هل السيد المسيح
هــو اللــــــــه
القس
مرقس عزيز خليل
حـــــــــوار صــــــــــريح جـــــــــداً جــــــــــــداً
السيد المسيح له المجد. من هو؟ أنه سؤال تردد علي أفواه الأفراد والجماعات في سائر الطبقات وفي مختلف الجهات والأوقات0 سؤال لايزال يشغل الأذهان التي لم تؤمن به أيماناً كاملاً0
لقد صاح تلاميذه بعد أن أصدر أمره فأسكت رياح الجو الشديدة وأخضع أمواج البحر المزبدة0 لقد صاحوا قائلين : (من هو هذا فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه)؟! وحينما دخل مدينة أورشليم ظافراً منتصراً أرتجت المدينة كلها وهتفت الجماهير بجملتها قائلة : (من هذا)؟!
وتساءل الأعمي وقد رد اليه بصره المفقود منذ ولادته (من هو؟)؟ والناس فيّ جميع الأجيال لم يكفوا عن ترديد هذا السؤال0
مـــــــــــــــــــــن هــــــــــــــــــــو ؟؟
من هو هذا الذي (لم يتكلم قط إنسان مثله)؟؟ من هو هذا الذي لم يعش قط إنسان مثله؟!
أنه القدوس بين الجبابرة والجبار بين القديسين
لكل حسن في العالم سيئة، ولكل كامل نقيصه0 أما هو فما ساء قط. وله الحسني فقط (كالتفاح بين شجر الوعر، كالسوسن بين الشوك)، (فحلفه حلاوة وكله مشتهيات)0
من هو هذا الذي لم يحب قط إنسان هكذا مثله؟! (إن محبته أعجب من كل محبة فليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه)0
من هو هذا الذي لم يمت قط إنسان مثله؟؟ لقد بذل نفسه لاجل اعدائه، وسفك دمه لأجل مبغضيه. لقد قال روسو : (إن كان موت سقراط موت حكيم، فموت السيد المسيح موت آله0
من هو الذي غير مجري التاريخ بأسره وفي مولده اشتراك العالم كله الذين آمنوا به والذين لم يؤمنوا؟ فأصبح التاريخ بمولده قسمين الأول يقال له قبل الميلاد والثاني يقال له بعد الميلاد.. من هو الذي غير العديد من المفاهيم والمعاني وارتقي بالبشريه حيث رفعها من الحضيض الي اسمي الدرجات؟
من هو الذي لو جمعت حسنات المحسنين ومنافع المجيدين الخيرين لما ساوت قطرة من محيطات جودة ولا ذرة من جبال احسانه؟
من هو ياتري؟؟ أهو حديث أم هو أزلي؟؟ أهو يهودي أم هو اغريقي؟؟ أهو غربي أم هو شرقي؟؟ أهو انسان أم هو الاله الحي الحقيقي؟؟
هذا هو موضوع هذا الحوار الصريح جداً جداً.
ان قصة هذا الحوار بدأت منذ عدة سنوات حيث دار هذا الحوار بيني وبين بعض الأشخاص في كندا كما أذيع أغلبه في التليفزيون الكندي وتم نشره علي صوره مقالات بالمجلات المختلفه في الولايات المتحده وكندا. وقد رأيت أن أقدمه للقارئ في صوره كتاب بعد الحاح الكثيرين. وسوف نذكر كلمات المتحاورين تحت عنوان (المحاور) تم يعقبه الرد (التعليق)
الرب يستخدم هذا الكتاب لأجل مجد أسمه القدوس ولأجل خلاص الأنفس له المجد الدائم. الي الأبد آمين.
موضـــــــــــــوع الحـــــــــــــــــــوار
أثــــــار أهتمـــــام النــــــاس
المحاور : اذا وقفنا أمام صفحات التاريخ وعمالقته فاننا لن نجد شخصاً أثار أهتمام الناس وضمائرهم والهب تفكيرهم وهز عقولهم هزاً عنيفاً كشخص السيد المسيح المبارك. وقد أنقسم الناس بسببه فما رأيكم؟
التعليق : حقا. لقد أنقسم الناس من جهته فهناك الذين أحبوه وهؤلاء أقتربوا منه ووثقوا تماما آثامهم قد وضعت عليه. فقبلوه فادياً ومخلصاً لهم. وتغيرت حياتهم. وافرغوا عند قدميه احلي ترنيماتهم واعذب موسيقاهم وأجمل أفكارهم. فأناروا العالم بالنور الذي استمدوه من شخصه المبارك الكريم.
المحاور : وايضاً هناك من حاربوه!!
التعليق : نعم ولكن هؤلاء لم يستطيعوا أن يواجهوا نوره فداروا حوله وأفتروا عليه بشتي الأقاويل.
قـــــــــــالوا.... و..... قــــــــــــالوا
المحاور : لقد قالوا عنه : إنه ليس إبناً شرعياً لأمه القديسة العذراء مريم، وأنها قد حملت به سفاحاً من جندي من الجنود الألمان الذين كانوا يحتلون الناصرة إبان حكم الرومان. وقالوا عنه : إنه في سني اختفائه، وهي السنين التي لم يشأ الوحي أن يكشف الستار عنها ذهب إلي الهند، وتعلم حكمة الهنود، وأتقن قدرات كهنتهم ومشعوذيهم، ثم عاد إلي فلسطين ليمارس بين بني وطنه ما تعلمه منهم، وصنع معجزاته بقوة هذا السحر الهندي القديم. وقالوا عنه : إنه مجرد إنسان عبقري عظيم سبق عصره بمثله وتفكيره، وجاء إلي هذا العالم الفسيح كما جاء سائر العباقرة الأفذاذ مثله كمثل سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وكونفوشيوس، علي السواء. وقالوا عنه : إنه تميز بشخصية مغناطيسية جبارة، هي سر تأثيره القوي علي الذين اتصلوا به، وتحدثوا إليه. وقالوا عنه : إنه كان يشفي المرضي الذين أتوا إليه بقوة الإيحاء مستخدماً نظرات عينيه، والتأثير السحري لكلماته. : وقالوا عنه : إنه أكثر من إنسان وأقل من إله، وهذا هو قول (آريوس، الذي أنكر في القرون الأولي للمسيحية لاهوت السيد المسيح قائلاً : إن السيد المسيح هو أول شخص خلقه الله. وقالوا عــــنه : إنه لم يكــن إنساناً حقيقياً، وأن جسده البشري لم يكن مثل أجسادنا بل كان مجرد ظهور. والقائلـــــون بهذا الـــــــرأي جماعة ظهرت في فجر التاريخ المسيحي باسم (جماعة دوكــــــيون). وكلمة (دوكيون) من كلمة (دوكي) اليونانية ومعناها (يظهر أو ظهور)}. ومثل هذا الاعتقاد ينفي عن السيد المسيح تحمله لآلام الصلب، ويجعل منه مجرد شبح وهمي ظهر علي الأرض ثم عاد إلي السماء. وقالوا عنه : إنه نبي عظيم، ورسول كريم، جاء في الناس مبشراً ونذيراً ولكنه لم يوجد قط قبل ميلاده، وأن مثله كمثل آدم خلقه الله وقال له كن فكان، وأنه ورث الخطية من أمه العذراء.
التعليق : نعم كان هناك محاولات أفتراء علي شخص السيد المسيح المبارك وسوف نرد علي هذه الافتراءات. فقد قام قوم ليجربوه وكان أولئك القوم محصوريين في أربع طوائف، طائفة الفريسيين، وطائفة الهيرودسيين، وطائفة الناموسيين، وطائفة الصدوقيين، لقد حاولوا جميعاً ان يصطادوه بكلمة، لقد تظاهروا بالتبعية له، ولكنهم في حقيقة أمرهم كانوا مرائين ممتحنين!!
لقد كان هؤلاء وأولئك معاً فتنة في اليهود، وحرباً علي يسوع0
أتنسي ذلك الناموسي الذي (قام يجربه) قائلاً له ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟!!
أتنسي تلك المؤامرة المحبوكة المسبوكة التي شارك فيها الفريسيون والهيرودسيون يوم جاءوا إلي يسوع بكلمات معسولة مسمومة إذ قالوا له (يامعلم نعلم أنك صادق ولاتبالي بأحد لأنك لاتنظر إلي وجوه الناس بل بالحق تعلم طريق اللَّه)0
* ثم بعد هذا، بعد هذا الكلام المعسول، بعد هذا الطعم المسموم؟!! سؤال خطير (أيجوز أن نعطي جزية لقيصر أو لا نعطي)؟!
إنها مشكلة طالما حيرت الطائفتين الكبيرتين في إسرائيل فالفريسيون يقولون بعدم جواز دفع الجزية للأجنبي علي حد وصية موسي التي تأمر بعدم معاونة الأجنبي في إغتصاب حقوق إسرائيل، والهيرودسيون كانوا علي عكس ذلك يرون ضرورة دفع الجزية لقيصر علي اساس ان قيصرية رومه كانت حامية لليهودية مساعدة لها علي استتباب الراحة والسلام، غير أن عامة الشعب كانوا يؤيدون سياسة الفريسيين الوطنيين0
* أما السيد المسيح فكان السؤال حرجاً جداً بالنسبة له، فلو قال أن نعطي الجزية لقيصر كان ذلك مناوئاً للشعب الوطني الحر، ولو قال بعدم إعطاء قيصر جزيته كان ذلك جالباً لغضب الدولة الحاكمة، فماذا عساه يصنع؟!!
وهل يعجز رب الحكمة عن حل الاشكال؟! لقد طلب الدينار وسأل لمن هذه الصورة ولمن هذه الكتابة عليه؟! قالوا لقيصر، قال أذن اعطوا ما لقيصر لقيصر. وما لله لله!! هكذا استطاع يسوع ان يستن دستوراً حكيماً لبقاً للعالم كله الي يومنا هذا (لا تخلطوا بين السياسة والدين) ثم جاءوا اليه بمشكلة أخري سنتحدث عنها فيما بعد وهي قصة المرأة الخاطئة التي أمسكت في ذات الفعل ثم مشكلة أخري ومشكلة أخري وهكذا يقوم يسوع المسيح من مشكلة ليجد أمامه مشكلة، ويحل السيد المسيح مسألة ليجد أخري0
ويوماً جاءه جماعة من الصدوقيين وكانوا لا يؤمنون بالخلود ولا بالقيامة من الأموات، جاءوا اليه بمشكلة سخيفة أرادوا بها التنديد بعقائد اليهود، وخصوصاً عقيدة القيامة من بين الأموات، قالوا له كان سبعة إخوة تزوج أولهم بإمراة ومات قبل أن ينجب منها نسل فتزوج أخوه المرأة علي مقتضي الشريعة الموسوية ومات والمرأة لم تلد، وهكذا تزوجها كل واحد من السبعة وبعد أن ماتوا ماتت، قالوا ففي القيامة لمن تكون زوجة؟!
وهنا أنبري لهم يسوع رب الحكمة قائلاً (أليس لهذا تضلون إذ لاتعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم متي قاموا من الأموات لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السموات، وأما من جهة الأموات إنهم يقومون أفما قرأتم في كتاب موسي في أمر العليقة كيف كلمة الله قائلاً (أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب ليس هو إله أموات بل إله أحياء فأنتم إذ تضلون كثيراً) (مر 12 : 18 ـ 27)0
المحاور : دعنـي أقــول شيئاً أخراً ان هناك من تجاهل وجود السيد المسيح تماماً. بل أن هؤلاء الذين تجاهــلوه قـــــالوا عــنه (ان العـــــلم قرر منذ عهد طويل أن يسوع المسيح لم يوجد علي الإطلاق، وأن الصورة التي رسمت لمؤسس المسيحية المزعوم ليست سوي أسطورة خرافية، وانعدام شخــصــــــية السيد المسيح التاريخـــــية تؤكد حقيقة أولية، وهي أن المؤرخين والكتاب الذين عاشوا في الوقت الذي قيل إن الســـيد المسيح قد عاش فيه ودعا لشريعته، لم يـــــذكروا أي شـــــــئ عنه بالمـــــرة. إن يسوع المسيح لم يكن له وجود إطلاقاً وأنه ليس سوي شخصية خرافية، وأن ماكتبه الرسل في الأناجيل ملئ بالأقوال المتعارضة وليــس جديراً بأي اعتبار وأنا أؤيد هذا الرأي فهل أغضبتك صراحتي؟
بــــــــــــــــدع وأفتـــــــــــــراءات
التعليق : لا ياأخي فأنت لاتردد إلا ما سبق أن ردده اصحاب البدع التي قرأت عنها ولكنك نسيت أن تقول الحقيقة الكاملة وهي انه (في وسط ضوضاء هذه الافتراءات، والادعاءات، والأقاويل يرتفع صوت السيد المسيحيين الحقيقيين قائلاً : إن السيد المسيح هو (الله الابن) وهو (ابن الله) الكائن منذ الأزل مع الآب والروح القدوس، وأنه في ملء الزمان أخذ صورة عبد وصار في شبه الناس، ،إذ وجد في الهيئة كإنسان ووضع نفسه وأطاع حتي الموت موت الصليب ليقوم بعمل الفداء العظيم.
المحاور : نعم واعتذر
التعليق : دعنا الأن نقترب من نقاط استفساراتك لنري الحقيقة فهل حقاً كان السيد المسيح اسطوره خرافيه ولم يكن له وجود في التاريخ؟
هل هو نبي مقتدر ظهر علي ارضنا؟ هل هو مجرد انسان عبقري مثل سائر العباقره أو الأنبياء؟ أم أن يسوع المسيح هو الله الظاهر في الجسد.
المحاور : فلتسمح لي أن نوقف مسيح الكتاب المقدس امامنا وندرس شخصه من أقواله واعماله وسجاياه وخلال ماجاء عنه في مختلف المجالات سواء المؤمنين به أو الذين لم يؤمنوا به حتي نستريح وبدون غضب!!
التعليق : وان كان لا يجوز لأحد أن يقول (نوقف مسيح الكتاب المقدس امامنا وندرس شخصه و...... الح) كما قلت إلا أنني سأتغاضي عن هذه الكلمات مؤقتا لحين انتهاء الحوار. لأنه من الواضح انك لاتؤمن به. ولكن ماهدفك من هذه التساؤلات؟
المحاور : أريد أن اعرف الحقيقه لكي أؤمن فاذا تبين لي ان السيد المسيح مجرد انسان سأقبله كأنسان وأن تبين لي أنه معلم عبقري عظيم فأنني سأقبله كعبقري عظيم. أما اذا اتبين انه مجرد نبي مقتدر فأنني سأقبله كنبي التعليق : واذا تحدانا السيد المسيح بأقواله وسجاياه ومعجزاته ولمسنا لاهوته من خلال تجسده وتأكدنا انه (الله) الذي ظهر في الجسد
المحاور : عندئذ سأجسد فـــــي حضرته القدسيه قائلاً له أخطأت سامحني وأهدني وأرشدني.
التعليق : اذا شاء الرب سيعلن ذاته لك ويقنعك بلاهوته والأن وقبل أن نتعمق في دراسة قضية لاهوت السيد المسيح، نري لزاماً علينا ان نفند ادعاءك بأن شخصية السيد المسيح شخصية خرافية، والواقع أن إدعاء من هذا الطراز يعلن عن جهالة قائلة. ليس فقط من الناحية الدينية، بل من الناحية العلمية التاريخية كذلك.
ونقول أولاً إن السيد المسيح الذي ولد في بيت لحم من القديسة مريم العذراء، لم يظهر هناك بغير مقدمات، وإنما سبق ظهوره الكثير من النبؤات التي ملأت صفحات العهد القديم من سفر التكوين إلي سفر ملاخي، وقد أشاعت هذه النبؤات بصراحة ألفاظها، والتحديد الكامل لمعالم الشخصية التي تحدثت عنها روح انتظار هذه الشخصية الفريدة التي حددت النبؤات أنها ستولد من عذراء، وستولد في (بيت لحم) بالذات.
والسيد المسيح حين ولد في العالم ولد في (ملء الزمان) كما قال القديس بولس الرسول في رسالته إلي أهل غلاطية : (ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني) (غلا 4 : 4 - 5)
المحاور : مامعني كلمه ملء الزمان؟
العالم يستعد دون أن يدري
التعليق : (ملء الزمان) تعني الوقت الذي تهيأ فيه العالم لأستقبال السيد المسيح ويؤيد التاريخ أنه في وقت ولادة السيد المسيح كان في العالم شعوب ثلاثة هي صاحبة النفوذ في ذلك العصر : الرومان، واليونان، واليهود.
وقبيل ميلاد السيد المسيح هيأ الرومان عالما مشتبكا، فبدلاً من وجود شعوب منفصلة متباعدة تتبادل الريب والشكوك ألفي السيد المسيح عالماً ممهداً خلواً من الحواجز والعقبات، إذ كانت روما قد أدمجدت الدل المتنافسة في امبراطورية واحدة، وشقت الطرق الرومانية كل رقاع العالم المتمدن، وصانت قوة القياصرة السلام العالمي، وهكذا تهيأت الطرق لمجئ الملك السماوي، وتهيأت الطرق لرسله ليحملوا رساله حبه للعالم الفسيح.
أما اليونان فعند اقتراب اليوم الذي جاء فيه السيد المسيح فقد قاموا وهم لا يدرون بنصيبهم في إعداد الطريق أمام الملك الآتي، وذلك لأن اللغة اليونانية الجميلة اللينة كانت قد أصبحت اللغة الرئيسية في الامبراطورية فتعلمت كل الشعوب المحيطة بحوض البحر الأبيض اللغة الرسمية في كل العالم المتمدن فتهيأت الأداة لنقل إنجيل السيد المسيح الجليل.
أما اليهود فقد كان عملهم هو الاحتفاظ بأقوال الله والنبؤات التي تتحدث عن مجئ المخلص الموعود كما قال القديس بولس الرسول في رسالته إلي أهل رومية : (إذا ماهو فضل اليهودي أو ما هو نفع الختان؟ كثير علي كل وجه. أما أولاً فلأنهم أستؤمنوا علي أقوال الله) (رو 3 : 1ـ2)، ولقد كان سبي اليهود إلي بلاد العالم هو الطريق لنقل هذه النبؤات إلي سائر الشعوب، وهكذا تهيأ العالم لمجئ السيد المسيح الكريم.
وإنه لمما يدعو إلي التفكير أن نري هذه الشعوب الثلاثة وقد اتحدت وهي لاتدري لإعداد الطريق قبيل مجئ السيد المسيح، وفي هذا أقوي دليل علي وجود يد إلهية تسيطر علي أحداث التاريخ لتصيغ منها ما يتفق مع البرنامج الإلهي للعالم.
المحاور : وهل توجد ادله ترضي العقل ويصادق عليها المنطق السليم تؤكد لنا ان السيد المسيح شخصيه حقيقيه عاشت بين الناس علي مسرح التاريخ
التعليق : نعم فالسيد المسيح شخصية تاريخية حقيقية لأن كتاب العهد القديم وهو الكتاب المقدس عند اليهود الذين رفضوا السيد المسيح في مجيئه الأول، يعلن بوضوح عن ميلاده ويرسم معالم شخصيته التي نراها في جلالها في كتابات العهد الجديد : عشرات النبؤات جاءت عن السيد المسيح في العهد القديم متحدثة بدقة متناهية عن ميلاده، ورسالته، وطريقة موته، وقيامته، وصعوده إلي السماء، ومجيئه الثاني ليملك علي هذه الأرض00 وكانت معاني هذه النبؤات واضحة تماماً في صيغتها ومفهومها للدارسين لها، لنأخذ علي سبيل المثال نبوة منها وهي الخاصة بمكان ميلاد السيد المسيح.. فتعال معي لنقرأ ماذكره انجيل القديس متي الرسول : (ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك. إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلي أورشليم قائلين : أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد السيد المسيح؟ فقالوا له : في بيت لحم اليهودية.لأنه هكذا مكتوب بالنبي، وأنت يابيت لحم أرض يهوذا لست الصغري بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعي شعبي إسرائيل) (مت2 : 1-6)
والنبي الذي ذكر اسم المدينة التي سيولد فيها السيد المسيح هو ميخا النبي الذي عاش قبل ميلاد السيد المسيح بسبعمائة سنة، وهذه بالحرف كلمات نبوته : (وأما أنت يابيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً علي إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل) (ميخا 5 : 2)
هذه واحدة من النبؤات التي تمت بحرفيتها في السيد المسيح، وليس يعقل كما أنه ليس من المستطاع أن يرسم كتاب العهد الجديد، وهم في غالبيتهم شرذمة من غير العلماء أو المثقفين، صورة تنطبق كل الانطباق علي الصورة التي تنبأ بها العهد القديم، لو لم يكن السيد المسيح شخصية حقيقية رأوها، وعاشروها ولمسوها، ولهذا تحدثوا عنها بيقين كما قال يوحنا الرسول تلميذ السيد المسيح الحبيب : (الذي كان من البدء. الذي سمعناه. الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة00 الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به) (يو1 : 1 - 3)
ومع هذا كله فإننا نجد ظاهرة جديرة بالعناية والتفكير في الكتاب المقدس هي ظاهرة الكلمات الصريحة التي تتحدث عن اختيار الله لإسرائيل وتفضيلهم علي الشعوب الأخري التي عاصرتهم، ثم الحديث عن اللعنات والغضب الإلهي الذي ادركهم، فلماذا اهتم الكتاب المقدس بالتاريخ اليهودي، والديانة اليهودية، والشعب اليهودي. وما علة اختيار الله لهم، تم تشتيتهم وصب اللعنات عليهم بسبب عصيانهم؟ (تثنية 28 : 15- 68) والجواب الوحيد الذي نجده في الكتاب المقدس ويرضي عنه العقل بارتياح : هو أن الله قد اختار هذا الشعب في القديم، وكرمهم هذا التكريم، لأن السيد المسيح مخلص العالم كان مزمعاً أن يأتي منهم كما كتب بولس الرسول قائلاً (إن لي حزناً عظيماً ووجعاً في قلبي لا ينقطع. فإني كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من السيد المسيح لأجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد. الذين هم إسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الآباء ومنهم السيد المسيح حسب الجسد الكائن علي الكل إلهاً مباركاً إلي الأبد آمين) (رو 9 : 3- 5)
فلكي يتمم الله ماقاله بخصوص السيد المسيح، اختار هذا الشعب، وتحفظ عليه، وأحاطه بالعناية حتي جاء منه السيد المسيح مخلص العالم، وفي هذا أصدف دليل علي أن السيد المسيح شخصية حقيقية.
المحاور : وهل هناك دليل آخر؟
التعليق : السيد المسيح شخصية تاريخية حقيقية بدليل وجود المسيحية : لاجدال في أن المسيحية ديانة شائعة يدين بها أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية.. فمن ذا الذي أوجد هذا الدين المؤثر المنتشر العجيب؟ لقد أوجد (بوذا) البوذية، واوجد (كنفوشيوس) الكنفوشية، وأوجد (زرادشت Zoroaster) الزرادشتية، وإذا تابعنا التفكير المنطقي السليم الذي يحتم أن يكون لكل دين مؤسس أو نبي زعيم، وجب أن نؤمن بوجود مؤسس للمسيحية هو بلاشك شخص السيد المسيح الكريم فالمسيحية بوجودها القوي، وكيانها الرائع، وتأثيرها البالغ الذي أحدثته في العالم إذ أخرجته من بربريته وحبه للدماء، وأشرقت عليه بأنوار المحبة النازلة من السماء دليل علي حقيقة شخصية السيد المسيح.
المحاور : أنا لا أنكر أن المسيحية قد غيرت الكثير من الصور التي كانت في العالم قبل مجيئها.
التعليق : أجل لقد صار العالم بعد المسيحية غير العالم الذي كان فبلها، فقد رفعت المسيحية قدر المرأة، فبعد أن كانت سلعة من سقط المتاع تشتري وتباع، صار لها اعتبارها وكرامتها00 وألغت المسيحية تعدد الزوجات. فأعطت بذلك للأسرة أستقراراً وأمناً، كذلك جعلت الفرد يشعر بقيمته فلم يعد وجهاً ضائعاً بين الوجوه في زحام الحياة، بل عرف أنه كيان مستقل يهتم به الله ويرعاه (لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) (يو 3 : 16)0
المحاور : لقد قلت لك ان المسيحية غيرت الكثير من الصور التي كانت في العالم قبل مجيئها ولكن هذا لايعني ان السيد المسيح كان حقاً شخصه حقيقيه وليس خيالاً!!
التعليق : ان وجود المسيحية بهذا التأثير الفعال دليل واضح علي حقيقة وجود السيد المسيح، أما إذا أردنا أن ننكر شخصية السيد المسيح التاريخية فهذا يوجب علينا أن ننكر كذلك بوذا، وكنفوشيوش، وزرادشت، وغيرهم من مؤسسي الديانات الموجودة في أرضنا، بل يوجب علينا أن نجد علة ترضي عنها عقولنا لوجود المسيحية، وأن نفسر كيف انتصرت المسيحية، وقد لاقي اتباعها الكثير من صنوف الاضطهاد والعذاب والاستشهاد، وكانوا في غالبيتهم شرذمة من الجهلاء والضعفاء، علي الوثنية التي تحميها الدولة الرومانية بقوتها العسكرية، مع أن المسيحية في انتصارها وانتشارها لم يقم أتباعها بغزوة من الغزوات، ولم يشهروا سيفاً، ولم يستخدموا ضغطاً مادياً لإرغام الناس علي اعتناقها والإيمان بمسيحها.ويقيناً اننا لن تستطيع أن نجد تعليلاً لكل ما احدثته المسيحية من تغير في عالمنا الا باعترافنا انه حدث بتأثير شخص حقيقي عاش فعلاً علي هذه الأرض. وان هذا الشخص هو السيد المسيح له المجد.
المبــــــــــــادئ الســـــــــــامية
المحاور : هل لديك دليل آخر؟
التعليق : لقد تعلمنا من نظرية (الأواني المستطرقة) أن السائل لايرتفع أعلي من المستوي الذي انحدر منه00 وعلي هذا القياس نسأل : أين هو الإنسان البشري الذي يقدر أن يقول ما قاله السيد المسيح في كلماته (قد سمعتم أنه قيل للقدماء لاتزن وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلي امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه) (مت 5 : 27- 28) أو أن يقول (سمعتم أنه قيل عين بعين وسن بسن وأما أنا فأقول لكم لاتقاموا الشر بل من لطمك علي خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً) (مت5 : 37- 39) أو أن يرفع من قدر الفقير حتي وأنت تتصدق عليه فيقول (احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم. وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات. فمتي صنعت صدقة فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون في المجامع وفي الأزقة لكي يمجدوا من الناس. الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتي صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ماتفعل يمينك. لكي تكون صدقتك في الخفاء. فأبوك الذي يري في الخفاء هو يجازيك علانية) (مت 6 : 1- 4) أو أن يجعل الصلاة صلة خفية بين الإنسان وخالقه، ليست لمجرد التظاهر، بل للتعبد بنقاء وطهر فيقول (ومتي صليت فلا تكن كالمرائين. فإنهم يحبون أن يصلوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشواع لكي يظهروا للناس. الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم. وأما أنت فمتي صليت فادخل إلي مخدعك وأغلق بابك وصل إلي أبيك الذي في الخفاء. فأبوك الذي يري في الخفاء يجازيك علانية. وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم. لأن أباكم يعلم ماتحتاجون اليه قبل أن تسألوه) (مت 6 : 5-8)
المحاور : اذا كان السيد المسيح هو الله فلابد ان تكون كلماته اعظم ماقيل علي الأرض فهل هذا حقيقي؟
التعليق : ان كل الأقوال لا تساوي شيئاً، ولا وجه للمقارنة علي الاطلاق بينها وبين ماقاله السيد المسيح فيقول الكتاب عن كلامه له كل المجد(فبهتوا من تعليمه لأن كلامه كان بسلطان) (لو4 : 32).(لم يتكلم قط انسان هكذا مثل هذا الانسان) (يو7 : 46). بل قال له المجد عن كلامه العظيم الذي قاله بسلطان : (السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لايزول) (لو21 : 3).
فهو الوحيد الذي قال : (قال الناموس) .. وأما (أنا فأقول)00انه لسلطان عجيب، فما قاله في الموعظة علي الجبل وفي كل أحاديثه هو بالحق أحسن وأعظم ماقيل علي الأرض، لذلك قال القديس الرسول بولس : (متذكرين كلمات الرب يسوع) (أع 20 : 35). وبما أن هذا الكلام العظيم ليس له نظير فاننا نقول ان من قاله هو الله.
هــــل يختــــلف عــــن البـــــــشر
المحاور : الست معي في أنه ان صار الله انساناً فلابد أن يكون مختلفاً عن بقية البشر في تأثيره الشامل والدائم؟0
التعليق : حقاً لقد كان السيد المسيح مختلفاً عن بقية البشر في ميلاده وفي كلامه وفي حياته، وحتي في موته وقيامته وصعوده الي السماء. فميلاده قسم التاريخ الي ماقبل الميلاد وما بعد الميلاد كلامه هو أعظم كلام. وحياته ماأعجبها! كذلك تأثيره علي البشر، فلا تزال شخصية السيد المسيح له المجد تترك تأثيرها علي بني البشر بعد ألفي سنة من ميلاده. بدون مال أو سلاح هزم السيد المسيح الملايين، وفتح أعظم الدول بكلامه الألهي. بل وصار تأثيره الدائم يشمل المتعلمين والأميين، المثقفين والجهال، الأغنياء والفقراء، السود والبيض، كل الأمم والقبائل والشعوب سباهم حب السيد المسيح، وكان تأثيره عميقاً شاملاً ودائما.. أليس هذا هو الله؟!
المحاور : إلست معي في أنه إن صار الله أنساناً فلأبد أن يشبع جـوع الناس الروحي والجسدي؟
التعليق : نعم . لقد قال السيد المسيح له كل المجد عن نفسه : (أنا هو خبز الحياة، من يقبل الي فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً) (يو6 : 35). أي أنه شبع للجائع وري للعطشان (يو7 : 37). (ان عطش أحد فليقبل الي ويشرب ) وكذلك (من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش الي الأبد) (يو4 : 14). مجدا للرب، فانه الوحيد الذي أشبع الجياع والعطاش الي البر، وأراح المتعبين وثقيلي الأحمال، فقد وجد الكثيرون السعادة المنشودة في يسوع المسيح. وهو أيضا الذي يشبع الجوع الجسدي، فمن يكون ذلك الشخص القادر علي ذلك الا الله.
المحاور : أن صار الله انساناً فلابد ان يكون له سلطان علي الموت فهل كان للسيد المسيح مثل هذا السلطان؟ التعليق : البشر يموتون.. (وضع للناس أن يموتوا مرة)00 والموت هو مصير كل انسان، ولكن ..الله عندما يصير انساناً عليه أن يظهر سلطانه علي الموت، فهو وحده الذي ليس للموت سلطان عليه، (وحده له عدم الموت). من أجل ذلك قال السيد المسيح لمرثا أخت لعازر : (أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا) (يو11 : 25). انه هو الحياة، ففيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. من هنا نري أن الرب يسوع المسيح له أيضاً عدم الموت، فهو بذلك يبرهن لنا أنه الله. لقد أظهر يسوع المسيح سلطانه علي الموت في اقامة من مات في الحال (ابنة يايرس... مر5 : 41 ـ 42)، ثم آخر مات منذ ساعات (ابن أرملة نايين... لو7 : 12)، وثالث قام بعد أربعة أيام (لعازر... يو 11 : 43).وبذلك قهر الموت في الآخرين.
لكنه لم يقهر من الموت، فهو ليس بشراً، بل قال للموت عندما أراد أن يموت : مسموح لك أن تأتي الي و (أسلم الروح) (يو 19 : 30)، لأنه قال عن نفسه : (لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً). وفي نهاية المطاف قام هو بنفسه من الأموات، وقال : (أين شوكتك ياموت! أين غلبتك ياهاوية!) (1كو15 : 55). فالسيد المسيح هو قاهر الموت الذي أبطل مفعول العدو الذي جعل البشرية كلها في رعب مستمر من سطوته، ولكنه- تبارك اسمه- أعطي للمؤمنين به أن يقولوا : (الموت لي ربح).
المحاور : ان صار الله انساناً فلابد أن يكون له السلطان أن يعود من حيث جاء اليس هذا صحيحاً؟
التعليق : نعم. وهذا مافعله يسوع السيد المسيح، فهو قد جاء من فوق، لذلك فهو فوق الجميع. وقد نزل من السماء وكان لابد أن يكون له، في قدرته السرمدية، سلطان فوق سلطان الجاذبية الأرضية حتي يمكنه العودة مرة أخري الي حيث جاء، لذلك قال : (خرجت من عند الآب، وقد أتيت الي العالم، وأيضاً أترك العالم وأذهب الي الآب) (يو16 : 28).
وهذا كان واضحاً عندما أخذته سحابة عن عيون التلاميذ وصعد الي السماء. (ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذتة سحابة عن أعينهم) (أع1 : 9).
إن المبادئ السامية التي نطق بها السيد المسيح، والاعمال الجليله والخارقه التي عملها، وسجلتها الأناجيل هي أصدق دليل علي أن شخصية السيد المسيح تاريخية حقيقية، إذ ليس في وسع إنسان بشري مهما كانت عبقريته، أو سمت أخلاقياته أن ينطق بمثل هذه المبادئ، وأن يسلط علينا نوره الفاحص ليرينا شر قلوبنا، ونجاسة تصرفاتنا.
لـــــم يكتبــــــوا عــــــنه شيئــــــــاً
المحاور : سنعود الي علاقة السيد المسيح بالسماء فيما بعد ولكن ماقولك في ان المؤرخين والكتاب الذين عاشوا في الوقت الذي عاش فيه السيد المسيح ودعا لشريعته لم يذكروا أي شيئ عنه بالمره ؟
التعليق : ليس لنا رد علي اصحاب هذا الادعاء سوي أنهم ينسون أو يتناسون أن المسيحية عاشت في القرون الأولي للميلاد في وسط اضطهاد لامثيل له، وكان المسيحيون يعتبرون طائفة مغضوباً عليها من حكام الدولة الرومانية، ومن كهنة الديانة اليهودية..فمن هو المؤرخ الذي كان يجرؤ في مثل هذه الظروف أن يكتب بإفاضة عن المسيحية سيما وأن أتباعها كانوا في غالبيتهم من الفقراء المشردين الذين عاشوا في سراديب القبور Catacombs ولم يكن لهم تأثيراً يذكر في أمور هذا العالم.
ومع ذلك فإننا نجد لمحات في كتب التاريخ القديم، جاءت في صيغ لاتعرض أصحابها للاضطهاد والتعذيب، نذكرها للشكاك لا لأعتقادنا بأهميتها، فإن عندنا العهد الجديد من الكتاب المقدس وفيه كل الصدق وكل اليقين بخصوص حقيقة السيد المسيح، وإنما نذكرها لنسكت بها اعتراض المعترضين.
فقد جاء في تاريخ (فلافيوس يوسيفوس) المؤرخ اليهودي الذي عاش بين سنة 73- 07 ميلادية هذه الكلمات (إنه في ذلك العهد عاش يسوع، وهو إنسان قديس حكيم- إن جاز أن نسميه إنساناً، لأنه كان يصنع معجزات كثيرة، وكان معلماً لأناس يقبلون الحق بسرور، كان هو السيد المسيح. ولما حكم عليه بيلاطس بالصلب، بناء علي طلب الرؤساء بيننا. لم يتركه الذين أحبوه أولاً، لأنه ظهر لهم حياً بعد ثلاثة أيام، كما سبق الأنبياء فأنباوا عن هذه الأمور بوحي إلهي، وهناك عشرة آلاف أمور أخري عنه وجماعة السيد المسيحيين الذين سموا باسمه مازالت باقية حتي هذا اليوم،.
وذكر أيضاً (ديل وإيلين روتين،) في كتابهما (هل نستطيع أن نعرف؟) المطبوع سنة 1968 ما سجله المؤرخ (تاسيتوس Tacitus) وهو من أعظم المؤرخين اللاتينيين وقد عاش في النصف الأول من القرن الثاني، وكتب عن الشائعات التي حامت من أن نيرون نفسه كان المسؤول عن الحريق الهائل الذي التهم روما سنة 64 ميلادية فقال : (لكن لم يكن باستطاعة كل العزاء الذي يمكن أن يأتي من إنسان، ولا كل الهدايا التي يمكن أن يمنحها الأمير، ولا كل التفكير الذي يمكن أن يقدم للآلهة، أن يساعد نيرون علي نفي الاعتقاد الشائع بأنه هو الذي أمر بهذا الحريق، لذلك رغبة منه في طمس الاشاعة، أتهم كذباً وعاقب بأقسي أنواع العذاب أولئك الأشخاص الذين كانوا يدعون مسيحيين، والذين أبغضوا بسبب تكاثرهم الهائل، وقد حكم بالموت علي السيد المسيح مؤسس هذا الاسم، ومات كمجرم بيد بيلاطس البنطي والي اليهودية، فانتشرت مرة أخري البدعة الوبيلة، ليس في اليهودية وحدها حيث بدأت، بل في مدينة رومية كلها أيضاً).
ومع كل ماتقدم من وثائق تاريخية صحيحة المصادر، فإنه يمكن لمن يريد الرجوع إلي كتب التاريخ أن يقرأ ماسجله (ثالوس) حوالي سنة 52 ميلادية، وسيتونيوس، ولوسيان، فكلهم أكدوا حقيقة وجود السيد المسيح والمسيحية.
وقد ذكر الأستاذ محمد أبو زهرة في كتابه (محاضرات في النصرانية {الطبعة الثانية 1949} مايلي : (جاء في كتاب تاريخ الحضارة00قد كتب بلين، وكان والياً في آسيا إلي الامبراطور تراجان {الذي دام حكمه من سنة 98- 117 ميلادية} كتابا يدل علي الطريقة التي كان يعامل بها المسيحيون قال : (جريت مع من اتهموا بأنهم نصاري علي الطريقة الآتية، وهو أني أسالهم إذا كانوا مسيحيين فإذا أقروا أعيد عليهم السؤال ثانية وثالثة مهدداً بالقتل، فإن أصروا أنفذ عقوبة الأعدام فيهم مقتنعاً بأن غلطهم االشنيع، وعنادهم الشديد، يستحقان هذه العقوبة، وقد وجهت التهمة إلي كثيرين بكتب لم تذيل بأسماء أصحابها فأنكروا أنهم مسيحيين، وكرروا الصلاة للأرباب الذين ذكرت أسماءهم أمامهم، وقدموا الخمور والبخور لتمثال أتيت به عمداً مع تماثيل الأرباب، بل أنهم شتموا السيد المسيح، ويقال إن من الصعب إكراه المسيحيين الحقيقيين، ومنهم من أعترفوا بمسيحيتهم، ولكنهم كانوا يثبتوا بأن جريمتهم في أنهم اجتمعوا في بعض الأيام قبل طلوع الشمس علي عبادة السيد المسيح علي أنه رب، وعلي إنشاد الترانيم إكراماً له وتعاهدوا فيما بينهم لاعلي ارتكاب جرم، بل علي ألا يسرقوا، ولا يقتلوا، ولا يزنوا، وأن يوفوا بعهودهم).
وكل شهادات التاريخ تؤكد أن السيد المسيح شخصية حقيقية، وأن المسيحيين الذين عاشوا في القرن الأول للميلاد كانوا يجتمعون لعبادته علي أنه رب، وعلي إنشاد الترانيم لحمده، مما يؤكد أن المسيحيين في القرن الأول للميلاد آمنوا بالسيد المسيح علي أنه (الله الابن) الذي تجسد لفدائهم، وفي هذا مايهدم إدعاء المدعين بأن عقيدة ألوهية السيد المسيح دخيلة علي المسيحية، وقد لاقي المسيحيون في القرون الثلاثة الأولي للميلاد بسبب عبادتهم للمسيح، واعترافهم به إلها مباركاً كائنا علي الكل أفظع أنواع العذاب، حتي لقد كانوا يضعون بعضهم في جلود الحيوانات ويطرحونهم للكلاب فتنهشهم، وصلبوا بعضهم، وألبسوا بعضهم ثيابا مطلية بالقار، وجعلوهم مشاعل يستضاء بها.وكان الامبراطور نيرون نفسه يسير في ضوء تلك المشاعل الانسانية.
لقد كان السيد المسيح شخصية حقيقية فرض نفسه علي الزمن، وانتشر تأثيره إلي ماوراء حدود فلسطين، فوصل إلي أوروبا وآسيا، وبعض أجزاء أفريقيا، ووصلت أخباره إلي بلاد العرب وذاعت اخباره الي كل بقاع العالم.
أقصـــــــد ولا أقصــــــــــد
المحاور : أنا لا أقصد أن أطعن في شخص السيد المسيح ولكنني أتحاور حول قضية لاهوته0 التعليق : شكراً علي الجزء الأول من كلامك وأسمح لي أن أعلق علي الجزء الآخر هل تؤمن بأن السيد المسيح صادقاً أم تطعن في صدقه؟
المحاور : أنالا أطعن في صدقه ولكنني اتحاور فيما تفهمونه من كلماته؟
التعليق : إلا تتفق معي أنه رغم ماوصف به السيد المسيح من أنه المعلم الصالح الذي لا مثيل له وماقيل عنه أنه لم يتكلم إنسان قط مثل هذا إلا أن الطعن في لاهوته يجعله كاذباً وليس صادقاً
هـــــــــل هـــــــــــــــــــو كـــــــاذب؟!
المحاور : أنا لم أقل ذلك
التعليق : ولكن السيد المسيح تحدث عن لاهوته اذ قال (أنا والآب واحد) (يو 1 : 30) وبالتالي حسب زعمك سيكون السيد المسيح غير صادق أذ ينسب لذاته أيضا القدرة التامة (بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً) (يو 15 : 5)0 وسيكون المسيح غير صادق إذ ينسب لذاته سلطان الدينونة (كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يارب يارب) (مت 7 : 22) وسيكون السيد المسيح غير صادق اذ ينسب لذاته انه واهب الحياة (أنا أعطيها حياة أبدية) (يو 10 : 28)0 وسيكون المسيح غير صادق اذ ينسب لذاته أنه يوجد في كل مكان (حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة... فهناك أكون في وسطهم) (مت 18 : 20)0 وبهذا يكون صدقه هباء منثوراً... وتبطل حقيقته، وكيف نطيع تعاليمه؟! لو لم يكن المسيح هو الله فإنه سيكون كاذباً ونطعن في صدق أقواله... وحاشا وألف كلا، فهو الله الصادق المنزه عن الكذب0
مـــــــــولود مــــــــــــــن عـــــــــــذراء
المحاور : كيف يكون السيد المسيح هو الله ويولد كسائر البشر؟
التعليق : ان السيد المسيح لم يولد كسائر البشر. لقد خلق الله آدم خلقاً مباشراً من تراب ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية، تم أخذ ضلعاً من أضلاعه وبناها إمرأة وأحضرها إلي أدم، وكان السبب وراء خلقة المرأة من الرجل هو تأكيد (وحدة الجنس البشري) فالرجل والمرأة كلاهما من تراب لا فضل لأحدهما علي الآخر من حيث المادة التي خلقهما منها الله، فلم يكن خلق المرأة من الرجل لمجرد إثبات قدرة الله (فقد ثبتت هذه القدرة بخلق آدم من العدم والتراب)، بل كان هذا الخلق لاثبات وحدة الانسانية جمعاء.
أما ولادة (يسوع المسيح) من عذراء لم يمسسها بشر، فكانت معجزة فريدة قصد الله في حكمته أن تتم، لكي يولد السيد المسيح إنساناً دون أن يرث خطية الانسان.
وواضح أن كل البشر قد ورثوا الخطية لأنهم توارثوا دم آدم الذي أفسدته الخطية كما نقرأ في الكلمات (من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع) (رو5 : 21). فالبشر جميعاً يحملون في عروقهم دم آدم الأثيم كما يقرر بولس الرسول في كلماته (وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون علي كل وجه الأرض) (أع17 : 36) لقد كان آدم هو (نبع النهر الذي جاء منه البشر. ومادام النبع قد تلوث بالخطية، فكل قطرة ماء تجري في النهر حملت جراثيم الخطية. يقول (الدكتور M. R. Dehaan) : إن من الحقائق العلمية الثابتة أن الدم الذي ينتج في جسد الجنين ينتج عن طريق الأب، فالبويضة غير المخصبة لايمكن أن تكون دماً لأن البويضة نفسها ليس بها من العناصر الضرورية مايعدها لانتاج الدم، بدليل أن بيضة الدجاجة غير المخصبة لاتخرج كتكوتا. فالجنين لايأخذ نقطة واحدة من دم الأم، فالأم تمد الجنين بالعناصر المغذية لبناء الجسم الصغير الذي تضمه أحشاؤها ولكن كل الدم الذي فيه قد نتج عن طريق الأب، فمنذ لحظة الحمل إلي لحظة الولادة لاتمر نقطة دم واحدة من الأم إلي الجنين، إذ أن كل عمل الأم هو إمداد الجنين بالمواد اللازمة لبناء جسمه مثل البروتينات، والكربوهيدرات، والأملاح، والمعادن، وهذه تمر بسهولة من الأم إلي الجنين، دون أن تعطي الأم للجنين نقطة دم واحدة. والدم الموجود في الجنين ينتج داخله أصلاً من الأب كبذرة حية، وكلما نما جسمه عن طريق الغذاء الذي تقدمه الأم ازداد الدم اللازم لذلك الجسم.
ولما كان السيد المسيح له المجد قد تجسد في أحشاء عذراء لم تعرف رجلاً، فجسده البشري لم تجر في عروقه نقطة دم ملوثة بالأثم، لأنه لم يرث خطية آدم الساقط كما قرر يوحنا الرسول في الكلمات (وتعلمون) أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية) (1يو3 : 5) وكما قال القديس بطرس الرسول وهو يؤكد نقاوة وطهارة دم السيد المسيح في كلماته (عالمين أنكم افتديتم لابأشياء تفني بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم السيد المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم) (1بط 1 : 18- 20) ولهذا فإن دم السيد المسيح الزكي الكريم يطهر الذين يؤمنون به من كل خطية. إن ولادة السيد المسيح من عذراء كان غرضها الأساسي فداء الإنسان، ولأن الفداء لايمكن أن يتممه سوي الله، فالسيد المسيح إذا هو (الله الابن) الذي أخذ صورة إنسان.
ولو كان السيد المسيح مجرد إنسان فلماذا لم يولد كما يولد سائر البشر؟ لماذا لم يولد بالتناسل الطبيعي كما ولد إبراهيم وموسي وإيليا وإشعياء وسائر الرسل والأنبياء؟
بل أننا عندما نعود لقصة ميلاد السيد المسيح نجد أن ملاك الرب قد أخبر القديس يوسف البار بان الذي حبل به في مريم العذراء هو من الروح القدس فلم يمسسها بشر ولم تك بغيا، ويخبره بأن هذا الوليد سيدعي (يسوع) (لأنه يخلص شعبه من خطاياهم)، ويسجل متي فكر الروح القدس عن ولادة السيد المسيح المعجزية من مريم العذراء إنها اتماماً لنبـــــوة
سابقة هي نبوة (اشعياء 7 : 14).والتي سجلها اشعياء قبل ميلاد السيد المسيح بحوالي سبعمائه سنة.. فالسيد المسيح له المجد (عمانوئيل) الذي تفسيره (الله معنا) ولذا قال عنه القديس بولس الرسول (وبالإجماع عظيم هو سر التقوي الله ظهر في الجسد) (1تي3 : 16) وقال مشيراً إلي عمله الفدائي وهو يخاطب قسوس كنيسة أفسس (احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) (أع20 : 28)0
ويكشف القديس (لوقا) النقاب عن بشارة جبرائيل الملاك للقديسة مريم العذراء بالكلمات (وفي الشهر السادس {أي الشهر السادس لحمل أليصابات زوجة زكريا الكاهن بيوحنا المعمدان} أرسل جبرائيل الملاك من الله إلي مدينة من الجليل اسمها ناصرة. إلي عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم. فدخل إليها الملاك وقال : سلام لك أيتها الممتلئه نعمه. الرب معك. مباركة أنت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ماعسي أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يامريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وهاأنت ستحبلين وتلدين أبناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعي ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك علي بيت يعقوب إلي الأبد ولا يكون لمملكه نهاية. فقالت مريم للملاك : كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟ فأجاب الملاك وقال لها : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعي ابن الله.. فقالت مريم هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك. فمضي من عندها الملاك) (لو1 : 26- 38)0
هذه هي القصة الكاملة لولادة السيد المسيح المعجزية، فلكي يحمي الله القديسة مريم العذراء من الموت رجماً حيث قد يتصورها البعض كزانية حملت سفاحاً كما أمر الرب موسي بالكلمات (إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها. فأخرجوهما كليهما إلي باب تلك المدينة وأرجموهما بالحجارة حتي يموتا) (تث22 : 23 - 24) أعطي إعلاناً خاصاً في حلم لخطبيها يوسف أكد أن هذا الوليد ليس كسائر البشر، فهو (يسوع المخلص) وهو في ذات الوقت (ابن الله)، وأكد الكتاب في كلمات صريحة بأن القديس يوسف البار لم يمس القديسة مريم البتول قائلاً : (فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امراته. ولم يعرفها حتي ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع).فالسيد المسيح لم يولد كسائر البشر لأنه لم يكن كسائر البشائر
المحاور : أنا لا أري أهمية لكون السيد المسيح ولد من أم وبلا أب فلقد سبق أن أوجد الله آدم بلا أب وبلا أم. وقد سبق أن أوجد حواء بلا أم واذا قلنا آدم بمثابه أب لحواء فتكون من أب وبلا أم ثم أوجد السيد المسيح من أم بلا أب فما هو وجه الغرابه ولم يكن آدم أو حواء الهه.
التعليق : لقد فاتك ياأخي شئ هام وهو أن أدم وحواء مخلوقان وعند خلقتهما لم يكن هناك بشر علي الأطلاق. ولكن السيد المسيح كما نقول عنه في قانون الايمان (مولود غير مخلوق). لقد كان الطريق الوحيد لايجاد آدم وحواء هو خلقتهما لعدم وجود أصل بشري قبلهما ولكن عند تجسد السيد المسيح كان هناك ملايين من الرجال وملايين من النساء فلماذا لم يولد من أب كسائر البشر؟!
المحاور : سأوافقك فيما تقول. ولكن إليس هو مولود. اذاً له بدايه فكيف يكون هو الله وله بداية؟
التعليق : لم تكن ولادته بالجسد هي بدايه حياته فقد كان موجوداً منذ الأزل كما قال بفمه المبارك (قبل ان يكون ابراهيم انا كائن) (يو8 : 85) وكما قال عنه أجور ابن متقيه في سفر الأمثال (من صعد الي السموات ونزل؟ من جمع الريح في حفنتيه؟ من صر المياه في ثوب؟ من ثبت جميع اطراف الأرض؟ ما اسمه وما أسم ابنه ان عرفت؟) (امثال 30 : 4) فهو الله الا بن، الازلي الابدي الأول والآخر. البدايه والنهايه.
المحاور : إن عبارة (قبل أن يكون إبراهيم أنا كان) (يو8 : 58) التي قالها السيد المسيح، لا تعني لاهوته أو أزليته، بل تعني أنه كائن في فكر الله...! كما قال الله لأرميا النبي (قبلما صورتك في البطن عرفتك. وقبلما خرجت من الرحم قدستك..) (أر1 : 5).. فما هو قولك؟
التعليق : كل شئ كائن في فكر الله منذ الأزل. لايزيد علي فكره شئ. الكل كائن أمامه في صورة واحد. فما معني أن شخصاً كان في فكر الله قبل شخص آخر؟! هل كان السيد المسيح في فكر الله، قبل أن يكون في فكره ابراهيم؟! هذا غير معقول. لأنه يعني أن ابراهيم جد علي فكر الله بعد السيد المسيح!! والله لايمكن أن يجد علي فكره شئ000لأن هذا يعني نقص هذا الأمر في فكر الله قبل ذلك. واتهام الله- جل اسمه- بالنقص هو تجديف علي الله000حاشا أن يكون ذلك.
كذلك هو لم يقل : قبل أن يكون ابراهيم أنا كنت، وإنما قال أنا كائن. وعبارة (كائن تعني الكينونة المستمرة. ولم يكن طبعاً الكينونة بالفكر، لأن العالم كله كان في فكر الله قبل خلقه00وقد فهم اليهود من كلامه قصده في وجوده الذاتي السابق. لذلك بعد أن قال عبارة (قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن) يقول الإنجيل (فرفعوا حجارة ليرجموه) (يو8 : 59).
أما ماقاله الرب لارمياء النبي (قبلما صورتك في البطن عرفتك...).فهذا يعني معرفة الله السابقة لما سيكون. ولا يعني أن ارمياء كان له وجود ذاتي قبل ولادته. العالم كله له وجود في فكر الله وفي مشيئة الله قبل خلقه. ولكن هذا لايعني أنه كان له وجود قبل أن يوجد!! ومره أخري نقول ان ميلاد السيد المسيح من القديسه مريم العذراء هو أحد البراهين علي أن هذا الشخص المولود هو شخص فوق الجميع0
هل كان في السماء وعلي الأرض في وقت واحد؟
المحاور : اذا كان السيد المسيح هو الله0 فكيف نوفق بين وجوده علي الأرض ووجوده المفترض في السماء بأعتباره الله حسب قولك؟ هل كان في السماء وعلي الأرض في وقت واحد ؟0
التعليق : السيد المسيح كائن بلاهوته منذ الأزل، أي أنه يملأ بوجوده السماوات والأرض قبل أن يتجسد وقبل أن يصير له كيان منظور محسوس0 وعندما تجسد كان ولم يزل يملأ السماوات والأرض من وجوده، وكان بلاهوته يملأ كل مكان، أي أنه عندما كان بكيانه المحسوس علي الأرض كان ولم يزل بلاهوته يملأ السماوات0 وبعبارة أخري كان في الأرض، ومع ذلك كان جالساً علي العرش في السماء يدير حركة الكون ويدير شؤن الأحياء في كل الوجود0
وعن هذه الحقيقة الإلهية يقول الرب يسوع نفسه (مامن أحد صعد إلي السماء، إلا ذلك الذي نزل من السماء، أبن الإنسان الذي هو في السماء) (يو 3 : 31)0
والمعني من ذلك أن السماء العليا، أو سماء السماوات، حيث العرش الإلهي، لم يصعد إليها بعد أحد من الناس، إنما المسيح، مع أنه في صورة الإنسان، هو الوحيد الذي يملك أن يصعد إليها، لأنه نزل منها، وهو كائن فيها علي الرغم من أنه في نفس الوقت قائم علي الأرض بكيانه المحسوس0
ومثل المسيح في كيانه المحسوس علي الأرض مثل المصباح المتوهج بالنور، فعلي الرغم من أن له جسماً، لكن النور ينفذ من خلال الجسم الزجاجي وينتشر في المحيط الخارجي في جميع الجهات، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً
ولا ننسي أن نذكر في هذا الصدد قصة العليقة التي رآها موسي النبي التي تشتعل بالنار، وصوت الله يكلمه منها قائلاً : (أخلع نعلك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة... إنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب) (خر3 : 5 ـ 6)
فهل أخلي الله السماء من وجوده عندما كلم موسي في العليقة؟ كلا، فإن ظهور الله وتجليه بصورة محسوسة منظورة في مكان ما لا يبطل وجوده في السماء في نفس الوقت، مثله مثل النور في المصباح، لايحده المكان ولا يحجبه، هكذا السيد المسيح له المجد، كان بتجسده كائناً علي الأرض، وهو بلاهوته كائن في السماء في الوقت الذي كان علي الأرض وفي كل مكان0
الـقـــــادر علـــــي كل شــــــــــئ
المحاور : جميعناً يدرك أن الله هو القادر علي كل شئ فهل السيد المسيح يتمتع بهذه الصفه الالهيه؟
التعليق : نعم فهذه الصفه هي من الصفات التي يتميز بها السيد المسيح وهي في نفس الوقت من الصفات التي ينفرد بها الله وحده وصفة القدرة القدرة علي كل شئ ثابته للسيد المسيح من أقوال الأنبياء عنه في العهد القديم قبل مجيئه، ومن أقوال الرسل في العهد الجديد، ثم من شهادة السيد المسيح ذلته عن نفسه، وأخيراً من معجزاته وأعماله له المجد التي تنطق بذلك والتي ليست محل جدال من أحد.
مـــــــن أقـــــــوال الأنبيــــــــــــــاء
إذا كانت أقوال انبياء العهد القديم قد تحدثت بصراحة ووضوح عن ألوهية السيد المسيح0 وقد تناولت ضمناً قدرته الإلهية في مختلف المجالات مثل الخلق والتجسد والخلاص والفداء والقيامة. والسيطرة علي الطبيعة واقامة الموتي وشفاء المرضي وغير ذلك، إلا أنها كثيراً ماتكلمت عن قدرته علي كل شئ. ونكتفي في هذا المجال بذكر بعض الآيات كأمثلة لذلك0
* (من هو ملك المجد. الرب القدير الجبار.. رب الجنود هو ملك المجد) (مز 42 : 8- 10)... ومن قدرته أنه (يملك من البحر إلي البحر، ومن النهر إلي أقاصي الأرض. أمامه تجثو كل البرية، وأعداؤه يلحسون التراب. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. ويكون أسمه إلي الدهر، وتمتلئ الأرض كلها من مجده) (مز72).... هو (الذي صعد إلي العلاء (وسبي سبياً) (مز 68 : 18)....(الشعوب تحته يسقطون، وكرسيه إلي دهر الدهور (مز 45، عب1)... (الرياسة علي كتفه، ويدعي اسمه عجيباً مشيراً، إلها قديراً) (أش7 : 6)... (هوذا السيد الرب بقوة يأتي، وذراعه تحكم له.. من كال بكفه المياه، وقاس السموات بالشبر.. ووزن الجبال بالقبان، والآكام بالميزان.. هوذا الآمم كنقطة من دلو أمامه.. كل الأمم كلا شئ أمامه.. الجالس علي كرة الأرض.. يعطي المعي قدرة، ولعديم القوة يكثر شدة) (أش 40)...
* وقد قال سفر أشعياء (هل قصرت يدي عن الفداء000هوذا بزجرتي أنشق البحر. أجعل الأنهار قفراً000ألبس السموات ظلاماً، وأجعل المسح غطاءها000بذلت ظهري للضاربين، وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق) (أش 50 : 2- 6)... وقال عنه دانيال النبي إنه (أعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً، لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي مالن يزول، وملكوته مالن ينقرض) (دا7 : 13)... وقال عنه حبقوق النبي (الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. جلاله غطي السموات، والأرض امتلات من تسبيحه. وكان لمعان كالنور، له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته000) (حب3 : 3- 6).
* وعن قدرته المعجزية قال أشعياء (قولوا لخائفي الرب : تشددوا، هوذا إلهكم يأتي ويخلصكم. حينئذ تنفتح عيون العمي وآذان الصم، ويقفز الأعرج كالأيل، ويترنم لسان الأخرس) (أش 35).
مـــــــــن أقـــــــــــوال الرســــــــــــــل
حفل العهد الجديد بالكثير من الآيات وأقوال الرسل القديسين، الدالة علي قدرة السيد المسيح علي كل شئ، نذكر من بينها ماقاله يوحنا الرسول صراحة في سفر الرؤيا : (هوذا الرب يأتي علي السحاب، وسنتظره كل عين..نعم امين، أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، يقول الرب الكائن والذي كان، الذي يأتي، القادر علي كل شئ) (4 : 8).
(وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش، قائلين بصوت عظيم : مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغني والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة...) (رؤ 5). وفي الانجيل (كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان) (يو1 : 3). * والقديس بولس الرسول يقول عنه (الذي به أيضاً عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده، ورسم جوهر، وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته00) (عب 1 : 1- 4)... (سيغير جسد تواضعنا، ليكون علي صورة جسد مجده، بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شئ) (في 3 : 20، 21). كما يتحدث أيضاً عن (مجد قوته) (2تس 1 : 8).
* والقديس بطرس الرسول يقول (قدرته الالهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوي) (1 بط 201). ويقول عنه يهوذا الرسول (الاله الحكيم الوحيد مخلصنا، له المجد والعظمة والقدرة والسلطان، الآن والي كل الدهور آمين) (يه 24).
شـــهادة السيـــــد المســـــيح عن نفسه
(دفع الي كل سلطان في السماء وعلي الأرض) (متي 28 : 18)... (من الآن تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً علي سحاب السماء) (متي 26 : 64).
* وتحـــــدث السيد المسيح عن قدرته علي اقامة الموتي وأنه يحيي من يشاء) (يو 5 : 21)، وأن كل الدينونة قد أعطيت للابن) (يو 5 : 22)، وأن له السلطان علي الأرض أن يغفر الخطايا، (مر 2 : 10). كذلك قدرته في أعمال الشفاء وعمل المعجزات (العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتي يقومون00) (مت 11 : 4- 6).
* ولذلك تعتبر اعماله المعجــــزية سببــــاً قويــــاً دافعــــاً للأيمان : (لو لم أكــــن قد عملت بينـهم أعمالاً لم يعـــملها أحد غيري، لــــم تكن لهم خطيـــــة00وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم) (يو 15 : 22، 24).(صدقوني أني في الآب،والآب فيّ وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها) (يو 14 : 11).
أعمال السيد المسيح تثبت قدرته علي كل شيء
أما أعمال الرب يسوع المسيح ومعجزاته الإلهية التي قال عنها البشير يوحنا في انجيله إنها (إن كتبت واحدة واحده، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة) (يو 20 : 30، 21 : 25)، فهي خير مؤيد لأقوال الأنبياء والرسل وهي تعتبر أقوي برهان علي قدرة السيد المسيح علي كل شئ.
هـــــل الســــــيد المسيــــح هـــــــــو الخالق؟
المحاور : اعتقد انك لن تتجاسر وتقول ان السيد المسيح هو الخالق. إلست معي في ذلك؟
التعليق : بل اطالبك بأن تسحب كلمتك هذه فهو فعلاً الخالق لكل شئ في الوجود
المحاور : هل تدرك معني كلمه الخلق؟
التعليق : الخلق هو إيجاد شئ لم يكن موجوداً، وتكوين لغير كائن، وإبداع من العدم. وهو من أبرز الأعمال الإلهية التي يتميز بها الله وينفرد بها، بلا شريك ولامزاحم. لذلك يكني عنه (بالخالق)، دون ظهور اسمه صراحة. و الله وحده هو الخالق لجميع الكائنات بلا استثناء، ويعتبر نسبة الخلق لإنسان، نوعاً من الكفر والإلحــاد والإشــرك باللــه، وهذا أمر ترفضه المسيحية ويحاربه كل من التوارة والإنجيل.
ومن الناحية العلمية، المعروف أن العلماء لا يخلقون، ولكنهم يكتشفون أشياء جديدة كانت موجودة ومجهولة، أو يبتكرون نظرية أو يخترعون جهازاً أو تركيباً معيناً بصورة جديدة، ولكن من مواد موجودة يشكلونها ويطورنها حسب أفكارهم. وإنما لا يستطيعون خلق مادة من العدم.
وهذا أمر مسلم به عملياً أيضاً، أن الإنسان لايستطيع أن يخلق شعرة واحدة بيضاء أو سوداء من لاشئ. وقد عبر السيد المسيح عن ذلك بقوله : (ولاتحلف براسك لأنك لاتقدر أن تصنع شعرة واحدة بيضاء أو سوداء) (متي 5 : 36).
المحاور : معني هذا ان الخلق هو الفيصل بين الاله الحقيقي والالهه الباطله.
التعليق : نعم وقد وبخ الله قديماً اليهود الذين تأثروا بالأفكار والعادات والعبادات الوثنية فقال : (أرفعوا إلي العلاء عيونكم وأنظروا من خلق هذه00أما عرفت أم لم تسمع، إله الدهر الرب خالق أطراف الأرض00الخ) (أشعياء 40 : 21- 30).
بينما قال عن صانعي تماثيل وأصنام الآلهة الوثنية (قطع لنفسه أرزا، وأخذ سنديانا وبلوطا000يصنع إلهاً فيسجد له. قد صنعه صنما وخر له000يخر ويسجد ويصلي إليه ويقول نجني لأنك أنت إلهي! لا يعرفون ولا يفهمون لأنه قد طمست عيونهم عن الأبصار وقلوبهم من التعقل) (أش 44 : 9- 20).
وفي هذا المعني يقول داود النبي (لماذا يقول الأمم أين هو الههم ان الهنا في السماء كلما شاء صنع) (مز 115 : 2- 8) وقانون الايمان المسيحي يقرر ان السيد المسيح غير مخلوق لانه هو الخالق0
أن قانون الايمان الأثوذكسي- النيقوي- والذي تؤمن به المسيحية بجميع طوائفها ومذاهبها ومللها، يقرر بأن السيد المسيح غير مخلوق وأنه هو خالق الجميع. فهو يبدأ هكذا (بالحقيقة نؤمن بإله واحد الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض مايري ومالايري. نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، اله حق من إله حق. مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر الذي به كل شئ الخ00
المحاور : ومن اين استقي هذا القانون النيقاوي بنوده؟
التعليق : من الكتاب المقدس بعهديه كما سأوضح لك هناك نبوات العهد القديم تنسب الخلق لأقنوم الابن) السيد المسيح) : وفي أمثال سليمان يقول عن السيد المسيح - ممثلاً في (الحكمة)00كما في إنجيل يوحنا ممثلاً في (الكلمة)- (منذ الأزل مسحت منذ البدء). لما ثبت السموات، كنت هناك أنا، لما رسم دائرة علي وجه الغمر، لما أثبت السحب من فوق، لما تشددت ينابيع الغمر، لما وضع للبحر حده فلا تتعدي المياه تجمعه، لما رسم أسس الأرض، كنت عنده صانعاً) (أم 8 : 23- 31).
كما أن العهد الجديد يشهد للسيد المسيح انه الخالق ومن أمثله ذلك قولاً وفعلاً الآتي : استهل انجيل يوحنا كلامه عن السيد المسيح بالقول : (في البدء كان الكلمة00كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان) (يو 1 : 1، 3).
وتقول الرسالة إلي أفسس (لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها) (أف 2 : 10).
(الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا، الذي هو صورة الله غير المنظورة، بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل، ما في السموات وما علي الأرض ما يري، مالا يري سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات إم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل) (كو 1 : 14- 17). (الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً00كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ماصنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي) (عبرانين 1)...(شاء فولدنا بكلمة الحق لكي تكون باكورة من خلائقه) (يع 1 : 18).
والسيد المسيح في خلاصه يخلق الانسان الخاطئ الذي يؤمن به، خليقة جديدة، فيبرره ويطهره ويحرره ويقدسه، ويغير حياته وأفكاره وأقواله وأعماله وعاداته وآماله وأهدافه. وبذلك يجعله مستحقاً للوصف بأنه (انسان الله) (2تي 3 : 17) أو (المخلوق بحسب الله) (أف 4 : 23) وفي هذا المعني يقول : (إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً) (2 كو 5 : 17).
(لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوءة عيوناً، ولاتزال نهاراً وليلاً قائلة قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر علي كل شئ الذي كان والكائن والذي يأتي000أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة، لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخلقت) (رؤيا 4 : 8- 13).
وفي معجزة إشباع الجموع الذين كان عددهم نحو خمسة آلاف رجل عدا النساء والأطفال من خمس خبزات وسمكتين(1) ظهرت قدرة الرب يسوع الخلاقة، إذ تضمنت بركته عمليات متكررة من خلق ألوف الأرغفة والأسماك (مت 14 : 14- 21، مت 15 : 32- 38، لو 9 : 11- 18، يو 6 : 1- 15).
صاحب السلطان علي الارقام
في هذه المعجزة نقف أمام الأرقام فنجد أكثر من خمسة الآف نسمة ،ونجد خمسة أرغفه وسمكتين أي مايشبع غلاماً واحداً وأذا فكرنا ماهي الكمية التي تشبع العدد الذي أمامنا فأننا نحتاج الي عملية حسابية دقيقة بالارقام ولكن لأن الله له سلطان علي الارقام، فهو خالق الاعداد والارقام، يستطيع ان يجعل 5 + 2 = مايحتاجه خمسة الاف و نساء وأطفال ذلك لأنه الله، فالمسيح عندما يكثر (5 + 2) الي أكثر مما يحتاجه خمسة آلاف وأكثر أنما يثبت لنا أن له سلطاناً علي الارقام، وبذلك يعلن أنه الله
معجزة شفاء المولود اعمي. هذه المعجزه تتحدي العلم والعلماء وكافه العصريين المتبجحين لأنها معجزة خلق واضحه وليس في مقدور البشر أن يأتوا بمثلها. فعندما سأل التلاميذ السيد المسيح عن سبب مولد هذا الأعمي هكذا قال لهم (لتظهر اعمال الله). ان هذه الكلمات تؤكد لنا لاهوته إذا الواقع أنه قد أظهر (أعمال الله) في ذلك الأعمي بإعادة البصر اليه، حيث خلق له من الطين عينين جديدتين.
وتابع القديس يوحنا الرسول سرد تفاصيل المعجزة بالكلمات : (قال هذا وتفل علي الأرض وصنع من التفل طيناً وطلي بالطين عيني الأعمي). ولو أن هناك انساناً بصيراً طليت عينيه بالطين لكان معرضاً أن يصاب بالعمي، ولكن السيد المسيح طلي بالطين عيني الأعمي، ومن ذلك الطين عمل للأعمي عينين جديدتين، أليس هو الذي خلق آدم من تراب ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار نفساً حية؟
(كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان) (يو 1 : 3) ولقد أمر السيد المسيح ذلك الأعمي قائلاً : (أذهب اغتسل في بركة سلوام) ليرينا قيمة الطاعة كدليل علي صدق الإيمان (فمضي واغتسل وأتي بصيراً) (يو 9 : 7) ولما حاول الفريسيون أن يسلبوا من هذا الرجل إيمانه بمن أعاد له نور بصره قالوا له : (أعط مجداً لله. نحن نعلم أن هذا الانسان خاطئ. فأجاب ذاك وقال : أخاطئ هو. لست أعلم. إنما أعلم شيئاً واحداً إني كنت أعمي والآن أبصر00 فأخرجوه خارجاً). ولما أخرجوه خارجاً00لم يتركه يسوع وحده.
(فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله؟ أجاب ذاك وقال من هو ياسيد لأومن به؟ فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو) (يو 9 : 35- 37) وهكذا أعلن الرب حقيقة شخصه لذلك الرجل، الذي أعاد له بقدرة لاهوته نور عينيه.
المحاور : جاء في الانجيل ان الاعمي الذي شفاه السيد المسيح لم يري الأشياء بوضوح دفعة واحدة، بل تحسن بصره تدريجياً، وهذا يعني ان السيد المسيح قد أخفق في عمل هذه المعجزة وهذا يتنافي مع كونه الله. فالله يقول للشيء كن فيكون؟
التعليق : جاء في أنجيل معلمنا القديس مرقس الرسول (فأخذ بيد الأعمي وأخرجه الي خارج القرية وتفل في عينيه، ووضع يديه عليه وسأله هل أبصر شيئاً فتطلع وقال أبصر الناس كأشجار يمشون ثم وضع يديه ايضاً علي عينه وجعله يتطلع فعاد صحيحاً وأبصر كل شيء جلياً) (مر 8 : 23 ـ 25) ومن العجيب ان يكون التصور بهذا الأسلوب، فلو علمنا ان سبب ماحدث يرجع الي ضعف ايمان الرجل المريض وليس قوة السيد المسيح الشافية لأندهشنا وزال الشك والريب من القلوب، لأن الشفاء لا يسبق الايمان، بل يسير معه ويكمل مع كماله0
معجزة تحويل الماء إلي خمر : في عرس قانا الجليل نجد السيد المسيح يحول الماء إلي خمر ومعروف من الناحية العلمية أن تركيب الماء من أيدروجين وأكسجين. بينما تركيب الكحول علمياً من كربون وأيدروجين وأكسجين. تركيباً يخالف تركيب الماء تماماً وهذا دليل علي الخلق أيضاً... أن السيد المسيح خلق مادة جديدة فهو الخالق وحيث أن الخلق صفة مطلقة لله وحده. اذن السيد المسيح هو الله.
صــاحب الســـلطان عــــــلي الـــــــــــزمن
في هذه المعجزة يعلن السيد المسيح سلطانه علي الزمن، فنحن نعلم من القوانين الزراعية أن الماء (ماء الأمطار والأنهار) لكي يصبح خمراً في يوم من الايام لابد ان يمر من خلال زراعة شتلات العنب في مراحل نموها المختلفة حتي يصير عنباً ثم يعطي عصيراً يخمر ليصبح خمراً وهذه العملية تحتاج الي شهور وربما سنوات الأمر الذي فعله السيد المسيح في لحظة من الزمان في عرس قانا الجليل فهو صاحب السلطان الذي يستطيع ان يختصر الزمن من سنوات الي لحظات0 فهو لا يحد سلطانه بزمن او بقوانين، ومن هو الذي له سلطان علي الزمن غير الله؟ إذا فالمسيح هو الله0
هل السيد المسيح يخلق بسلطانه أم بأذن الله؟
المحاور : مما سبق أقول لك لامانع عندي من الاتفاق معك بأن السيد المسيح هو الخالق. ولكنه يخلق كل ما يخلقه لا من ذاته بل بأذن الله.
التعليق : ان الخلق وكل ماعمله السيد المسيح ويعمله وسيعمله من أعمال الهيه انما هو بسلطانه الذاتي. وحين نقول : (أعمال السيد المسيح الإلهية)، فإننا نعني أعمال الله التي عملها السيد المسيح والتي يستحيل علي البشر عملها، لأنها من خصوصيات الله، ولايجوز نسبتها لغير الله، أو التنازل عنها من الله لمخلوق كائن من كان. ويقتضي المنطق السليم لدي الإنسان المستقيم، ضرورة التسليم بأن صاحب هذه الأعمال هو الله وحده بلا شريك. فاذا ثبت ان السيد المسيح قام بهذه الأعمال الالهيه، لتحتم الاعتراف في الحال وبلا ادني شك أو تردد، بان السيد المسيح هو الله.
وقبل أن نستعرض أعمال السيد المسيح الإلهية، نحب أن نوجه النظر إلي حقيقة تمهيدية هامة، وهي :
ان جميع الأعمال الالهية التي فعلها السيد المسيح، قد قام بها بسلطانه الذاتي، وبارادته الشخصية. ولا عجب في ذلك فإن قوه السيد المسيح وإرادته هما بذاتهما قوة الآب وإرادته، لأنه (هو والآب واحد) (يو 10 : 30). فمن المعروف أن جميع الأنبياء، الذين صنعوا عجائب ومعجزات خارقة للطبيعة، قد استعانوا بقوة الله وبإسمه وباذنه أو بسماح منه. وكذلك الأنبياء الذين تنبأوا بحدوث أمور مستقبله، كانوا يذكرون أنهم يتكلمون باسم الرب، أو أن الله قد أعلن لهم ذلك. وكانوا دائماً يستهلون أقوالهم بعبارة (هكذا قال الرب).
أما السيد المسيح فلم يكن كذلك، فهو لم يستعن بقوة خارجية عنه، ولم يعمل شيئاً باسم أو اذن من أحد. ولم يقل أبداً (هكذا قال الرب، ولكنه قال (الحق أقول لكم)، وقال أيضاً : (وأما أنا فاقول لكم).
المحاور : هل تقصد ان السيد المسيح لم يقل قبل عمل معجزاته (بأذن الله)
التعليق : نعم ...السيد المسيح هو الشخص الوحيد الذي لم يقل أبداً (بإذن الله) :
لقد علمنا الكتاب المقدس أن نقول عبارات (إن شاء الرب وعشنا) أو (إن شاء الله) أو ( بإذن الله) (يع 4 : 15). وقال الرسول بولس لأهل أفسس (ينبغي أن أعمل العيد القادم في أورشليم، ولكن سأرجع إليكم أيضاً إن شاء الله) (أع 18 : 21).
وبذلك يتعين علي الانسان القصير العمر، الذي لا يعرف المستقبل، ان يقدم مشيئه الله قبل الشروع فـــي اي عمــل، وبخـاصة اذا كان يتعلـــق بالمستقبـــل الــذي يدخــل فـي علم الله.
أما السيد المسيح فهو الشخص الوحيد الذي لم يقل مطلقاً في حياته عبارة (بإذن الله) أو (إن شاء الله) وما إليها، وذلك لأنه هو الله نفسه،الذي يفعل بسلطانه وعلمه الكامل وإرادته مايشاء.
إن الأعمال الإلهية والمعجزات التي صنعها السيد المسيح تعد بالألوف، وماكتب منها أقل بكثير مما لم يكتب (يو 20 : 30، 21 : 25) وفي جميع هذه الأعمال المعجزية لم يقل هو ولا أحد من الرسل عنه إنه صنعها بإذن الله. ولكنه كان يفعلها بسلطانه الذاتي. ومن قبيل ذلك نسوق الأمثلة العشرة الآتية :
1- أمر السيد المسيح الشاب الميت ابن أرملة نايين في نعشه قائلاً : (ايها الشاب لك أقول قم. فجلس الميت وابتدأ يتكلم) (لوقا 7 : 14).
2- وقال له المجد لإبنة الرئيس يايرس الميتة وهي في فراشها : (ياصبية قومي. فرجعت روحها وقامت في الحال) (لو 8 : 54).
3- وقبل أن يقيم السيد المسيح لعازر الذي مات، ودفن أربعة أيام في القبر، قال مقدماً لمرثا أخته (سيقوم أخوك00أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا) (يوحنا 11 : 31، 52).
4- أنتهر السيد المسيح البحر المضطرب والريح العاصفة بقوله للبحر : (اسكت ابكم، فسكنت الريح وصار هدوء عظيم) (مرقس 4 : 39). 5- سجد له الأبرص قائلاً : (ياسيد إن أرددت تقدر أن تطهرني، فمد يسوع يده ولمسه قائلاً : (اريد فاطهر. وللوقت طهر من برصه) (متي 8 : 2، 3).
6- أمر السيد المسيح صاحب اليد اليابسة بأن يمدها، فصارت صحيحة كالأخري (متي 12 : 13). كما أمر المفلوج الذي له 83 سنة مشلولاً قائلاً : (قم أحمل سريرك وامش. فحالاً برأ وحمل سريره ومشي، (يوحنا 5 : 8).
7- انتهر السيد المسيح الشيطان في مجنون كورة الجدريين وأمره بالخروج من المريض، فخرج بعد أن توسل للسيد المسيح بأن لايعذبه ويرسله للهاوية، وأن يأذن له بالدخول في الخنازير (لو 8 : 27- 36).
8- خلق السيد المسيح للمولود اعمي عينين جديدتين، كما خلق من الخمس أرغفة والسمكتين الألوف من الأرغفة والأسماك دون أن يقول (باذن الله) (يو 8، متي 14، 15).
9- غفر السيد المسيح خطايا البشر، بل وأعطي سلطان الغفران لتلاميذه (مرقس 2 : 10، يوحنا 20 : 23).
10- تنبأ السيد المسيح عن خراب أورشليم والهيكل وكورزين وكفر ناحوم، وعن علامات نهاية العالم، وعن أنكار بطرس، وخيانة يهوذا وغير ذلك. ولم يقل (هكذا قال الرب) مثل سائر الأنبياء. وعلم تعاليم جديدة قائلاً (سمعتم أنه قيل للقدماء. وأما أنا فاقول لكم (مت 11 : 20- 24،، يو 13 : 21، 38، مت 5 : 21، 27، 31، 38، 43).
هذه بعض الامثلة لاعمال الهية عملها السيد المسيح- كالخلق والغفران والشفاء واخراج الشياطين واقامة الموتي والتحكم في البحر والريح ونواميس الطبيعة.
نعــــــــــــــــــــــــــم .... ولا
فإذا قيل لنا إنه عملها (بإذن الله وقوته)، قلنا كلا بمعني، ونعم بمعني آخر .. كلا لأنه ليس كالبشر (الانبياء) الذين أتوا بعض المعجزات باذن الله وقوته الخارجة عنهم. ونعم لأنه هو الله صاحب القوة والأمر. ومن هذه الامثلة السابقة، تبين ان السيد المسيح اجري هذه الاعمال الألهية، بسلطانه الذاتي وباذنه الخاص وبقوته الالهية الشخصية.
وهذا واضح ليس فقط من تصريحاته بأنه هو الله وأنه هو والآب واحد، ولكن أيضاً من صيغة الأمر المشمول بالنفاذ المعجل الفوري، دون استعمال عبارات باذن الله وأمثالها التي يستعملها البشر، وإلا تخلت عنهم قوة الله.
ولطالما نادي السيد المسيح (صدقوني لسبب الاعمال نفسها) (يو 14 : 11) وأعلن أن الناس ليس لهم عذر في عدم إيمانهم، بعد أن عمل بينهم أعمالاً- إلهية- لم يعملها أحد غيره (يو 15 : 24) وانه مهما عمل الآب، فهذا يعمله الأبن كذلك. وكما ان الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضاً يحيي من يشاء00والآب لايدين أحداً ولكن الدينونة للابن فالسيد المسيح هو الذي يدين00لكي يكرم الجميع الابن، كما يكرمون الآب (يو 5 : 19- 23) وقال (الذي رآني فقد رأي الآب) (يو 14 : 9)، (أنا والآب واحد) (يو 10 : 30).
المحاور : هل تقصد بذلك ان الله يتنازل عن اعماله الالهيه لمخلوق؟
التعليق : من الحقائق الهامه والتمهيديه ان الله لايمكن بحال من الاحوال ان يتنازل عن مجده وصفاته وأعماله لآخر. فلا يعقل مطلقاً أن يشرك الله معه مخلوقاً- انساناً أو ملاكاً- ليخلق مثله أو يدين البشر في يوم القيامه أو يتولي الوحي أو يتحكم في الكون أو يعتني بالخليقه ويرعاها أو يشفي أو يخلص. ويحي ويقيم ويريح ويعزي ويستجيب الصلاة والدعاء، ويكون له حق ادخال الفردوس، ومنح الحياة الأبدية لمن يشاء.
إذ لو تنازل الله عن أعمال الإلهية لإنسان، فإنه يكون بذلك قد تخلي عن الوهيته وعن أكبر وأعظم مميزات هذه الالوهية. وفي نفس الوقت يكون قد ساهم في تأليه ذلك الإنسان أو النبي. وهذا محال لأنه يتنافي مع طبيعة الله، ويتعارض مع أقواله وتعاليمه، بل ومع العقل والمنطق السليم.
المحاور : هل تقصد أن هناك فروق بين معجزات الأنبياء وأعمال السيد المسيح علي حسب قولك؟
التعليق : يغيب عن البال الفرق بين العجائب التي نسبت- تجاوزاً- لبعض الأنبياء مثل موسي أو إيليا أو اليشع، وبين الأعمال الإلهية التي عملها السيد المسيح. فالعجائب التي صنعها الأنبياء من أجل دعوة الناس للإيمان بالله وتصديق رسالة النبي، كان صانعها هو الله، وتمت بتوسلات الأنبياء كصلوات موسي من أجل الضربات العشر، وصلوات ايليا من اجل نزول نار من السماء، أو منع المطر أو اقامه ابن الأرملة000الخ ولكن لاموسي ولاإيليا ولاغيرهما من الأنبياء استطاع أن ينسب هذه العجائب لنفسه، أو يدعي أنها بقوته الذاتية. كما انه لم يحدث ان احداً من هؤلاء الأنبياء أو غيرهم، نسب لنفسه الالوهية والربوبية والوحدانية مع الآب السماوي مثل السيد المسيح ولم يحدث أن أحد الأنبياء أدعي القدرة علي الخلق أو الخلاص والفداء والغفران واستجابة الصلاة، أو العناية بالبشر. ورعايتهم وسداد أعوازهم، أو حق ادخالهم السماء أو أقامة موتي البشرية في اليوم الأخير، أو منح الحياة الأبدية لمن يؤمنون به، أو حق الدينونة. كما هو الحال بالنسبة للسيد المسيح، الذي أجري هذه الأعمال الإلهية، ونسبها لنفسه، بقدرتة وسلطانه وإرادته الذاتية وأمره. بل ان موسي النبي العظيم قد عوقب بالحرمان من (دخول ارض الموعد لانه لم يمجد الله أمام الشعب، وصنع احدي المعجزات بطريقة تختلف عما كلفه به الله، إذ ضرب الصخره في المرة الثانية ليخرج ماء للشعب، بينما قال له الله (كلم الصخرة) فقط فافسد موسي الرمز للسيد المسيح المرموز إليه بالصخرة التي ضربت مرة واحدة، بمعني أن السيد المسيح صلب مرة واحدة لخلاص العالم.
اذا سلمنا بان السيد المسيح فعل هذه الاعمال الالهية، لتحتم التسليم بالضرورة بان السيد المسيح هو الله، ولا نكون بذلك قد الهنا إنساناً- كما يتوهم البعض- بل نكون قد آمنا بتجسد الله، كما أعلن هو نفسه لنا في كتابه. وليس في ذلك كفر ولا اشراك ولا استحالة، بل هي أعظم بشري مفرحة ومجيدة، إذ لولاها لما عرفنا الله المعرفة الحقيقية ولما خلص إنسان.
هــــل هــــــــو مخــــتل العقـــــــــل؟
المحاور : سمعت من يقول أن السيد المسيح في ادعائه اللاهوتية انما هو مختل العقل0 أما فيما غير ذلك فهو عاقل0
التعليق : سامحك الله وأسمح لي أن أسالك هل هذا قول منطقي؟ فإنه ان كان مختلاً في شيء فلابد أن يكون مخطئاً في الكل، وأن أخطأ في نقطة فلماذا لايخطيء في الأخري؟! وهنا ينتقي القول (من منكم يبكتني علي خطية) (يو 8 : 64)0 وهل يعقل ان مدير شركة يعطي عملاً من أعماله لرجل تنتابه لحظات جنون؟ وهل يعقل ان تعلق حياتنا الأبدية علي شخص ساقط في ضلال أو خداع أو جنون؟!
وبما أنه غير منطقي ان يكون المسيح مختل العقل أو مجنوناً في ادعائه اللاهوتية، حيث أنه عاقل في بقية الأمور، فنحن نجزم بغير شك أن يسوع المسيح بالحقيقة لن يكون إلا الله0
هل السيد المسيح شخص عبقري ذو شخصية مغناطيسيةجعلته يصنع المعجزات
المحاور : هناك من يرون ان السيد المسيح كان شخصاً عبقرياً وكان يتميز بشخصية مغناطيسيه وأنه بالقوة المغناطيسيه التي امتلكها أثر في المرضي بالشلل النفسي فأعاد اليهم الثقه بأنفسهم وهكذا اعطاهم القدره علي العوده لممارسه حياتهم الطبيعيه من جديد.
التعليق : ان المعجزات المدونه في الكتاب المقدس وكانت فوق العبقريه كانت فوق القوي المغناطيسية. كانت فوق القدرة العقلية. كانت فوق الإيحاء وكل أساليب علم النفس في العلاج.كانت معجزات إلهية في كل ماأحاط بهاوفي كل تفاصيلها.
فقد أظهر السيد المسيح فيها قدرته علي شفاء المرضي حتي دون أن يري المريض : ذات يوم جاء يسوع إلي قانا الجليل (وكان خادم للملك ابنه مريض في كفر ناحوم، هذا إذ سمع أن يسوع قد جاء من اليهودية إلي الجليل انطلق اليه وسأله أن ينزل ويشفي ابنه لأنه كان مشرفاً علي الموت. فقال له يسوع لاتؤمنون إن لم تروا آيات وعجائب) (يو 4 : 46- 48)
ويتوسل الرجل إلي السيد المسيح قائلاً : (ياسيد انزل قبل أن يموت ابني) وعندئذ ينطق السيد المسيح بعبارة قصيرة تعلن عن لاهوته وقدرته فيقول لخادم الملك (اذهب ابنك حي).
(فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع وذهب).ويبدو أن إيمانه كان عظيما لدرجة أنه لم يسرع إلي بيته في ذلك اليوم، إذ تيقن أن ابنه قد دبت فيه الصحة من جديد، وأنه لاداعي للاسراع لرؤيته، ولذا قضي يوماً في قانا الجليل لعله قضاه في زيارة أصدقائه. وفيما هو نازل أستقبله عبيده وأخبره قائلين أن ابنك حي). (فاستخبرهم عن الساعة التي فيها أخذ يتعافي فقالوا له أمس في الساعة السابعة تركته الحمي).
(ففهم الأب أنه في تلك الساعة التي قال له فيها يسوع إن ابنك حي فآمن هو وبيته كله) (يو 4 : 50- 53) لقد شفي السيد المسيح ابن خادم الملك بكلمة من فمه، دون ان يصلي السيد المسيح أو يطلب قوه خارجه عنه. لانه هو الحياه... فيه كانت الحياه (يو 1 : 4) وهو واهب الحياه وهذه هي صفه الله وحده لقد قال السيد المسيح كلمته، ودون أن يري المريض فلم يكن هناك أي مجال لممارسة قواه المغناطيسية كما تدعي ويدعي العصريون، بل كانت المعجزة دليلاً ناطقاً علي قدرته الإلهية، ولذا آمن خادم الملك وبيته كله.
صاحب السلطان علي المسافات
لقد جاء خادم الملك من كفر ناحوم الي قانا الجليل ليقابل السيد المسيح حيث كان السيد المسيح قد صنع معجزة تحويل الماء الي خمر، والمسافة بين المكانين ليست قليلة فهي سفر سبت، وقام السيد المسيح بشفاء أبن خادم الملك بكلمة انطلقت عبر المسافات ولم تحد المسافات والابعاد والبلاد قوة الكلمة التي نتج عنها شفاء المريض، وهذه صفة من صفات الله صاحب السلطان علي المسافات0 إليس هذا يعني ان السيد المسيح هو الله0
اذا تأملت معي بصدق في معجزه مثل اشباع الجموع (خمسه الاف نفس ماعدا النساء والأطفال) من خمسه خبزات وسمكتين وجمع التلاميذ الأتنا عشر الكسر فاذا بهذه الخمسه خبزات تملأ اثني عشره قفه مملوءه بعد أن شبع الجميع. لو أفرتضنا جدلاً ان كل خبزه تملأ قفه لحصلنا علي خمسه قفف مملؤه. واذا أفترضنا ان كل سمكه تملأ قفه لحصلنا علي قفتين أخريين. فمن اين امتلأت القفف الخمس الباقية؟
ان هذه المعجزه تدل دلاله لاهوتيه علي أن السيد المسيح له المجد خلق ماده جديده لم تكن موجوده فاشبع الجموع وامتلات هذه القفف انه الخالق الذي يستطيع ان يخلق. ومن هنا تري أن هذه المعجزة الهامة يستحيل أن تتم بالقوة المغناطيسية فهل شبعت الجموع بالقوة المغناطيسية وهل نتج عنها هذا الكم من القفف المملؤة؟ لا داعي للمغالطة!!
المحاور : ولكن كيف سار وراء السيد المسيح هذا العدد الكبير؟ المذكور في المعجزه؟
التعليق : يقول الوحـــي الالهي (بعد هـذا مضي يسوع الي بحر الجليل وهو بحر طبريه وتبعه جمع كثير لأنهم ابصروا آياته التي كان يصنعها في المرضي) (يو 6 : 1، 2) لقد خرجت الجماهير وراء السيد المسيــح. وحــيثما يذهب أو يوجد فهو يجذب الجماهير اليه. ان في السيد المسيح جاذبيه عجيبه لايستطيع انسان ان يتجاهلها.... الملحدون يعرفون جاذبيته. المؤمنون يختبرون هذه الجاذبيه. انه لا مفر لك من مواجهه السيد المسيح.
معجـــــــــــزة أم عبقــــــــــــــرية ؟؟!!
المحاور : نعود الي معجزه اشباع الجموع مره أخري لأنني احاول ان اعيش معها هل لك ان تحدثني عنها مره أخري لأنها تظهر عبقريه السيد المسيح.
التعليق : دعك من الاستخفاف فنحن نتحدث عن لاهوت السيد المسيح ولا نتحدث عن عبقرية إنسان وكل ماأقوله لك الأن ان رجل القرن العشرين يستطيع ان يطوف بالكرة الأرضية00ويقتل الناس الذين يعيشون علي بعد أميال منه ويزن الكواكب ويحدد أماكنها، ويخرج البترول من باطن الأرض، ويطبع ملايين النسخ من الصحف اليومية، ويجعل الدجاجة تبيض 365 بيضة في السنة، ويجعل الكلاب تدخن (البيبة)، وكلب البحر يلعب بكرة الماء. وهذا الرجل العجيب إذا رأي خمسة أرغفة وسمكتين، وخمسة جياع وطفلين فقيرين، فإنه يعقد مؤتمراً أو يشكل لجنة كبري وبعض اللجان الصغيرة، ويدعو إلي عملية انتخابات حرة00ثم يصرخ بأعلي صوته أن هناك أزمة شديدة تواجهه، وهو يضع تعليمات لاحصر لها ثم يبتعد تاركاً الأشخاص الخمسة والطفلين جياعاً كما كانوا قبل تأليف المؤتمر واللجان).
هذا هو رجل القرن العشرين بكل قدراته، وعلمه واكتشافاته واختراعاته وعبقريته التي نتحدث عنها انه أعجز من أن يقابل أزمة الجوع في عالم اليوم ويصرخ بأعلي صوته من مشكلة (الانفجار السكاني).
أما الرب يسوع فقد قال لتلاميذه (اجعلوا الناس يتكئون وكان في المكان عشب كثير فاتكا الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف. وأخذ يسوع الأرغفة وشكر ووزع علي التلاميذ والتلاميذ أعطوا المتكئين. وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا. فلما شبعوا قال لتلاميذه اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شئ فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر من خمسة أرغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين) (يو 6 : 10- 13)
لقد كانت القفف المملؤة من الكسر الفاضلة، دليلاً ملموساً علي شبع الجماهير، وعلي قدرة السيد المسيح الإلهية لاشباعها.
ونفس هذا الشئ نجده في معجزه اشباع اربعه الاف من الرجال عدا النساء والأطفال وذلك من سبع خبزات وقليل من السمك (متي 15 : 32- 38) ثم رفعوا مافضل عنهم سبعه سلال مملؤه.
فلتقل لنا 00أي دخل للعبقرية في هذه المعجزة؟ وأي دخل للقوة المغناطيسية؟ وأي دخل للقدرة الايحائية؟ ولتكف عن نزهاتك، وتعترف أن السيد المسيح هو الله القادر علي كل شئ.
معجزات... ومعجزات... ومعجزات
وقد أظهر السيد المسيح قدرته علي شفاء الأمراض المستعصية : فهناك (في أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة في هذه كان مضطجعاً جمهور كثير من مرضي وعمي وعرج وعسم يتوقعون تحريك الماء. لأن ملاكاً كان ينزل أحياناً في البركة ويحرك الماء. فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه).
(وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة) (يو 5 : 5) هذا عمر طويل قضاه الرجل في مرض استعصي علي الطب أن يجد له علاج.
(هذا رآه يسوع مضطجعاً وعلم أنه له زماناً كثيراً فقال له : (أتريد أن تبرأ) وقد يبدو السؤال غريباً، لكن الغرابة تزول لو علمت أن هناك مرضي لايريدون أن يبرأوا، لأنهم يجدون متعة في مرضهم00متعة عطف الناس عليهم00متعة عناية الناس بهم00أو متعة لفت الأنظار اليهم)0لكن هذا الرجل كان يرغب في الشفاء غير أنه لم يجد من يلقيه في البركة متي تحرك الماء ولذا قال للسيد المسيح (ياسيد ليس لي إنسان يلقيني في البركة متي تحرك الماء. بل بينما أنا آت ينزل قدامي آخر).وهنا قال له الرب القادر علي كل شئ (قم أحمل سريرك وامش). (فحالا برئ الانسان وحمل سريره ومشي).
كان في قدرة السيد المسيح أن يشفي رجلاً مصاباً بالشلل بعد ثمان وثلاثين سنة قضاها في العجز والمرض. فهل هذه المعجزات كانت بالقوة المغناطيسية0
ذات يوم قال السيد المسيح لتلاميذه (لنتجز إلي العبر. فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة فحدث نوء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب إلي السفينة حتي صارت تمتلئ وكان هو في المؤخر علي وسادة نائماً) (مر 4 : 35- 38)0
لماذا لم يوقظ التلاميذ السيد المسيح قبل أن تمتلئ السفينة بالماء؟ لعلهم ظنوا أنهم يستطيعون بمجهودهم أن يقوموا بعمل يجعل السفينة في أمان، ويتركوه نائماً في هدوء! ولكن عبثاً تحاول أن تحل مشاكلك بدون السيد المسيح. إنك حينئذ تزيدها تعقيداً.
وتحت ضغط الريح العاصفة، والأمواج التي تضرب إلي السفينة اضطر التلاميذ أن يلجأوا إلي السيد المسيح (فأيقظوه وقالوا له يامعلم أما يهمك أننا نهلك؟)
(فقام وانتهر الريح وقال للبحر اسكت. ابكم فسكنت الريح وصار هدوء عظيم).
وفي عتاب لطيف قال السيد المسيح لتلاميذه (مابالكم خائفين هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟ فخافوا خوفاً عظيماً وقال بعضهم لبعض من هو هذا؟ فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه).
يحتفظ لنا التاريخ بقصة عن المملكة فيكتوريا التي اشتهرت بتقواها ومحبتها لكلمة الله، وقد كانت تلقب باسم (ملكة انجلترا وامبرطورة ماوراء البحار) إنها كانت ذات يوم واقفة علي شاطئ البحر وإذ بموجة شديدة تبلل ثيابها بالماء، وهنا نظرت الامبراطورة الي البحر الهائج وقالت : اسكت ابكم000ولكن البحر زاد هياجاً وجاءت موجة شديدة أخري وبللتها بكيفية أشد. وهنا ابتسمت الملكة وقالت : (يسمونني امبراطورة ماوراء البحار وهاأنذا آمر البحر فلا يطيعني000شخص واحد فقط هو ملك الملوك ورب الارباب هو الرب يسوع السيد المسيح الذي أمر البحر فأطاعه). فهل ايضاً اطاع البحر السيد المسيح نتيجة المغناطيسية والعبقرية؟ افيقوا ياسادة0
إن ذاك الذي أسكت البحر، هو نفسه الرب الذي سأل أيوب قديماً قائلاً( من حجز البحر بمصاريع حين اندفق فخرج من الرحم إذ جعلت السحاب لباسه والضباب قماطه. وجزمت عليه حدي وأقمت له مغاليق ومصاريع. وقلت إلي هنا تأتي ولا تتعدي وهنا تتخم كبرياء لججك) (أي 38 : 8)
أما عن معجزات الشفاء فهي ايضا ذات أهميه كبيره فكون السيد المسيح له المجد يشفي رجلاً ذا يد يابسه ويقول بالأمر مد يدك فتعود صحيحه... من يستطيع أن يفعل ذلك؟ أو من من الأنبياء أو الرسل استطاع أن يفعل ذلك؟ بل انني أقول أن الرسل الأثنا عشر عندما كانوا يصنعون معجزه شفاء كان الواحد منهم يقول باسم يسوع السيد المسيح الناصري قم وأمشي. فالمعجزه تتم بأسم رب المجد يسوع السيد المسيح ولكن السيد المسيح بكلمه الأمر كان يصنع المعجزه.
معجزة أخري مثل شفاء المولود أعمي نجد أن السيد المسيح يخلق عينين في موضع العينين وهنا يستخدم التراب ويصنع منه تفلا ويطلي به عيني المولود أعمي ويقول له. امض واغتسل في بركة سلوام فيرجع بصيراً بعد أن كان فاقد البصر وأتي وسجد للسيد السيد المسيح سجود العبادة وعندما قالوا هذا الإنسان خاطئ قال لهم أخاطئ هو لست أعلم. أعلم شيئاً واحداً أنني كنت أعمي والآن أبصر.
في معجزة شفاء المفلوج (مر 2 : 6- 11). نجد أن السيد المسيح يقول للمفلوج : (يابني مغفورة لك خطاياك) بينما اليهود يقولون : (من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده) فما معني أن السيد المسيح يغفر الخطايا إلا أنه هو الله الغافر فالذي يستطيع أن يغفر هو الله وحده وبما أن السيد المسيح أمكنه أن يغفر الخطايا هذا دليل علي أن السيد المسيح هو الله.
+ قيامه ميت بعد ان انتن
لقد أقام السيد المسيح ميتاً بعد اربعه ايام من موته فأنتن. ان هذه المعجزه تتحدي بصوره قاطعه كل من ينكر لاهوت السيد المسيح وكل من ينادي بأن السيد المسيح هو إنسان عبقري ذو مغناطيسية جعلته يصنع المعجزات فنحن نعلم ان الانسان مع مابلغه من تقدم ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين الا انه مازال عاجزاً أن يقيم ميت بعد أربعه ساعات من وفاته فكم بالحري بعد أربعه أيام وبعد أن دبت العفونه وعناصر الفناء في جسده لقد أحب السيد المسيح لعازر واسرته ولكنه سمح في محبته ان تجناز هذه الأسره تجربه مريره هي مرض لعازر وموته.
المحاور : اليس هذا يتعارض مع محبه الله؟
التعليق : لا بالعكس فالحقيقه والواقع يؤكدان أن محبه الله لنا لا تعني اننا قد ابتعدنا عن الام الحياه. وإلا صارت علاقتنا بالله علي اساس المصالح الماديه. والأمان في الحياه الدنيا، ومع ذلك فهناك حقيقة يجب أن لا تغرب عن بالنا وهي أن الآلام التي تمر بحياة من يحبهم الرب، تهدف إلي خيرهم وتنقية نفوسهم.لقد مرض لعازر00ويبدو أن مرضه كان قاسياً وخطيراً00فأرسلت الأختان إلي السيد المسيح رسالة برقية قائلتين (ياسيد هوذا الذي تحبه مريض). (فلما سمع أنه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين).
المحاور : ماأغرب تصرفات السيد المسيح المحب!!
التعليق : لماذا استغربت عليه ذلك. هل بدأت تقتنع بلاهوته؟
المحاور : لا أدري بل أنني ادرك عمق محبته لذلك فأنني مندهش لما يصدر عنه !
التعليق : احياناً تكون في قلب تجربة محرقة، وترسل برقية للسماء لتنقذك، وبدلاً من أن تأتيك الإجابة فوراً00 تجد نفسك وحيداً في دوامة00السماء لاتسمع وكأنها خلت من الله00 وأنت ترفع صوتك في عتاب قائلاً (حتي متي يارب أصرخ ولا تستجيب)؟
وهنا ماأحوجنا أن نسمع كلمات النبي صفنيا : (الرب إلهك في وسطك جبار. يخلص. يبتهج بك فرحاً. يسكت في محبته00) صف 3 : 17 وكلمات صاحب المزمور القائل (انتظر الرب ليشدد وليشجع قلبك وانتظر الرب) (مز 27 : 14)
إن الله يقصد من وراء صمته الجبار خيرك. يقصد بركة لنفسك يقصد أن يعلن لك عن شخصه بكيفية أبهي وأكمل. فانتظر الرب.
المحاور : فلنعود لمعجزه أقامه الميت الذي أنتن
التعليق : يستمر يوحنا في تسجيل تفاصيل المعجزة بالكلمات (فلما سمع يسوع قال : هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به. وبعد ذلك قال لهم : لعازر حبيبنا قد نام. لكني أذهب لأوقظه. فقال تلاميذه : ياسيد إن كان قد نام فهو يشفي. وكان يسوع يقول عن موته. وهم ظنوا أنه يقول عن رقاد النوم. فقال لهم يسوع حينئذ علانية : لعازر مات. وأنا أفرح لأجلكم إني لم أكن هناك لتؤمنوا. ولكن لنذهب إليه) يو 11 : 4و 11- 15. لعازر مات00وأنا أفرح لأجلكم!!
المحاور : كيف يفرح السيد المسيح لموت حبيب كلعازر؟
التعليق : هذا الموت سيعطي للتلاميذ فرصة يتحققون فيها صدق كلماته القائلة (لاتتعجبوا من هذا. فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلي قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلي قيامة الدينونة) (يو5 : 28)
وجاء السيد المسيح وتلاميذه إلي بيت عنيا. (فلما أتي يسوع وجد أنه قد صار له أربعة أيام في القبر)(فلما سمعت مرثا أن يسوع آت لاقته00فقالت مرثا ليسوع ياسيد لو كنت ههنا لم يمت أخي) ونحن نلمح عتاباً رقيقاً في كلمات مرثا، وكأنها تقول : أنت صديق أسرتنا00بيتنا مكان راحتك. تتركنا وحدنا في محنتنا وأحزاننا؟ ويجيب السيد المسيح مرثا قائلاً (سيقوم أخوك).
(قالت مرثا : أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير) وينطق السيد المسيح بأسمي إعلاناته عن نفسه قائلاً. (أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلي الأبد) (يو 11 : 25- 26)
قال السيد المسيح لمرثا : (أتؤمنين بهذا)؟ قالت مرثا : (نعم ياسيد. أنا قد آمنت أنك المسيح ابن الله الآتي إلي العالم) (يو 11 : 27) (ولما قالت هذا مضت ودعت مريم أختها سراً قائلة : المعلم قد حضر وهو يدعوك. أما تلك فلما سمعت قامت سريعاً وجاءت إليه. ثم إن اليهود الذين كانوا معها في البيت يعزونها لما رأوا مريم قامت عاجلاً وخرجت تبعوها قائلين إنها تذهب إلي القبر لتبكي هناك. فمريم لما أتت إلي حيث كان يسوع ورأته خرت عند رجليه قائله له (ياسيد لو كنت ههنا لم يمت أخي) ونصل الي نهايه المعجزه حيث يقول السيد المسيح (ان آمنت ترين مجد الله)00وطلب منهم ان يرفعوا الحجر (فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعاً) وشم الناس الرائحه النتنه رائحه الموت وصرخ يسوع بصوت عظيم (لعازر هلم خارجاً) (فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطه ووجهه ملفوف بمنديل) لقد انتزع السيد المسيح لعازر من انياب الموت ولايستطيع أحد أن يحي العظام وهي رميم الا الذي خلقها أول مره. ماذا تقول عن هذه المعجزة ايها الحبيب هل لازلت تدعي انها تمت بالعبقرية والقوة المغناطيسية وهل المغناطيسية تحي الميت بعد ان ينتن
المحاور : اسمح لي بالتطفل والسؤال عن السبب الذي جعل السيد المسيح يقول اسم المتوفي عندما أمره بالخروج من القبر فقال لعازر هلم خارجاً. ولم يقل هلم خارجاً فقط. هل كان يريد أن يشد انتباه الحاضرين للمعجزه من اجل مصلحته الشخصيه وزياده المجد لشخصه؟
التعليق : سأرد علي قولك وان كان كلامك هنا دون المستوي انني اعتقد أن السيد المسيح دعي لعازر بأسمه لكي يحدد من هو الشخص الذي سيقوم من الأموات فلو لم يدع الرب يسوع لعازر بأسمه لقام جميع من في القبور من قوة صوت الرب القادر علي كل شئ. اما قولك ان ذلك لمصلحه شخصيه للسيد المسيح فمردود عليه بأن السيد المسيح لم يعمل معجزه واحده في حياته لمصلحه شخصيه. أو لأنقاذ نفسه من الام قد يتعرض لها. فقد رفض ان يسمع لابليس ويصنع من الحجاره. خبزاً ليشبع جوع جسده {مت 4 : 1- 4}، وأبي أن ينزل عن الصليب ليخلص نفسه من عذابه {متي 27 : 39- 43]، فمعجزاته كلها كانت لتطهير ابرص، أو شفاء مريض، أو إغاثة ملهوف أو إعادة البصر إلي أعمي، أو إقامه ميت من قبره. كانـت كلهـا لخيـر غيــره. كانـــت لإظهار حب الله وقدته التي تستطيع أن تنقذ كل من يلجأ اليه.
ويختتم يوحنا انجيله بالكلمات (وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأماهذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو السيد المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه) (يو 20 : 30- 31) الست معي ان لي كل الحق ان أومن أن السيد المسيح هو الله علي أساس قدرته لعمل المعجزات.
المحاور : إسمح لي أن أقول لك أن المسيحيين يعطون المعجزات القليلة التي قام بها السيد المسيح أهمية لا أري مبرراً لها
التعليق : أود أن أقول كمقدمة في تعليقي علي هذه الكلمات أن معجزات السيد المسيح لا تعد ولا تحصي ويكفي قول القديس يوحنا الرسول في خاتمة إنجيله (آيات أخري كثيرة صنعها يسوع قدام تلاميذه ولم تكتب في هذا الكتب) (يو 20 : 30)، (وأشياء أخري كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة فواحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة) (يو 12 : 52)0
وكمثال ذلك يقول القديس لوقا الانجيلي (وعند غروب الشمس، كان كل الذين عندهم مرضي بأنواع كثيرة يقدمونهم اليه، فكان يضع يديه علي كل واحد فيشفيهم) (لو 4 : 40) هنا معجزات بالجملة لا تحصي0
وورد عن ذلك في إنجيل مرقس (ولما صار المساء إذ غربت الشمس، قدموا إليه جميع السقماء والمجانين0 وكانت المدينة كلها مجتمعة علي الباب0 فشفي كثيرين كانوا مرضي بأمراض مختلفة، وأخرج شياطين كثيرة) (مر 1 : 32 -43)0
وقال القديس متي الإنجيلي (كان يسوع يطوف كل الجليل، يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف) (متي 4 : 32)، ويكمل (فاحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة، والمجانين والمصروعين والمفلوجين، فشفاهم (متي 4 : 42)0
هل نستطيع هنا أن نحصي ماينطوي تحت عبارات، كل مرض، وجميع السقماء... الخ؟
إذن نحن هنا نقتصر علي إثبات لاهوت المسيح من المعجزات القليلة التي دونت في الأناجيل0
المحاور : اسمح لي أن أقول لك أنها مجرد معجزات شفاء مرضي لا أكثر ولا أقل
التعليق : هذا غير صحيح فمعجزات السيد المسيح عديدة مثل الخلق وأقامة الموتي والمشي علي الماء وأعلان سلطانه علي مملكة النبات والحيوان والجماد والأمواج والبحر والصعود الي السماء والنزول منها والدخول من الأبواب المغلقة والميلاد من عذراء واخراج الشياطين... كما أن معجزات الشفاء التي اتاها السيد المسيح له المجد كانت من كل نوع0
فقد شفي من الحمي إبن خادم الملك في قانا الجليل فآمن هو وبيته كله) (يو 1 : 46 - 54)، (وحماة بطرس في كفرناحوم (مر 29 : 31)، وشفي من البرص (رجلا بالقرب من كورزين وأرسله للكهنة شهادة لهم) (مر1 : 40 ـ45) ، وعشرة رجال بالقرب من أورشليم ورجع واحد منهم وهو سامري يمجد الله بصوت عظيم (لو 17 : 11 - 19) وشفي من الفالج (رجلاً يحمله أربعة، فبهت الجميع ومجدوا الله قائلين ما رأينا مثل هذا قط) (مر 2 : 2 ـ 12)، وصاحب اليد اليابسة (مر 3 : 1 - 6)، وخادم قائد المائة (لو 7 : 1 ـ 10) وكلهم في كفر ناحوم0
وأبرا من العمي : (أعميين في كفر ناحوم (مت 9 : 27 - 31)، وأعمي من بيت صيدا (مر 8 : 22 - 26)، والمولود أعمي في أورشليم (يو 9 : 1 - 41) ، والشحاذ الأعمي عند دخول يسوع أريحا، فتبعه وهو يمجد الله، وجميع الشعب أذ رأوا سبحوا الله (لو 18 : 35 - 43)، وبارتيماوس الأعمي عند خروج يسوع من أريحا (مر 10 ـ 46 ـ 52) 0
وشفي من الصمم : الرجل الأصم الأخرس في المدن العشر (وبهت الناس الي الغاية قائلين أنه عمل كل شيء حسناً جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون) (مر 7 : 31 - 37)0
وشفي من العاهات : (أذن ملخس بعد قطعها في جثسيماني (لو 22 : 50 - 51)، وشفي من الاستسقاء، رجلاً بالقرب من كفر ناحوم (لو 14 : 1 - 6) وشفي من الأمراض المزمنة المستعصية (امرأة بتنزف دم لمدة أثني عشر سنة في كفر ناحوم (مر 5 : 25 - 35)، والمنحنية ثمانية عشر سنة في الجليل (لو 13 : 11 - 17)، ومريض بيت حسدا مدة ثمانية وثلاثين سنة (يو 5 : 1 - 9)، وشفي من الأرواح النجسة (رجلاً به روح نجس في كفر ناحوم) (مر 1 ـ 23 ـ 27) ، مجنوناً أصم أخرس (لو 11 : 13 - 26) ، (رجلاً به لجيئون في كورة الجدريين) (مر 5 : 1 ـ 20)، (أبنة الكنعانية) (مر 7 : 24 - 30)، (أبناً مصروعاً) (مر 9 : 14 ـ 29)0
ولسد الحاجة أجري المعجزات الآتية : (تحويل الماء إلي خمر في عرس قانا الجليل) (يو 2 : 10 ـ 11)، (صيد السمك الكثير من بحر الجليل) (لو 5 : 1 - 11)، (أشباع الخمسة آلاف من خمس خبزات في برية بيت صيدا) (مر 6 : 33 ـ 45)، (أشباع الأربعة آلاف في المدن العشر) (مر 8 : 1 ـ 9)، (الاستار بفم السمكة لدفع الجزية) (مت 17 : 24 ـ 27)، وصيد السمك الكثير بعد القيامة) (يو 21 : 6 - 14)0
وللصيانة من الأخطار : (أنقذ التلاميذ من الغرق، بانتهار الريح أيضاً واسكات البحر، فخافوا خوفاً عظيماً وقال بعضهم لبعض من هو هذا؟ فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه) (مر 4 : 37 ـ 41)، (وأنقذ بطرس من الغرق، بالأخذ بيده وجعله يمشي معه علي الماء، والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت أبن الله) (مت 14 : 30 - 33)، (وأنقذ التلاميذ من الريح المضادة، بدخوله السفينة) (مر 6 : 48 ـ 51)0
ومن الأموات أقام : (أبن أرملة نايين) (لو 7 : 11 ـ 17)، (وأبنة يايرس ) (مر 5 : 22 - 43) (ولعازر) (يو 11 : 1 - 52)، بل ان الرسل قاموا بعمل المعجزات بأسم السيد المسيح بعد صعوده الي السماء واليك بعض منها : -
(شفاء الأعرج علي يد بطرس) (أع 3 : 6 - 7)، (نجاة الرسل من السجن بواسطة الملاك) (أع 5 : 19)، شفاء أينياس علي يد بطرس) (أع 9 : 34)، (أقامة غزالة من الموت علي يد بطرس) (أع 9 : 40) ، (تخليص بطرس من السجن بواسطة الملاك) (أع 12 : 6 ـ 10)، (ضرب عليم الساحر بالعمي كطلب بولس) (أع 13 : 11)، (شفاء عاجز الرجلين علي يد بولس) (أع 14 : 10)، أخراج روح العرافة من الجارية) (أع 16 : 18)، (نجاة بولس وسيلا من السجن بواسطة الزلزلة) (أع 16 : 25 - 26)، (أحياء بولس لافتيخوس) (أع 20 : 9 ـ 11)، (سلامة بولس لما نشبت الحية بيده) (أع 28 : 5)، (شفاء أبي بوبليوس علي يد بولس) (أع 28 : 8 ـ 9)، (شفاء المرضي بتخيم ولو ظل بطرس عليهمش (أع 5 : 15)، (شفاء المرضي بمناديل أو مآزر يؤتي بها عن جسد بولس) (أع 19 : 11 ـ 12)
المحاور : أسمح لي أن أقول لك ان المعجزات شيء لا أصدقه؟
التعليق : أولاً يجب أن تدرك أن المعجزات كانت تحدث قديماً ولاتزال وستظل تحدث دائماً، والمعجزات ليست شيئاً ضد العقل ولا تتنافي مع النظر بل أنها تنير العقل وتفطنه ليميز الإنسان بين الحق والباطل ويسلك في طريق الحق ويتبعه بمحض أرادته، فالمعجزات ليست عصا تسوق الجهلاء لإطاعة الرسالة بل هي نور يهدي المبصرين المفكرين لأطاعة الرسالة وما أقوله يتفق مع جاء في كافة الأديان وقد جاء في التوراة أن بني اسرائيل سألوا موسي أن يأتي معجزة (خر 5 : 1 ـ 9) وأن فرعون سأل موسي أن يأتي معجزة (خر 7 : 9) وقال موسي لفرعون (هكذا يقول الرب ... ولكن لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوتي، ولكي يخبر بأسمي في كل الأرض) (خر 9 : 13 ـ 16)0
فآتي موسي بالمعجزات الباهرة، فأوقع عشر ضربات علي مصر (مز 78 : 42 - 51) وشق البحر الأحمر فعبر بنو اسرائيل في وسط البحر علي اليابسة (خر 14 : 16) (فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسي) (خر 14 : 31)، وكذلك احتكم لدي شعب اسرائيل كل من أيليا نبي الله وأنبياء البعل، أن من تستجاب صلاته بنزول نار من السماء، يكون الهه هو الاله الحق) (1 مل ص 18)، فقال أيليا (ليعلم اليوم انك أنت الله في اسرائيل وأني انا عبدك) (1 مل 18 : 36)، (فلما نزلت نار من السماء والتهمت الذبيحة اعترف الشعب ان الرب هو الله) (1 مل 18 : 39)، واليشع النبي برهن نبؤته بشفاء نعمان السرياني من برصه فقال (ليأت إليّ فيعلم أنه يوجد نبي في اسرائيل) (2 مل 5 : 8)0
وجاء في الانجيل : (أن اليهود سألوا السيد المسيح قائلين آية آية تصنع لنري ونؤمن بك) (يو 6 : 30)، ويوحنا المعمدان وهو في السجن أرسل أثنين من تلاميذه وقال للسيد المسيح، أنت هو الآتي أم ننتظر آخر، فأجاب يسوع وقال لهما أذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران، العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتي يقومون، والمساكين يبشرون، وطوبي لمن لايعثر في) (مت 11 : 2 ـ 6)0
فكانت معجزات يسوع تشهد له أنه هو المسيح ابن الله (يو 20 : 30 - 31) كقول بطرس الرسول (يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون)0 (أع 2 : 22)، وقيل عن الرسل الحواريين (أما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت كلامهم بالآيات التابعة) (مر 16 : 20)0
المحاور : سأوافقك علي ما تقول ولكن إلست معي في ان طريقة عمل المعجزات كلها متشابهة مما يقلل من أهميتها؟!
التعليق : أسمح لي أن أقول له انك انت الذي تحاول التقليل من أهميتها بلا معني ومع ذلك سأجيبك علي سؤالك وأقول لا، لم تكن طريقة عمل المعجزات واحدة
فبعض معجزات السيد المسيح كانت تتم بمجرد الأمر أو الانتهار للمرض مثلما حدث في شفاء حماة بطرس من الحمي الشديدة (أنتهر الحمي فتركتها وفي الحال قامت وخدمتهم) (لو 4 : 39) هنا المرض ينتهي بمجرد أمره أو إنتهاره0
وفي شفاء المفلوج، قال له (قم أحمل سريرك وأذهب الي بيتك) (مر 2 : 9) وبمجرد الأمر، عاد إلي الرجل صحته كاملة، حتي أنه قام، وحمل سريره أيضاً0
وفي شفاء صاحب اليد اليابسة، قال للرجل (مد يدك، ففعل هكذا، فعادت يده صحيحة) (لو 6 : 10) بمجرد الأمر تمت معجزة يعجز الطب كله أمامها0
وفي اخراج الأرواح النجسة، كان يستخدم أيضاً الأمر والإنتهار فيخرجون ولذلك قيل عنه إنه (بسلطان يأمر حتي الأرواح النجسة فتطيعه) (مر 1 : 27)، وكذلك في إسكات الأمواج وتهدئة البحر، أستخدم الأمر أيضاً (أنتهر الريح وقال للبحر : (أسكت أبكم، فسكتت الريح وصار هدوء عظيم) (مر 4 : 39)، والأمر بالنسبة إلي الطبيعة والأمراض والعاهات، لايمكن أن يصدر من إنسان فهذا سلطان إلهي... كثيراً ماكان يجعل المشاهدين يعترفون بلاهوته، كما سبق وذكرناها0
حتي في إقامة الموتي، نجد عنصر الأمر أيضاً.... ففي إقامة إبنة يايرس، قال لها (طليثا قومي) أي يا صبية لك أقول قومي، وللوقت قمت الصبية ومشت) (مر 5 : 41 ـ 42)، فأبطل الموت بأمره، وأعاد الحياة بأمره، وكذلك في إقامة إبن أرملة نايين (قال أيها الشاب لك أقول قم0 فجلس الميت وأبتدأ يتكلم) (لو 7 : 14 - 15) وفي اقامة لعازر، قال له بصوت عظيم (لعازر هلم خارجاً)0 فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات باقمطة...) (يو 11 : 43 ـ 44)0
وأحياناً كانت المعجزة تتم بمجرد اللمس أو وضع يده، كما قيل (فكان يضع يديه علي كل أحد فيشفيهم) (لو 4 : 40) وملخس عبد رئيس الكهنة لما قطعت أذنه (لمس أذنه وأبرأها) (لو 22 : 51)، وفي شفاء الأعميين لمس أعينهما، فللوقت أبصرت أعينهما وتبعاه) (مت 20 : 34)، ولما وضع يديه علي أعمي بيت صيدا أبصر) (مر 8 : 25)، ونازفة الدم التي أنفقت كل أموالها علي الأطباء بلا فائدة، مجرد أن لمست هدب ثوبه (جف ينبوع دمها وبرئت) (مر 5 : 29)0
وكانت معجزات تتم بمجرد إرادته، بدون أمر منه، كما حدث في تطهير الأبرص الذي صرخ قائلاً له : (إن أردت تقدر أن تطهرني) فتحنن ومد يده ولمسه وقال له (أريد فأطهر) (مر 1 : 41)، وللوقت طهر برصه (مت 8 : 2 ـ 3)0 وفي معجزة تحويل الماء إلي خمر في عرس قانا الجليل خلقت مادة جديدة بمجرد ارادنه حتي بدون أمر وبدون لمس. بمجرد أنه أراد في داخله (يو 2 : 7 -9)0
إلست معي أن أدعاءك غير صحيح؟ بل أنني أقول لك0 هل في مقدر أي كائن في الوجود غير الله أن يصنع مثل هذه المعجزات...؟ بالطبع لا، أما السيد المسيح له المجد الي الابد فله ان يصنع ما يشاء لأنه الله0
المحاور : كثيراً ماتقول في حديثك عن السيد المسيح. أن له المجد وبذلك تحاول الوصول الي نتيجة نهائية لمناقشتنا قبل ان تنتهي لأن لقب له المجد، له المجد الي الأبد هو من الالقاب الخاصة بالله وحده0
التعليق : أرجو أن تتأكد من شيء هام، إلا وهو أنه بصرف النظر عن حواري معك أو عدم حواري فأنني في كل وقت في اعماقي الداخلية لا استطيع أو أجرؤ أن أذكر أسم السيد له المجد دون أن أشير الي هذا اللقب وأن كنت احياناً في كتاباتي وعظاتي أذكره دون تكرار فذلك لثقتي ان محدثي أو المستمع يدرك هذا المعني... أن عبارة (له المجد) (له المجد الي الابد) هي عبارة خاصة بالله وحده كما تقول لذلك فهي خاصة بالسيد المسيح، وهي تدخل في تسبحة السارافيم له (أش 6 : 3)0
وهذا المجد الإلهي، لا يعطيه اللّه لكائن آخر، وهكذا قال في سفر أشعياء النبي (أنا الرب، هذا أسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر) (أش 42 : 8)، فإن ثبت أن السيد المسيح كان له المجد، فهذا لابد أن يكون دليلاً علي لاهوته ولا يمكن ان يكون له مجد الآب، إلا لو كان هو الله، فالله لا ينافسه غيره في مجده0
والكتاب المقدس يعطينا فكره ان السيد المسيح له هذا المجد، اللائق به كإله، فهو يجلس في مجده، كديان لجميع الشعوب، والأمم، إذ يقول (ومتي جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس علي كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب) (مت 25 : 31 ـ 32) والمعروف أن الدينونة هي عمل الله، كما ورد في (تك 18 : 25)0
ويقول معلمنا بطرس الرسول (ولكن أنمو في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد الآن وإلي يوم الدهر) (2 بط 3 : 18) وعبارة (ربنا) مع عبارة (له المجد) دليل واضح علي اللاهوت0
ويقول ايضاً (لكي يتمجد الآب في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان إلي إبد الآبدين آمين) (1 بط 4 : 11)، وما أجمل أن نقارن هذه الآية وسابقتها بقول القديس يهوذا الرسول (الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلي كل الدهور آمين) (يه 25)0 أي ان المجد الذي للآب هو نفسه الذي للأبن0
بل يذكر الكتاب ان السيد المسيح له نفس مجد الآب، فيقول السيد المسيح (إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله) (مت 16 : 27) ويقول ايضاً (لأن من استحي بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان متي جاء بمجده ومجد الآب والملائكة والقديسين) (لو 9 : 26)0
ومساواة الابن للآب في المجد واردة في سفر الرؤيا من حيث انه (في وسط العرش) (رؤ 7 : 17)، وأيضاً في تلك التسبحة التي سمعها الرائي من كل خليقة مما في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض... ويقول سمعتها قائلة (للجالس علي العرش وللخروف البركة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين) (رؤ 5 : 13) نفس المجد والسلطان الذي للآب هو للأبن الذي شبه بخروف كأنه مذبوح (رؤ 5 : 6) وهذا المجد المساوي هو إلي إبد الآبدين، ولا شك أن هذا دليل علي لاهوته0
ويتحدث السيد المسيح عن هذا المجد فيقول (جلست مع أبي في عرشه) (رؤ 3 : 21)0 وهذا المجد كان له عند الآب قبل كون العالم (يو 17 : 4 ـ 5)0
القيامـــــة والشعــــــور بالـــــرجاء
المحاور : ارجو الا تغضب مني حينما أقول لك ان روايات القيامه الموجوده في الكتاب المقدس لاتحرك داخلي أي شعور بالرجاء
التعليق : عندما يقول السيد المسيح لابنة يايرس ياطليثا قومي فتقوم في الحال، ويقول للشاب ابن أرملة نايين لك أقول قم فيقوم ويقول للعازر هلم خارجاً فيقوم وتتم هذه المعجزات المذهلة وتقول انها لاتحرك فيك اي شعور بالرجاء
كيف لا تبعث علي الرجاء بينما السيد المسيح باقامة كل هؤلاء بدد الأحزان من قلوب أهل الموتي؟ كم كانت سعادة يايرس وأرملة نايين ومريم ومرثا عندما قام هؤلاء الموتي فكيف لا تبعث معجزات القيامة علي الرجاء؟ لقد قيل عن معجزة قيامة السيد المسيح بنفسه من الأموات أنها بعثت علي الرجاء علي الكل لدرجة أن الكتاب المقدس يقول علي لسانالقديس بولس الرسول : (أنا فريسي ابن فريسي علي رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم) (أع 32 : 6). (إن لم تكن قيامة أموات فلا يكون السيد المسيح قد قام) (1كو 51 : 31). ونقول : (أين شوكتك ياموت وأين غلبتك ياهاوية) (1كو 51 : 25- 55). ونقول في لحن القيامة: (السيد المسيح قام من بين الأموات بالموت داس الموت والذين في القبور أنعم عليهم بالحياة الأبدية000إلخ).
نلاحظ من أقوال الكتاب المقدس وصلوات الكنيسة أن قيامة السيد المسيح من بين الأموات أنها بعثت علينا بالرجاء كما أن معجزات إقامة السيد المسيح للموتي بعثت علي الكثيرين الرجاء.أما كونك تدعي عكس ذلك فهذا مردود لتعنتك في المناقشة فقط وليس لعدم شعورك فمهما كان الانسان بلا مشاعر انسانية فأنه لايستطيع الجمود امام قيامة الاموات
المحاور : اسمح لي ان اقول ان ربوبيه السيد المسيح والوهيته قد خلقها بولس في البيئه الهلنستيه وتابعه تلميذه لوقا فصبغ قصصه بها كما يظهر من زيادته ست معجزات علي مرقس ليرفع شخصيه السيد المسيح الي رتبه الالوهيه وهي الصيد المعجزي في البحر (لوقا 5 : 1- 11)، احياء ابن ارمله نايين (لوقا 7 : 11- 71)، شفاء المرأه المنحنيه بكلمه (لوقا 31 : 21- 91). شفاء اذن خادم الحبر الأعظم في بستان الزيتون (لوقا 22 : 15)
التعليق : لقد فاتك ايها الحبيب ان القديس بولس الرسول وسائر رسل السيد المسيح هم يهود. أهل التوحيد الخاص. وما كان لهم ان يإمنون بالوهيه ناصري مصلوب لو لم يتيقنوا من ذلك ومن سيرته ودعوته انه ابن الله. اما عن قولك ان لوقا زاد ست معجزات عن مرقس فهذا مردود عليه. فالقديس لوقا اغفل بعض المعجزات العظيمه التي ذكرها القديس مرقس والقديس متي مثل السير علي الماء (مرقس 6 : 48)، شفاء ابنه الكنعانيه (مرقس 7 : 30)، شفاء الأخرس (مرقس 7 : 33) وشفاء أعمي بيت صدا (مرقس 8 : 22- 26).
ان حياه السيد المسيح حافله بالمعجزات والكلمات الخالده وقد انتقي كل انجيلي منها بأرشاد الروح القدس مايتناسب مع البلاد التي سيكرز لها.
المحاور : بهذه المناسبه اسمح لي ان أقول ان لوقا في سبيل تآليه يسوع يهمل مظاهر بشريته ليرفع من شخصيته الالهيه فلا ينقل مظاهر الغضب كما فعل مرقس (مرا : 43، 3 : 5) ولا مظاهر الاشمئزاز (مر 10 : 14) ولامظاهر الحنان البشريه (مرقس 9 : 36، 10 : 16، 9 : 47 لئلا تبرز بشريه يسوع علي حساب الالوهيه.
التعليق : لقد فاتك ياأخي ان انجيل لوقا هو الانجيل المعبر عن انسانيه السيد المسيح حيث يذكر القديس لوقا مالا يذكره باقي الانجيلين عن ولاده السيد المسيح وعن تنشئته في الناصرة كسائر الناس ويؤكد علي ناسوت السيد المسيح في سيرته بل انه الوحيد الذي ذكر ان ملاكاً كان يشجع السيد المسيح في بستان الزيتون (22 : 43). ولوقا أيضاً يؤكد ان يسوع المسيح هو (ابن العذراء) كما هو (ابن الله) فلا تحجب بشريته الوهيته ولا تحجب الوهيته بشريته.
اسم يسوع المسيح يصنع المعجزات
المحاور : مهما صنع السيد المسيح من معجزات فقد مات وتوقفت معجزاته فكيف يكون الهاً؟
التعليق : كل نبي عاش علي هذه الارض. انتهت معجزاته بموته. أما السيد المسيح فقد ظل اسمه ولايزال يعمل بقوه في الأرواح والأجساد بعد صعوده الي السماء. ففي يوم الخمسين أي بعد صعود السيد المسيح إلي السماء بعشرة أيام، عمل السيد المسيح بروحه وبكلمته في قلوب نحو ثلاثة آلاف نفس فأمنوا واعتمدوا، وانضموا إلي الكنيسة التي أسسها السيد المسيح في اورشليم، فبعد أن وعظهم القديس بطرس الرسول بكلمة الرب. نقرأ (فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة؟ فقال لهم القديس بطرس الرسول توبوا وليعتمد كل واحد منكم علي اسم المسيح لغفران الخطايا. فتقبلوا عطية الروح القدس..فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس) (أْع 2 : 37- 41)
فمن الذي أعطي القوة لبطرس الذي أنكر السيد المسيح ثلاث مرات لتؤثر كلماته في القلوب هذا التأثير الفعال؟
ومن الذي نخس قلوب هؤلاء سوي الروح القدس الذي أرسله السيد المسيح بعد صعوده إلي السماء! ان إيمان هذا العدد الضخم دفعه واحده هو خير دليل علي فاعليه عمل السيد المسيح بعد صعوده الي السماء.
السيد المسيح يجذب شاول المتعصب
+ وقد جذب السيد المسيح بعد صعوده إلي السماء شاول الطرسوسي : يشهد شاول الطرسوسي- الذي صار بعد ايمانه القديس العظيم بولس الرسول- عن نفسه قائلاً : (أنا الذي كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً ومفترياً) (1تي1 : 13) وقد اضطهد شاول كنيسة أورشليم، والسيد المسيحيون الذين عاشوا في تلك الجهات.
بينما يقترب شاول إلي دمشق، وقد أعمي التعصب عينيه، تستمر القصة قائلة : (وفي ذهابه حدث أنه أقترب فبغتة أبرق حوله نور من السماء. فسقط علي الأرض وسمع صوتاً قائلاً له : شاول. شاول. لماذا تضطهدني؟ فقال : من أنت ياسيد؟ فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده. صعب عليك أن ترفس مناخس. فقال وهو مرتعد ومتحير يارب ماذا تريد أن أفعل؟ فقال له الرب قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل.
فنهض شاول عن الأرض وكان وهو مفتوح العينين لايبصر أحداً فاقتادوه بيده وأدخلوه إلي دمشق. وكان ثلاثة أيام لايبصر فلم يأكل ولم يشرب) (أع 9 : 3-9) .وتفاصيل القصة تؤكد أن السيد المسيح حي في السماء.
فقد ظهر بنوره الوضاح لشاول وناداه باسمه. وأراه أنه صعب عليه أن يحاربه. ويقيناً من يحارب السيد المسيح يجرح نفسه. إنه تماماً كمن يرفس مناخس الخيل، يمتلئ جسمه بالجراح ولا تتأثر المناخس وأمام نور السيد المسيح، وتحت تأثير صوته قال شاول الطرسوسي (يارب ماذا تريد أن أفعل؟).
تعال معـــــــــــي نسأل شاول
المحاور : اليس عجيباً أن يقول شاول للمسيح(يارب) فشاول رجل يهودي، فريسي، يعرف كتابه المقدس جيداً ويذكر كلمات سفر الخروج (أنا الرب إلهك. لايكن لك آلهة أخري أمامي) (خر20 : 2-3)؟
التعليق : حقاً ... تعال معي نسأل شاول الطرسوسي وتقول له ما الذي حدث لك ياشاول حتي تنادي السيد المسيح قائلاً (يارب)؟ فيرد علينا شاول بالكلمات (لكن ما كان لي ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل أني أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح. وأوجد فيه وليس لي بري الذي من الناموس بل بإيمان المسيح البر الذي من الله بالإيمان. لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته) (في3 : 7-10).
لقد تيقنت أن تلاميذ السيد المسيح لم يسرقوا جسده، لقد قام وقبره خال من جسده، ولذا أشرق علي بنوره من السماء، لقد آمنت أنه (أبن الله الحي) فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان ...إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي) (غلا2 : 20).
اسم يسوع السيد المسيح يشفي المولود أعرج
+ ولقد شفي إسم السيد المسيح رجلاً أعرج من بطن أمه : أجل بعد أن صعد السيد المسيح إلي السماء ظل اسمه قوياً فعالاً يشفي الأمراض، ويجري المعجزات، لأنه الله الموجود في كل مكان، القادر علي كل شئ000وهذه كلمات سفر أعمال الرسل عن شفاء ذلك الإنسان (وصعد بطرس ويوحنا معاً إلي الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة. وكان رجل أعرج من بطن أمه يحمل. كانوا يضعونه كل يوم عند باب الهيكل الذي يقال له الجميل ليسأل صدقة من الذين يدخلون الهيكل. فهذا لما رأي بطرس ويوحنا مزمعين أن يدخلا الهيكل سأل ليأخذ صدقة. فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال أنظر إلينا. فلاحظهما منتظراً أن يأخذ منهما شيئاً. فقال بطرس ليس لي فضة ولاذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك بأسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وأمسكه بيده اليمني وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه. فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما إلي الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح اللَّه) (أع3 : 1-8).
ولما اجتمع الجمهور الذي رأي هذه المعجزة حول بطرس ويوحنا، أعلن لهم بطرس أن شفاء الرجل قد تم باسم يسوع المسيح فقال : (أيها الرجال الإسرائيليون مابالكم تتعجبون من هذا ولماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي. إن إله ابراهيم واسحق ويعقوب إله آبائنا مجّد فتاه يسوع الذي أسلمتموه أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم بإطلاقه. ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك. وبالإيمان باسمه شدد اسمه هذا الذي تنظرونه وتعرفونه والإيمان الذي بواسطه أعطاه هذه الصحة أمام جميعكم) (أع3 : 13-16).
فالسيد المسيح هو الله الحي الموجود بقوته في كل مكان. ولذا فإن اسمه المبارك العجيب فيه القدرة لإعطاء الصحة والحياة.
هل هي نماذج محدودة؟
المحاور : هذه نماذج. محدوده. فهل لديك امثله أخري لعمل السيد المسيح في البشر بعد صعوده الي السماء. لأن عمل الله غير محدود. فاذا كان السيد المسيح هو الله تكون اعماله غير محدوده.
التعليق : أعمال السيد المسيح الالهيه غير محدوده وقد أعلن القديس يوحنا الحبيب ذلك قائلاً : وحتي لايمر بنا الوقت تستطيع العوده للكتاب المقدس فتجد العديد من المعجزات وسأذكر منها علي سبيل المثال فقط بعض ماجاء بسفر اعمال الرسل.
عمل السيد المسيح بروحه في مدينه السامره وفي قلب الوزير الحبشي (أعمال8) ومع اينياس (اعمال9 : 32-35). وكيف أقام الخادمه التلميذه طابثيا (اعمال9 : 36-42) وكيف عمل في قلب كرنيليوس ومن حضروا في بيته (أعمال01) وكيف زعزع اساسات سجن فيليبي وغير قلب حافظ السجن (اعمال416 : 19-34). وايضاً كيف انقذ القديس بولس في قلب العاصفه (اعمال27 : 41-44).
ومازال إلي اليوم يغير قلوب الذين يقبلونه مخلصاً في أنحاء الأرض، وينير بروحه قلوب وعقول المؤمنين به، ويرشدهم الي أنفع الاكتشافات والاخترعات العلمية لخير البشرية، فقد أرشد (أديسون) لاكتشاف الكهرباء، وأرشد (فلمنج) لاكتشاف البنسلين الذي أنقذ حياة الملايين. وأرشد العلماء السيد المسيحيين لأبتكار كل ماهو لخير الانسان. فهل بعد كل هذا لاتزال تناقش هل السيد المسيح هو الله أم لا.
اسماء السيد المسيح الحسني ألقابه الدالة علي صفاته
المحاور : في جميع الأديان نجد أن لله اسماء حسني.. اسماء الهيه تدل علي صفاته والوهيته. بينما السيد المسيح شأنه شأن باقي الرسل والأنبياء لايتمتع بهذه الخاصيه وهذا دليل واضح علي عدم صحه ادعاءكم بأن السيد المسيح هو الله فهل لك تعليق؟
التعليق : يبدو لي أنك في حاجه ماسه الي الدراسه. فما كتب عن السيد المسيح في المسيحية وفي الأديان غير المسيحية يجعله فريداً في كل شئ.
المحاور : هل تريد ان تقنعني بأن السيد المسيح له ذات الالقاب التي تطلق علي الله؟
التعليق : لاأريد شيئاً ولكنك بسؤالك تريد الاجابه وهذه الأجابه واضحه. نعم السيد المسيح له الاسماء والالقاب والصفات الالهيه وهذا يؤكد لاهوته واسمح لي ان أذكر لك بعض منها علي سبيل المثال وليس الحصر لأن الاستفاضه تحتاج الي وقت طويل لقد اطلق علي السيد المسيح الالقاب الأتيه :
الله000الله الظاهر في الجسد
سمي الرب يسوع السيد المسيح في الكتاب المقدس بلفظ الجلالة، وهذا مالم يحدث مع أي شخص من قبل ومن بعد، فيقول القديس الرسول بولس لأبنة القديس تيموثاوس : (عظيم هو سر التقوي الله ظهر في الجسد) (1تيمو3 : 16). (كرسيك ياالله الي دهر الدهور) (عب1 : 8)....(ها العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) (مت1 : 23). (ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وأحسانه) (تي 3 : 4)، (لترعوا كنيسة الله التي أقتناها بدمه) (أع 20 : 28) (لكي يزينوا تعليم مخلصنا الله) (تي 2 : 10)، (الكائن علي الكل الهاً مباركاً الي الأبد0 آمين) (رو 9 : 5)0 فهو الله العظيم الذي ظهر في الجسد، (والكلمة صار جسداً) (يو1 : 19). (والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله) (يو1 : 1)... ولهذا لقب الرب يسوع بلفظ الجلالة (الله) لأنه هو الله، فنحن نعرف من صدق النبوة أن الله لايسمح بأن يسمي أحد باسمه، فهو يغار علي مجده، ولكن يسوع المسيح لكونه الله المتجسد لم تكن هناك مشكلة علي الاطلاق في أن يلقب بهذا الاسم، فهو الله.
الاله- الاله الحي- الاله الحق
يتحدث الكتاب المقدس عن يسوع المسيح أنه الاله. وهي كلمة تفيد من يستحق السجود والعبادة. فمثلاً عندما التقي الرب يسوع بالتلاميذ في العلية وكان مع التلاميذ توما الذي شك في القيامه، وقال له الرب (هات أصبعك)، فقال توما (ربي والهي) وسجد له (يو20 : 28). والقديس بولس الرسول يصف الرب باعتباره الاله ويقول : (ومنهم المسيح الكائن علي الكل الهاً مباركاً) (رو9 : 5). ولماذا؟ الاجابة : لأنه (فيه يحــل مــــلء اللاهوت (الاله) جسدياً) (كو2 : 9).
(الاله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد) (يه25). (الاله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل مافيها) (اعمال14 : 15)، (قالوا ايها السيد انت هو الاله الصانع السماء) (اعمال4 : 24) (ونحن في الحق في ابنه يسوع السيد المسيح. هذا هو الاله الحق) (1يو5 : 20)
المـــــبارك- ابـــن المــــبارك
(المبارك العزيز الوحيد) (1تي6 : 15)، (أأنت السيد المسيح ابن المبارك؟) (مر14 : 61)...هذا مايظهر لنا ملء اللاهوت- أي الالوهية- التي في شخص السيد المسيح الله المتجسد.
المسجــــــــــــــود لـــــــــــــه
*(سجدوا لله الجالس علي العرش) (رؤ19 : 4)000(أسجد لله) (رؤيا91 : 01، رؤيا22 : 9)...(واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه) (رؤ14 : 7)000(وسجدوا للحي إلي أبد الآبدين) (رؤ5 : 14).00(خرت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون قسيساً أمام الخروف) (رؤ5 : 8)....(ويسجدون للحي إلي أبد الآبدين) (رؤ4 : 10). 00(وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش0 القسوس والحيوانات الأربعة وخروا أمام العرش علي وجوههم وسجدوا لله) (رؤ7 : 11).00(وسجدوا لله) (رؤ11 : 16).00(من لايخافك يارب ويمجد اسمك لأنك وحدك قدوس لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك) (رؤ15 : 4).
واضح أن السيد المسيح هو الحي إلي أبد الآبدين الذي تم له السجود أكثر من مرة والسجود أيضاً لله وحده فهذا دليل علي أن السيد المسيح هو الله المسجود له.
الأول والآخــــــــــــــــــــــر
+(أنا هو الألف والياء البداية والنهاية) (رؤ1 : 8).00(أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر) (إش84 : 12)...(هذا يقوله الأول والآخر الذي كان ميتاً فعاد حياً) (رؤ2 : 8)000(الأول والآخر) (رؤ1 : 13)....(لاتخف أناهو الأول والآخر) (رؤ1 : 17).
القـــــــــــــــــــــــــــــــــدوس
(حتي متي ايها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين علي الأرض) (رؤ6 : 10)....(قدوس. قدوس. قدوس. الرب الإله القادر علي كل شيئ) (رؤ4 : 8).
الســــــــــــــــــــــــــــــــــــيد
(وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتي متي أيها السيد القدوس والحق لا تقضي ولاتنتقم لدمائنا من الساكنين علي الأرض) (رؤ6 : 10)...(ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعوا اسمه عمانوئيل) (إش7 : 14)...(ياسيد لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي) (مت8 : 7)...(ياسيد نجنا فإننا نهلك) (مت8 : 52)....(نعم ياسيد) (مت13 : 51)...(هاأنا ياسيد) (مت21 : 30)...(ياسيد ياسيد افتح لنا) (مت25 : 11)....(نعم ياسيد) (مر7 : 28)...(فقال له الأعمي ياسيدي أن أبصر) (مر10 : 51)...(ياسيد اتركها هذه السنة أيضاً) (لو13 : 8)...(ياسيد اعطنا في كل حين هذا الخبز) (يو6 : 34)...(أؤمن ياسيد وسجد له) (يو9 : 38)...(ياسيد لو كنت ههنا لم يمت أخي) (يو11 : 12)...(ياسيد تعال وانظر) (يو11 : 34)...(ياسيد قد أنتن) (يو11 : 91)...(فقال له ذاك ياسيد أنت تغسل رجلي) (يو13 : 6)... (ياسيد ليس رجلي فقد بل أيضاً يدي ورأسي) (يو31 : 9)...(ياسيد من هو) (يو13 : 25)...(فقال له سمعان بطرس ياسيد أين تذهب) (يو13 : 36)...(فقال له توما ياسيد لسنا نعلم أين تذهب) (يو14 : 5)...(وقال ياسيد من هو الذي يسلمك) (يو21 : 20)....(ياسيد ياابن داود ابنتي مجنونة جداً) (مت 15 : 22)...(ياسيد أعني) (مت 15 : 25).
الأمين .الصادق. الشاهد
(رؤ3 : 14)
الباب- باب الخراف
(أنا هو الباب) (يو10 : 9)، (الحق أقول لكم أني أنا باب الخراف) (يو10 : 7).
أبـــــــــن اللــــــــــه
+(ما لنا ولك يايسوع ابن الله) (مت8 : 29)...(هل أنت السيد المسيح ابن الله) (مت26 : 63)...(حقاً كان هذا ابن الله) (مت27 : 54)...(بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله) (مر1 : 1)...(يايسوع ابن الله العلي) (مر5 : 7)...(حقاً كان هذا الإنسان ابن الله) (مر15 : 39)...(فقال الجميع أفأنت ابن الله فقال لهم أنتم تقولون إني أنا هو) (لو 22 : 70)...(وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله) (يو1 : 34)...(أجاب نثنائيل وقال له يامعلم أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل) (يو 1 : 49)...(والذي لايؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد) (يو3 : 18)...(الآب يحب الابن وقد دفع كل شئ في يده) (يو3 : 53)...(الذي يؤمن بالإبن له حياة أبدية) (يو3 : 36)...(لايقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلاً ما ينظر الآب يعمل) (يو 5 : 19)...(لأن الآب لا يدين أحد بل قد أعطي كل الدينونة للابن لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب) (يو5 : 22)...(الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) (يو5 : 25)...(أنت المسيح ابن الله الحي) (يو6 : 69)...(فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً) (يو8 : 36)...(أتؤمن بابن الله) (9 : 35)...(وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو السيد المسيح ابن الله) (يو20 : 31)...(نعم ياسيد أنا قد آمنت انك السيد المسيح ابن الله الآتي الي العالم) (يو11 : 27). أنظر أيضاً (1يو4 : 15، رؤ2 : 18، غل2 : 20).
وآيات أخري كثيرة. ماأكثر الآيات التي أوردت لنا لقب ابن الله). حتي الشياطين كانت تفرح وتقول (آه مالنا ولك يايسوع الناصري أتيت لتهلكنا أنا أعرفك من أنت قدوس الله...وكانت الشياطين تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول انت السيد المسيح ابن الله. فأنتهرهم ولم يدعهم يتكلمون لأنهم عرفوه انه السيد المسيح) (لو4 : 41). بل ان الملائكه شهدت للسيد المسيح بهذا اللقب فالملاك جبرائيل عندما بشر القديسه مريم العذراء بميلاد السيد المسيح قال لها (الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك. فلذلك القدوس المولود منك يدعي ابن الله) (لو1 : 35).
المحاور : ما المقصود بأبن الله هل الله تزوج وانجب؟
التعليق : لا فليس المقصود بالولاده هنا ولاده طبيعيه او حتي ولاده روحيه ولكن معني الابن هو مدلول (الكلمه) وهي ليست وليده العهد الجديد بل هي أقدم من ذلك لأنها سطرت في العهد القديم أيضاً.لقد وردت كلمه (ابن) في العهد الجديد 04 مره- غير الضمائر المضافه- كذلك وردت كلمة (الابن الوحيد) خمس مرات في انجيل يوحنا والرساله الأولي ليوحنا. ولايجوز لنا الخلط بين بنوه السيد المسيح الازليه. وبنوته بالناسوت عندما ولد من العذراء مريم. وكلمه ابن الله ليست معناها ان الله أخذ امرأه ليكون له ولد. ولكنها تعني الله ذاته00فمثلاً عندما نقول لغوياً (بنات الأفكار) نعني بها ذات الأفكار وعندما نقول (بنت شعبي) نقصد ذات الشعب. وحين نقول (ابن النيل) لايعني ان النيل تزوج وانجب ابناً. وعندما نقول (ابن مصر البار) ليس معناه أن مصر الدوله تزوجت وانجبت ابناً باراً. ولكن الابن. لايسمي ولداً بل ابناً. لأن الله لايلد ولايولد. وهي كلمه لها معني روحي فهو يسمي بذلك منذ الأزل.
المحاور : هل أفهم من ذلك ان ابوه الآب للأبن وبنوه الأبن للآب هي أمور الهيه لا نقيسها بالعقل البشري الطبيعي ولها دلالات خاصه؟ وأن كان كذلك فما هي؟
التعليق : نعم ومن هذه الدلالات.
1-المحبة الازلية الفريدة
(لأن الآب يحب الأبن ويريه جميع مايعمله) (يو5 : 20). (ونقلنا الي الملكوت ابن محبته) (كو1 : 13) 2-الوحده في الصوره الالهيه
(اناره انجيل مجد السيد المسيح الذي هو صوره الله) (2كو4 : 4) (الذي كان في صوره الله. لم يحسب خلسه ان يكون معادلا لله (في2 : 6) (الذي هو صوره الله غير المنظوره) (1كو1 : 15)....(بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمه قدرته) (عب1 : 3).
3-الوحـــــــــده فــــــــــي الجوهر
(أنا والآب واحد) (يو10 : 30)000(الذي رآني فقد رأي الآب) (يو14 : 9)
4-الوحــــــده الســــــريه الفائقه
(ليس أحد يعرف الأبن الا الآب) (مت12 : 27)...(كل من ينكر الأبن ليس له الآب) (1يو2 : 23)
المحاور : السنا جميعاً ابنا الله. والسيد المسيح هو ابن الله. فما هو الفرق؟ وما أهميه هذا اللقب؟
التعليق : حقاً اطلق علي البشر لقب أبناء الله واطلق علي السيد المسيح لقب ابن الله ولكننا ابناء بالتبني بالمعني المجازي. أما السيد المسيح فهو ابناً لله بالمعني الحقيقي والواقعي. فالكتاب المقدس يعلن دائماً عن بنوه الأبن للآب. ومنذ البشاره بميلاد السيد المسيح يعلن الملاك للقديسه مريم العذراء قائلاً (ابن العلي) (لو1 : 22)، (يدعي ابن الله) (لو1 : 35)
وفي عماد السيد المسيح نجد الآب نفسه يعلن (انت ابني الحبيب بك سررت) (لو3 : 22).وفي حادث التجلي يتضح ايضاً بنوه السيد المسيح للآب البنوه المطلقه حيث سمع صوت الآب قائلاً (هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا) (لو9 : 28-39).
كذلك في الجدال الحاسم الأخير في الهيكل يعلن الآب علي فم السيد المسيح في مثل الكرامين قائلاً (ارسل ابني الحبيب لعلهم يهابونه. فلما رآه الكرامون ائتمروا في مابينهم قائلين هاهو الوارث فلنقتله ليصير الميراث لنا) (لو13 : 9-13) ومن هنا نري ان المقابله بين الأنبياء عبيد الله. وبين يسوع الابن الحبيب وريث كرم الرب برهان علي ان الاسم (ابني الحبيب) مأخوذ علي حقيقته.
وتسميه السيد المسيح بأبن الله كما قلنا مطلقه حتي ان الشيطان أيضاً عند خروجه من الشخص الذي كان به صرخ قائلاً (مالي ولك يايسوع ابن الله العلي اطلب منك الا تعذبني) (لو8 : 28-29).
المحاور : اسمح لي انني محتاج ايضاح اكثر حتي أقتنع ان هناك فرق بين كوننا جميعاً ابناء اللَّه وكون السيد المسيح ابناًً لله؟
التعليق : إن بنوة البشر للَّه نستطيع أن نسمها (بنوة تشريفية) وليست بنوة طبيعية، لذلك نسمع يوحنا الحبيب يقول : أنظروا أية محبة أعطانا الآب حتي ندعي أولاد اللَّه) (تك6 : 2)، وقديماً سمي آدم نفسه ابن اللَّه، وداود وسليمان والملائكة أطلق علي جميعهم أبناء اللَّه (وحدث..أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات) (تك6 : 1)إذن لقب (ابن اللَّه) أعطي لكثيرين دون أن يكون المقصود به وجود أي نسب خاص بينهم وبين اللَّه، إنما تعني بصفة عامة القرب من اللَّه، أما لقب السيد المسيح (ابن اللَّه) فهو لقب خاص به لايشاركه فيه أحد، ولكي نقرب هذا المعني إلي مفهومنا نقول إن اللّه رب السموات والأرض، ولكن هذا المعني لايمنع من إطلاقه بصفة تجاوزية علي كل والد فهو رب أسرة رغم أنه لايشترك في الربوبية فالرب واحد لاشريك له. وعلي هذا القياس نقول إننا كلنا أولاد اللَّه،ولكن السيد المسيح هو (وحده) ابن اللّه بالمعني الذي ينفرد به (أنا والآب واحد)..(أنا في الآب والآب في) فالسيد المسيح يتفرد بهذه البنوة فهي بنوة طبيعية من ذات جوهر اللَّه ومن ذات طبيعة اللَّه، وهذا هو الفرق بين بنوة المسيح للَّه وبنوة البشر، فالسيد المسيح مولود من جوهر اللَّه نفسه وذات نفسه وطبيعة اللَّه نفسها، لكننا نحن رغم أننا أولاد اللَّه إلا أننا تراب ورماد ولسنا من طبيعة اللَّه لأن السيد المسيح هو الوحيد الذي من جوهر اللَّه لذلك يدعي (الابن الوحيد) (يو1 : 17).
*لذلك نري يوحنا المعمدان يشهد للسيد المسيح فيقول عنه (إني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه وأنا لم أكن أعرفه00وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا ابن الله) (يو1 : 32) لو كان الجميع أولاد اللَّه فلماذا قال إن هذا ابن اللَّه؟ إذن فهو يريد أن يعطي المسيح بنوه بطريق التخصيص.
والشيطان ايضاً جاء ليتحدي السيد المسيح قائلاً (لو كنت ابن الله فقل ان تصير الحجاره خبزاً) (مت4 : 3).
وهكذا نسمع عدة شهادات يتطوع بها الناس الخصوم والأحباء، حتي الشياطين نراها عندما ينتهرها المسيح له المجد تخرج صارخة قائلة (إنك ابن اللَّه) وقائد المائة عند الصليب حينما رأي المعجزات والظواهر الصليبية نراه يشهد للمسيح مع الحراس قائلين حقاً كان هذا ابن اللَّه) (مت72 : 54).
* وكثيراً مانري الوحي يكتفي بذكر (الابن) ويقصد به السيد المسيح علي أساس أنه (وحده) هو (ابن الله) وليس آخر فنسمع يوحنا المعمدان يقول لليهود في صدد إثبات شخصيتة السيد المسيح (الآب يحب الابن وقد دفع كل شئ في يده، الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لايؤمن بالابن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب اللَّه) (3يو : 25).
ويقول السيد المسيح نفسه عن نفسه لجماعة اليهود (فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكون أحراراً) (يو8 : 36).
المحاور : اسمح لي أن نعود ونستكمل حوارنا عن اسماء والقاب الله الحسني وهل هي في نفس الوقت القاب واسماء السيد المسيح؟ هل هناك اسماء أو القاب أخري؟
التعليق : نعم فالالقاب الالهيه المطلقه علي السيد المسيح كثيره جداً ومنها
ابــــــــــــــــــــن الإنــــــــــــــــــسان
ورد هذا اللقب في إنجيل متي 31 مره. وفي مرقس 41 مره وفي لوقا 84 مره وفي يوحنا 12 مره ...(وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه) (مت8 : 20)....(فإني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتي يأتي ابن الإنسان) (مت10 : 23)....(فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً) (مت12 : 8)....(لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال) (مت12 : 40)....(سأل تلاميذه قائلاً من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان) (مت61 : 31)....(فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب أعماله) (مت16 : 27)....(لاتعلموا أحد بما رأيتم حتي يقوم ابن الإنسان من بين الأموات) (مت 17 : 9)....(قال لهم يسوع ابن الإنسان سوف يُسلم إلي أيدي الناس) (مت71 : 22)....(لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك) (مت18 : 11)...(متي جلس ابن الإنسان علي كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً علي اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر) (مت19 : 28)....(ها نحن صاعدون إلي أورشليم وابن الإنسان يُسلم إلي رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت) (مت20 : 18)....(كما أن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين) (مت20 : 28).... (لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلي المغارب هكذا يكون أيضاً مجئ ابن الإنسان) (مت24 : 27)....(فاسهروا إذن لأنكم لاتعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان) (مت25 : 13)...(هوذا الساعة قد إقتربت وابن الإنسان يُسلم إلي أيدي الخطاة) (مت26 : 45)...(إذن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً) (مر2 : 28)...(ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً) (مر8 : 31)...(ولكن متي جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان علي الأرض) (لو 18 : 8)...(أبقبلة تسلِم ابن الإنسان) (لو22 : 48)....(منذ الآن يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة اللَّه) (لو22 : 69)....(وملائكة اللَّه يصعدون وينزلون علي ابن الإنسان) (يو1 : 51)...(وما من أحد صعد إلي السماء إلا ذلك الذي من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء) (3 : 13)....(اعملوا لا للطعام الفاني بل للطعام الباقي للحياة الأبدية التي يعطيكم ابن الإنسان) (يو6 : 27)....(إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم) (يو6 : 53)....(قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان) (يو12 : 23)...(وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً لأنه ابن الإنسان) (يو5 : 27).
انظر أيضاً (يو12 : 34، لو24 : 7، مر10 : 45، مر14 : 21، لو6 : 5، لو11 : 03، لو12 : 40، لو17 : 24-26، لو18 : 31، لو21 : 27، لو21 : 36، لو22 : 22، يو 6 : 62، يو8 : 28)0
المحاور : لماذا سمي السيد المسيح بأبن الإنسان؟
التعليق : اطلق علي السيد المسيح هذا اللقب لأعلان بعض الحقائق منها :
1-إشارة إلي حقيقة تجسده : ذكر الكتاب المقدس كلمة (ابن الانسان) ليذكرنا دائماً بتجسد الله (عظيم هو سر التقوي الله ظهر في الجسد) (1تي3 : 16) وأيضاً قول البشير (والكلمة صار جسداً) (يو1 : 14)، وكان التجسد ضرورياً ليكون همزة الوصل بين السماء والأرض فبعد أن فشلت جميع الوسائط لتفهيم البشر من هو الله، كان لابد من هذا التجسد علي حد قول القديس بولس الرسول، (الله بعد أن كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه) (عب1 : 1)، وقوله أيضاً (لانه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح) (1تي : 5) (راجع عب2 : 14، في2 : 5).
2-إشارة إلي حقيقة كفارته : قال القديس بولس الرسول عن السيد المسيح (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا) (أف1 : 17)، وقوله (دخل مرة واحدة إلي الأقداس فوجد فداء أبدياً) (عب9 : 12)، وقال أيضاً (نفتخر أيضاً بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة) (رو5 : 11) فالسيد المسيح سمي (ابن الإنسان) ليذكرنا بتجسده وبموته عنا (لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت إبنه فبالأولي كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته) (رو5 : 10) فأن المسيح أيضاً تألم مره واحدّ من اجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا لله) (1بط3 : 18)، (اسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا) (رو4 : 25) انظر أيضاً (1كو5 : 3، 1بط2 : 24) 3-اشارة الي اتضاعه ومحبته : فقد سمي ابن الإنسان لأنه تجسد ولأنه مات عنا. ولأنه أحبنا ووهب لنا النعم والبركات. فقد قال القديس بطرس الرسول وهب لنا المواعيد العظمي والثمينه لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية) (2بط1 : 4).
وعن طريق كفارة السيد المسيح واتضاعه ومحبته للجنس البشري ظهرت لنا شناعه الخطية اذا كلفت السيد المسيح له المجد هذا الثمن الغالي (المسيح افتدانا من لعنه الناموس اذ صار لعنه لأجلنا) (غل3 : 13).
ابن الله وابن الانسان
المحاور : اذا كان السيد المسيح هو (ابن الله) فكيف يكون في نفس الوقت هو (ابن الإنسان)؟
التعليق : لقد أوضحت لك ذلك وسأزيد لك أيضاحاً. ان عبارة (ابن الإنسان) التي يستخدمها المسيح عن نفسه كان يستخدمها للدلالة علي لاهوته. فالسيد المسيح عندما كان يقول عن نفسه (ابن الإنسان) كان يضعها في أسلوب يظهر تماماً أنه من جوهر اللَّه ولاهوته فكلمة (ابن الإنسان) ليست عادية ولاتؤخذ علي معناها المألوف. لذلك عندما تكلم مع نيقوديموس معلم الناموس، ذكر (ابن الإنسان) مع حقيقة لاهوتية عظيمة، ذكر أنه موجود في السماء وعلي الأرض في نفس الوقت، فهل هذه من صفات الإنسان العادي؟ طبعاً لا، اسمعوا ماذا قال السيد المسيح (وليس أحد صعد إلي السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الي هو في السماء) (يو3 : 13) فمعني هذا أن (ابن الإنسان) هذا موجود في كل مكان، وفي نفس الوقت يتكلم عن ضرورة الإيمان بابن الإنسان فيقول (وكما رفع موسي الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع إبن الإنسان لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) (يو3 : 14) نفس الكلام الذي قاله عن (ابن اللَّه) هو نفس الكلام الذي قاله عن (ابن الإنسان)!!
ويوجد كلام عجيب أعلنه السيد المسيح عن نفسه في صدد حديثه عن مجيئه الثاني فقال (ومتي جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس علي كرسي مجده00(مت25 : 31).
هذا الكلام الذي قاله السيد المسيح عن نفسه هو الذي جعل رئيس الكهنة يشق ثيابه00إن كلام السيد المسيح عن مجيئه الثاني يدل علي لاهوت (ابن الإنسان).
ويبصرون ابن الإنسان آتياً علي سحاب السماء بقوة ومجد كثير فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح (مت24 : 30).
وبتأمل بسيط في هذه الآية نري أن الوحي ينسب كلمة (ملائكته) إلي ما أستهل به الآية وهو (ابن الإنسان)!! وفي رسالة العبرانيين نري أن ابن الإنسان أعظم من الملائكة (صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ماورث اسماً أفضل منهم) (عب1 : 2).
ومن هنا نري أن (ملائكة اللَّه) يسميهم الوحي (ملائكة إبن الإنسان) أليس هذا معناه أن إبن الإنسان هو إبن اللَّه؟
مَن من البشر العاديين يأتي علي السحاب بقوة وتأتي ملائكة تخدمة؟!
(إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله...)
هذا هو (ابن الإنسان) الذي يأتي في مجده وقوة00ومعه ملائكته00ثم يدين العالم ومع ذلك يسمي (ابن الإنسان)!
(اسهروا إذن لأنكم لاتعلمون في أية ساعة يأتي ربكم) (مت24 : 42)، وبالرجوع إلي الاصحاح الذي يليه مباشرةنقرأ : (اسهروا إذن لأنكم لاتعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها إبن الإنسان) (مت25 : 13). : ربكم =ابن الإنسان، وابن الإنسان= ربكم!!
وفي نبوة دانيال نقرأ (كنت أري في رؤي الليل وإذا مع سحاب السماء مثل ابن إنسان...لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه أبدي ما لن يزول وملكوته مالا ينقرض) (دا7 : 12).
إذن فلقب ابن الإنسان لاينقص أبداً من قدر السيد المسيح، بل بالعكس يزيد من قدر ألوهيته لأنه يجعله (كفارة) نائباً عن الإنسان في حكم الموت، لأنه لابد أن الذي يموت عن الإنسان يكون في شكل إنسان، لذلك (أخلي ذاته آخذاً شكل العبد. وإذ وجد في الهيئة كإنسان أطاع حتي الموت موت الصليب) (في2 : 8)0
المحاور : الست معي ان السيد المسيح بذاته اعلن ان (ابن الإنسان) أقل من الروح القدس وبالتالي لايكون الهاً. الم يقل السيد المسيح (من قال كلمه علي ابن الإنسان يغفر له. واما من قال علي الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الدهر الآتي) (مت2 : 32).
التعليق : يستدل من هذه الآية علي أن الإبن أقل شأناً من الروح القدس لأن الأقانيم الثلاثة متساوون في جميع الكمالات الإلهية. غير أن من جدف علي الإبن وهو في صورة إنسان علي الأرض كأن يقول عنه سامري أو مضل أو اكول أو محب للعشارين فهذه الخطايا يلتمس لصاحبها عذر بالنسبة لإحتجاب لاهوت السيد عن أعين الناس بشرط أن يقدم صاحبها توبة قلبية.
أما الروح القدس فلأن من وظيفته الإنارة والإشاد والتجديد والأتيان بالخاطئ إلي اللَّه (اع8 : 29و10 : 19و12 : 4و16 : 6) فمن جدف عليه عمداً بعد أن رأي أعماله الإلهية ونسبها للشيطان كما فعل الكتبة والفريسيون فذلك المجدف لاغفران لة لأن مقاومته لروح اللَّه عمداً جعلته أن يفارقه ويتركة لنفسه. ومتي ترك الإنسان لطبيعته الفاسدة أوصدت في وجهه أبواب التوبة والغفران.
مع العلم أن من جدف علي الروح القدس بعد إن رأي أعماله كالتي رآها اليهود ونسبوها للشيطان يعتبر مجدفاً علي السيد المسيح أيضاً ويعد من الذين لا مغفرة لهم لأن هذه الأعمال كشفت لاهوت السيد المسيح الذي كان محتجباً بالجسد فصار المجدفون عليه بلا عذر أسوة بالمجدفين علي الروح القدس.
كما أن قول السيد المسيح هنا يعني أن المجدفين عليه. انما يجدفون نتيجه جهلهم بالحقيقه. اما من يشاهد معجزاته واعماله التي لا يستطيع أن يعملها الا الله وحده وينسبها الي قوه بعلزبول (مثلاً) فيجدف علي الروح القدس فلن يغفر له لأنه رفض الأصغاء لصوت المعجزات وصوت تبكيت الروح القدس حيث ان الروح القدس يعلن لاهوت المسيح (ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب الا بالروح القدس) (1كو12 : 3). كما ان الروح القدس هو الذي يبكت الخطاه علي خطاياهم ويقودهم الي التوبه الحقيقيه (متي جاء ذاك يبكت العالم علي خطيه وعلي بر وعلي دينونه) (يو61 : 8) فمن جدف علي الروح القدس فهو يقف في طريق عمله بل ينسب اعماله للشيطان ويسد أذنيه عن سماع صوته. فقد ينظر شخص الي السيد المسيح وهو في صوره انسانيه معذبه علي الصليب فيقول لا. هذا ليس اله. ولكن الروح القدس الذي يعلم ويذكر ويبكت يبدأ في نخس قلبه ويشرح له سر الفداء وكيف انه هو الله المتجسد الذي جاء لفداء جنس البشر ويعمل علي عودته الي حظيره الرب ويدفعه للتوبه. اما اذا سد أذنيه عن عمل الروح القدس فان قلبه يتقسي ويرفض التوبه والعوده لله وبالتالي فلن يغفر له.
المحاور : لنعود مره أخري الي الالقاب المطلقه علي السيد المسيح. فهل هناك مزيد منها؟
يســـــــــــــــــــــــــــــــوع
التعليق : يسوع 0 وهو لقب عزيز لدينا جميعاً (قال لها يسوع أنا الذي اكلمك) (يو4 : 25-26).-قال الملاك للقديسه مريم العذراء (تسمينه يسوع) (لو1 : 13) وقال للقديس يوسف النجار (تدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) (مت1 : 21)...(فأخبروه أن يسوع الناصري مجتاز) (لو18 : 37)...(وكان مكتوباً يسوع الناصري) (يو19 : 19)...(آه ما لنا ولك يا يسوع الناصري) (لو4 : 34).
المحاور : ولكن اسم يسوع ، يشوع كان شائعاً عند بني اسرائيل منذ أيام يشوع بن نون الذي خلف موسي النبي.
التعليق : هذا صحيح ولكن اسم يسوع ابن مريم نزل من السماء. فهناك أمر سماوي بذلك كما قال الملاك لمريم (تسمينه يسوع) (لو1 : 31) وقوله ليوسف الصديق (وتدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) (مت1 : 21) فالسماء تسميه يسوع رمزاً الي صفته الشخصيه والي رسالته التي هي خلاص الشعب روحياً (من خطاياهم) وهذا تفسيراً حرفي للأسم فالأسم (ياشوع) يعني بالعبريه (الله يخلص) . كذلك فان الملاك يوضح وصفاً لهذا المولود فيقول (وتسمينه يسوع... هذا يكون عظيماً وأبن العلي يدعي ويعطيه الرب الاله كرسي داود أبيه ويملك علي بيت يعقوب الي الابد ولا يكون لملكه نهايه) مت1 : 31-33).
المحاور : ماذا تعني من ذلك؟
التعليق : ان السماء تصف رب المجد يسوع منذ البدايه بأنه ابن داود، ابن العلي وتعلن السماء عن لقاء الصفتين معاً في معجزه ولادته حيث قال الملاك للقديسة مريم العذراء (الروح القدس يحل عليك. وقوه العلي تظلك. فلذلك ايضاً القدوس المولود منك يدعي ابن الله) (لو1 : 35) فرب المجد يسوع المسيح (1) المولود من القديسة العذراء مريم هو (القدوس) والقدوس صفه التنزيه في لغه الكتاب. فالملاك يصفه بصفه الله. ويسميه (ابن الله) وليست التسميه مجازيه لأن صفه التنزيه (القدوس) تصف حقيقتها فرب المجد يسوع المسيح هو ابن مريم وابن الله معاً. وفي بشري السماء سر السيد المسيح كله.
المحاور : هل تقصد ان اسم يسوع يدل علي منزله صاحبه لأنه منزل؟
التعليق : نعم انه صله الوصول بين السماء والأرض. فهو يستجمع التاريخ والبشريه. ومانشيد بولس الرسول لأسم (رب المجد يسوع المسيح) سوي صدي البشري السماويه به. (لذلك رفعه الله واعطاه اسماً فوق كل أسم. لكي تجثو بأسم يسوع كل ركبه ممن في السماء ومن علي الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان ان يسوع السيد المسيح هو رب لمجد الله الآب) (في2 : 9-10)
المحاور : إنني أشعر من كلماتك بأهتمام خاص بهذا اللقب فهل عندما تصلي تخاطب الله قائلاً له يا الله أم يا يسوع؟ هل تقول له يايسوع أريد كذا... أرجو يا يسوع كذا أم ماذا تقول؟
التعليق : نحن لا ننطق لفظ (يسوع) مجرداً، بل نقول أنه (الرب يسوع)0
المحاور : ولكنني في حديثي معك لم أقل (الرب يسوع فهل أغضبك حديثي؟
التعليق : يقول القديس بولس الرسول (ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس (1 كو 21 : 3)0
المحاور : أنا ليس لي علاقة بما تتحدث عنه الآن، أقصد الروح القدس؟
التعليق : أن الذين أنكروا الروح القدس وسيطر عليهم (الروح الذي يعمل في أبناء المعصية (أي أبليس)) (أف 2 : 2) فمن المحال أن يقولوا أنه رب0
المحاور : ماذا تعـــــني؟!
التعليق : من الملفت للنظر أن الشياطين رغم اعترافها بأن رب المجد يسوع المسيح هو (أبن الله) وأنه (قدوس) (مر 1 : 42، 5 : 7) ولكنها لم تعترف ولا مرة أنه الرب0
المحاور : أرجو التوضيح؟
التعليق : لقد أجاب الروح الشرير بني سكاوا (وقال أما يسوع فأنا أعرف، وبولس أنا أعلمه) (أع 19 : 15) وكذلك المعزمون الاشرار بنو سكاوا وكانوا يقولون للذين بهم الارواح الشريرة (نقسم عليك بيسوع الذي يكرز به بولس) (أع 19 : 13) ولكن فلتلاحظ دقة الوحي فمع ان هذه هي كلماتهم0 إلا أن القديس لوقا الطبيب عندما سجل الحادث قال أنهم كانوا يسمون علي الذين بهم الأرواح الشريرة بأسم الرب يسوع قائلين نقسم عليك بيسوع0
المحاور : دعنا من هذا الأن. ولتقل لي ما هو الأسم الآخر للسيد المسيح؟
التعليق : لقد أطلق علي السيد المسيح لقب محبوب جداً وهو (المخلص)0
المخلــــــــــــــــــــــــــــــص
(انه ولد لكم اليوم في مدينه داود مخلص هو السيد المسيح الرب) (لو2 : 11) إن اسم (يسوع) نفسه يعني المخلص. وقد أوحت به السماء دليلاً علي شخصيته وعلي رسالته. فهو المخلص الحقيقي للبشريه- لقد ذكر القديس لوقا في إنجيله في الاصحاح الثالث نبوه اشعياء 40 : 3-5) ويعلن ان يسوع السيد المسيح قد جاء لكي (يبصر كل بشر خلاص الله). فخلاص الله للبشر هو بيسوع السيد المسيح الذي يقول (من اراد ان يخلص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من اجلي فهذا يخلصها) (لو9 : 24) وقد أعلن السيد المسيح فرحه برجوع زكا قائلاً (اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضاً ابن لابراهيم) (لو19 : 19) ويعلن (لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك) (لو19 : 10).
لذلك اعلن السيد المسيح سلطانه علي قوي الشر وعلي الشياطين. كما أعلن سلطانه علي غفران الخطايا. ومهد الطريق أمام الإنسان لكي يجاهد ويسلك في وصايا السيد المسيح ليستحق بركات الدم المسفوك علي عود الصليب.
الكـــــــــــــــــرمة الحقيقــــــــــية
+(أنا هو الكرمة الحقيقية وأبي الكرام) (يو15 : 1).
حمـــــــــــــــل الـلـــــــــــــــه
+(فنظر إلي يسوع ماشياً فقال هوذا حمل الله) (يو1 : 36)....(هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم) (يو1 : 29).
القيامــــــــــــة والحـــــــــياة
(أنا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا) (يو 11 : 25)
رب والرب . رب الكل. رب الجنود. رب الارباب. رب المجد،000الخ
لقب السيد المسيح في الكتاب المقدس بالرب، وهي كلمة تفيد السيادة. ذكر أن يسوع رب004 مرة في العهد الجديد، بينما ذكر عن الآب أنه رب 174 مرة، والروح القدس مرتين. فالسيد المسيح من قبل ميلاده، وهو في بطن العذراء، ربا، فقالت أليصابات للقديسة العذراء : (من أين لي هذا أن تأتي أم ربي اليّ) (لو1 : 34).
في موته قال اللص علي الصليب : (اذكرني يارب متي جئت في ملكوتك) (لو23 : 42)...(الخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) (رؤ17 : 14)....(وله علي ثوبه وعلي فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب) (رؤ19 : 16)....وهو رب الكل (أع10 : 36)، وهو رب الجنود (يع5 : 4)، وهو رب المجد (1كو2 : 8). وقال الملاك المبشر بالفرح للرعاة في ميلاد السيد المسيح : (ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب) (لو2 : 1) ما أكثر الآيات التي تبين أن السيد المسيح هو الرب....(فقال له الرب أنتم آلآن أيها الفريسيون تنقون خارج الكأس والقصعة وأما باطنكم مملوء إختطافاً وخبثاً) (لو11 : 39)....(فقال له بطرس يارب ألنا تقول هذا المثل أم للجميع أيضاً) (لو12 : 41)....(بشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل) (اعمال10 : 36)...(فقال الرب فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده علي خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها) (لو12 : 42)...(فوقف زكا وقال للرب ها أنا يارب أعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف) (لو19 : 8)...(قال الرب لربي إجلس عن يمني حتي أضع أعداءك موطئاً لقدميك) (لو 20 : 42)....(هكذا إن الرب محتاج إليه) (لو19 : 31)...(فدخلن ولم يجدن الرب يسوع) (لو24 : 3)...(وهم يقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان) (لو24 : 34)...(غير أنه جاءت سفن من طبرية إلي قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكر الرب) (يو6 : 23)....(فأجابه سمعان بطرس يارب إلي من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك) (يو6 : 68)....(نعم يارب أنت تعلم إني أحبك) (يو21 : 15)....(يارب أنت تعلم كل شئ) (يو21 : 17). ..(فجعل بطرس يقول ليسوع يارب جيد أن نكون ههنا فإن شئت نصنع هنا ثلاث مظال) (مت17 : 40)....(فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب) (مت16 : 22)....(أيها الرب يسوع إقبل روحي) (أع7 : 59-60)....(وإذ إبتدأ يغرق صرخ قائلاً يارب نجني) (مت14 : 30)....(ربي وإلهي) (يو20 : 28)....(يسوع رب) (1كو12 : 13). (الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه انسان لأن الرب إله اسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً (حز44 : 2).
انظر : (لو31 : 15، لو13 : 25، لو13: 35، لو17 : 5 - 6، لو17 : 37، لو18 : 6، يو11 : 2، أع2 : 12،47، يو12 : 38، يو21 : 21، مر5 : 19، 1كو12 : 3، كو3 : 42،17، مت 18 : 21، 1تس3 : 11،13، 2كو4 : 5، في3 : 8، مت4 : 1، مت5 : 23، مت3 : 3، مر16 : 19، رؤ11 : 16، رؤ4 : 8)، تجد من هذه الآيات ما أكثر الألقاب التي ننادي بها السيد المسيح أنه ربنا. وقد أطلق علي السيد المسيح أيضاً
المسيا00 المسيح 00 مسيح الله
(قد وحدنا مسيا الذي تفسيره السيد المسيح) (يو1 : 40، 41) ...(أنا لست المسيح. بل أنا مرسل امامه) (يو3 : 28)...(أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي. فمتي جاء ذاك يخبرنا بكل شيئ. قال لها يسوع أنا الذي اكلمك هو) (يو4 : 25-26)...يقول القديس لوقا عن السيد المسيح انه (المخلص. المسيح. الرب) (لوقا2 : 11) وهذا التصوير الرائع يوضح شخصيه السيد المسيح الرائعه....جاء بانجيل القديس متي (السيد المسيح ابن الله الحي) متي16 : 16) وجاء في انجيل لوقا (المخلص المسيح الرب) من هنا تتضح ان صفه السيد المسيح هو انه المخلص وتعريفه هو ( المسيح الرب).
المحاور : هل يعني اسم السيد المسيح عندما يطلق علي السيد المسيح اشاره الي الربوبيه؟
التعليق : نعم فمنذ مولده اعلن الملائكه للرعاه (ولد لكم اليوم في مدينه داود مخلص هو السيد المسيح الرب) (لوقا 2 : 11) فالسيد المسيح هو في ذاته (الرب) وفي رسالته (المخلص) وبهذا المعني ايضاً يرد في الوحي الالهي علي فم سمعان الشيخ (انه لن يري الموت قبل ان يري السيد المسيح الرب) (لو2 : 26) وايضاً يعلن القديس بطرس الرسول قائلاً (أنت مسيح الله) (لو9 : 20) وايضاً (انت السيد المسيح ابن الله الحي).
رئيــــــــــس الســــــــــــــــــــــلام
(يدعي اسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً. اباً أبدياً رئيس السلام وللسلام لا نهايه علي كرسي داود وعلي مملكته) (1ش9 : 6).
الديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ان
لايوجد في كل العصور من أعلن عنه أنه أن يكون دياناً الا المسيح...وديان البشر هو من له الحق في أن يحكم علي البشر، ان الله هو خالق البشر وفاديهم، فمن الذي له السلطان أن يدينهم؟ هو الله. ويقول الكتاب ان يسوع المسيح هو ديان البشر، ومن هنا أيضاً نؤمن أن يسوع المسيح هو الله.
(وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله) (رؤ2 : 23)...(هاأنا اتي سريعاً وأجرتي معي) (رؤ22 : 12)...(لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف) (رؤ6 : 17)...(وأيضاً الرب يدين شعبه فمخيف هو الوقوع في يدي الله الحي) (عب 10 : 30-31)...(الله ديان الجميع) (عب21 : 32)...(لأن الآب لايدين أحداً بل قد أعطي كل الدينونة للابن) (يو 5 : 22)...(من هو الذي يدين؟ المسيح) (رؤ8 : 34).
خـــــــــــــــــــبز الحـــــــــــــــــــــــياة
(فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة) (يو6 : 35)...(أنا هو خبز الحياة) (يو6 : 48)...(أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء) (يو6 : 51)...(أنا هو الخبز الذي نزل من السماء) (يو6 : 41).
نــــــــــــــــــــــور العالـــــــــــــــــم
+(مادمت في العالم فأنا نور العالم) (يو9 : 5)...(أنا قد جئت نوراً إلي العالم) (يو21 : 64).
الراعـــــــــــــــــي الصـــــــــــــــــــــالح
+(أنا هو الراعي الصالح) (يو10 : 11، إش40 : 10،11)...(أما أنا فإني الراعي الصالح وأعرف خاصتي وخاصتي تعرفني) (يو 10 : 14).
الاله الحكيم الوحيد00 السيد الوحيد الله
+(الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلي كل الدهور آمين) (يه25). + (وينكرون السيد المسيح الوحيد الله وربنا يسوع السيد المسيح) (يه4).
البـكــــــــــــــــــــــــــــــر
+(وأيضاً متي أدخل البكر إلي العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله) (عب1 : 6).
ممــــــلوء نعــــــمة وحقــــــــاً
+(النعمة والحق بيسوع المسيح صارا. كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً) (يو1 : 41)....(هذا هو الإله الحق والحياة الأبة) (1يو5 : 20).
عمانوئيــــــــــــــــــــــــــــل
+(ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل) (مت1 : 18-25، إش7 : 14).
حكيــــــــــــــــم وعــــــــــــادل
+ ( بالعدل يحكم ويحارب) (رؤ 19 : 11)0
الطــــــــــــــــــــــــــبيب
+ (لايحتاج الأصحاء إلي طبيب بل المرضي . لم آت لأدعوا أبراراً بل خطاة إلي التوبة) (مر2 : 71، لو9 : 11، لو6 : 19).
الملك- ملك اليهود- ملك الملوك.
منذ البشارة يعلن الملاك صفه السيد المسيح الملكيه (وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعي. ويعيطيه الرب الاله كرسي داود ابيه ويملك علي بيت يعقوب الي الابد ولا يكون لملكه نهايه) (لوقا1 : 31-33).
(وأبتدأ يسلمون عليه قائلين السلام لك يا ملك اليهود) (مر 15 : 18)... (لينزل الآن السيد المسيح ملك اسرائيل عن الصليب لنري ونؤمن) (مر 15 : 32)... (مبارك الأتي بأسم الرب ملك إسرائيل) (يو 12 : 13)... (وكانوا يقولون السلام لك يا ملك اليهود، وكانوا يلطمونه) (يو 19 : 3) ... (وكان مكتوباً يسوع الناصري ملك اليهود) (يو 19 : 19) ... (له علي ثوبة ،علي فخده اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب) (رؤ 19 : 6)0
عند دخول السيد المسيح الي اورشليم هتف جمهور التلاميذ وسائر الشعب (مبارك الملك(1) الأتي باسم الرب) (لو19 : 38) وعندما أحتج بعض الفريسيين قال لهم يسوع (ان سكت هؤلاء فالحجاره (تصرخ) (يو19 : 40)
من هو صاحب الملكوت... الله أم السيد المسيح
المحاور : تقولون في صلواتكم (ليأت ملكوتك) (متي 6 : 10) ويقول بولس (الله الذي دعاكم الي ملكوته ومجده) (1 تس 2 : 21)0 بل أن السيد المسيح يقول (ملكوت أبي) (متي 26 : 29، 31 : 34)، (ملكوت الله) (لو 13 : 18)، 20 : 28،29) إليس معني هذا ان الله هو صاحب الملكوت وليس السيد المسيح وهذا ينفي صفة الالوهية؟
التعليق : كل الآيات التي أوردتها سيادتكم تتحدث حقاً عن ملكوت الله ولكنك لم تذكر كل الأيات0 فهناك آيات أخري تؤكدان هذا الملكوت هو ملكوت السيد المسيح الذي يقول : (الحق أقول لكم أن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتي يرون أبن الإنسان آتياً في ملكوته) (متي 16 : 28) هذا عن إنتشار ملكوته علي الأرض0 ويقول الرب نفسه : (هكذا يكون في إنقضاء العالم : يرسل إبن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته، جميع المعاثر وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار) (متي 31 : 41،42)0
أما عن الملكوت السماوي فيقول القديس بولس الرسول (اناشدكم أذن أمام الله والرب يسوع المسيح، العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته) (2 تي 4 : 1) وعن هذا الملكوت السماوي قال اللص اليمين (أذكرني يارب متي جئت في ملكوتك) (لو 32 : 24)0
ولعله عن هذا الملكوت قال دانيال النبي (عن السيد المسيح) سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول، وملكوته لا ينقرض) (دا 7 : 14) وكانت هذه الألفاظ لا تطلق إلا علي الله الحي إلي الأبد، الإله العلي الحي القيوم) (دا 4 : 3، 34) (دا 6 : 26)0
إذن فالملكوت هو ملكوت الآب، وهو ملكوت السيد المسيح، ماذا نستنج إذن ... هل استطاع بشري ان يتكلم عن ملكوته هكذا، ملكوت روحي في الأرض، وملكوت أبدي في السماء، مالن يزول، وما لن ينقرض، فيه الملائكة ملائكته، وفيه المختارون مختاروه) (مت 24 : 31)0 والآن نستكمل القاب واسماء السيد المسيح ونذكر منها
الحي إلي أبد الآبدين
+ (والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلي أبد الآبدين) (رؤ1 : 18)....(الحي إلي أبد الآبدين) (رؤ4 : 9)....(ويسجدون للحي إلي الآبدين) (رؤ4 : 10)....(وأقسم بالحي إلي أبد الآبدين) (رؤ10 : 6).
القادر علي كل شيء
+ (قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر علي كل شئ) (رؤ4 : 8)...(الله القادر علي كل شئ) (رؤ16: 14)....(نعم أيها الرب الإله القادر علي كل شئ حق وعادلة هي أحكامك) (رؤ16 : 7)...(عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر علي كل شئ) (رؤ15 : 3)....(هليلويا فإنه قد ملك الرب الإله القادر علي كل شئ) (رؤ19 : 6)....(وغضب الله القادر علي كل شئ) (رؤ19 : 15)....(لأن الرب الله القادر علي كل شئ هو والخروف هيكلها) (رؤ21 : 22)....(نشكرك أيها الرب الإله القادر علي كل شئ) (رؤ11 : 61)....(وأكون لكم أباً وأنتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر علي كل شئ) (2كو6 : 18).
الكائـــــــــــــــــــــــن
+(يوحنا إلي السبع الكنائس التي في آسيا نعمة لكم من الكائن والذي كان والذي يأتي000) (رؤ1 : 4)....(يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي) (رؤ1 : 8)....(وسمعت ملاك المياه يقول عادل أنت أيها الكائن والذي كان والذي يكون لأنك حكمت هكذا) (رؤ16 : 5)....(قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر علي كل شئ الذي كان والكائن والذي يأتي) (رؤ4 : 8)....(وسجدوا لله قائلين نشكرك أيها الرب الإله القادر علي كل شئ الكائن والذي كان والذي يأتي) (رؤ11 : 16).
المعلــــــــــــــــــــــــــــــم
+(لماذا يأكل معلكم مع العشارين والخطاة) (مت9 : 11)....(أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي حياة الأبدية) (مت 19 : 16)....(يامعلم أما يهمك أننا نهلك) (مر4 : 38)....(لماذا تتعب المعلم بعد) (مر5 : 35)....(يامعلم رأينا واحداً يخرج شياطين باسمك وهو ليس يتبعنا فمنعناه لأنه ليس يتبعنا) (مر9 : 38)....(أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية) (مر10 : 17)....(يامعلم أنت ابن الله) (يو1 : 49)....(وقولا لرب البيت يقول لك المعلم أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي) (لو22 : 11)....(يامعلم نعلم أنك قد أتيت من الله معلماً (يو3 : 2)...(فالتفتت تلك وقالت له ربوني الذي تفسيره يامعلم) (يو02 : 16). (انظر لو9 : 48، لو7 : 40، مر9 : 17، مت23 : 8-10).
اللـــــــــــــــــــــــه المتجســـــد
+(فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً) (كو2 : 9).
هذه امثله محدوده من الأسماء والالقاب والصفات التي هي لربنا ومخلصنا وفادينا يسوع السيد المسيح وهي تثبت لاهوته وأزليته وتجسده وفداءه لنا فهو الله الظاهر في الجسد- الذي لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً. هو كلمة الله- ابن الله- ابن الإنسان- هو إله ورب وسيد ومعلم ونور العالم واهب الحياة والحق القدوس- ملك الملوك ورب الأرباب والراعي والباب وباب الخراف وحمل الله والكاهن والطريق والحق والحياة. الكرمة الحقيقية والحي إلي أبد الآبدين والقادر علي كل شئ والديان الذي مخارجه منذ أيام الأزل. و..... و.... و.....فما رأيك بعد ذلك هل لازلت مكابراً.
المحاور : فليرشدني الله الي معرفه الحق واشكرك علي هذه المجموعه من الأسماء والالقاب والصفات التي تعملتها منك خلال حوارنا هذا. ولكنني أعلم إن لله اسماء لدي اليهود فهل هذه الأسماء تنطبق علي السيد المسيح؟
التعليق : هذه الأسماء وردت في العهد القديم الذي يؤمن به اليهود. والعهد القديم جزء من كتابنا المقدس ونؤمن بكل حرف به. وهذه الالقاب هي القاب للسيد المسيح له كل الأكرام والمجد.
المحاور : هل لك أن تذكر لي بعضاً منها وتوضح لي كيف تنطبق علي السيد المسيح.
التعليق : بالطبع سأذكر بعض هذه الأسماء وأولها
الوهـــــــــــــــــــــــــــــــــــيم
جاء في سفر التكوين (في بدء خلق (الوهيم) السموات والأرض (تك1 : 1) والوهيم بالعبريه هو جمع (الوه) أي اله. أنها تشير الي التثليث. وبالتالي تشير الي الأقانيم الثلاثه الآب، الابن والروح القدس. ومعني كلمه (الو) هو الله القوي الأزلي الأبدي وهذا يشير الي السيد المسيح له المجد الذي تنبأ عنه إشعياء النبي قائلاً : (يولد لنا ولد ونعطي إبناً، ويدعي إسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً...(إش9 : 6).
وقال عنه القديس بولس الرسول لأهل أثينا : (فالذي تتقونه وأنتم تجهلونه، هذا أنا أنادي لكم به (السيد المسيح)، الإله الذي خلق العالم وكل مافيه، إذ هو رب السماء والأرض00لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد) (أع17 : 23-28).
ب - كما أن (الوهيم) من الأصل العبراني (آلاه) ويعني (يحلف أو يتعهد).. فيكون (ألوهيم) معناه إله العهد)، أي الذي توجد بينه وبين شعبه معاهدة وعلامة..وقد كان عهداً بين الله وشعبه في العهد القديم علامته الختان، ولكن الشعب لم يحفظ العهد معه..
و - (أالوهيم) الذي هو إله العهد هو في الواقع السيد المسيح الذي :
+ تنبأ عنه إرميا النبي بقوله : (ها أيام تأتي يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً، ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم..نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب..) (إر31 : 31-32).
وقال عنه القديس بولس الرسول معلقاً علي قول إرميا السابق : (ولأجل هذا هو (السيد المسيح) وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوُّون، إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول، ينالون وعد الميراث الأبدي) (عب9 : 15).
ادونــــــــــــــــــــــــاي
ومن أسماء الله في العهد القديم التي تلتقي في السيد المسيح- (أدوناي) : (فقال إبرام إبراهيم] أيها السيد الرب أدوناي : بالعبرية] ماذا تعطيني وأنا ماض عقيماً) (تك15 : 2)..و (أدوناي) معناه الرب صاحب السيادة والسلطان)..و (أدوناي) الرب صاحب السيادة والسلطان هو في الواقع السيد المسيح الذي... تنبأ عنه إشعياء النبي بقوله : (لأنه يولد لنا ولد ونعطي إبناً وتكون الرياسة علي كتفه) (إش9 : 6)... وتنبأ عنه القديس بولس الرسول : (فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل إسم يسمي ..(أف1 : 21).
ايــــــــــــــــــــــــل شـــــــــداي
ومن اسماء الله في العهد القديم التي تلتقي في السيد المسيح- ايل شداي فقد قال الله لإبراهيم : (أنا الله القدير إيل شداي : بالعبرية]، سر (أمامي وكن كاملاً) (تك17 : 1)..و(إيل شداي) الاله القدير هو في الواقع السيد المسيح الذي قيل عنه في سفر الرؤيا أنه (القادر علي كل شئ) (رؤ1 : 8،15 : 3،19 : 15).
يهـــــــــــــــــــوه يــــــــــــــــرأه
وأيضاً من الأسماء التي اطلقت علي الله في العهد القديم وتلتقي في السيد المسيح- يهوه يرأه- وقد قال إسحق لأبيه : هوذا النار والحطب ولكن أين الخروف للمحرقة)، فأجابه : (الله يَري له الخروف للمحرقة ياإبني)..وناداه ملاك الرب قائلاً : (لاتمد يدك إلي الغلام)، ونظر وإذا كبش فأصعده محرقة عوضاً عنه، ودعا ذلك المكان (يهْوه يرأه) يعني (الرب يري) (تك11)...
ويهوه يراه الذي يري، الذي رأي ودبره فداء لإسحق هو في الواقع السيد المسيح الذي رأي ودبر فداء وخلاصاً لكل البشر في جسده علي صليب، والذي قال عنه القديس بطرس الرسول : (وليس بأحد غيره الخلاص) (أع4 : 21).
الـــــــــــــــــــرب شافـــيــــــــــك
من هذه الالقاب أيضاً. لقب- الرب شافيك- فقد أرشد الله موسي النبي الي شجره طرحها في الماء المر الذي في (ماره) بالبريه فصار الماء عذباً حيث شفاه الله وحوله الي ماء عذب لذلك قال الرب للشعب (ان كنت تسمع لصوت الرب الهك..فمرضاً مما وضعته علي المصريين لا أضع عليك. فاني أنا الرب شافيك) (خر51 : 26).
و(الرب شافيك) هو في الواقع السيد المسيح الطبيب الشافي من مرض الخطية، الذي قال عن نفسه : (لايحتاج الأصحاء إلي طبيب بل المرضي، لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلي التوبة) (مر2 : 17).
الـــــــــــــرب نـــــــــــــــسي
بعد أن إنتصر موسي النبي في الحرب علي عماليق برفع يديه مبسوطتين، بني مذبحاً ودعاً إسمه (يهوه نسي)، وقال : (إن اليد علي كرسي الرب، للرب حرب مع عماليق من دور إلي دور) (خر17 : 15،16)..
و(يهوه نسي (معناه) الرب رايتي)00لقد رفع موسي يديه كعلامة الصليب، وكانت علامة الصليب هذه هي راية الرب التي كانت مصدراً للنصر علي عماليق...
و(يهوه نسي) الذي هو الرب رايتي هو في الواقع السيد المسيح الفادي الذي مات رافعاً وباسطاً يديه علي الصليب ليعطينا النصرة علي الشيطان والخطية، ولذا قال بولس الرسول (فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة. أما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله) (1كو1 : 18).
الـــــــــــــرب مقدسكــــــــــــــــــــــم
قال الله للشعب : (فتتقدَّسون وتكونون قديسين، لأني أنا الرب إلهكم..أنا الرب مقدَّسكم) (لا20 : 7-8)..
و (الرب مقدسكم) هو في الواقع السيد المسيح الذي قال عنه بولس الرسول أنه) أحب الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدَّسها...(أف5 : 25-26).
يهــــــــــــــــــــــــــــوه
قال الله لموسي النبي : (يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم) (خر3 : 13-15)..و (يهوه) من الأصل العبري (هوي) ويعني (الوجود)..فيكون (يهوه) معناه الرب الكائن واجب ودائم الوجود (ويهوه) الرب واجب ودائم الوجود هو في الواقع السيد المسيح الذي قال عنه بولس الرسول : يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلي الأبد) (عب13 : 8).
هــــــــل هـــــــــــذا ممكـــــــــــن؟
المحاور : هل من الممكن ان يصير الله إنساناً؟
التعليق : ولم لا؟ هل هناك شيئ عسير علي الله. انني اسوق اليك هذه القصه كان فلاح يحرث الأرض..ورأي في الطريق حجراً للنمل، فأراد أن يحذر النمل من المحراث، فأخذ ينادي فلم يسمعوا، وطلب اليهم فلم يستجيبوا، وقال لهم فلم يفهموا..فقال في نفسه : انهم بالحق نمل، وأنا إنسان، والاختلاف واضح..لكنه سرعان ماتحول الي نملة صغيرة، وتفاهم معهم بنفس لغتهم، وحذرهم، وفداهم من الضياع، وبعدها عاد مرة أخري للحراثة ورحم النمل من تلك الكارثة، فأحب النمل الفلاح. وصار النمل للفلاح صديقاً. وهكذا سارت الحياة...
انني أقدم هذه القصة حتي أسأل بعدها هذا السؤال : هل هذا ممكن؟؟ الاجابة بالطبع لا ..لأن الانسان لايستطيع أن يحول نفسه الي نملة، فهو غير قادر.. ومن هذا المنطلق نقول : ألا يستطيع الله القادر علي كل شئ أن يصير انساناً ويفديه من الغضب الآتي؟..
نعم يستطيع، لأنه قادر علي كل شئ، اذا فما هو مقدار الحب المتوقع من الانسان لهذا الاله المحب؟!.
لمــــاذا جـــاء فـــــــي الجســــــــــد؟
المحاور : ماهو هدف الله من تجسده؟
التعليق : لله أغراض سامية في أمر التجسد، منها : -
1- ليتفاهم مع الانسان : لقد جاء السيد المسيح الي الأرض حتي يوجد التفاهم بين الله ،الانسان، فان وسيلة التفاهم هي الكلمة.. وكان الكلمة الله... الله بعد ماكلم الآباء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه) (عب1 : 1-2).
ب-ليعلن حبه للانسان : كان الله بالنسبة للبشر هو إله الطوفان وإله نار سدوم وعمورة..الله اله الوصايا والناموس، ولم يعرف الناس أن الله محبة الا باعلان يسوع السيد المسيح (الله بين محبته لنا) (رو5 : 5)، (ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل أبنه كفارة لخطايانا) (ايو4 : 10).
جـ ـ ليخلص الانسان : الخلاص هو عطية الله للانسان، فهو هبة مجانية أعطيت للانسان من فرط كرم الله. ولكي يخلص الله الانسان كان لابد أن ينفذ السيد المسيح ذلك بأن يموت علي الصليب ليهبنا الحياة ويوفي الله كل حقوقه. وكان لابد أن تتوفر فيه الصفات الالهية والصفات الانسانية حتي يصالح الله والانسان، ويكون بديلا للانسان وفداء له.. وفي نفس الوقت لينفذ رغبة الله في خلاص الانسان دون المساس بعدله وقداسته..مما جعله يتجسد ويضحي بنفسه ويموت علي الصليب حتي يخلصنا.
د-وأشياء أخري كثيرة لا مجال لها الآن،
المحاور : سبق أن سألتك في بدايه الحوار قائلاً (ان صار الله انساناً فلابد ان يكون له السلطان ان يعود من حيث جاء وأجبتني بايجار وقلت لك سنعود الي علاقه السيد المسيح بالسماء فيما بعد. هل يمكنك ان تحدثني عن هذا الموضوع؟
التعليق -قال السيد المسيح في حديثه مع اليهود : (أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء) (يو6 : 14). وقال إنه بهذا معطي الحياة (لأن خبز اللَّه هو النازل من السماء، الواهب حياة للعالم) (يو6 : 33). وكرر عبارة (نزلت من السماء) (يو6 : 83). وفسر نزوله من السماء بقوله : خرجت من عند الآب، وأتيت إلي العالم). (وأيضاً أترك العالم وأذهب إلي الآب) (يو16 : 28). وركز علي عبارة خروجه من عند الآب بقوله لتلاميذه (الآب يحبكم لأنكم قد أحببتموني، وآمنتم أني من عند الآب خرجت) (يو16 : 27). وكرر هذا المعني أيضاً في حديثه مع اليهود (يو8 : 42).
إذن هو ليس من الأرض، بل من السماء، وقد خرج من عند الآب. هذا هو موطنه الأصلي. أما وجوده بين الناس علي الأرض بالجسد، فذلك لأنه (أخلي نفسه، آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس) (في2 : 7). ولكنه لابد أن يصعد إلي السماء التي نزل منها. أما عن هذه الأرض، فهو كائن قبلها، بل هو الذي أوجدها، لأن (كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان) (يو1 : 3) أما هو فقد كان في الآب منذ الأزل، وهذا هو مكانه الطبيعي، بل هذه مكانته...
-ونزوله من السماء وصعوده إليها، أمر شرحه لنيقوديموس، فقال : (ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء) (يو3 : 13).
والمقصود بالسماء هنا سماء السماوات، التي لم يصعد إليها أحد، ولم ينزل منها أحد، إلا المسيح باعتباره أقنوم الابن (الكائن في حضن الآب) (يو1 : 18) في سماء السماوات حيث عرش اللّه، كما قال في العظة علي الجبل إن السماء هي كرسي اللَّه (متي5 : 34) أي عرشه.... وقوله (ابن الإنسان الذي هو في السماء) معناها أنه كائن في السماء، بينما هو علي الأرض يتكلم، مما يثبت لاهوته أيضاً لوجوده في السماء وعلي الأرض في نفس الوقت.... ومعجزة صعوده إلي السماء (أع : 9) هي تأكيد لقوله لتلاميذه (وأيضاً أترك العالم وأذهب إلي الآب) (يو16 : 28).
وهو ليس في السماء كمجرد مقيم، إنما له فيها سلطان : : فقد قبل إليه روح القديس اسطفانوس أول الشمامسة الذي قال في ساعة رجمه (أيها الرب يسوع اقبل روحي) (أع7 : 59).... وهو الذي أدخل اللص إلي الفردوس أي السماء الثالثة (2كو12 : 2-4) إذ قال لهذا اللص (اليوم تكون معي في الفردوس) (لو23 : 43).... من هو الذي يقبل الأرواح، وله السلطان أن يدخلها إلي الفردوس إلا اللَّه نفسه؟! وهكذا كان ولا يزال وسيظل السيد المسيح. وهو الذي أعطي الرسل مفاتيح السماء أيضاً...فقال للقديس بطرس الرسول (وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات) (متي 16 : 19).وقال للتلاميذ جميعاً (كل ما تربطونه علي الأرض يكون مربوطاً في السماء. وكل ما تحلونه علي الأرض يكون محلولاً في السماء) (متي18 : 18)....وهنا نسأل من له سلطان أن يسلم مفاتيح السموات للبشر، ويعطيهم سلطاناً أن يحلوا ويربطوا فيها سوي اللَّه نفسه؟!
ومن سلطان المسيح في السماء، أنه تسجد له كل القوات السمائية. وفي هذا يقول الرسول (لكي تجثوا باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء، ومن علي الأرض؟) (في2 : 9). وسجود الملائكة له دليل علي لاهوته. وقد قال عنه الرسول أيضاً0 إنه أعلي من السموات، وإنه في السماء يشفع فينا...فقال (إذ هو حي كل حين ليشفع فيهم، لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا، قدوس بلا شر ولادنس، قد انفصل عن الخطاة، وصار أعلي من السموات) (عب7 : 25-26)...إذن من علاقة المسيح بالسماء يمكن إثبات لاهوته بدلائل كثيرة. وأعتقد أنني أعدت كثيراً وأطلت فهل لازلت غير فاهم؟
المحاور : هناك آيه تقول (الله لم يره أحد قط) (يو1 : 18) وفي نفس الوقت تقولون ان الله ظهر لكثيرين وكلمهم وتقولون ان السيد المسيح هو الله والناس كانت تراه. فكيف يكون هذا؟
التعليق : المقصود بعبارة (لم يره أحد قط) اللاهوت. لأن اللاهوت لايري. والله- من حيث لاهوته- لايمكن رؤيته بعيوننا المادية التي لاتري سوي الماديات، والله روح...لذلك فإن الله، عندما أراد لنا أن نراه، ظهر في هيئة روئية، في صورة إنسان، في هيئة ملاك. وأخيراً ظهر في الجسد،فرأيناه في إبنه يسوع السيد المسيح، الذي قال (من رآني فقد رأي الآب).
ولهذا فإن يوحنا الإنجيلي، بعد أن قال (اللَّه لم يره أحد قط) استطرد بعدها (الإبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر) (أي قدم خبراً عن اللَّه).
طالما نحن في هذا الجسد المادي، فإنه ضبابة يمنع رؤية الله إننا (ننظر كما في مرآه) كما يقول بولس الرسول (أما في الأبدية، عندما يخلع الجسد المادي، ونلبس جسداً روحانياً نورانياً، يري ما لم تره عين) فحينئذ سنري اللَّه.
المحاور : هل لك ان تخبرني اين كان السيد المسيح قبل تجسده وماذا كان؟
التعليق : قبل التجسد كان موجوداً بلاهوته منذ الأزل... نعرفه باسمه (إقنوم الإبن) ثابتاً في الآب والروح القدس. إسم (السيد المسيح) عرف به في تجسده، وتدل عليه بعض النبؤات مثل (روح السيد المسيح الرب علي، لأنه مسحني) (أش61 : 1).
أما عن سؤالك (أين كان؟). فإنه كان في كل مكان، وما كان يسعه مكان. ولكنه عبّر عن علو مكانه بعبارة السماء، كما نقول أيضاً عن الآب (أبانا الذي في السموات). فقال أثناء تجسده لنيقوديموس (ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان الذي هو في السماء) (يو3 : 13).
أما عن تجسده، فكان من القديسة مريم العذراء، في ملء الزمان (غل4 : 4). لكنه بلاهوته، كان موجوداً قبل أن يولد بالجسد. كان قبل أن يوجد الكون. بل إن (كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان) (يو1 : 3).
بيــــــــــــن الآب والأبــــــــــــن
المحاور : جاء في أنجيل يوحنا (17 : 25) (إن العالم لم يعرفك. أما أنا فعرفتك) إلا تري معي ان السيد المسيح فصل شخصيته عن شخصية الآب بينما يقول في اماكن اخري من رآني فقد رأي الآب... وهل معرفة السيد المسيح بالآب تشبه معرفة التلاميذ للآب؟
التعليق : أود أن ألفت نظرك إلي قول الرب (كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب) (يو 10 : 15) (الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر) (يو 1 : 18) ومن هنا ندرك أن معرفة الأبن للآب إنما هي معرفة ذاتية تتساوي مع معرفة الآب للأبن0
* أما معرفة التلاميذ للآب فهي اكتسابية، لأنها باعلان الابن (أيها الآب البار، إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك، وهؤلاء (التلاميذ) عرفوا أنك أرسلتني وعرفتهم أسمك وساعرفهم...) (يو 17 : 36) (وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن ان يعلن له) (لو 10 : 22)0
* فالعالم لم يعرف الآب، أي جهله جهلاً تاماً لأن من ليس له الأبن فليس له الآب أيضاً (1 يو 2 : 23) وهنا تتجلي ميزة المؤمنين عن غير المؤمنين، فالأولون (أي المؤمنون) أعلن لهم الفادي معرفة الآب (من يؤمن بالأبن فله حياة أبدية، والذي لا يومن بالأبن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب الله) (يو 3 : 36) (وهذه هي الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الأله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) (يو 17 : 3)0
* فاذا كانت معرفة التلاميذ للآب كمعرفة الابن للآب، فأنها (أي معرفة التلاميذ للآب) من تلقين الابن (يو 17 : 26) نفسه فهي معرفة واحدة في الواقع وإنما مع الفارق0 وهو ان معرفة الابن للآب ذاتية متبادلة بين الآب والأبن (يو 10 : 15) أما معرفة التلاميذ للآب فهي اكتسابية لأن الأبن هو الذي اعلمهم وعرفهم بها0
المحاور : عندما مات السيد المسيح علي الصليب سلم روحه التي كانت داخل جسده للآب فهل كان للسيد المسيح روح داخل جسده بخلاف لاهوته الذي تقول انه حال فيه؟ وما معني (الروح القدس يحل عليك) وقول السيد المسيح (الآب الحال فيّ) وهل هناك علاقة بين الروح واللاهوت؟ وما هو اللاهوت؟
التعليق : اللاهوت هو الكيان الإلهي، غير المحدود من الزمان أو المكان، وهو عبارة عن الشخصية الذاتية الإلهية غير المتناهية، الواحدة في الذات والمثلثة في الاقانيم والصفات، الآب والابن والروح القدس (1 يو 5 : 7)0
* وكل هذه الأقانيم الثلاثة له عمله الذي يمتاز عن الاخر، فالآب والد الآبن وباثق الروح القدس (مز 2 : 7) ويو 15 : 26)، والأبن مولود من الآب، والروح القدس منبثق من الآب، من هذا تدرك كيف أن الآب شخصية أقنومية تتميز بحقيقتها الأقنومية عن أقنومي الأبن والروح القدس، كذلك الروح القدس شخصية أقنومية تتميز بحقيقتها عن أقنومي الآب والابن0
* ومع أن كلا من هذه الاقانيم الثلاثة هو إله له شخصيته الأقنومية التي تتميز في أقنوميتها عن الأخري كما توضح أعلاه، إلا أن هؤلاء الأقانيم الثلاثة هم إله واحد بالذات كما قال القديس يوحنا الرسول (إن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد) (1 يو 5 : 7)0
* نفهم مما تقدم أن الوحدة الإلهية إنما هي في الذات، وأما التثليث فإنه في الأقانيم والصفات0
فالأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وهو كلمة الله، أتخذ ناسوتاً في بطن السيدة العذراء، وأتحد به اتحاداً جوهرياً بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغيير، ولبث في بطن السيدة العذراء تسعة أشهر ثم ولد منها (إلهاً متأنساً) قال عنه الملاك (فلذلك ايضاً القدوس المولود منك يدعي أبن الله) وقال عنه القديس بولس الرسول (الله ظهر في الجسد) (لو 1 : 25، 1 تي 3 : 16)0
* والناسوت الذي اتحد به الإله الكلمة هو إنسان كامل (روح وجسد)0 فالروح التي سلمها السيد المسيح علي الصليب في يد الآب (لو 23 : 46) هي الروح البشرية في ناسوته المبارك، كمانموت نحن البشر تماماً بمفارقة أرواحنا لأجسادنا (جا 12 : 7)0
* أما المقصود من قول الملاك للسيدة البتول والدة الإله (الروح القدس يحل عليك وقوة العليّ تظللك)، فهو الرد علي سؤالها : كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا)، حلاً لمشكلة (الحبل بدون زرع بشر) فلا يفهم منه أن الروح القدس حل محل الروح البشرية في ناسوت السيد المسيح كما ظننتهم؟
* كذلك معني قول السيد المسيح له المجد (الآب الحال فيّ) يشير إلي وحدة الأبن بالآب في الذات الإلهية، وفي نطاق هذا المعني قال له المجد (الذي رآني فقد رأي الآب... إنني في الآب والآب فيّ) (يو 14 : 9 ـ 11)0
هل السيد المسيح هو الديان؟ وهل هو ايضاً غافر الخطايا؟
المحاور : نحن متفقين علي ان اللَّه وحده هو الذي سيدين العالم. وبالتالي هو وحده غافر الخطايا. وبالطبع لن يعطي الله هذه الصفات لأحد. لا للسيد المسيح أو لأحد آخر فما قولك؟
التعليق : يقول داود النبي (وتخبر السموات بعدله لأن الله هو الديان ) (مز50 : 6) ويقول الوحي الالهي أيضاً ان السيد المسيح هو الديان وبالتالي يكون السيد المسيح هو الله.
المحاور : واين جاء بالوحي ان السيد المسيح هو الديان؟ التعليق : يقول السيد المسيح له المجد لليهود (لأن الآب لايدين أحد. بل قد أعطي كل الدينونة للابن. لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لايكرم الابن لايكرم الآب الذي أرسله) (يو5 : 22-23).
ويقول القديس بولس الرسول : (من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضاً الذي هو أيضاً عن يمين اللَّه الذي أيضاً يشفع فينا) (رو8 : 34)
وأيضاً يقول : فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل لأنه أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدماً للجميع إيماناً إذ أقامه من الأموات) (أع17 : 30-13) ويكتب لتيموثاوس (فإني أنا الآن أسكب سكيباً ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً وضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل. وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا) (2تي 4 : 6-8)... (لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي السيد المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ماصنع خيراً كان أم شراً) (2كو5 : 10)
(ومتي جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس علي كرسي مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء) (مت25 : 31-32) .....(ثم رأيت عرشاً عظيماً أبيض والجالس عليه من وجهه هربت الأرض والسماء ولم يوجد لهما موضع. ورأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام اللَّه وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم) (رؤ20 : 11-12) وإذا قارنا بين كلمات السيد المسيح (لأن الآب لايدين أحداً بل قد أعطي كل الدينونة للابن) وبين الكلمات القائلة (ورأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام اللّه.. ودين الأموات بحسب أعمالهم) تأكدنا أن السيد المسيح هو اللَّه الديان، الذي وقف أمامه ابراهيم وناداه بأنه (ديان كل الأرض) (تك18 : 25) والذي قال عن نفسه (كثيرون يقولون لي في ذلك اليوم يارب يارب أليس باسمك تنبأنا وبأسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يافاعلي الإثم) (مت7 : 22-23) فعلي أساس أن السيد المسيح هو ديان كل الأرض فالسيد المسيح هو الله.
وهـــو أيضـــاً غافــــــر الخطايـــــا
ولأن السيد المسيح هو الله ولأنه هو الديان فهو ايضاً غافر الخطايا
المحاور : أنا أعلم انه لايستطيع انسان أن يغفر الخطايا علي الأرض أو في السماء. فما هذا التجاوز الذي تقوله؟
التعليق : لايستطيع إنسان علي الأرض أن يغفر خطايا الناس لأن اللَّه وحده عنده المغفرة، كما تقول كلمات المزمور (لأن عندك المغفرة لكي يخاف منك) (مز130 : 4) وكما يقول دانيال (للرب إلهنا المراحم والمغفرة) (دا9 : 9) وكما نقرأ في سفر ميخا (من هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب) (ميخا7 : 18) ويعلن العهد الجديد أن السيد المسيح له السلطان المطلق لغفران خطايا الراجعين اليه، ولهذا فأنا أومن أنه اللَّه.
ذات يوم كان السيد المسيح في كفر ناحوم، وسمع الناس أنه في بيت (وللوقت اجتمع كثيرون حتي لم يعد يسع ولا ماحول الباب. وهناك (جاءوا إليه مقدمين مفلوجاً يحمله أربعة، وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان، وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه) أن الذين زاروا فلسطين يدركون أن عملية كشف السقف ونقبه في كثير من بيوتها ليست صعبه، فالسقوف في المباني العادية مبنية من جذوع الشجر المغطاة بطبقة من الخشب الرقيق، عليها طبقة من القطع الخزفية، يمكن رفعها بسهولة، وإنزال مايريدون إنزاله من بين العروق بالحبال. (فلما رأي يسوع إيمانهم قال للمفلوج يابني مغفورة لك خطاياك) (مر2 : 5) (وكان قوم من الكتبة هناك جالسين يفكرون في قلوبهم. لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا اللَّه وحده). ولو كان السيد المسيح مجرد إنسان لاعتبرناه وهو يغفر خطايا ذلك المفلوج مجدفاً، إذ أن أي إنسان من البشر يدعي أن في قدرته أن يغفر الخطايا يجدف. ولأن السيد المسيح هو اللَّه فله سلطان الغفران، وقد شعر بروحه أنهم يفكرون في أنفسهم هكذا فقال لهم : (لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم؟ أيما أيسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك؟ أم يقال قم واحمل سريرك وامش) (مر2 : 8-9)
إن غفران الخطايا أصعب جداً من شفاء المرض، لأن الغفران اقتضي أن يموت السيد المسيح علي الصليب (لأن أجرة الخطية هي موت) بينما شفاء هذا الرجل من مرضه المستعصي تم بكلمة من بين شفتيه المباركتين. (ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً علي الأرض أن يغفر الخطايا. قال للمفلوج. قم واحمل سريرك واذهب إلي بيتك. فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتي بهت الجميع ومجدوا الله قائلين مارأينا مثل هذا قط).
لقد شفي السيد المسيح ذلك المفلوج ليؤكد سلطانه لغفران الخطايا ولا يقدر أحد أن يغفر خطايا إلا اللَّه وحده. ومرة ثانية يمارس السيد المسيح سلطانه للغفران فقد (سأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه فدخل بيت الفريسي وأتكا. وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب) (لو7 : 36-38) وتضايق سمعان الفريسي- مضيف السيد المسيح- أن تدخل بيته امرأة خاطئة فتلوثه بنجاسة حياتها، وسمعتها الرديئة، وتضايق بالأكثر أن يسمح لها السيد المسيح أن تلمسه بيديها وأن تمسح قدميه بشعرها، وتكلم في نفسه قائلاً (لو كان هذا نبياً لعلم من هذه المرأة التي تلمسه وماهي. إنها خاطئة). وعرف فاحص القلوب أفكار قلب سمعان، وأراد أن يظهر له شر بره الذاتي فقال له : (ياسمعان عندي شئ أقوله لك) فقال : (قل يامعلم) وتابع السيد المسيح حديثه قائلاً : (كان لمداين مديونان علي الواحد خمسمئة دينار وعلي الآخر خمسون. وإذ لم يكن لهما مايوفيان سامحهما جميعاً. فقل أيهما يكون أكثر حباً له؟ فأجاب سمعان وقال : أظن الذي سامحه بالأكثر). وهنا قام الرب بمقارنة بين سمعان الفريسي المتكل علي بره الذاتي، وبين المرأة الخاطئة التي عزمت أن تتوب توبة حقيقية. فقال لسمعان (بالصواب حكمت) (ثم التفت إلي المرأة وقال لسمعان أتنظر هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك وماء لأجل رجلي لم تعط. وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي. بزيت لم تدهن رأسي. وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي). ثم قال للمرأة (مغفورة لك خطاياك).
(فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم من هذا الذي يغفر خطايا أيضاً). ولم يعتذر السيد المسيح، ولم يتراجع، إنه (اللَّه الابن) الذي له سلطان الغفران. (لأن الآب لايدين أحداً بل قد أعطي كل الدينونة للابن) (يو5 : 22).
ولذا تابع حديثه للمرأة قائلاً (إيمانك قد خلصك. أذهبي بسلام) (لو7 : 50) لقد أكد السيد المسيح سلطانه المطلق لغفران الخطايا، واعلن انه هو اللَّه.
المحاور : كيف يكون السيد المسيح هو غافر الخظايا وهو الديان كما تقول وفي الوقت نفسه ليس في وسعه مجازاتهم؟ إلم يقل ليس لي أن أعطيه إلا للذين أعد لهم من أبي؟!
التعليق : جاء في مواضع شتي من الإناجيل أن الدينونة للسيد المسيح وحده وقد أشرنا إلي ذلك من قبل، وهو المجازي عبيده علي ما يفعلون أن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً حيث قيل : (لأن الآب لا يدين أحداً بل اعطي كل الدينونة للأبن) (يو 5 : 22 ومت 25 : 30) ولا يمكن أن يكون الابن دياناً للناس وليس في وسعه مجازاتهم لأن ذلك لا ينطبق علي المنطق ولا يسلم به العقل السليم، قال القديس بولس الرسول : (وأخيراً وضع لي أكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً (أي المسيح) (2 تي 4 : 8) ومن هنا يستدل علي أن الذي يدين هو نفسه الذي يهب المجازاة، وقال جل شأنه عن نفسه : (ها أنا آتي سريعاً وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله) (رؤ 22 : 12) إذن ليس المراد من قوله (ليس لي ان أعطيه) نفي القدرة عنه علي اعطاء الثواب والمجازاة لمستحقيها بل قال ذلك توبيخاً لأم أبني زبدي التي كانت تزعم أن مجرد قرابتها للقديسة مريم يحمل السيد علي إعطائها ما تروم لأبنيها وكأنه يقول لها أيتها المرأة كفي عن طلبك هذا ولا تلحي للحصول عليه لأنه ليس لي أن أعطيه لأبنيك لصلة القرابة ولكنه يعطي لمن يستحقه بأعماله الصالحة0
ما المقصود بالسموات تخبر بعدله؟ وماعلاقه الكواكب بالسيد المسيح؟ المحاور : عندما سألتك هل السيد المسيح هو الديان؟ قلت لي أن داود النبي يقول (السموات تخبر بعدله) كيف تخبر السموات بعدل الله أو عدل السيد المسيح كما تدعي. وهل هناك علاقة بين الكواكب والسيد المسيح؟
التعليق : عندما نتحدث عن السماء فأننا نتحدث عن السمائين اساساً. ولكنك تطرقت بنا الي موضوع آخر. وهو الأفلاك والكواكب وهذه الأفلاك أيضاً تتحدث عن السيد المسيح له المجد وتعلن لنا عن جلاله الأقدس وتدعونا للأعتراف بلاهوته الأقدس.
المحاور : كيف يعلن الجماد أشياء مقدسه مثل تلك التي نتحدث عنها؟
التعليق : الم يقل السيد المسيح عند دخوله الي اورشليم (ان سكت هؤلاء فالحجاره تصرخ) والحجارة من الجمادات والأن دعني اناقشك في موضوع الكواكب. فنحن نقرأ في سفر التكوين (وقال اللّه لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل. وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنوار اً في جلد السماء لتنير علي الأرض. وكان كذلك. فعمل اللّه النورين العظيمين النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل. والنجوم0 وجعلها الله في جلد السماء لتنير علي الأرض ولتحكم علي النهار والليل ولتفصل بين النور والظلمة ) (تك1 : 14-18. إن الكلمة (آيات) المذكورة في النص جاءت في العبرية ( Othoth) التي معناها (الآتي) ولو أنك درست الأصل العبري للكلمة لرأيت أنها ترينا أن نجوم السماء عملت لكي تتحدث عن شخص آت. والكلمة (أوقات) تعني في العبرية (أوقات معينة) فهي تتحدث عن شخص سيأتي في وقت معين كما قال بولس الرسول (ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل اللَّه ابنه مولوداً من امرأة) (غلا4 : 4) (لأن السيد المسيح مات في الوقت المعين لأجل الفجار) (رو5 : 6).
ولذا فليس بعجيب أن نقرأ عن مجئ المجوس من المشرق للسجود للسيد المسيح الوليد كما سجل متي في انجيله بالكلمات (ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاؤا إلي أورشليم قائلين : أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له؟) (مت2 : 1-2) لقد رنم داود قديماً في مزموره قائلاً (السموات تحدث بمجد اللَّه. والفلك يخبر بعمل يديه. يوم الي يوم يذيع كلاماً وليل إلي ليل يبدي علماً) (مز19 : 1-2) ومجد اللَّه الذي تتحدث به السموات والفلك، ليس هو مجده في الخليقة فقط، بل مجده في الفداء أيضاً.
هناك أثنتي عشرة مجموعة من النجوم الثابتة في السماء تدور في منطقة البروج سأذكرها بحسب ترتيبها الزمني :
(1)العذراء (2) الميزان (3) العقرب
(4) القوس (5) الجدي (6) الدلو
(7) الحوت (8) الحمل (9) الثور
(10) الجوزاء (11) السرطان (12) الأسد
إن هذه البروج تتحدث عن (قصة الفداء) فبرج العذراء يتحدث عن ميلاد السيد المسيح من عذراء، وبرج الميــــزان يرينا أن البشر قد وزنوا بالموازين فوجـــــدوا ناقصين، وبـــــرج العقرب وقد ترجم في الانجليزية Serpant أي الحــــية، يرينا الحية القديمة التي سممت حياة الانسان بالخطية، وبرج القـــوس يـــــرينا الســـيد المسيح الظــــافر المنــــتصر الذي سحق رأس الحية بموته علي الصليب. وبرج الجدي يتحدث عن ناحية من نواحي عمل السيد المسيح علي الصليب كما نقرأ في (لاويين9 : 3) وبرج الدلو يتحدث عن السيد المسيح ينبوع الماء الحي كما نقرأ في (يوحنا4 : 14-7 : 37-39 ورؤ22 : 17) وبرج الحـــوت يرينــــا السيد المســــــيح المدفون المقام من الأموات (لأنه كما كان يونان في بطــــــــن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فــي قلــــــــب الأرض ثلاثة أيــــــام وثلاث ليـــــــال) (مت12 : 40)0
وبرج الحمل يرينا السيد المسيح حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يو1 : 29) وبرج الثور يرينا السيد المسيح ذبيحة الخطية كما نقرأ في (لاويين4 : 13-15) وبرج الجوزاء أو التوأمان يرينا السيد المسيح في يوم عرسه (رؤ19 : 7-9) كما يرينا إياه وقد صالح العبرانيين والأمم مع الله بالصليب (أفسس 3 : 16) وبرج السرطان يرينا الانسان العتيق سرطان الجنس البشري الذي سيمحو الله ذكره من تحت السماء، وأخيراً برج الأسد الذي يرينا النصرة النهائية للسيد المسيح كما نقرأ في الكلمات (هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة) (رؤ5 : 5) وسيأتي اليوم القريب الذي يسمع فيه الهتاف الجميل (قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه فسيملك إلي أبد الآبدين) (رؤ11 : 51).
فإذا كانت النجوم في بروجها تتحدث عن السيد المسيح، وداود يقول في المزمور (السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه) فالسيد المسيح إذا ليس مجرد انسان، إنما هو الله الابن المسيطر علي الكون (حامل كل الأشياء بكلمة قدرته) (عب1 : 3) وعلي أساس اعلانات الفلك والنجوم عن السيد المسيح فأنا أومن بأنه الله، فالفلك لم يتحدث قط بهذه الصورة الرائعة عن كائن من بني الانسان.
هل الله يموت وينام ويأكل ويشرب ويبكي ويصلي؟
المحاور : نحن متفقين أن السيد المسيح مات فهل الله يموت؟ وقيل إنه تألم (مت16 : 21)، وإنه جاع (مت4 : 2)، وإنه عطش (يو91 : 28). وإنه تعب (يو4 : 6). وإنه نام (لو8 : 23) فهل الله يتألم ويجوع ويعطش، ويتعب وينام؟! وهل يبكي ويصلي أيضاً وحينما كان ميتاً أو نائماً، من كان يدبر أمور العالم؟!
التعليق : بديهي أن الطبيعة الإلهية لله غير قابلة للموت... ونحن نقول عن الله في الثلاثة تقديسات (قدوس الحي الذي لايموت). ولا يمكن أن ننسب إلي الطبيعة الإلهية الموت. ولكن الذي حدث في التجسد الإلهي، أن طبيعة الله غير المائتة اتحدث بطبيعة بشرية قابلة للموت.
وهذه الطبيعة البشرية هي التي ماتت علي الصليب.
انفصلت فيها الروح الانسانية التي للناسوت عن الجسد، ولكن اللاهوت ظل متحداً بالروح، ومتحداً بالجسد، وهو حي لايموت. ولذلك نحن نقول في صلاة الساعة التاسعة (يامن ذاق الموت بالجسد في وقت الساعة التاسعة من أجلنا نحن الخطاة).
ولأننا لانفصل الطبيعتين، نسب الموت إلي السيد المسيح كله.
فالإنسان مثلاً يأكل ويشرب. الجسد هو الذي يأكل وليس الروح. والجسد هو الذي يشرب، وليس الروح. ومع ذلك نقول إن الإنسان هو الذي أكل وشرب، ولا نقول بالتحديد إن جسد الإنسان قد أكل. كذلك في الموت : روح الإنسان لاتموت بل تبقي حية بعد الموت. ولكن الجسد هو الذي يموت بانفصاله عن الروح. ولا نقول إن جسد الإنسان وحده قد مات، بل نقول إن الانسان قد مات (بانفصال روحه عن جسده). وكذلك في القيامة. انها قيامة الجسد، لأن الروح لم تمت حتي تقوم. ومع ذلك نقول إن الإنسان قام من الأموات. الطبيعة البشرية- المتحدة بالإلهية- هي التي ماتت. ولكن طبيعة الله لا تموت. لو كان السيد المسيح إلهاً فقط، غير متحد بطبيعة بشرية، لكان لك حق فيما تقول (هل الله يموت؟)00أما مادام قد اتحد بطبيعة بشرية، فإن الموت كان خاصاً بها. ونفس الوضع نقوله عن باقي النقاط... الله لاينام، ونقول عنه في المزمور إنه (لاينعس ولاينام) (مز120). ولكنه نام بطبيعته البشرية. وكذلك أكل وشرب بطبيعته البشرية، وتألم وتعب بطبيعته البشرية00إلخ. ولكن طبيعته البشرية كانت متحدة بلاهوته اتحاداً كاملاً. فنسب ذلك إليه كله. أما عن عبارة (بكي يسوع) وباقي المشاعر البشرية. فنقول إن الطبيعة البشرية التي اتحد بها، كانت تشابهنا في كل شئ ماعدا الخطية. فلو كان بلا مشاعر، ماكان إنساناً. ولكنه أطلق علي نفسه لقب (ابن الإنسان) لأنه أخذ طبيعة الإنسان في كل شئ، ماعدا الميل إلي الخطية. وكإنسان كان له كل ماينسب إلي الإنسان من مشاعر، ماعدا النقائص والأخطاء000وطبعاً ليس في المشاركة الوجدانية خطأ. ليس في البكاء خطأ، بل هو دليل علي رقة الشعور، وعلي الحب والحنو.
ومــــــاذا إذن عــــــن الصـــــــلاة؟
لو كان السيد المسيح لايصلي، لكانت رسالته عرضة للفشل، إذ يقولون عنه إنه غير متدين. وأيضاً ما كان يقدم قدوة صالحة لغيره في الفضيلة والحياة الروحية.هو إذن- كإنسان- كان يصلي.كانت هناك صلة بين ناسوته ولاهوته. والصلاة هي صلة. صلة بين طبيعتنا البشرية، وبين الله. اعتقد ان الأمور أصبحت واضحة فيما يختص بالصلاه والبكاء والنوم والموت.
المحاور : ولكن موت السيد المسيح يؤكد انه انسان وليس الله؟
التعليق : لقد أوضحت لك أن الطبيعه الالهيه غير قابله للموت. اما الطبيعه البشريه فهي التي ماتت علي الصليب. بل أنني أقول لك ان السيد المسيح بعدما مات قام أيضاً.
قيامه السيد المسيح من بين الأموات ولاهوته
المحاور : وماأهميه قيامته لقد سبق أن قام قبله اشخاص آخرين مثل ابنه يايروس وابن ارمله نايين ولعازر؟
التعليق : لا... هناك أهميه كبري والفرق واضح. فهذه الأمثله الثلاثه لم تقم من ذاتها بل ان السيد المسيح هو الذي أقامها. قد اختلفت الحالات الثلاثه في المظهر الخارجي فقط فالفتاه أقامها السيد المسيح بعد موتها مباشره. والشاب ابن الارمله. أقامه السيد المسيح خلال تشيع جنازته. اما لعازر فقد أقامه بعد أربعه أيام. أي بعد ان أنتن. انها خلافات في المظهر. في درجه الموت. ولكن الثلاثه كانوا امواتاً. وبعد شهور قليلة لم يكن ممكناً لاحد التفريق بينهم من حيث المظهر كذلك. حيث أنهم ماتوا مرة أخري0
وفي كل حالة من حالات الموت هذه، لم يكن هناك سوي واحد فقط هو الذي في قدرته الإنقاذ من الموت وهو المسيح الرب. وفي كل حالة من الحالات السابقة قام الميت من الموت بكلمة الرب. فقد قال الرب للفتاة الصغيرة : (طليثا قومي) (لو8 : 54) وقال للشاب في نايين : (أيها الشاب لك أقول قم) (لو7 : 14)وقال للعازر : (لعازر هلم خارجاً) (يو11 : 43). وفي كل حالة حدثت القيامة بكلمة الله، لأن الذي تكلم هو (ابن الله) و ( الله الابن). لقد قام هؤلاء الثلاثة بقوة رب الحياة، ومعطي الحياة، ولكنهم ماتوا ثانية بحكم فساد طبيعتهم وابتلعهم القبر من جديد. تماماً كما عاد إلي الموت ابن الأرملة الذي أقامه إيليا بالصراخ للرب، وابن المرأة الشونمية الذي أقامه اليشع بالصلاة للرب.
قيامه فريده لجسد لم يتعفن
أما الرب يسوع المسيح فقد قام من الأموات بصورة فريدة لم يسبقه اليها غيره، وهو لن يموت أيضاً ولن يسود عليه الموت بعد كما قال بولس الرسول (عالمين أن السيد المسيح بعدما أقيم من الأموات لايموت أيضاً. لايسود عليه الموت بعد) (رو6 : 9).
وهناك عدة حقائق تتعلق بقيامة السيد المسيح الفريدة منها أن جسد السيد المسيح لم يتعفن بعد موته وهذه الحقيقة يقررها القديس بطرس الرسول في كلماته (أيها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون. هذا أخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه. الذي أقامه الله ناقضاً أو جاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يمسك منه. لأن داود يقول فيه كنت أري الرب أمامي في كل حين. إنه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سر قلبي وتهلل لساني حتي جسدي أيضاً سيسكن علي رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولاتدع قدوسك يري فساداً. عرفني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك) (أع2 : 22-28).
لاهوته لم يفارق ناسوته..كيف؟
المحاور : كيف تقولون ان لاهوته لم يفارق ناسوته وفي نفس الوقت تقولون ان المسيح صلب وقبر وقام من الأموات؟ كيف توفقون بين هذا وذاك؟
التعليق : قال الحكيم : (ليس لانسان سلطان علي الروح ليمسك الروح ولاسلطان علي يوم الموت) (جا8 : 8) وهذا حق نافذ علي كل إنسان- آدم وجميع ذريته إلا إنساناً واحد فقط (يو8 : 04،1تي2 : 5) هو الفرد العلم (الانسان يسوع المسيح) الإله المتأنس، اللَّه الظاهر في الجسد (1تي2 : 5،3 : 16) الذي له وحده السلطان علي الروح ليمسك الروح وله سلطان علي يوم الموت، أليس هو له المجد القائل عن روحه (...لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً..)ولهذا يمتاز موته الكفاري علي الصليب عن موت جميع البشر بأنه موت ارادي (عب10 : 10)، أما موت البشر فغير ارادي.
*موتنا نحن البشر ليس بإردتنا، وكم من الناس من يطلبون الموت، ولايجدونه وكم منهم من يتجاهلون الموت ولكن يفاجئهم بغتة كالمخاض للحبلي فلا ينجون (لو12 : 19،02،1تس5 : 2) وكم من الأبرار من لايريد الموت ليتسني له القيام برسالته في الحياة وكم منهم من يرغب في الإنطلاق حباً في سعادة الأبد، وفي جميع هذه الحالات، ليس بيد من يسعي ولا بيد من يشاء (رو9 : 16،أش38 : 1-3،في1 : 23،رو7 : 24) بل بيد رئيس الحياة الذي يميت ويحيي وله مفاتيح الهاوية والموت (رؤ1 : 18).
*هذا فضلاً عن أن سكرات موتنا نحن البشر تتسرب إلي أجسامنا تدريجياً فنفتقد وعينا شئياً فشيئاً إلي أن يتلاشي، حتي وإن ظل الوعي فينا أحياناً ونحن نعالج سكرات الموت، فقد يكون وعياً مشوباً بالضعف الشديد، حتي لقد يكون وعينا آنئذ (هذيانا) أكثر منه وعياً.
أما فادينا الحبيب فلأن موته إرادي وبسلطانه الذاتي بوصفه الإله المتأنس الله الظاهر في الجسد، لهذا فقد كان يقظاً علي الصليب واعياً إلي آخر لحظة وعياً كاملاً، ممسكاً بزمام وسائل إتمام معالم الفداء، السابق ذكرها في الكتب المقدسة.
ولما كان الفادي الحبيب هو صاحب الشخصية الفدائية العجيبة (أش9 : 6) الذي حلقه حلاوة وكله مشتهيات (نش5 : 16) فإن كلماته السبع علي الصليب وهو في أشد ساعات آلامه كانت كلها عذوبة وحلاوة روحية منسابة من ينبوع حلقه الحلو ومشتهيات قلبه الطاهر.
*فتأمل أيها الحبيب وأنت خاشع في حضرة قدس أقداس الفداء في ظلال صليب رب المجد (نش2 : 3) واصغ إلي قول البشير (...بعد هذا رأي يسوع أن كل شئ قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان..فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل ونكس رأسه وأسلم الروح) (يو91 : 28-30).
ثم اصغ إلي صوت الفادي، صوته اليقظ الداوي (إلهي إلهي لماذا تركتني) (مت27 : 46) لتلمس الصلة بين قوله هذا وبين قوله أنا عطشان، وتحصل علي معني عميق ومفهوم رائع، من روائع معاني ومدركات أعمال الفداء، وتدرك كيف أن المصلوب كان في أتم يقظته الساهرة ووعيه الكامل، وكيف كان لآخر لحظة يحتمل آلام وأوجاع الصليب المريرة ممسكاً بزمام استكمال المكتوب عنه في غرورهم وحسدهم وشرهم، إلي ضرورة الرجوع إلي المزمور الثاني والعشرين الذي مطلعه (إلهي إلهي لماذا تركتني) ليتحققوا أنه بقوله أنا عطشان قد أكمل حقاً المكتوب عنه في الكتب بوجه عام وفي هذا المزمور بالذات بوجه خاص (مز22) لعلهم يثوبون إلي رشدهم فيؤمنوا بأنه حقً هو المسيا فادي البشرية فيخلصوا.
*هذه اليقظة الرائعة وها الوعي الكامل منقطع النظير لآخر لحظة من آلام وأوجاع الصليب، من بين دلائل سمو شخصية المصلوب، وأنه ليس إنساناً عادياً بل هو الإله المتأنس، اللَّه الظاهر في الجسد، الذي له وحده فقط السلطان علي روحه الناسوتية، ليضعها متي أراد، ويردها إلي جسده بعد موته (جا8 : 8، ويو 10 : 18)، وعلي ضوء ذلك سجلت الكنيسة أعترافها بهذه القدرة الإلهية لفادي البشرية، في نهاية القداس (بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين)، مفسرة بذلك سر يقظة الفادي وهو علي الصليب ووعيه الكامل منقطع النظير، لآخر لحظة من ساعات آلام وأوجاع الصلب المريرة، وكيف ظل الاتحاد الكامل بين لاهوته وناسوته قبل الموت، وبعد استيداع روحه الناسوتية في يدي الآب (لو23 : 46) وبعد دفن جسده في القبر (يو19 : 38-42). وقد تأيدت هذه القدرة الإلهية للمصلوب فادي البشرية عندما أعاد- في يقظته اللاهوتية التي لم تتأثر مطلقاً لا بالآلام ولا بالموت، لأنه من هذه الناحية اللاهوتية (حي لايموت)- روحه البشرية إلي جسده فكانت قيامته بالجسد الممجد.
*إذن ليس هناك تناقض بين التعبيرين المشار اليهما في السؤال، حتي يحتاج الأمر إلي التوفيق بينهما. فشخصية الكلمة المتأنس (اللَّه الظاهر في الجسد) اتحد فيها لاهوت الابن الكلمة الأزلي بناسوته المأخوذ في ملء الزمان (غل4 : 4-5) من السيدة البتول مريم في بطنها البتول (لو1 : 35،38). وهذه هي الآية التي أعطي الرب نفسه فيها آية (ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو إسمه عمانوئيل) (أش7 : 14) ومتي تم الاتحاد بين لاهوت الكلمة الأزلي وجنينه الناسوتي الزمني في بطن العذراء لم يفارق لاهوته ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. *فلما صلب كان المصلوب هو نفسه صاحب الشخصية الإلهية المتأنسة. كذلك لما مات وقبر، كان هو نفسه صاحب الشخصية الإلهية المتأنسة. وفي الصلب والموت والقبر كان صلبه إلهياً، أي أن المصلوب هو نفسه (اللَّه الظاهر في الجسد) المصلوب بالجسد (لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) (1كو2 : 8).
وهو هو الذي مات بالجسد وقبر بالجسد، (مماتا في الجسد ولكن محي في الروح الذي فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التي في السجن (1بط3 : 18،19) أي أنه هو نفسه صاحب الشخصية الإلهية المتأنسة الذي مات وقبر (بالجسد)- كما نموت نحن موت الجسد (بانفصال الروح عن الجسد)، كذلك موت المسيح كان بانفصال روحه البشرية الناسوتية عن جسده، وكان اللاهوت متحداً بناسوته (روحاً وجسداً)، متحداً بروحه البشرية الناسوتية التي انفصلت بالموت عن الجسد (لو23: 46)، وبجسده الذي مات علي الصليب ودفن في القبر ثلاثة أيام.
*كذلك صاحب هذه الشخصية الإلهية المتأنسة (اللَّه الظاهر في الجسد) هو هو الذي قام من الأموات حين عادت روحه الناسوتية (وهي متحدة باللاهوت) إلي جسده الإلهي المدفون في القبر (متحداً باللاهوت) فقام المسيح من القبر بجسده الممجد ظافراً منتصراً علي شوكة الموت.
* وهو صاحب الشخصية الإلهية المتأنسة (اللَّه الظاهر في الجسد) الذي وهو بهاء مجد أبيه السمائي ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعمال صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ماورث إسماً أفضل منهم (عب1 : 3-4) (الذي إذ كان في صورة اللَّه لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً للَّه. لكنه أخلي نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتي الموت موت الصليب لذلك رفعه اللَّه أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن علي الارض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد اللَّه الآب) (في2 : 6-11).
ابــن داود ولـــيس داود ذاتــــــه
المحاور : قال داود النبي (لن تترك نفسي في الهاوية) فكيف تقولون أن هذا يعني لاخوت المسيح؟
التعليق : يعلن القديس بطرس الرسول ويتابع أن هذه النبوة ليست عن داود شخصياً، وإنما عن السيد المسيح الذي جاء من نسل داود فيقول : (أيها الرجال الإخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الآباء داود إنه مات ودفن وقبره عندنا حتي هذا اليوم. فإذ كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم السيد المسيح حسب الجسد ليجلس علي كرسيه سبق فرأي وتكلم عن قيامة السيد المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا راي جسده فساده. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله وأخذ موعد الروح القدس من الآب سكب هذا الذي أنتم تبصرونه وتسمعونه لأن داود لم يصعد إلي السموات. وهو نفسه يقول قال الرب لربي أجلس عن يميني حتي أضع أعداءك موطئاً لقدميك. فليعلم يقيناً جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً ومسيحاً) (أع2 : 29-36)
إن هذه العبارات تؤكد في وضوح لاغموض فيه أن جسد السيد المسيح لم يري فساداً، لم يتعفن كما تتعفن أجساد البشر أجمعين. لقد بقي في كل بهائه، وجماله. لأنه خلا من كل عناصر الخطية.
اقام نفسه بنفسه وخرج من القبر المغلق
الحقيقه الثانيه : هي ان السيد المسيح أقام نفسه بنفسه لقد أعلن السيد المسيح عن قدرته في أقامة جسده من بين الأموات، وأكد هذا بكلماته (لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً) (يو10 : 17-18)
*الحقيقة الثالثة أن السيد المسيح عندما قام خرج من قبره وهو مغلق : إن كثيرين يتصرورن إن ملاك السماء جاء ودحرج الحجر عن باب القبر ليساعد السيد المسيح علي الخروج منه، وهذا تصور خاطئ، لقد قام السيد المسيح وخرج من القبر وهو مغلق، ثم جاء الملاك ودحرج الحجر وقال للمرأتين- مريم المجدلية ومريم الأخري وليس هو ههنا لأنه قام كما قال. هلما أنظروا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه) (مت28 : 6)... لقد خرج الرب من القبر وهو مغلق. خرج متحدياً أختام الامبراطورية الرومانية وقوتها العسكرية. تماماً كما دخل إلي العلية التي في أورشليم والأبواب مغلقه يوحنا20 : 91-92]. ولقد كانت قيامة السيد المسيح هي الدليل الساطع علي نصرة الحق علي الباطل، والنور علي الظلام، وإله السلام علي إله هذا العالم الأثيم. ومن هنا يتضح ان السيد المسيح هو الله.
هل السيد المسيح طاهر وبار وقدوس؟
المحاور : نحن نعلم ان القداسه من الناحيه الايجابيه هي أسمي حالات الطهاره والبراره والنقاوه. ومن الناحيه السلبيه هي الأنفصال عن الشر والخطيه والدنس. اما العصمه فهي التنزه عن الأثم. والقداسه الكامله والعصمه هما من صفات الله وحده فهل تريد ان تقنعني بأن السيد المسيح كان طاهراً وباراً وقدوس؟
التعليق : القدوس هو الذي يسكن في نور لايدني منه، فالقداسة هي كل ماينافي الظلمة، أي أن الله نور، ليس فيه طلمة البتة، وهو لايعرف ماينافي القداسة. وهذه صفة أدبية لم يتمتع بها البشر، فهي من صفات الله وحده. ولكن في الوقت نفسه قيل عن الرب يسوع المسيح : (القدوس المولود منك يدعي ابن الله) (لو1 : 35). وهذا هو ماقيل عن الله. (ليس قدوس مثل الرب) (صم2 : 2). وقد قال الوحي الإلهي في سفر أشعياء : (أنا الرب قدوسكم)، وهو ما ردده أيضاً القديس بطرس الرسول عن السيد المسيح : (اجتمع علي فتاك القدوس يسوع).
والقداسة تعني الانفصال عن الشر، والخلو من العيوب، وهذا ماقاله كاتب العبرانيين : (لأنه يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا، قدوس بلاشر ولادنس، قد انفصل عن الخطاة) (عب7 : 26). وقداسة السيد المسيح له المجد جعلته يقول : (رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شئ) (يو41 : 3).
أي أن الشيطان ليس له في السيد المسيح شئ، بل لقد هرب الشيطان من أمامه وانتصر علي كل الأبالسة والشياطين، فهو قدوس، واذ جرب مثلنا في كل شئ لم يكن في طبيعته مايجعله يتجاوب مع الخطية، فقيل عنه انه (بلا خطية) (عب4 : 15).
ليس أحد صالح الا الله وحده والله هو الصالح
(ليس أحد صالحاً الا الله وحده) هذا ماقاله السيد، له كل المجد، عندما جاء شاب غني يسأله ماذا يفعل حتي يرث الحياة الأبدية (لو18).
والصلاح يعني الجود والاحساس المستمر، وهذه صفة أدبية لله وحده، فكل البشر لانستطيع أن نقول عنهم أن بينهم من هو صالح علي الدوام00يعطي بلا مقابل.
(ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد) (رو3 : 12). فليس من طبيعة البشر الجود بالصلاح، ولكنها طبيعة الله00وقد كان السيد المسيح - له كل المجد- وهو علي الأرض، صالحا.
(أيها المعلم الصالح) (لو18 : 18). (فهو لم يفعل شئياً ليس في محله) (لو23 : 41). (لقد كان السيد المسيح (قدوساً) باراً طاهراً نقياً صالحاً، منزها عن الشر، ومعصوماً عن الخطية. وهو الشخص الوحيد الفريد، الذي عرفه التاريخ كاملاً في قداسته وعصمته، فكراً وقولاً وعملاً. وقد قيل عنه بهذا المعني (لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلي من السموات) (عب7 : 26).
المحاور : هذه النقطه غير جوهريه فهناك أشخاص كثيرون ابراراً وصديقون ولم يخطأوا.
التعليق : هذا خطأ فمن المعروف لدي جميع الأديان أن جميع البشر خطاه مذنبون وناقصون، وفي (الموازين إلي فوق) (مز62 : 9) والكتاب المقدس يقدم تقريره عن البشر فيقول : (الكل زاغوا معاً، فسدوا ورجسوا، ليس من يعمل صلاحاً، ليس ولا واحد00ليس بار ولا واحد) (مز14 : 3-35 : 1-3رو2 : 10-18).
ويصف داود النبي حالتة التي تنطبق علي كل انسان بقوله : (لأني بالأثم صورت، وبالخطية حبلت بي أمي) (مز51 : 5). وقد وصف الانسان عموماً بعد السقوط بأن (كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم) (تك6 : 5).
اعلان الأخطاء بلا مجامله
وفي الوقت الذي يذكر لنا فيه الكتاب المقدس اخطاء الانبياء بلا مجاملة، ويخبرنا مثلاً بأن ابراهيم كذب، ونوح سكر وتعري، وموسي لم يمجد الله، وداود زني وقتل، واشعياء اعترف بأنه نجس الشفتين، وبطرس انكر سيده، وبولس وصف نفسه بأنه أول الخطاه00بل بينما يقول الكتاب ان السموات غير طاهرة أمام عيني الله، وإلي ملائكته ينسب حماقة) (أي4 : 8-15 : 15) الخ.
اذا بالكتاب نفسه، لاينسب أي خطأ أو شبه شر للسيد المسيح بل ويعلن تمجيده وكمال قداسته وعصمته المطلقة باعتباره بهاء مجد الله ورسم جوهره. ولما كان الله وحده القدوس أي الكامل القداسه- وهو وحده المعصوم من الخطيه فيكون السيد المسيح المعصوم بالضروره هو الله الظاهر في الجسد (1تي3 : 16) ويصف القديس يوحنا الرسول السيد المسيح له المجد قائلاً (تعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية) (1يو3 : 5). ويصفه القديس بطرس الرسول بالكلمات (فإن السيد المسيح أيضاً تألم لأجلنا تاركاً لنا مثالاً لكي تتبعوا خطواته. الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) (1بط2 : 21-22) ويصفه القديس بولس الرسول قائلاً (الذي لم يعرف خطية) (2كو5 : 21). فالسيد المسيح تسامي فوق البشر بخلو حياته من الخطأ- أي خطأ- واتصف بالصلاح المطلق، وليس أحد صاحاً إلا واحد وهو الله.
ايـــها المعـــلم الصــــالح
ذات يوم جاء شاب غني إليه وقال له : (أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله) (مت91 : 16-17) وكأن السيد المسيح له المجد يقول لذلك الشاب : أتدعوني صالحاً بمقياس الصلاح البشري؟ أم تدعوني صالحاً بمقياس الصلاح الإلهي؟ وإذا كنت تقصد إنني صالح بمقياس الصلاح الإلهي فهذا يعني إنني الله، لأنه ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله، فإذا اعترفت بحق بصلاحي بالمقياس الإلهي وجب عليك أن تعترف بأنني الله. أجل، كان السيد المسيح صالحاً، منزهاً عن الخطأ، لأنه كان الله الابن المتجسد في صورة انسان.
يقال إن الفضل ماشهدت به الأعداء، ولقد تحدي السيد المسيح أعداءه علانيه قائلاً (من منكم يبكتني علي خطية) (يو8 : 46)ولم يستطيع أعداءه أن يمسكوا عليه زلة، أو يجدوا في حياته شبه خطأ أو شر. امرأة أمسكت في زنا. ولما أقاموها في الوسط قالوا له : يامعلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسي في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم. فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم مايشتكون به عليه) (يو8 : 2-6) ولم يحضر هؤلاء الفريسيين الرجل المضطجع معها حيث ينص الناموس ان كلا من الرجل والمرأه يرجمان (تث22 : 22) وهذا يؤكد أن قصدهم لم يكن الدفاع عن الناموس. بل الإيقاع بالسيد المسيح (قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم مايشتكون به عليه) وكان الموقف دقيقاً فإذا قال السيد المسيح ارجموها ظهر واضحاً أن لافرق بينه وبين موسي00فبأي جديد أتي اليهم؟! وإذا قال لا ترجموها اتهموه بالحض علي عصيان الناموس واشتكوا عليه00ولكن السيد المسيح (المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم) (كو2 : 3) (انحني إلي أسفل وكان يكتب بأصبعه علي الأرض، ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر. ثم انحني أيضاً إلي أسفل وكان يكتب علي الأرض). هل انحني في ذلك الوقت ليكتب خطاياهم ويصفها أمام عيونهم؟ ربما00ولكن الأمر المؤكد نقرأه في كلمات الوحي الإلهي (وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحداً فواحداً مبتدئين من الشيوخ إلي الآخرين وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط) (يو8 : 1-9)
الضمائـــــر تصحــــــــوا
لقد انسحب الكتبة والفريسيون الذين أحضروا المرأة الزانية، انسحبوا بعد أن أيقظ ضمائرهم بكلماته، وأظهر لهم خباياهم وخطاياهم، فهرب الفريسيون أمام نار عينيه لأنهم كلهم في الموازين إلي فوق00كلهم خطاة وأثمة. (وبقي يسوع وحده والمرأة).
أجل بقي وحده لأنه القدوس المنزه عن الخطأ الذي له وحده حق الدينونه والقضاء وغفر للمرأة الساقطة، واهباً إياها قوة لحياة الطهر والنقاء ويقول السيد المسيح لليهود في نفس هذا الاصحاح. (أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق، ثم يتحداهم بعد ذلك قائلاً : ومن منكم يبكتني علي خطية؟) (يو8 : 46) وكأن الروح القدس وهو يضع هذه الآية في هذا المكان أراد أن يقارن بين المخلوقات الساقطة والإله القدوس، بين الذين لوثتهم الخطية، وذاك الذي قال عنه كاتب الرسالة إلي العبرانيين إنه (قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلي من السموات) (عب7 : 16) بين السيد المسيح وبين خلائقه.
وكأن السيد المسيح يقول في هذه المقارنة : هاأنا قد كشفت لأفضل من فيكم من المتدينين، للكتبة والفريسيين شر حياتهم فهربوا أمام نور عيني00لكن (من منكم يبكتني علي خطية؟)00من منكم يستطيع أن يذكر لي زلة؟ أو هفوة؟ أو كلمة نابية؟ أو نظرة دنسة؟ أو موقفاً ضعيفاً؟000(من منكم يبكتني علي خطية؟).
المحاور : وماهي أدلتك الأخري علي قداسه السيد المسيح وعصمته؟
التعليق : دليل من النبوات : سأوجز لك عده أدله حتي لا أطيل عليك ومنها :-
رآي أشعياء في رؤياه، السيد الرب الجالس في الهيكل والذي يسبحه السرافيم هاتفين (قدوس قدوس قدوس، مجده ملء كل الأرض) (أش6 : 3).كما تحدث عن فدائه بالقول (وهو مجروح من أجل معاصينا. علي أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش) (أش53 : 5،9).
دليل من بشارة الملائكة قال الملاك جبرائيل للقديسة العذراء مريم (الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك القدوس المولود منك يدعي ابن الله) (لو1 : 35) كما قال إنه (يخلص شعبه من خطاياهم) (مت1 : 21).
دليل من ميلاد السيد المسيح : إن ميلاد السيد المسيح المعجزي بروح الله القدوس، من عذراء طهور لم يمسسها بشر، يعني أنه لم يصور بالاثم، ولا بالخطية حبلت به أمه، وأنه اعتبر (آدم الثاني) وصار رأساً ثانياً للبشرية من جهة الروح والخلاص.
دليل من حياة السيد المسيح عاش السيد المسيح حياة قدسية ناصعة، بلغت قمة السمو كانت حياته بيضاء، أكثر من الثلج، الذي يتوج قم الجبال الشامخة، نوارنيه مضيئة مشعة حتي شبهت بشمس البر الحاملة لشفاء من أمراض البشرية وأدناسها.
دليل من تعاليم السيد المسيح علم السيد المسيح بكمال القداسة فنادي (كونوا قديسين، وكونوا كاملين. وجعل القداسة شرطاً أساسياً للحياة المسيحية، فبدونها لن يري أحد الرب، والسماء لن يدخلها دنس ولا من يصنع رجساً أو كذباً. وعمل السيد المسيح بكل ماعلم به.
دليــــــــل مـــــــــــــن مــــوته
كان موت السيد المسيح اختيارياً للتفكير عن خطايا البشر، فصار ذاك الذي لم يعرف خطية، ذبيحة خطية من أجلنا، لنصير نحن بر الله فيه (2كو5 : 21) وفي هذا المعني أيضاً يقول الكتاب (وتعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا بصليبه- وليس فيه خطية) (1يو3 : 5) وعندما طعن جنب السيد المسيح بالحربة بعد موته خرج منه دم وماء إشارة للتبرير بالدم والتقديس والاغتسال بماء المعمودية.
دليل من قيامته لما كان الموت عقوبة للخطية، وكان السيد المسيح قدوساً بلا خطية، فقد كان لابد وأن يقوم بعد موته الاختياري الفدائي، لخلوه من الخطية، وعدم سيطرة الموت عليه. ولذلك يقول الرسول بولس : (وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الاموات) (رو1 : 4) :
دليل من اسماء السيد المسيح والقابه : دعي السيد المسيح (بالقدوس) وانه (قدوس القدوسين) وانه (ملك القديسين)( (لو1 : 35-دا9 : 42رؤ15 : 3) مع ملاحظة أن الكتاب المقدس يقول عن الله (انك أنت وحدك قدوس) (رؤ15 : 4)كما دعي السيد المسيح (بالصالح) بقوله (أنا هو الراعي الصالح) و(المعلم الصالح) و (النصيب الصالح) في الوقت الذي يعلن فيه السيد المسيح (إنه ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله) ودعي السيد المسيح (باراً) و (ملك البر) (راجع حوارنا عن ألقاب السيد المسيح الإلهية) فالسيد المسيح إذن هو منبع البر والقداسة.
دليل من شهادة السيد المسيح عن نفسه : قال السيد المسيح عن نفسه (رئيس هذا العالم- أي الشيطان- يأتي وليس له في شئ) (يو41 : 30). وقال لخادم رئيس الكهنه عندما لطمه وهو في طريقه للصلب (ان كنت قد تكلمت ردياً فأشهد علي الردي وان حسنا فلماذا تضربني) (يوحنا18 : 23)
دليل من شهادة الرسل عن السيد المسيح : قال القديس بطرس الرسول لليهود عن السيد المسيح (ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار00) (أع3 : 4). وقال الرسل في صلاتهم (لأنه اجتمع علي فتاك القدوس يسوع الذي مسحته. هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب وملوك) (أع4 : 27) القديس بطرس الرسول يشهد ويقول : (بدم كريم كما من جمل بلا عيب ولادنس، دم السيد المسيح) (1بط1 : 19).
والقديس يوحنا الرسول يشهد ويقول : (وتعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية) (1يو3 : 5). وبولس الرسول يشهد ويقول : (لأنه جعل الذي لم يعرف خطية لأجلنا) (2كو5 : 21). ويهوذا الخائن يشهد ويقول : (قد أخطأت اذ سلمت دما برئياً) (مت27 : 4).
قـــــــــزم امـــــــــــــــام عمـــــــــــــلاق
وأمام طهارة حياة السيد المسيح في جملتها وتفصيلها00في ظاهرها وباطنها00أمام عصمة السيد المسيح عن الزلل00أمام نقاوة السيد المسيح في ذاته وتصرفاته، يري أعظم الأنبياء والقديسين نفسه بأنه قزم أمام عملاق00فليس بين الأنبياء من خلت حياته من الخطأ والزلل، وليس بين القديسين من لم تزل قدمه ذات يوم كما قرر إشعياء النبي بكلماته (كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلي طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا) (إش53 : 6) أما السيد المسيح فهو يقف فريداً في نقاوة حياته ولذا فقد شهد عنه بيلاطس الوالي الروماني قائلاً : (لست أجد فيه علة واحدة) (يو18 : 38) وقال عنه قائد المئة الذي أشرف علي صلبه (بالحقيقة كان هذا الانسار باراً) (لو23 : 47) وعلي أساس حياته الخالية من الخطأ والمعصومة من الزلل نقرر في يقين وأنه (أبن الله) أنه ( الله ظهر في الجسد) ... اللص التائب علي الصليب يقول : (وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله) (لو23 : 41). وبيلاطس الذي أمر بصلبه قال : فأي شر عمل هذا؟. اني لم أجد فيه علة للموت) (لو23 : 22) وقائد المئة قال عند موت السيد المسيح : (كان هذا الانسان باراً) (لو23 : 47).
وهكذا نري أن لاأحد يقول ان فيه عيباً واحداً أو انه فعل خطأ واحدا، ولكن الكل يجمع علي عصمته، والعصمة لله وحده فهو بالتأكيد الله الذي ظهر في الجسد.
هل السيد المسيح ازلي؟
المحاور : أنا أعلم ان الله وحده هو الازلي فهل تريد أقناعي بأن السيد المسيح ازلي؟
التعليق : الأزلية هي اللابداءة، فكما أنه لايوجد في الحروف الهجائية أي حرف قبل حرف الألف فكذلك الأزلية هي ماقبل البدء. وليس أحد يتصف بهذه الصفة الخاصة جداً الا الله وحده، فان قيل عن السيد الرب يسوع انه أزلي فهذا يثبت أنه بالحق الله.
(وأنت يابيت لحم أفراتة00فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً علي اسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ الأزل) (ميخا5 : 2).
ولايجوز أن نقول ذلك عن أي مخلوق، لكننا نقول هذا فقط عن الله (منذ الأزل مسحت منذ البدء) (أم8 : 23)
وقال القديس بولس الرسول عن الرب يسوع في أزليته : (الذي هو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل) (كو1 : 71) وهكذا نري أن الرب يسوع أزلي، ولقد قال عن نفسه لليهود : (قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن) (يو8 : 58)، (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية) (رؤ1 : 8) فأزليته هي أمر ثابت وليس فيه خلاف. لذلك فيسوع هو الله لأنه ليس أزلياً إلا الله وحده.
السيد المسيح والحكمه!! وكيف يتقدم الله وينمو؟؟
المحاور : نحن نعلم أن الله له المشورة والفطنة، فهو الحكيم العادل. والحكمة هي استعمال العلم للادراك00أجل استعمال، ولأحسن الغايات، وهذا نابع من عمق الفهم لبواطن الأمور. وتجلت حكمة الله في عمل الخليقة : (ماأعظم أعمالك يارب! كلها بحكمة صنعت) (مز104 : 24) إما السيد المسيح فكان ينمو في الحكمة فكيف يكون هو الله؟
التعليق : عندما كان الرب يسوع السيد المسيح علي الارض متجسداً قيل عنه : (أما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس) (لو2 : 52). وقد ظهرت هذه الحكمة واضحة في حياة الرب يسوع، في الأجوبة العظيمة لكل سؤال من المعاندين والمقاومين من الكتبة والكهنة والفريسيين، ويكفينا القول (هوذا أعظم من سليمان ههنا) (لو11 : 31). فقد كان السيد المسيح يتكلم بسلطان وحكمة جعلت البشر لا يجدون فيه علة. وكان السيد المسيح هو حكمة الله للبشرية، فوفق بين الرحمة والعدل، فكان قوة الخلاص لكل من يؤمن، اذ (صار لنا براً وفداء وحكمة وقداسة) (1كو1 : 30). ان الاله الحكيم المتجسد هو برهان علي لاهوت السيد المسيح.
المحاور : انني مندهش لما نقوله عن لاهوت السيد المسيح بينما تقول أنه كان يتقدم في الحكمه وفي القامه والنعمه. فهل الله يتقدم وينمو؟
التعليق : لاتتعجب مما جاء في انجيل معلمنا (لوقا2 : 52) (ولا يخفي ان ربنا يسوع السيد المسيح كان إلهاً متأنسا ولهذا اعتاد الكتاب أن يصفه أحياناً كإنسان من جهة الناسوت وأحياناً يصفه كإله من جهة اللاهوت) فقول الكتاب هنا انه كان يتقدم في الحكمة هو وصفله بالنسبة لناسوته وليس بالنظر للاهوته، فالحكمة خاصة بنفسه والقامة خاصة بجسده. أما معني تقدمه في الحكمة. أي أنه كان يعلن للناس ظاهراً كنوز الحكمة المخفية في نفسه شئياً فشيئاً وبهذا كان يظهر لهم انه ينمو بالحكمة.
هل الله يتعب؟ وهل يحتاج لمساعده؟
المحاور : قيل عن السيد المسيح أنه تعب من السفر فجلس علي البئر ليستريح. وقيل ان ملاك ظهر له ليقويه. وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعه ان امكن. فكيف يتفق هذا مع كونه الهاً؟
التعليق : جاء في انجيل( يو4 : 6) فاذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا علي البئر. ان تعب السيد المسيح، وجلوسه للراحة لايعني أنه ليس هو الله الذي لايتعب ولايحتاج للراحة00فالسيد المسيح هو الله المتجسد الذي له صفات وأعمال الله، وله صفات وأعمال الإنسان ماعدا الخطية]، وبحسب ناسوته وصفاته الإنسانيه كان يتعب ويستريح ويجوع ويأكل وينام ويستيقظ ويعطش ويشرب، ولكن بحسب لاهوته وصفاته الإلهية لايصدر منه شئ من هذا.
اما كون السيد المسيح وكان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن، وقال000أجز عني هذه الكأس، ولكن ليكن لا ما أريد أنا بل ماتريد أنت) (مر14 : 35-36) :
أ- قوله (لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن) : ليس معناه أنه لم يكن هو الله وإنما مجرد إنسان يجهل إن كان ممكناً أن تعبر عنه هذه الساعة أو لا00فهو يعرف كل شئ، وقد شهد له بذلك تلاميذه قائلين : (الآن نعلم أنك عالم بكل شئ) (يو16 : 29). ولكن لتعليمنا كبشر أن نلجأ إلي الله في المحن والتجارب ونطلب منه أن أمكن أن تعبر عنا هذه الكأس0
ب-وقوله (أجز عني هذه الكأس) : ليس معناه أنه لم يكن هو الله بل مجرد إنسان يرغب في الهروب من الموت، إذ أنه جاء ليموت بإرادته من أجل الفداء، وكان دائماً يضع الموت أمامه ويفكر فيه ويتحدث عنه ويسر به (يو2 : 19-21)، (مت12 : 39-40)، (لو9 : 31)، (مر01 : 39)، (مر12 : 8)، (مت26 : 2)، (مر8 : 32-33)، (يو3 : 14-15)، (مر14 : 22-24)، (يو10 : 11)، (يو6 : 51)، (يو12 : 24)، (يو10 : 17)، (عب12 : 2)، (في2 : 8).
جـ- قوله (ليكن لاماأريد أنا بل ماتريد أنت) : ليس معناه أنه ليس هو الله بل مجرد إنسان إرادته غير إرادة اله، إذ أن إرادتهما واحدة00فقد قال (أنا والآب واحد) (يو10 : 30)، (وكل ماهو لي فهو لك (للآب)، وماهو لك فهو لي (يو17 : 10).
د- لقد قال ذلك لتعليمنا أن نلجأ إلي الله أبينا في الضيقة، مصلين، مخضعين إرادتنا لإرادة الله.
أما عن ظهور ملاك له من السماء ليقوية (لو22 : 43) : فليس معني هذا أن السيد المسيح ليس هو الله القوي الذي لايحتاج لتقوية :
أ- فالإنجيل لم يقل أن السيد المسيح دعا ملاكاً ليقويه00ولم يقل أن الملاك قواه00وإنما قال (ظهر له ملاك يقويه00ظهر له الملاك ليقول له (لك القوة يارب).
ب- وقد يكون الملاك إظهاراً لمحبته لسيده كخادم، تقدم بإختياره للمساعدة، رغم علمه عن إقتدار سيده وعدم إحتياجه إليه، ويشبه في ذلك بطرس الرسول عندما إستل سيفه للمقاتلة عن سيده].
هل السيد المسيح سلطان علي الملائكة والشياطين
المحاور : معني هذا أن السيد المسيح ليس له سلطان علي الملائكة أو الشياطين وبالتالي لا يكون هو الله0 وربما يكون أقل من الملائكة
التعليق : في الاصحاحين الأول والثاني من الرسالة إلي العبرانين يشرح القديس بولس الرسول كيف أن السيد المسيح أعظم من الملائكة (عب 1 : 4) بأدلة تثبت لاهوته من حيث هو الابن، عن يمين العظمة في الأعالي، وقد قيل عنه كرسيك يالله إلي دهر الدهور، وكل شيء قد وضع تحت قدمته...
2 - وبعد التجربة علي الجبل قيل (وصارت الملائكة تخدمه) (مر 1 : 31) (وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه) (مت 4 : 11)0
3 - وقد قيل في خضوع الملائكة له (... يسوع المسيح الذي في يمين الله، إذ قد مضي إلي السماء، وملائكة وسلاطين وقوات مخضة له) (1 بط 3 : 21، 22)0 فمن هو الذي تخدمه الملائكة، وتخضع له ملائكة وسلاطين وقوات، إلا أن يكون هو الله وحده؟!
4 - وقيل عنه (لتسجد له كل ملائكة الله) (عب 1 : 6) كما قيل عنه في موضع آخر أنه تجثو بأسمه كل ركبة مما في السماء) (في 2 : 10)، ولا يمكن أن الملائكة تجثو إلا لله وحده0
5 - وقد قيل في أكثر من موضع أن الملائكة هم ملائكته وهو يرسلهم : -
أ - ففي (متي 13 : 41، 42) (يرسل إبن الإنسان ملائكته، فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار) من ذا الذي له السلطان أن يرسل الملائكة في الدينونة إلا الله وحده؟
ب - وفي (متي 24 : 30، 31) (ويبصرون إبن الإنسان آتياً علي سحاب السماء بقوة ومجد كثير، فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعون مختاريه من الأربع رياح، من أقاصي السموات إلي أقصائها) ونلاحظ هنا أن الملائكة هم ملائكته، والملكوت هو ملكوته، والمختارين هم مختاوره، وهذا لا يمكن أن ينطبق علي إنسان ولا علي مخلوق إيأ كان0
6 - هذا التعبير خاص بالله وحده، فالملائكة هم ملائكة الله فالمزمور يقول (باركوا الرب ياملائكته) (مز 103 : 20) ويقول أيضاً الصانع ملائكته أرواحاً وخدامه ناراً تلتهب) (مز 104 : 4)، (عب 1 : 7)، وقيل أيضاً (يوصي ملائكته بك فعلي أيديهم يحملونك) (مز 91 : 11) (متي 4 : 6)... وقال السيد المسيح نفسه (من يغلب سيلبس ثياباً بيضاً... وسأعترف بأسمه أمام أبي وأمام ملائكته) (رؤ 3 : 5)0
والله هو الذي يرسل ملائكته فيقول دانيال النبي (إلهي أرسل ملاكه وسد أفواه الأسود) (دا 6 : 22)0
فكيف تكون الملائكة ملائكة الله، وملائكة السيد المسيح في نفس الوقت، إلا لو كان الأثنان واحداً. وعندنا شاهد جميل في آخر سفر الرؤيا يقول (والرب إله الأنبياء القديسين أرسل ملاكه ليري عبيده ماينبغي أن يكون) (رؤ 22 : 6) وفي نفس الاصحاح (أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور) (رؤ 22 : 16) قارن أيضاً مع (رؤ 1 : 1)0
سلطان السيد المسيح علي الشياطين
1 - كان الشياطين يخافون الرب ويصرخون عند لقائه، خائفين من أن يهلكهم أو يعذبهم ومن أمثلة ذلك : -
* الإنسان الذي كان عليه روح نجس في مجمع كفر ناحوم هذا الروح صرخ قائلاً (آه، مالنا ولك يايسوع الناصري، أتيت لتهلكنا، أنا أعرفك من أنت ياقدوس الله) (مر 1 : 22 - 24) وأنظر أيضاً (مر 3 : 11)0
* الإنسان الذي كان اسمه لجيئون، لأن فيه شياطين كثيرة وبسبب عنفه كان مربوطاً بسلاسل وقيود، هذا لما رأي السيد المسيح خر له وصرخ بصوت عظيم قائلاً : (مالي ولك يايسوع ابن الله العلي، أطلب منك أن لا تعذبني) (لو 8 : 28)0
* المجنونين الهائجين الخارجين من القبور في كورة الجرجسيين (حتي لم يكن أحد يقدر أن يجتاز من تلك الطريق) هذان لما أبصرا السيد صرخا قائلين : (مالنا ولك يايسوع ابن الله، أجئت إلي هنا قبل الوقت لتعذبنا) (متي 8 : 29) فسمح الرب أن الشياطين التي في هذين المجنونين تخرج منهما وتمضي الي قطيع الخنازير0
2 - وكان السيد ينتهر الشياطين بالامر فيخرجون
ففي كفر ناحوم، أنتهر الروح النجس قائلاً (أخرس واخرج منه) (مر 1 : 25) .. مع لجيئون (أمر الروح النجس أن يخرج من الإنسان) (لو 8 : 29، 31)، وفي إخراج الروح الأخرس، أنتهره قائلاً (أيها الروح الأخرس الأصم، أنا آمرك أخرج منه ولا تدخل ايضاً) (مر 9 : 29) كذلك في حالة الصبي الذي كان يمزقه الشيطان ويصرعه (أنتهر الروح النجس، وشفي الصبي وسلمه إلي أبيه) (لو 9 : 42،43)0 وفي كل تلك الحالات كانت الأروح النجسة اي الشياطين تطيع أمره وتخرج في الحال، هذا السلطان لا يمكن أن يكون لإنسان0
3 - ليس فقط بأمر السيد المسيح كانت تخرج الشياطين، إنما أيضاً بإسمه مثلما قال له الرسل (يارب، حتي الشياطين تخضع لنا بإسمك) (لو 10 : 17) ذلك لأنه كان قد أعطاهم سلطاناً علي كل قوة العدو (لو 10 : 11) وهذا هو الفرق بين الرب والبشر في إخراج الشياطين هو يخرجهم بأمره، وهم لايخرجون بامرهم، إنما بسلطانه هو، وفي هذا قال عن المؤمنين به (وهذه الآيات تتبع المومنين يخرجون الشياطين باسمي) (مر 16 : 17)0
ولعل من أجمل الأمثلة علي ذلك قصة الجارية التي كان عليها روح عرافة وكانت تتبع بولس الرسول، يقول سفر اعمال الرسل أن القديس بولس الرسول (إلتفت إلي الروح وقال : أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها فخرج في تلك الساعة) (أع 16 : 18)0
4 - نلاحظ هنا أن اخراج الشياطين كانت تأتي تحت اسماء ثلاثة : -
إما أنهم شياطين صراحة، أو أرواح نجسة، أو مجانين كما يتضح من الأمثلة السابقة.... وأيضاً قارن (لو 10 : 17 ، 20)، (مر 7 : 25، 26 ، 29)، (لو 8 : 29،30)، (لو 9 : 42)، (لو 10 : 17 ـ 20)، (متي 10 : 1 - 8)0
السيد المسيح والوحي الالهي
المحاور : نحن نعلم ان الله هو مصدر الوحي. واعتقد انك لاتتجاسر وتقول ان السيد المسيح هو مصدر الوحي الالهي. أم انك تستطيع ان تقول ذلك؟
التعليق : حقاً انه شيئ بديهي ان الله هو مصدر الوحي الالهي. (كل الكتاب هو موحي به من الله) (2تي3 : 16)، يقول القديس بطرس الرسول (ان كل نبؤه الكتاب ليست من تفسير خاص لأنه لم تأت نبوه قط بمشيئه انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس) (2بط1 : 20-21) وهنا يتضح لنا أن السيد المسيح هو الله. وهو مصدر الوحي (الله بعد ماكلم الآباء بالأنبياء بأنواع وطرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيره في ابنه) (عب 1 : 1-5) وقد تحدث السيد المسيح الي الرسل القديسين عن الروح القدس فقال (واما متي جاء ذاك روح الحق. فهو يرشدكم الي جميع الحق. لأنه لايتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه ذلك يمجدني لأنه يأخذ ممالي ويخبركم 00ويذكركم بكل ماقلته لكم) (يو61 : 13-15،14 : 26)
ويؤكد القديس بولس ذلك قائلاً (بولس رسول لا من الناس ولا بانسان بل بيسوع السيد المسيح والله الآب. وأعرفكم ايها الأخوة ان الانجيل الذي بشرت به. انه ليس بحسب انسان لأني لم أقبله من عند إنسان. ولا علمته بل باعلان يسوع السيد المسيح) (غلا1 : 11-12) حقا قال السيد المسيح لرسله (فضعوا في قلوبكم ان لاتهتموامن قبل لكي تحتجوا. لأني انا اعطيكم فما وحكمه لايقدر جميع معانديكم ان يقاوموها أو يناقضوها) (لو21 : 14-15).
ويضيف السيد المسيح قائلاً (ولايعرف أحد الآب الا الأبن. ومن اراد الابن ان يعلن له) (متي11 : 27).ويضيف الرسول (فإن السيد المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة000مماتا في الجسد، ولكن محي في الروح، الذي فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديماً حين كانت إناة الله تنتظر مرة في أيام نوح إذ كان الفلك يبني000) (1بط3 : 18-22).
وقال القديس بطرس الرسول أيضاً عن أنبياه العهد القديم : (باحثين أي وقت، أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح السيد المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها) (1بط1 : 11). وقال الرب يسوع للرسل : (أنه لابد أن يتم جميع ماهو مكتوب عني، في ناموس موسي والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب000) (لو24 : 44-47، لو24 : 25-27). (أنا يسوع أرسلت ملاكي لاشهد لكم بهذه الأمور) (رؤ22 : 16). (فان شهادة يسوع هي روح النبوة) (رؤ19 : 10) من هذه الآيات- وغيرها كثير- يتبين أن السيد المسيح ليس نبياً يتلقي الوحي والارشاد كغيره من الأنبياء، ولكنه هو مصدر الوحي والالهام والإرشاد والإعلان للأنبياء والرسل، وهو روح النبوة وموضوعها، وإنه قد مارس هذا العمل الإلهي لأنه هو الله وإن ظهر في الجسد ووجد في الهيئة كإنسان لخلاص البشر.
من هو رب الشريعة وواضعها؟
المحاور : اذا كان السيد المسيح هو مصدر الوحي فهل تقصد بذلك انه رب الشريعة وواضعها؟! أننا نعلم أن الله هو رب الشريعة) شريعة رب الجنود (أش 5 : 42، (51 : 4،7)، (إر 6 : 91)، (9 : 31)، (61 : 11)، (62 : 4)، (31،33)، (23،32)، (44 : 10،32)، (حز 22 : 62)، (دا 9 : 11)، (هو8 : 1)، (زكر 7 : 21)، (ميخا 2 : 7)0 وحقاً إن الشريعة الإلهية سُميت أحياناً (شريعة موسي) (1 ملوك 2 : 3)، (نحميا8 : 1)، (دا9 : 11)، (ملاخي4 : 4) (لو2 : 22)0
لكن الشريعة في حقيقتها هي شريعة الله تعالي، وما نُسبت أحياناً إلي موسي النبي إلا من قبيل أن موسي هو الذي تلقاها من الله ثم أبلغها إلي شعب بني اسرائيل، فموسي النبي ليس هو صاحب الشريعة، لكنه النبي الوسيط الذي أوحي الله إليه بالشريعة وأمره بأن يحملها من قبله إلي الناس، وما علي الرسول إلا البلاغ، فهل ستحاول أن تنسب الشريعة إلي السيد المسيح؟ من هو رب الشريعة؟ هل هو الله؟! أم هو السيد المسيح؟
التعليق : أن السيد المسيح بأعتباره الله الظاهر في الجسد فقد نسب الي ذاته مالم ينسب في الكتاب المقدس لغير الله، فقال : (أن ابن الإنسان هو رب السبت) (متي 12 : 8، مر 2 : 28، لو 6 : 5)0
والمعني من أن السيد المسيح (رب السبت)، أنه واضع شريعة السبت، وإذن فيسوع المسيح كان بوجوده الأزلي سابقاً علي زمن ميلاده من مريم العذراء واتخاذه منها جسداً، فإنه من المعروف والمقرر قديماً أن الله هو الذي أمر بحفظ السبت، اليوم الذي استراح فيه من عمل الخليقة الأولي، جاء في سفر التكوين : (فأكملت السماوات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل، وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً) (التكوين 2 : 1 ـ 3) وجاء في سفر الخروج منطوق الوصية الرابعة من الوصايا العشر (أذكر يوم السبت لتقدسه، ستة أيام تعمل وتصنع جميع اعمالك، وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك، لاتصنع فيه عملاً ماأنت وأبنك وأبنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي في داخل أبوابك، لأن الرب في ستة أيام خلق السماوات والأرض والبحر وكل ما فيها، وفي اليوم السابع استراح ولذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه) (خر 20 : 8 ـ 11)0 (تثنية 5 : 12 - 14)، أنظر ايضاً (خر 16 : 26)، (31 : 13،14،15،17)، (34 : 21)، (اللاويين 19 : 3 : 30)، (23 : 3)، (26 : 2)، (نحميا 9 : 14)، (أشعياء 58 : 13)، (حزقيال 20 : 12)، (العبرانيين 4 : 4)0
قلنا معني ان يكون يسوع المسيح (رب السبت) أنه (واضع شريعة السبت)، ثم أنه رب السبت بمعني أنه (سيد السبت) (وإله السبت) والمهيمن علي السبت، ومن ثم فهو المالك أن يصنع بالسبت مايشاء، وهو وحده الذي يستطيع أن يُفسر شريعة السبت، والذي يملك أن يوضح حكمته في تشريع يوم السبت والكيفية التي يحفظ بها السبت، وماهو نطاق المفهوم الأصيل والأساسي للسبت0
فقد علم كهنة اليهود ورؤساؤهم بأن يحفظ الإنسان السبت حفظاً يقتضيه أن يتوقف فيه عن كل أنواع العمل بما فيها عمل الخير، بل وحتي الأعمال التي تتطلبها ضرورات الحياة، فحرموا علي الأعمي أن يحمل عُكازه ليتوكأ عليه في الطريق وقد ورد في الانجيل ان اليهود اعترضوا علي مفلوج بركة بيت حسدا لأنه حمل فراشه بعد أن شفاه الرب يسوع وقال له (قم أحمل فراشك وأمشي) ، فقال اليهود للذي بريء إن اليوم سبت فلا يحل لك أن تحمل فراشك) (يو 5 : 10)، قارن (نحميا 13 : 15، 17، 19)، (أرميا 17 : 21) وأكثر من هذا أنهم اعترضوا علي المولود اعمي لأنه بعد ان وضع السيد المسيح له المجد طيناً علي عينيه، ذهب وغسل وجه في بركة سلوام كقول السيد المسيح له في يوم السبت وأعترضوا علي تلاميذ السيد المسيح عندما جاءوا وكانوا يسيرون في يوم السبت بين الحقول (فراحوا يقطفون سنابل القمح ويفركونها في أيديهم ويأكلون وهم سائرون، فلما رأي الفريسيون ذلك قالوا له (هاهم تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت) (مت 12 : 1،2)، (مر 2 : 23،24)، (لو 6 : 1،2)0
وأنتهز الرب يسوع الفرصة، باعتباره رب الشريعة وواضعها، والعالم بحكمتها، فجعل يشرح للكتبة والفريسيين وعلماء الشريعة من اليهود أن الأعمال الضرورية لحياة الإنسان جائزة في يوم السبت، ولا يعتبر القيام بها نقضاً للسبت أو مخالفة للشريعة، قال الإنجيل المقدس : (فقال لهم : أما قرأتم قط مافعل داود حين احتاج وجاع هو والذين كانوا معه، كيف دخل بيت الله في عهد أبياثار رئيس الكهنة، وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل له أكله ولا للذين معه، وإنما للكهنة وحدهم وأعطي كذلك للذين كانوا معه؟ أو ما قرأتم في الشريعة ان الكهنة في السبوت كانوا لايحفظون السبت في الهيكل ولا لوم عليهم، وأنا أقول لكم أن هنا من هو أعظم من الهيكل، فلو كنتم تعلمون مامعني إني أريد رحمة لاذبيحة، لما أدنتم الأبرياء، ثم قال لهم إنما جعل السبت لاجل الإنسان، لا الإنسان لاجل السبت، فإبن الإنسان إذن هو رب السبت) (مر 2 : 25 ـ 28) (متي 12 : 3 ـ 8)، (لو 6 : 3 ـ 5)0 وفي هذا الحوار كشف الرب يسوع، رب الشريعة وصاحبها، أن زعماء اليهود قد حجروا الشريعة، وأتلفوا حكمتها، وحولوها إلي قيد يعوق حركة الإنسان، وكاتماً لأنفاس الحياة، بينما أن الشريعة لم توضع أساساً إلا لخير الإنسان، ولتكون عوناً له علي أن يحيا بها أفضل مما يكون من دونها، كما شرح لهم أنهم في هذا الفهم السقيم للشريعة قد تجاوزا كثيراً المفهوم المسجل عندهم في الكتاب المقدس0
علي أنه، بالاضافة الي كل ذلك، كشف السيد المسيح بكل جلاء أنه واضع الشريعة وصاحبها، وهو خير من يفسرها ويشرحها، وتفسيره للشريعة هو بيان لحكمتها وإظهار لجوهرها، وبه ينحل التعارض والتناقض بين المنطوق اللفظي للشريعة والمفهوم الواضح في تصرفات العظماء من الأنبياء والكهنة المشهود بتقواهم وأمانتهم وسلامة تعليمهم وقداسة حياتهم، وفيما يقول السيد المسيح هذا صرح لهم قائلاً (وأنا أقول لكم إنما جعل السبت لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت) هو أعظم من الهيكل، وليس أعظم من الهيكل إلا رب الهيكل، وفي هذا بيان لحقيقته الإلهية المستورة في إنسانتيه الظاهرة لعيونهم، ويبان بالتالي لسلطانه المطلق في وضع الشريعة وفي تفسيرها وفي وضع الحدود بين الحلال والحرام، (فإن هذا (يسوع المسيح) قد حُسب أهلاً لمجدٍ أكثر من موسي بمقدار مالباني البيت من كرامة أكثر من البيت) (عب 3 : 3) (2 أي 6 : 18)، (ملا 3 : 1)0
يتضح إنن من هذا الحوار بين السيد المسيح له المجد وبين زعماء اليهود من الكهنة والفريسيين وعلماء الشريعة، أن السيد المسيح ينسب إلي ذاته أنه هو رب الشريعة ومن ثم فهو واضعها وهو خير من يُفسرها ويشرحها، وهو المهمين عليها، وواضع حدودها، وهو الذي يحكمها ويحكم علي من يخالفها طبقاً لمفهومها الأصيل كما شرعه هو بحكمته له المجد0
وقد وضع السيد المسيح شريعة العهد الجديد حيث قال في العظة علي الجبل (وصية جديدة أنا أعطيكم...) (يو 13 : 34) وفي كل التعاليم الروحية التي تركها قيل انه (كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة) (مت 7 : 28)0
هذا ومنطق السيد المسيح له المجد في الموعظة علي الجبل يكشف كذلك عن حقيقته باعتباره رب الشريعة فهو يقول : (قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل، ومن قتل يستوجب الحكم، أما أنا فأقول لكم إن كل من يغضب علي أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه رقاً، يكون مستوجب المجمع، أمن من قال لأخيه يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم... سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن، أما أنا فأقول لكم إن كل من نظر إلي امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه... قيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق أما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزني يجعلها تزني ومن تزوج بمطلقة فأنه يزني0
(سمعتم كذلك أنه قيل للقدماء لا تحنث بل أوف للرب أقسامك، أما أنا فأقول لكم لاتحلفوا البته، لا بالسماء فإنها عرش الله، ولا بالارض فإنها مؤطيء قدميه، ولا بأورشليم فإنها مدينة الملك العظيم، ولا تحلف برأسك لأنك لاتقدر ان تجعل شعرة واحدة فيه بيضاء أو سوداء، ولكن ليكن كلامكم نعم نعم لا لا، أما مازاد علي ذلك فهو من الشرير)0
(سمعتم أنه قيل عين بعين والسن بالسن، أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من لطمك علي خدك الأيمن فحول له الآخر، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء آيضاً... (سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك، أما أنا فأقول لكم (أحبوا أعداءكم، باركوا لأعنيكم، أحسنوا إلي مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يُسيئون اليكم ويطردونكم) (مت 5 : 21 - 48) (لو 6 : 2 - 49)0
في الموعظة علي الجبل كما يتضح من النصوص الورادة في الانجيل يبدو واضحاً سلطان السيد المسيح له المجد في التشريع (سمعتم انه قيل للقدماء أما أنا فأقول لكم) وهو يعقد مقارنة بين المفهومات اليهودية القديمة للوصايا العشر، وبين المفهوم العميق والتخريج الجديد الذي يعلم به السيد المسيح في العهد الجديد، بصورة لا يجرؤ علي التصريح بها نبي أو بشر ما، وإلا كان مجدفاً، ومتمرداً علي الشريعة القديمة (أما أنا فأقول لكم)0
وعن سلطان السيد المسيح في التعليم والتشريع قال الانجيل في نهاية الموعظة علي الجبل (فلما أتم يسوع هذه الاقوال بُهتت الجموع من تعليمه لأنه كان يُعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة) (مت 7 : 28،29)، (مر 1 : 22)، (لو 4 : 32)، أنظر ايضاً (مت 13 : 54)، (مر 6 : 2)0
ويذكر الإنجيل في موضع آخر أن الفريسيين ورؤساء الكهنة أرسلوا خدماً ليقبضوا عليه... وبعد ان أصغي الخدام المرسلون من قبل الفريسيين ورؤساء الكهنة إلي تعليمه بُهتوا وبهروا بسلطان تعليمه ثم رجعوا الي من أرسلوهم بانطباع عظيم، يقول الانجيل (ثم جاء الجند إلي رؤساء الكهنة والفريسيين فقال هؤلاء لهم : (لماذا لم تأتوا به)؟ فأجاب الجٌند (ماتكلم إنسان قط بمثل مايتكلم به هذا الإنسان) فقال الفريسيون لهم (إلعلكم أنتم أيضاً قد ضللتُم) (يو 7 : 32، 45 ـ 47)0
وبخصوص العشور كان للسيد المسيح سلطان في التشريع حيث اعلن انها اقل الاشياء قائلاً : (كل من سألك فأعطه) 0مت 5 : 42) وكان له سلطان في التشريع بخصوص الزوجة الواحدة والطلاق (مت 5 : 32)0
المحاور : عفواً نعود مرة أخري للأسماء والالقاب التي اطلقت علي السيد المسيح، هل هناك اسماء أو القاب أخري0
التعليق : هناك العديد والعديد من الالقاب والاسماء والصفات حيث لم يكن السيد المسيح صاحب الشريعة وربها فقط بل كان ايضاً
مرســــــــــــــل الرســـــــــــــــــــل
قال متي البشير (هؤلاء الإثني عشر أرسلهم يسوع) (مت 10 : 5)، (وأما أسماء الإثني عشر رسولاً) (مت 10 : 2)0 وقال لوقا البشير : (وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين وأيضاً أرسلهم) (لو 10 : 1)0 وقال السيد المسيح لهم (هاأنا أرسلكم) (لو 10 : 3) وقال أيضاً لهم : (إذهبوا إلي العالم إجمع وكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها) (مر 16 : 15)0
المحاور : عفواً نعود مرة أخري للأسماء والالقاب التي اطلقت علي السيد المسيح هل هناك اسماء أو القاب أخري؟
التعليق : هناك العديد من الاسماء والالقاب والصفات نذكر منها
لا تغير ولا ظل دوران
المحاور : من الصفات المعروفه عن الله وحده انه لايتغير. فهل السيد المسيح كذلك؟
التعليق : نحن نعلم ان كل شئ في الوجود يتغير فلايوجد شيئ أو شخص له عدم التغير. الا الله وحده لأنه سر مدي كامل في جوهره وفي صفاته. بمعني أنه كائن منذ الأزل، ودائم إلي الأبد، لايلحقه أي تغير، بالزيادة أو بالنقص في شئ. فهو لا يزيد ولاينقص في قدرته، أو محبته، أو رحمته، أو قداسته، أو عدالته، ومختلف صفاته. والكتاب المقدس يعلن هذه الحقيقة كقوله : (إن الله ليس عنده تغير ولاظل دوران) (يع1 : 17) وقوله (لأني أنا الرب لاأتغير) (ملا3 : 6)، (لان هبات الله ودعوته هي بلا ندامة) (رو11 : 29-راجع أيضا عدد23 : 19-1صم15 : 29).
عدم تغير السيد المسيح
والكتاب المقدس الذي لاينسب هذه الصفة الإلهية لغير الله، نراه ينسبها للسيد السيد المسيح وحده، مؤكداً بذلك- بالإضافة للإعلانات الكثيرة الصريحة الأخري- أن السيد المسيح هو الله وأنه واحد مع الله الآب في الجوهر وفي الصفات. ومن الآيات الكتابية الدالة علي عدم تغير السيد المسيح مايأتي : -
1- نبوءة داود النبي التي فسرها القديس بولس الرسول عن السيد المسيح : (وأما عن الإبن فيقول كرسيك يا الله إلي دهر الدهور. وأنت يارب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك هي تبيد، ولكن انت تبقي. وكلها كثوب تبلي، وكرداء تطوبها فتتغير، ولكن انت هو أنت وسنوك لن تفني (عب1 : 8-21،مز102 : 25-27).
2- (يسوع المسيح هو هو أمس واليوم والي الابد) (عب13 : 8).
3- (وملك الدهور الذي لايفني، الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلي دهر الدهور) (1تي6 : 17).
4- (أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية يقول الرب الكائن، والذي كان، والذي يأتي، القادر علي كل شئ) (رؤ1 : 8).
5- وقد أعلن للسيد المسيح ان اقواله اثبت من السماء والأرض لاتزول ولاتتغير، وهو مالايستطيع أحد غير الله أن يقوله : فقال له المجد (السماء والأرض تزولان وكلامي لايزول) (مر10 : 36) (وإن كان أحد يزيد عليها ، يزيد الله عليه الضربات المكتوبه في هذا الكتاب. وإن كان أحد يحذف منها، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة) (رؤ22 : 18).
6- وبهذا المعني أشير للسيد المسيح رمزياً بأنه (صخر الدهور) (أش26 : 4،1كو10 : 4).
7 - وقد وصف مجد السيد المسيح وسلطانه وملكوته بأنه أزلي وأبدي لايزول ولايتغير (يو17 : 5،دا7 : 13-14) ومن هذه الآيات المقدسة يتبين أن السيد المسيح هو الله غير المتغير، فليتنا نثبت فيه حتي نكتسب منه صفة الثبوت والصلابة وعدم التغير في مبادئنا وفي محبتا ومشاعرنا وفي ايماننا وأمانتنا00
المحاور : كيف تقول ان السيد المسيح لايتغير وقد طلب منه أخوته ان يصعد معهم الي العيد فقال لهم أنه لن يصعد ثم صعد بعد أن غير رأيه؟
التعليق : قال السيد المسيح : (إصعدوا أنتم إلي هذا العيد00أنا لست أصعد بعد إلي هذا العيد لأن وقتي لم يكمل بعد ثم صعد هو أيضاً إلي العيد) (يو7 : 8-10) : ليس معني هذا كما تظن أنه غير رأيه، ويكون ليس هو الله الذي ليس من صفاته تغيير الرأي00وإنما هو قال : (لست أصعد بعد إلي هذا العيد) لارفضاً للصعود نهائياً، وإنما رفضاً للصعود في الأيام الأولي للعيد فقط، لأن لكل عمل عنده وقت معين. لذلك قال لأن وقتي لم يكمل بعد0
مخلوق روحي ممتاز
المحاور : كيف تقول عن السيد المسيح انه لا تغيير لديه أو ظل دوران ... بنيما السيد المسيح هو مجرد كائن أو مخلوق روحي ممتاز سمي (كلمة الله) وأنه اله مثلما قال الله لموسي النبي (أنا جعلتك إلهاً لفرعون) (خر 7 : 1) لقد خلقه الله الاله، ليكون اله يخلق باقي الخليقة ويعتني بها
التعليق : يقول اشعياء النبي متنبأً عنه (لأنه يولد لنا ولد ونعطي إبناً وتكون الرياسة علي كتفه ويدُعي إسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام) (إش 9 : 6)
أ - (يولد لنا ولد) ... السيد المسيح مولود غير مخلوق
ب - مولود من الآب قبل كل الدهور (ولاده روحية غير جسدية ولا تناسلية بدون أم بشرية} بدون أنفصال عن الآب حسب قوله (أنا في الاب والآب فيّ) (يو 14 : 10) كولاده وخروج أشعة الشمس من قرص الشمس دون أن تنفصل عنه وكولادة وخروج الفكرة من العقل دون أن تنفصل عنه
- ومولود من العذراء في ملء الزمان {بدون أب بشري} وهو بذلك غير آدم المخلوق من التراب، والذي وإن كان لم يأت من رجل ولا إمرأة، فأنه كان أول إنسان خُلق، ولم يكن قبله لا رجل ولا إمرأة ليأتي منهما0000 ولو كان السيد المسيح مجرد إنسان عادي مخلوق لكان قد آتي من اب بشري حيث وضع الله بعد آدم وحواء نظام لانجاب الأبناء عن طريق التزواج والتناسل
أما أن السيد المسيح هو كلمة الله الذي اعلن لنا عن طبيعة الله فالكلمة في الاصل اليوناني هي (اللوغوس) ويعني العقل الالهي الكائن في الذات الاهلية منذ الازل. فالسيد المسيح هو عقل الله المدبر الذي اعلن افكار الله للبشر حسب قول القديس بولس الرسول (الله (الآب) لم يره احد قط، الإبن الوحيد (الفريد في نوع بنوته له) الذي في حضن الآب (الذي هو واحد معه) هو خبر) (يو 10 : 18) وعقل الله ليس هو جزءء من الله لأن الله لا يتجزأ ، الله كله، أي الله وعقله واحد0
أما القول بأن السيد المسيح كائن روحي ممتاز فهو يماثل اعتقاد أريوس الهرطوقي، الذي حرمته وقطعته الكنيسة سنة 315م بواسطة (مجمع نيقية) المسكوني المكون من 813أسقفاً يمثلون جميع أقطار العالم إذ كان اريوس هذا يري أن السيد المسيح إله صغير ، ليس هو الله وليس هو إنساناً، ولكنه كائن متوسط اقل من الله!!
أما قول الله لموسي النبي (أنا جعلت الهاً لفرعون فهذا تعبير مجازي فيه يشبه موسي النبي بإله بمعني انسان عظيم يخشاه فرعون أما السيد المسيح فإنه كما أكدت لك في حوارنا ليس الهاً بالمعني المجازي انما هو الله الحق، خالق السماء والأرض0
أما الادعاء بان السيد المسيح مخلوق حتي لو كان الهاً فهذا مردود عليه
(1) القول بوجود إله خالق (الأصلي) وإله مخلوق (المسيح الكلمة) معناه الاعتقاد بتعدد الآلهة وهذا كفر
(2) اذا كان السيد المسيح (الإله الكلمة) هو الذي خلقنا، وان الله يهوه) لم يخلقنا كما تزعم والمعروف ان الإنسان يعبد خالقه0 فإن هذا يكون معناه ان نعبد المسيح (الاله الكلمة) لأنه خالقنا رغم أنه مخلوق، ولا نعبد الله الأصلي لأنه لم يخلقنا رغم انه هو خالق المسيح (الإله الكلمة علي حسب زعمك)
(3) إذ كان الله هو إله أزلي قدير غير محدود فإنه يكون في مقدوره ان يخلق جميع الكائنات، فما الداعي إذن لأن يخلق إلهاً آخراً هو المسيح (الإله الكلمة) يفوضه في خلقه جميع الكائنات كما تزعم؟1
(4) القول بأن السيد المسيح مخلوق، يبنبي عليه أنه غير أزلي، وهذا يتعارض مع اقوال الكتاب المقدس عن أزلية السيد المسيح الاله الحق الأزلي غير المحدود0
المحاور : أن عدم التغيير هو صفة من صفات الله وحده، ولكن السيد المسيح عندما كان علي الارض لم يكن سوي انسان كامل لا أكثر ولا أقل، لقد كان مثل آدم قبل السقوط، ثم أدعيتم أنتم يارجال الدين ان هذا الولد الذي ولد من عذراء حسب زعمكم هو الله، وفي وقت عماده فقط جعله الله ابناً روحياً وعندما أقيم من الاموات لم يسترجع جسده البشري وصار مجرد روح، اما الجسد الذي صلب به ودفن في القبر فقد اخرجه الملاك من القبر بقوة الله الخارجة واخفاه0
التعليق : ان ما تقوله انما يشبه القصص التي تقال للأطفال قبل النوم ولكنها تختلف عن قصص الاطفال في سخافاتها لقد سبق ان قلت ان السيد المسيح مخلوق روحي، وانه كلمة الله، والآن تقول انه استحال الي مجرد انسان عادي ويحرم من طبيعته الروحية الممتازة حسب زعمك إنني أقول لك حتي الملائكة الذين سقطوا من رياستهم وصاروا شياطين لم يحرمهم الله من طبيعتهم الروحية رغم تجريدهم من النعمة0
ان كان الله الكلمة الذي قلت انه يقوم بحفظ الخليقة وضبطها قد استحال حسب زعمك الي انسان فمن كان يباشر وظيفته في حفظ الخليقة وتسييرها...
ان السيد المسيح الله الظاهر في الجسد، وهو ليس كباقي البشر انه خالق آدم وذريته وبالتالي هو أعظم من كل جنس البشر0
- أعظم من آدم
+ آدم مجرد إنسان مخلوق من التراب (تك 2 : 7) وإن قيل عنه (إبن الله) (لو 3 : 38) فهذه بنوة ليست طبيعية من جوهر الله، وإنما هي نوع من التبني وجدت له بعد خلقته (كما أن بنوتنا نحن لله قد وجُدت لنا بعد إيماننا (يو 1 : 12) ومعموديتنا (يو 3 : 5) أما السيد المسيح فهو إبن الله مولود غير مخلوق
+ آدم مات رغماً عن إرادته ولم يقم حتي الآن... أما السيد المسيح فمات بإرادته وقام منتصراً علي الموت، وصعد الي السماء0
- أعظم من نوح
+ نوح خلص بواسطة فُلكه من الطوفان ثمانية منهم نوح نفسه لانه كان محتاجاً الي الخلاص... اما السيد المسيح فقد قدم بصليبه الخلاص من الهلاك الأبدي للعالم كله في جميع الاجيال0
+ نوح كان باراً ولكن بره كان نسبياً اي بالنسبة لغيره لذلك أخطا، فسكر وتعري... أما السيد المسيح فبره مطلق ومعصوم من الخطية
- أعظم من إبراهيم
+ إبراهيم أبو المؤمنين ... أما السيد المسيح فهو رب المؤمنيين، ولذا يقول السيد المسيح لليهود (أبوكم أبراهيم تهلل بأن يري يومي فرأي وفرح) (يو 8 : 56)0
+ إبراهيم له بداية أيام ونهاية أيام... أما السيد المسيح فهو أزلي أبدي ولذا قال (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) 0يو 8 : 58)
+ إبراهيم كذب... أما السيد المسيح فقد كان لا يتكلم إلا الحق، وكان يقول (الحق الحق أقول لكم) (يو 1 : 51) (بل وهو نفسه الحق) (يو 14 : 6)0
- أعظم من إسحق
+ إسحق رجل الطاعة كذب ... أما السيد المسيح فكان يجمع في شخصه كل الفضائل وشهد له اليهود قائلين (يا معلم نعلم أنك صادق) (مت 22 : 16)0
- أعظم من يعقوب
+ يعقوب أعطي اليهود البئر التي عُرفت بإسمه (يو 4 : 12) ولكن من شرب منها عطش ... أما السيد المسيح فقد أعطانا الماء الذي قال عنه (ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الي الأبد) (يو 4 : 14) وأنه (ماء حي) (يو 7 : 28) وذكر يوحنا البشير انه (قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد) (يو 7 : 39)0
+ ويعقوب خدع وغش أباه... أما السيد المسيح فلم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر (1 بط 2 : 22)0
- أعظم من يوسف
+ يوسف خلص العالم من الجوع الجسدي بتخزينه القمح من سنوات الشبع لسنوات الجوع، أما السيد المسيح فقد قدم للعالم الخلاص من الهلاك الابدي0
+ يوسف الشاب الطاهر ضعف ايمانه ووضع رجاءه في رئيس السقاة... أما السيد المسيح فهو (رئيس الإيمان ومكمله (عب 12 : 2)
- أعظم من موسي
+ موسي كليم الله (تكلم مع الله) أما السيد المسيح فهو كلمة الله (يو 1 : 1)0
+ (الناموس بموسي أعطي... أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا) (يو 1 : 17)0
+ موسي كان أميناً في كل بيته كخادم... أما السيد المسيح فكإبن علي بيته (عب 3 : 5،6)0
+ موسي صلّي في البرية فاعطاهم الله المن، وقال السيد المسيح (آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا... أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا الي الأبد) (يو 6 : 49 - 51)0
- أعظم من داود
+ داود النبي والملك عبد الرب... أما السيد المسيح فهو الرب، وداود نفسه دعاه ربه فقال (قال الرب لربي) (قال الآب للإبن) (مز 110 : 1)0
- أعظم من سليمان
+ ملكة التيمن... أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة من سليمان... وهوذا السيد المسيح) أعظم من سليمان ههنا)، (لو 11 : 31) سليمان إنساناً حكيماً اعطاه الله الحكمة، أما السيد المسيح فهو (حكمة الله) (1 كو 1 : 24) وهو الله (المذخر فيه كنوز الحكمة والعلم) (كو 2 : 3) ومعطي الحكمة لسليمان0
- أعظم من يونان
+ رجال نينوي تابوا بمناداة يونان... وهوذا اعظم من يونان ههنا)... (مت 12 : 41) يونان كانت دعوته لنينوي فقط، أما السيد المسيح فهو كفارة لخطايانا... بل لخطايا كل العالم ايضاً وأرسل تلاميذه قائلاً لهم (إذهبوا إلي العالم أجمع وأكرزوا بالانجيل للخليقة كلها) (مر 16 : 15)0
+ يونان خالف وقام ليهرب... أما السيد المسيح فقد اطاع حتي الموت موت الصليب (في 2 : 8)0
- أعظم من زكريا أبو يوحنا المعمدان
زكريا البار كان كاهناً علي رتبة هارون، يخدم المذبح الأرضي في العهد القديم ... أما السيد المسيح فهو علي رتبة ملكي صادق (عب 7 : 21) (رئيس كهنة) (عب 7 : 26)... يخدم (المسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لا إنسان) (عب 8 : 2)0
- أعظم من يوحنا المعمدان
+ بالرغم من أن السيد المسيح قد شهد بأنه (لم يقم بين المولوديين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان (مت 11 : 11) فإن
+ يوحنا (من الأرض) ... أما السيد المسيح (من فوق) (يو 3 : 31)0
+ يوحنا ينبغي أن (ينقص) ... أما السيد المسيح فإنه ينبغي أن يزيد) (يو 3 : 30)
+ يوحنا (صديق العريس) ... أما السيد المسيح فهو (العريس) (يو 3 : 29)
+ يوحنا (سراج) (يو 5 : 35)، أما السيد المسيح فهو (شمس البر) (مل 4 : 2)0
هل يستطيع العناية بأحد
المحاور : نحن نعلم ان الله بأعتباره خالقنا يعتني بخليقته ولايوجد كائن آخر يستطيع العنايه بها أو يقوي علي حفظها سواه. فهل السيد المسيح يستطيع أن يعتني بنا حسب زعمكم بأنه هو الله؟
التعليق : ان اعمال العنايه بالخليقه سميت العنايه الالهيه لأن من أعمال الله فقط وعمل العنايه الالهيه لايقل سواء في أهميه أو فيما يتطلبه من قدرة ومعرفة وحكمة- من عمل الخلق. فالعناية تعتبر نوعاً من الخلق المستمر المتجدد الدائم، لأنها تتطلب المحافظة علي الخليقة لضمان استمرار بقائها وعدم فنائها.
فمن ذا الذي يستطيع الاعتناء بالسماء والأرض ومافيهما من ملايين الكائنات والمخلوقات الحية وغير الحية، العاقلة وغير العاقلة، المنظورة وغير المنظورة00من ملائكة وبشر وحيوانات وطيور وأسماك وحشرات ومخلوقات لاتري إلا بالمجهر، ومن بحار وأنهار وأمطار ورياح وصحاري وجبال، ومن شمس وقمر ومجموعات لاتحصي من النجوم والكواكب والشهب التي تدور بنظام عجيب مذهل في أفلاكها دون أن تتصادم وتفني، أو تفقد الغرض الذي خلقت من أجله. ومن الذي وضع نواميس الطبيعة من حركة وحرارة وجاذبية وغيرها، وقد حفظها قرون، ولايزال يحفظها، ويسهر علي ادارة الكون بموجبها، بدقة معجزية تفوق العقل؟
إنه يحفظ درجة ابتعاد الأرض عن الشمس بحيث إذا اقتربت احترقت وان ابتعدت تجمدت؟!! ويحفظ نسبة الاوكسجين في الهواء حتي إذ نقص اختنق الانسان والحيوان وإن زاد تسمما وماتا00ويحفظ درجة الحرارة في جسم الانسان وعدد نبضات وكريات الدم الحمراء في عروقة00الخ إنه الله الخالق العظيم، والحافظ الساهر السر مدي، القادر علي الاعتناء بخليقته في كل زمان ومكان.
المحاور : وايضاً العنايه تتطلب المعرفه والقوه والعظمه.
التعليق : مما لاشك فيه أن الذي يدبر الكون وسنن السموات والأرض وممالك الانسان والحيوان والنبات والجماد، ينبغي أن يكون أعظم من هذه الكائنات كلها.ويتعين أن يعرف أسرار هذه المخلوقات، وتكون له القدرة علي ضبطها والتحكم فيها والسيطرة عليها وحفظها. وهذا كله لايتأتي إلا لله فقط، خالق الكل والمحيط بدقائق الجميع .
رب العـــــــــــــــــــــــــــــــنايه
المحاور : هل تقصد من ذلك ان السيد المسيح هو رب العنايه؟
التعليق : يعلن الانجيل المقدس في وضوح تام، أن السيد المسيح هو رب العناية بجميع أركانها من حفظ وصيانة وضبط وتدبير وإدارة وحراسة ورعاية وسهر. ولاعجب في ذلك طالما يعلن الكتاب المقدس أن السيد المسيح هو الخالق وأن (كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان) وقد رأينا أوجه الارتباط بين عمل الخلق والعناية. واليك بعض صور هذه العناية الإلهية الربانية التي للمسيح :
1- قبل صعوده للسماء أعلن (دفع الي كل سلطان مما في السماء وعلي الأرض) (مت28 : 18). وقال عنه القديس بولس الرسول إنه (عمل العالمين) وانه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته) (عب1 : 3).
2 - السيد المسيح هو حافظ الأرواح والمعتني بها : فقديماً قال أيوب لله (وحفظت عنايتك روحي) (اي10 : 12) وفي نفس المعني قال القديس بولس الرسول : (لأنني عالم بمن آمنت، وموقن أنه قادر ان يحفظ وديعتي إلي ذلك اليوم) (2تي1 : 12) وقدصلي القديس اسطفانوس للسيد السيد المسيح عند استشهاده قائلاً: (ايها الرب يسوع اقبل روحي) (أع7 : 59)، (إله السلام نفسه يقدسكم ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة عند مجئ ربنا يسوع السيد المسيح (1تس5 : 23).
3 -السيد المسيح هو حافظ المؤمنين من الشيطان.
4 - السيد المسيح يحفظ المؤمنين من التجارب والضيقات : (لأنك حفظت كلمة صبري أنا أيضا سأحفظك من ساعة التجربة العتيدة أن تأتي علي العالم كله لتجرب الساكنين علي الأرض) (رؤ3 : 10).
5 -السيد المسيح يحفظ شعبه من العثرات.
6 -السيد المسيح يحفظ المؤمنين من الهلاك الأبدي : (الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد) (يو17 : 12) (كل ماأعطاني الآب لاأتلف منه شئياً بل أقيمه في اليوم الأخير) هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة) (يو6 : 39) (وقال الرب : سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة ولكني طلبت من أجلك لكي لايفني إيمانك) (لو22 : 32)، (خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها وأعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلي الأبد ولا يخطفها أحد من يدي) (يو 10 : 27-28).
7 -السيد المسيح يعتني بالمساكين والمرضي والخطاة والحزاني (تعالوا الي ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) (مت21 : 84) (روح الرب علي لأنه أرسلني لأبشر المساكين، وأشفي المنكسري القلوب،لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية) (لو4 : 17-18) (قصبة مرضوضة لايقصف وفتيلة مدخنة لايطفئ) (مت12).
8 -السيد المسيح يعتني باحتياجات المؤمنين الزمنية : علمنا السيد المسيح بأن حمل الهموم لايليق بأولاد الله وأنه جدير بهم أن يطلبوا ملكوته وبره أولاً، وهذه كلها تزداد لهم، وقال لرسله (لاتحملوا شئياً للطريق) وسألهم يوماً (حين أرسلتكم بلا كيس ولامزود ولاأخذية، هل أعوزكم شئ، فقالوا لا) (لو23 : 35) وقال عنهالقديس بطرس الرسول : (ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم) (1بط5 : 7).
9 -السيد المسيح يحافظ علي الكنيسة ويحميها ويحرسها : قال داود (الرب صخرتي به أحتمي) (2صم22 : 3) وقال القديس بولس الرسول (والصخرة كانت السيد المسيح ) (1كو10 : 4). وقال السيد المسيح عن حفظه للكنيسة علي صخرة الايمان بلاهوته (علي هذه الصخرة ابني كنيستي، وأبواب الجحيم أن تقوي عليها) (مت16 : 18).
الكمال لله وحده
المحاور : من الحقائق الأولية المعروفة، ان الكمال المطلق لله وحده ويقصد بالكمال المطلق ... الكمال الشامل غير المحدود في كل شيء فكمال الله لانهائي، ويشمل جوهره وصفاته وأعماله وأقواله وكل ما يتعلق به. فهو تبارك اسمه كامل الجمال والجلال، والبر والخير، والقدرة والحكمة، والمحبة ،الرحمة، والعناية والعدالة، والعلم والقداسة. إنه كامل في جميع الصفات الطيبة. والله في كل صفة من هذه الصفات، منزه عن النقص. أما الانسان فهو خاطئ ضعيف ناقص ومحدود في كل شئ. ولكنه متي ارتقي وتهذب في الفضائل، بعمل نعمة الله، فقد يوصف تجاوزا أو تقديراً بأنه انسان كامل، بمعني فاضل أو ممتاز أو فائق للمقاييس المعتادة بين الناس. ويكون المقصود عندئذ، أنه أفضل من الآخرين، كأن يتحلي بصفات عظيمة، ومواهب نادرة، وقدرات متقدمة في أحد الأشياء أو بعضها. فاذا تماشينا معاً في الحديث فهل معني هذا أن للسيد المسيح الكمال المطلق.
التعليق : نعم أن للسيد المسيح له المجد، كامل كمالاً مطلقاً، وهو الذي كتب عنه (إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة- أو تجنباً- أن يكون معادلاً، لكنه أخلي نفسه آخذاً صورة عبد000) (في2 : 6).
وقد وصف في النبؤات إنه (كامل) (أش42 : 19)، وأنه (أبرع جمالاً من بني البشر، أنسكبت النعمة علي شفتيه) (مز45 : 2). كما وصف في العهد الجديد بأنه (بهاء مجد الله، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته) (عب1 : 3). وقد قال له المجد عن نفسه (أنا والآب واحد) (يو10 : 30). والذي رآني فقد رأي الآب (يو14 : 9) هذا وقد عرفنا من حوارنا السابق عن صفاتالسيد المسيح الالهيه وسنري باذن الله في حوارنا الأن ان كمالالسيد المسيح هو كمالاً مطلقاً، من كمال الله الآب الشامل التام غير المحدود، وليس من نوع الكمال البشري النسبي المحدود.
كمال السيد المسيح هو كمال مطلق
1-السيد المسيح كامل في وجوده من حيث الزمان، بمعني أنه دائم الوجود من الأزل إلي الأبد.
2-السيد المسيح كامل الوجود من حيث المكان، فهو حاضر في كل مكان ولايخلو منه مكان.
3-السيد المسيح كامل في علمه بكل شئ، وبالغيب وبالمستقبل.
4- السيد المسيح كامل في قدرته علي كل شئ. وقد برهن علي ذلك قولا وعملاً، حتي لم يبق شيء إلهي لم يعملهالسيد المسيح ، أو عجز عن عمله، أو لم ينسبه لنفسه، مساوياً للآب وواحداً معه.
5- السيد المسيح كامل في محبته، اذ أحب جميع البشر، حتي الأعداء والأشرار، وبذل حياته لأجلهم.
6-السيد المسيح كامل في رحمته للخطاة، والضعفاء والمرضي والحزاني، فغفر لهم وشفاهم وعزاهم.
7-السيد المسيح كامل في صفحه، حتي مع الذين جدفوا عليه وجلدوه وبصقوا عليه وصلبوه.
8-السيد المسيح كامل في قداسته وطهارته ونقاوته، فكراً وقولاً وعملاً، وهو مصدر القداسة.
9-السيد المسيح كامل في عصمته، إذ لم يخطئ قط، بل هو منزه عن الإثم تنزيها.
10-السيد المسيح كامل في وداعته وتواضعه، لدرجة إنه تنازل عن تسابيح الملائكة، ليغسل أرجل تلاميذه.
11-السيد المسيح كامل في حكمته، وهو الأعظم من سليمان، المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم.
12-السيد المسيح كامل في فقره وبساطته، إذ ولد في مذود بقر، ولم يحمل فضة ولازاداً، ولم يكن له أين يسند رأسه، ودفن في قبر مستعار!!!
13-السيد المسيح كامل في عنايته، فهو الممسك الكواكب بيمينه، والذي قال (جميع شعور رؤسكم محصاة).
14-السيد المسيح كامل في عدالته، فهو أمين وعادل، وسوف يدين المسكونة بالعدل والشعوب بالإستقامة.
15-السيد المسيح كامل في لطفه ورقته وهدوئه، (لايخاصم ولا يصيح ولايسمع في الشوارع صوته.
16-السيد المسيح كامل في خلاصه، (إذ يقدر أن يخلص إلي التمام، جميع الذين يتقدمون به إلي الآب).
17-السيد المسيح كامل في عطاياه، لأنه يعطي خبز الحياة والماء الحي ونور العالم والروح القدس، ويعطي سلاماً يفوق كل عقل، وفرحاً لاينطق به ومجيد، وحكمة ليست من هذا الدهر، وغني لايستقصي، وحياة أبدية، بل يعطي ذاته وهو العطية التي لايعبر عنها (مالم تره عين، ومالم تسمع به أذن، وما لا يخطر علي بال إنسان).
18-السيد المسيح كامل في تعاليمه، حيث (لم يتكلم قط إنسان مثلة)، وهو واضع شريعة الكمال.
وبالاجمال فالسيد المسيح كامل في كماله الالهي المطلق، وهو منبع كل كمال، لانه هو الله وكفي.
الكمال الانساني والكمال الالهي
المحاور : اسمح لي أقول أن الوحي الالهي سبق فوصف بعض الاشخاص بالكمال فربما تقصد أن يكونالسيد المسيح كاملاً بنفس هذا القياس.
التعليق : لاشك أن الكمال الانساني النسبي اذا قورن بالكمال الالهي المطلق تبين نقصه وعيوبه وظهر كلا شيئ بجانبه. فقيل عن نوح مثلاً أنه (كان رجلاً كاملاً في اجياله، (تك6 : 9،7 : 1) أي اعتبر كاملاً وسط جيله، إذ كان محباً للرب مستقيماً، كان رجل الإيمان والمذبح والطاعة والكرازة (2بط2 : 5)، بينما زاغ الناس في عصره وفسدوا وتجبروا وكثر شرهم وامتلات الأرض من ظلمهم (تك6 : 3-13). ومع ذلك فالكتاب المقدس يسجل لنوح هذا (الكامل) بعض الأخطاء والعيوب (لأنه ليس انسان لايخطئ) (تك9 : 21).
وكذلك قيل عن أيوب انه (كان كاملاً ومستقيماً يتقي الله، ويحيد عن الشر، وليس مثله في الأرض) (أي1 : 1-8). وكمال أيوب النسبي هنا يشار به لتقواه وصبره وبالرغم من أن أيوب استحق الثناء والتطويب من الله والناس، علي صبره الذي ضرب فيه رقماً قياسياً، وبخاصة أنه عاش في عصر ماقبل النعمة، بل وماقبل الناموس، إلا أنه إذا قورن صبر أيوب بصبرالسيد المسيح - (2تس3 : 5)- لظهر صبر أيوب ناقصاً ضعيفاً ومشوباً بالكثير من العيوب، إذ اقترن بالكبرياء والافتخار، والغيظ والشكوي، ولعن اليوم الذي ولد فيه، وسب الذين استهزأوا به، وعدم احتمال أصحابه، وتوجيه الكلام الشديد الباطل والمندفع ضد الله، الأمر الذي عاد فندم عليه واعترف به، واعتذر عنه!!!
ومن اجل ذلك يقول داود النبي عن الكمال البشري المحدود هذا (لكل كمال رايت حدا) (مز119 : 96).
هذا هو النوع من الكمال الذي يستطيع الانسان أن يدركه، بالاستعانة بنعمة الله.فهو الذي قال عنه الله لابراهيم (سر أمامي وكن كاملاً) (تك71 : 1). وإذا استجاب ابراهيم للدعوة، كمل في طاعته وفي إيمانه وفي محبته. وبنفس المعني قالالسيد المسيح (كونوا كاملين) كما أن أباكم السماوي هو كامل) (متي5 : 48).
وقال أيضاً (ليس التلميذ أفضل من معلمه، بل كل من صار كاملاً يكون مثل معلمه) (لو6 : 40).
والكتاب المقدس يحدد لنا بعض أمثله ومجالات الكمال المنشود. كقوله (طوبي للكاملين طريقاً السالكين في شريعة الرب) (مز119 : 1) وقوله (من لايعثر في الكلام، فذاك رجل كامل، قادر أن يلجم كل الجسد) (يع3 : 2) ومن يري ويسمع أخطاء الناس ويستر عليهم، فهو كامل (اش42 : 19) وكذلك الذي يسمع كلام الله ويحفظه ويعمل به (2تي 3 : 17). ويطالبنا بأن نعبد الرب بقلب كامل، أي غير منقسم ومجزء بين محبة الله والعالم أو المال00الخ
وواضح ان هذا الكمال النسبي خاص بالبشر ويختلف تماماً عن الكمال الالهي المطلق الذي للسيد المسيح .
السيد المسيح لم يقل. فكيف تقول انت؟
المحاور : كيف تطلب مني أن اصدقك وأعتقد انالسيد المسيح هو الله بينماالسيد المسيح نفسه لم يقل انه اله ولم يقل للناس اعبدوني؟
التعليق : لو قال عن نفسه إنه إله، لرجموه. ولو قال للناس (اعبدوني) لرجموه أيضاً، وانتهت رسالته قبل أن تبدأ000إن الناس لايحتملون مثل هذا الأمر. بل هو نفسه قال لتلاميذه (عندي كلام لأقوله لكم، ولكنكم لاتستطيعون أن تحتملوا الآن) (يو61 : 21).
لذلك لما قال للمفلوج (مغفورة لك خطاياك)، قالوا في قلوبهم (لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟! من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده) (مر2 : 6-7). لذلك قال لهمالسيد المسيح (لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم؟ أيهما أيسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال قم أحمل سريرك وامش؟! ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً علي الأرض أن يغفر الخطايا، قال للمفلوج : لك أقول قم، واحمل سريرك واذهب إلي بيتك. فقام للوقت وحمل السرير، وخرج قدام الكل حتي بهت الجميع ومجدوا الله000) (مر2 : 8-12).
كذلك لماقال لليهود (أنا والآب واحد) تناولوا حجارة ليرجموه (يو(1 : 30-31) متهمين إياه بالتجديف وقائلين له (بأنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً) (يو10 : 33).
إذا ما كان ممكناً عملياً أن يقول لهم إنه إله، أو أن يقول لهم اعبدوني ولكن الذي حدث هو الآتي : لم يقل إنه إله، ولكنه اتصف بصفات الله وأعلن لهم هذه الصفات0
تقبل من الناس الصلاه والعباده والسجود
فقال عن يوم الدينونة (كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم : يارب يارب أليس وبأسمك تنبأنا، وبأسمك أخرجنا شياطين، وبأسمك صنعنا قوات كثيرة) (مت7 : 22). وقبل من توما أن يقول له (ربي والهي) ولم يوبخه علي ذلك. بل قال له : (لأنك رأيتني ياتوما آمنت. طوبي للذين أمنوا ولم يروا) (يو20 : 27-29).
كذلك قبل سجود العبادة من المولود أعمي (يو9 : 38)، ومن القائد يايرس (مر5 : 22) ومن تلاميذه (مت28 : 17)000ومن كثيرين غيرهم.
وقبل أن يدعي رباً. وقال إنه رب السبت (مت12 : 8). لقد نادي الله شعبه القديم في مزمور لآساف قائلاً : (اسمع ياشعبي فأحذرك. ياإسرائيل إن سمعت لي. لايكن فيك إله غريب ولاتسجد لإله أجنبي) (مز81 : 8-9)، فلو كان السيد المسيح مجرد إنسان وقبل السجود لكان أعظم مضل ظهر علي وجه الأرض00لكان إلهاً أجنبياً. لكن إذا كان هو ابن الله، والله الابن المساوي للآب فهو يستحق السجود والعبادة.
السيد المسيح تقبل السجود والعباده
ففي انجيل متي نري السيد المسيح ماشياً علي المياء في قلب العاصفة الهوجاء، ونسمعه يأمر بطرس بالمجئ إليه، ثم ينقذه من الغرق حين يدخل الشك قلبه. ثم نقرأ الكلمات (ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن الله) (مت14 : 32-33).
في انجيل لوقا نقرأ (وأخرجهم إلي بيت عنيا. ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم انفراد عنهم وأصعد إلي السماء. فسجدوا له ورجعوا إلي أورشليم بفرح عظيم) (لو24 : 50-52). كما سجد له كثيرون وكان أغلبهم من اليهود والشريعة اليهودية تحرم سجود العبادة لغير الله (لأنه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد) (مت 4 : 10)
سجد له بطرس (لو 5 : 8)، ياريرس (مت 9 : 18) الذين في السفينة (مت 14 : 33)، أم ابني زبدي (مت2 : 20) والأبرص (لو 17 : 16) والمولود أعمي (يو 9 : 38) والمجدلية ومريم الاخري (مت 28 : 9) والتلاميذ (مت28 : 17) وغيرهم، وقال القديس بولس الرسول (لكي تجثو بأسم يسوع كل ركبة) (في 2 : 10)0
وقبل السيد المسيح السجود من الملائكة
* يسجل كاتب الرسالة الي العبرانيين عن سجود الملائكة للسيد المسيح الكلمات (وأيضاً متي أدخل البكر إلي العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله) (عب1 : 6).
* وأخيراً يسجل القديس يوحنا الرسول صورة رائعه لسجود سكان السماء للسيد المسيح وعبادتهم له بالكلمات. (ولما أخذ السفر خرت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون قسيساً أمام الخروف الذي يشير إلي السيد المسيح الذبيح] ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخوراً هي صلوات القديسين. وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك علي الأرض. ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والقسوس وكان عددهم ربوات وألوف ألوف قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغني والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. وكل خليقة مما في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض وما علي البحر كل مافيها سمعتها قائلة للجالس علي العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين. وكانت الحيوانات الأربعة تقول آمين. والقسوس الأربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلي أبد الآبدين) (رؤ5 : 8-41).ومن هو الحي إلي الآبدين الذي يعبده ويسجد له سكان السماء؟ إنه الرب يسوع السيد المسيح الذي قال عن نفسه (وهاأنا حي إلي ابد الآبدين) (رؤ1 : 81). لقد قبل للسيد المسيح السجود والعبادة من البشر والملائكة وسكان السماء ومكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد) (مت4 : 10).
طلب من اتباعه مالم يطلبه أحد
فقد طلب الولاء المطلق من الذين يريدون أن يتبعوه. وهذا مالم يجرؤ نبي ان يطلبه من أتباعه. لم يطلب موسي النبي الولاء لنفسه من شعب إسرائيل، لكنه قال لهم (يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون. حسب كل ما طلبت من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلاً لا أعود أسمع صوت الرب ولا أري هذه النار العظيمة أيضاً لئلا أموت. قال لي الرب قد أحسنوا في ماتكلموا أقم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه) (تث18 : 15).
وقد أكد استفانوس في خطا به لليهود أن موسي كان يشير بهذه النبوة إلي شخص السيد المسيح أع 7 : 37] فموسي لم يطلب لنفسه الولاء لأنه إنسان، لكنه أشار إلي ذاك الذي سيأتي00إلي شخص السيد المسيح الذي يستحق كل ولاء لأنه ابن الله الذي قال عنه كاتب الرسالة إلي العبرانيين (الله كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه) (عب1 : 1-2).
وإيليا النبي حين تحدي أنبياء البعل وصلي فوق جبل الكرمل لم يطلب الولاء لنفسه بل قال (أيها الرب إله ابراهيم واسحق واسرائيل ليعلم اليوم أنك أنت في إسرائيل وإني أنا عبدك وبأمرك قد فعلت كل هذه الأمور استجبني يارب استجبني ليعلم هذا الشعب أنك أنت الرب الإله) (ملوك18 : 36-37) ولكننا نري أن السيد المسيح يطالب تابعيه بالولاء المطلق لشخصه، ولو لم يكن هو (الله الابن) لكان طلبه تعدياً صريحاً علي حقوق الله0
اصغ اليه وهو يطالب بتكريس كل الحب لشخصه قائلاً (من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني. ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني. ومن لايأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني. من وجد حياته يضيعها. ومن أضاع حياته من أجلي يجدها) (مت01 : 34-39).
إنه يطالب في كلماته هذه بأن نحبه أكثر من الأب والأم، والابن والابنة، وأن نتبعه حتي الموت حاملين الصليب، وأن نضيع حياتنا من أجله وفي خدمته. أيمكن أن تكون هذه المطاليب من مجرد إنسان؟ يقيناً (لا) 0
اصغ اليه وهو يطالب من يريد أن يأتي وراءه بإنكار ذاته وحمل الصليب والسير وراءه فيقول (إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من أجلي يجدها) (مت16 : 24-25) وقد جاءت هذه الكلمات بعد اعتراف بطرس للمسيح بأنه (ابن الله الحي).
أجل لقد طلب إنكار الذات، وحمل الصليب، واهلاك النفس من أجله00فلو لم يكن هو الله المتجسد فبأي حق يطلب كل هذه التضحيات وهذا الولاء؟!
وأخيراً اصغ اليه وهو يطالب بتركنا لكل ما لنا و أموالنا في سبيله : (وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم : إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامراته وأولاده وإخوته وأخواته حتي نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً. ومن لايحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً. فكذلك كل واحد منكم لايترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذاً) (لو14 : 25-27-33).
إن السيد المسيح يطالبنا بأن نحبه أكثر من محبتنا لأي شخص آخر في هذا الوجود، مهما كانت علاقة القربي التي تربطنا به00يطالبنا بأن نتألم لأجله حتي الموت00يطالبنا بالتضحية بكل أموالنا من أجله. بأن نبغض حتي أنفسنا في سبيله.
إنه يقيناً ليس مجرد إنسان. إنه ابن الله والله الابن. إنه المستحق كل ولاء، وهو لم يقبل قط أن يتبعه الناس بسبب مصالحهم الشخصية، أو أهدافهم المادية.
ذات يوم أطعم الجماهير الجائعة من خمسة أرغفة وسمكتين، فقال الناس بعد أن أكلوا : (إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلي العالم). وعلم السيد المسيح أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، فانصرف إلي الجبل وحده. وبحث الناس عنه حتي وجدوه. ولما وجدوه قالوا له : (يامعلم متي صرت هنا؟ وعرف هو أغراضهم. عرف أنهم يطلبونه لمصالحهم الشخصية، ولأهدافهم المادية، فقال لهم (الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم. اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه) (يو6 : 26-27).
لقد طالب السيد المسيح أتباعه بالولاء المطلق له، وعلي أساس قانونية مطاليبه فأنا أومن أنالسيد المسيح هو الله.
السيد المسيح يطلب الأعتماد بأسمه
قال السيد المسيح (أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الأب والابن والروح القدس) (مت 28 : 19) وقال القديس بطرس الرسول لليهود (توبوا وليعتمد كل واحد منكم علي اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا) (أع 2 : 38)0
الموجــود فــــي كل مكــــــــان
كذلك فقد نسب لنفسه الوجود في كل مكان وهي صفه من صفات الله وحده... يترنم داود لله في المزمور قائلاً : (أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلي السموات فأنت هناك، وإن فرشت في الهاوية فها أنت، إن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحر فهناك تهديني يدك وتمسكني يمينك) (مز139 : 7-10).
فمن صفات الله (الوجود في كل مكان)، والسيد المسيح قد أعلن بكلمات صريحة عن وجوده في كل مكان. فقال (حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم) (مت18 : 20). والسيد المسيح يون يجتمعون باسمه في كل أنحاء قارات الأرض. إذن فهو يعلن وجود في كل مكان. كذلك قال (هاأنا معكم كل الأيام وإلي إنقضاء الدهر) (مت28 : 20) وهي عبارة تعطي نفس المعني السابق.
وبينما قال هذا عن الأرض، قال للص التائب (اليوم تكون معي في الفردوس) (لو23 : 40).
إذن موجود في الفردوس، كما هو في كل الأرض.
وقال لنيقوديموس (ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء) (يو3 : 31). أي أنه في السماء، بينما كان يكلم نيقوديموس علي الأرض000
وبالنسبة إلي الأبرار قال إنه يسكن فيهم هو والآب (يو41 : 32). أما عن الإنسان الخاطئ فقال إنه يقف علي باب قلبه ويقرع حتي يفتح له (رؤ3 : 02).
ولقد أكدت كل الحوداث أن مواعيد الرب يسوع السيد المسيح أمينة وصادقة. ففي إنجيل القديس يوحنا نري الرب وهو يؤكد لتلاميذه حقيقة حضوره الدائم معهم في الكلمات : (ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم سلام لكم). لقد كان التلاميذ في خوف من اليهود ولذلك أغلقوا الأبواب والنوافذ00فمن أين إذن دخل السيد المسيح؟
لقد دخل ورفع يديه وآثار الجروح فيهما وقال : (سلام لكم ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. فقال لهم يسوع أيضاً سلام لكم. كما أرسلني الآب أرسلكم أنا. ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدوس. من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت) (02 : 91-21). (أما توما أحد الاثني عشر00فلم يكن معهم حين جاء يسوع فقال له التلاميذ الآخرون قد رأينا الرب)... ويمكننا أن نتصور توما وهو يقول متعجباً : رأيتم الرب؟ وكيف دخل الرب إلي هنا؟ ..الأبواب مغلقة00ولا فتحة واحدة في المكان يمكنه الدخول منها؟!
ويرد التلاميذ قائلين : (دخل ورأيناه00أرانا يديه وجنبه وسمعناصوته00قال لنا : سلام لكم00وأرسلنا لتبشير العالم الهالك الأثيم00توما ليتك كنت معنا).
ويرد توما وهو يهز رأسه قائلاً : كلا إن عقلي ليس علي غرار عقولكم00أنتم أصحاب عقليات تتأثر بسرعة00أنتم غلبتكم العاطفة فتصورتم في أوهامكم أنكم رأيتم الرب00أما أنا فإنني رجل واقعي مثقف (إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأصنع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أومن) (يو02 : 52). وكان السيد المسيح موجوداً عندما تحدث توما بكلماته إلي رفاقه، وسمع كل ماقاله توما، ولو أن توما لم يره بعينه.
(وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضاً داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلي هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولاتكن غير مؤمن بل مؤمناً).
وامتلأ توما وباقي التلاميذ عجباً. هل كان الرب معهم حين نطق توما بكلماته؟ كيف سمع كلماته بالحرف الواحد00وكيف جاء ليلبي مطاليب عقله؟
وأشرق النور علي قلب توما وهتف قائلاً (ربي وإلهي). (قال له يسوع لأنك رأيتني ياتوما آمنت. طوبي للذين آمنوا ولم يروا) (يو20: 29).
أجل إن الرب يسوع موجود في كل مكان. وهو رفيق رحلة الحياة لكل مؤمن، ولقد كان الإحساس بحضوره الدائم هو سر سلام القديسين ونصرتهم00إصغ إلي كلمات القديس بولس الرسول وهو يكتب لتلميذه الحبيب تيموثاوس قائلاً (في احتجاجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني. لايحسب عليهم. ولكن الرب وقف معي وقواني لكي تتم بي الكرازة ويسمع جميع الأمم فأنقذت من فم الأسد وسينقذني الرب من كل عمل ردئ ويخلصني لملكوته السماوي. الذي له المجد إلي دهر الدهور آمين) (2تي4 : 16-18).
نسب نفسه إلي السماء، منها خرج، وله فيها سلطان.
قال السيد المسيح (خرجت من عند الآب، وأتيت إلي العالم) (يو16 : 28). وقال إنه يصعد إلي السماء حيث كان أولاً) (يو6 : 62). وفي سلطانه علي السماء قال للقديس بطرس الرسول (وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات) (مت16 : 16). وقال لكل تلاميذه (كل ماتربطونه علي الأرض يكون مربوطاً في السماء) (مت18 : 18)00وقال (دُفع إلي كل سلطان في السماء وعلي الأرض) (مت28 : 18).
السيد المسيح يطلب من البشر الايمان به
قال السيد المسيح (من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي) (يو 7 : 38)0، وقال (لأنكم إن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم) (يو 8 : 24)0، وقال (من آمن بي ولو مات فسيحيا) (يو 11 : 25)، وقال (أنتم تؤمنون بالله، فامنوا بي) (يو 14 : 1)0
ويطـــــلب الــصـــــــــــــلاة اليــــــــــه
قال السيد المسيح (ومهما سألتم بإسمي فذلك أفعله) (يو 14 : 13)0، وصلي إليه القديس بطرس الرسول (يارب نجني) (مت 14 : 30)، وصلي إليه إسطفانوس (أيها الرب يسوع إقبل روحي يارب لا تقم لهم هذه الخطية) (أع 7 : 59 ـ 60)
يطلب منهم احتمال الالام والاضطهادات لأجل أسمه
قال السيد المسيح (حينئذ يسلمونكم إلي ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل أسمي) (مت 24 : 9)0
وقيل عن التلاميذ : (أما هم فذهبوا فرحين من أمام الجميع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل أسمه ) (أع 5 : 41)0
وقيل عن بولس وسلا الرسولين : (رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل أسم ربنا يسوع المسيح) (أع 5 : 26)0
ونسب إلي نفسه مجد اللَّه نفسه
قال السيد المسيح (إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله) (مت16 : 27). وقد نسب لنفسه مجد اللَّه، والدينونة التي هي عمل الله، والملائكة الذين هم ملائكة الله. وقال أيضاً أنه سيأتي (بمجده ومجد الآب) (لو9 : 26). وقال أيضاً (من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت وجلست مع أبي في عرشه) (رؤ3 : 21). هل يوجد أكثر من هذا أنه يجلس مع اللَّه في عرشه؟!
تصريحاتــــــــــه الصادقـــــــــــه
من خلال تصريحاته الصادقه عن نفسه ندرك أنه أعلن لاهوته : الم يقل (أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً) (يو6 : 35).
(أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة) (يو8 : 12).
(أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي) (يو10 : 9).
(أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف) (يو10 : 11).
(أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلي الأبد) (يو11 : 25).
(أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلي الآب إلا بي) (يو14 : 6).
(أنا والآب واحد) (يو10 : 30).
ولايمكن لواحد من البشر أن يدعي لنفسه هذه الأوصاف الفائقة، إلا إذا كان مجدفاً من طراز فريد، أو مضلاً من طراز فريد00أو إذا كان هو (ابن اللَّه) بالحق والمحبة.
أجل مَن مِن البشر يستطيع أن يقف وسط هذا العالم المظلم قائلاً : (أنا هو نور العالم)؟! لا أحد لأن الكتاب يقول (الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله) (رو3 : 23)00الله وحده هو نور السموات والأرض، فإذا قال السيد المسيح عن نفسه أنا هو نور العالم فهذا يعني يقيناً أنه الله.
مريــــــــح التــــــعابي
لقد قال السيد المسيح ماهو أكثر من ذلك إذ فتح ذراعيه للمتعبين والمثقلين بأوزار الإثم، وأثقال الحياة قائلاً (تعالوا إلي ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) (مت11 : 28).لقد ثبت عجز البشر عجزاً تماماً00حتي ولو كانوا ملوكاً00في إراحة المتعبين. أما الرب يسوع السيد المسيح فيقف في قدرة لاهوته قائلاً (تعالوا إلي ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم). ويقيناً.
لو أن الاسكندر في أيام أبهته نطق بهذه الكلمات لأصبح أضحوكة. ولو قالها نابليون في أيام جبروته لأضحي سخرية. ولو قالها هتلر في أيام مجده لصار هزءاً. أماالسيد المسيح فهو وحده، الذي له ان ينادي كل متعب بكلماته الرقيقه المعزيه. وكل الذين ذهبوا بأتعابهم وأثقالهم00أراحهم. أجل00فقد أراح السامرية من ثقل ماضيها الأسود الأثيم، وأراح زكا رئيس جباة الضرائب من ثقل ظلمة الأثيم، وأراح نازفة الدم من مرضها المستعصي، وأراح توما من الشك الذي أقض مضجعه وما زال إلي اليوم يريح المتعبين.
المحاور : أنا مقتنع بما تقول في هذا المجال فهل لك اضافه أخري؟
التعليق : ماذا تظن في السيد المسيح الأن؟
المحاور : لقد كان اعتقادي أنالسيد المسيح أنساناً امينا. ومعلماً صادقاً ليس أكثر ولكني الأن أري أنه أكثر من ذلك.
التعليق : اذا كانالسيد المسيح معلم أمين فهل تظن ان مثل هذا المعلم يكذب؟
السيد المسيح صادق ولايكذب
المحاور : المعلم الصادق لايكذب00واعتقد انالسيد المسيح لم يكذب قط.
التعليق : دعني أقرأ لك بعض مما قالهالسيد المسيح عن نفسه (لأنكم إن لم تؤمنون إني أنا هو تموتون في خطاياكم) (يو8 : 24) وتعود بنا العبارة (أنا هو) إلي سفر أشعياء حيث نقرأ (اسمع لي يايعقوب وإسرائيل الذي دعوته ( أنا هو) أنا الأول وأنا الآخر ويدي أسست الأرض ويميني نشرت السموات) (اش58 : 12).
(وخرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني. وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلي الأبد ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد) (يو10 : 26-30).
(ولاتضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي00لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا00قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يافيلبس. الذي رآني فقد رأي الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني في الآب والآب في. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال. صدقوني أني في الآب والآب في. وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها) (يو14 : 1،7-11).
أن رب المجد يسوع المسيح يقول بكلماته الصريحة. إن كلامي هو كلام الآب00إن أعمالي هي أعمال الآب00وأعمالي خير دليل علي لاهوتي.
هل السيد المسيح له حياه ذاتيه؟
المحاور : من المسلم به أنه ليس أحد غير الله له حياه في ذاته وأن كل المخلوقات علي مختلف انواعها ومستوياتها ليس لها حياه ذاتيه مستقله وانما هي تستمد حياتها من الله ونحن نعلم ان الديانات المختلفه تقتصر هذه الصفة علي الله وحده. فهل تريد أقناعي بأنالسيد المسيح له حياه في ذاته؟
التعليق : بينما يقصر الوحي الإلهي صفة الحياة الذاتية علي الله وحده، إذا به يسبغها أيضاً عليالسيد المسيح وحده ويشهد له بها، معلناً بذلك أن السيد المسيح هو الله.
ومن آيات الكتاب المقدس نري أن السيد المسيح له حياة ذاتية وانه هو نفسه الحياة، وهو روح الحياة، ومصدر الحياة وخالقها في سائر الكائنات الحية. وفيما يلي نورد أهم الأمثلة والشواهد الكتابية الدالة علي ذلك.
* أعلن السيد المسيح هذه الحقيقة بقوله : (لانه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك اعطي الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته) (يو5 : 26)...وقال أيضاً : (أنا هو الطريق والحق والحياة) (يو14 : 6)... وقال كذلك : (أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا) (يو11 : 25)...وقال : (كما أن الآب يقم الأموات ويحيي، كذلك الإبن أيضاً يحيي من يشاء (يو5 : 21)....وقال : (أنا هو خبز الحياة) (يو6 : 35)...وقال : (كل من يؤمن بالإبن تكون له حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير) (يو6 : 40)... وقال (الكلام الذي أكلكم به هو روح وحياة) (يو6 : 63)....وقال (خرافي تتبعني وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلي الأبد) (يو10 : 27-28)... وقال (من يتبعني لا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة) (يو8 : 12).01-وقال (أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً) (رؤ21 : 6)... والإنجيل يقول عن السيد المسيح : (كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس) (يو1 : 3-4) وأنه الإله الحق والحياة الأبدية (1يو5 : 20).... والرسول بولس يقول عنه : (لي الحياة هي السيد المسيح ، وبه نحيا ونتحرك ونوجد، ناموس روح الحياة في السيد المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت) (في1 : 21، أع17 : 28، رو8 : 2).
مخلــــــــــــــص البــشـريــــــــــــه
المحاور : ماهو دليك علي انالسيد المسيح هو مخلص البشرية؟
التعليق : لقد خلص الله العالم عن طريق تجسده في السيد المسيح . فالسيد المسيح له المجد هو (نسل المرأة) الموعود به ليسحق رأس الحية أي إبليس (تك3 : 15، رؤ12 : 1-11) وقيل عنه (لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس) (1يو3 : 8) وأيضاً (لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني) (غل4 : 4). وقال السيد المسيح عن نفسه (لانه لم يرسل الله ابنه الي العالم، ليدين العالم، بل ليخلص به العالم) (يو7 : 14-17).
المحاور : وهل يحتاج موضوع الفداء الي الله ذاته... إليس كافياً أن يقوم إنسان بتقديم نفسه ذبيحة فداء عن أخيه، لماذا هذه التماحيك؟ أرجو أن توضح لي هذه القضية الهامة :
التعليق : يشهد الكتاب المقدس بهذا الأمر شهادة صريحة فيقول سفر المزامير (الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه... إنما الله يفدي نفسي من الهاوية) (مز 49 : 7 ، 15) ويكرر داود النبي نفس المعني فيقول (باركي يانفسي الرب، وكل مافي باطني فليبارك اسمه القدوس... الذي يغفر جميع ذنوبك، الذي يفدي من الحفرة حياتك) (مز 103 : 1 - 4)0
ويؤكد سفر أشعياء النبي هذا الأمر في أكثر من شهادة فيقول : (هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه رب الجنود أنا الأول وأنا الاخر، ولا إله غيري) (أش 44 : 6)، إذن الفادي هو هذا الإله الواحد الذي هو رب الجنود، وهو الأول والاخر0
ويكرر أشعياء النبي نفس الصفات فيقول : (هكذا يقول الرب فاديك) (أش 48 : 17) ويقول الله (أنا الرب إلهك الممسك بيمينك... وفاديك قدوس اسرائيل) (أش 41 : 13،14)0
وتنسب القديسة مريم العذراء الخلاص لله فتقول (تعظم نفسي الرب0 وتبتهج روحي بالله مخلصي) (لو 1 : 46) ويقول القديس بولس الرسول (مخلصنا الله) (تي 2 : 10) وأيضاً حين ظهر لطف مخلصنا الله واحسانه) (تي 3 : 4)0
ويختمم القديس يهوذا رسالته بنفس الشهادة فيقول (والقادر أن يحفظكم غير عاثرين، ويوقفكم أمام مجده بلا عيب... الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة)... (يه 24 : 25)0
وهذا الخلاص منسوب لله وحده :
إنه تقرير صريج من الله يقول فيه (إلهاً سواي لست تعرف، ولا مخلص غيري) (هو13 : 4) ويقول أيضاً (أليس أنا الرب ولا إله غيري، إله بار ومخلص ليس سواي) (أش 45 : 21)، أنا الرب مخلصك وفاديك عزيز يعقوب) (أش 49 : 26)، (أش 60 : 16)0
المحاور : فلتسمح لي أن نبحث معاً الاساس اللاهوتي لموضوع الخلاص والفداء
التعليق : الخطية التي وقع فيها الإنسان الأول، ويقع فيها كل إنسان، هي خطية ضد الله، لأنها عصيان لله، وعدم محبة لله، وعدم أحترام له، بل هي ثورة علي ملكوته، وهي مقاومة لعمل لاهوته وروحه القدوس، بل هي عدم ايمان ايضاً... لهذا يقول داود النبي لله في المزمور الخمسين (لك وحدك أخطأت، والشر قدامك صنعت) ولهذا احتشم يوسف الصديق من فعل الخطية وقال (كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطيء إلي الله) (تك 39 : 9)0
- وقد أخطأ كل البشر (زاغوا معاً وفسدوا، ليس من يعمل صلاحاً، ليس ولا واحد) (مز 14 : 3)، وأجرة الخطية موت (رو 6 : 23)، (وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع) (رو 5 : 12)0
- ومادامت الخطية موجهة الي الله أصلاً، والله غير محدود، تكون الخطية إذن غير محدودة، وإذا كفر عنها لابد من كفارة غير محدودة، تكفي لمغفرة جميع الخطايا، لجميع الناس، في جميع الاجيال وإلي آخر الدهور0
- ولكن لايوجد غير محدود إلا الله وحده0
لذلك كان لابد ان الله نفسه يتجسد، ويصير إبناً للإنسان، حني يمكن أن ينوب عنه الإنسان، ويقوم بعمل الكفارة لخطايا العالم كله) (1 يو 2 : 2)0
كيف يكون أبنه هو أبوه؟
المحاور : جاء في الكتاب المقدس حسب قولكم ان السيد السيد المسيح هو ابن داود. فكيف تقول عنه انه هو الله؟ هل داود يصبح أباً لله.وعبداً له؟
التعليق : نفس هذا السؤال سبق ان وجهه السيد المسيح للفريسيين عندما سألهم قائلاً (ماذا تظنون في السيد المسيح . ابن من هو؟ قالوا له : ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً : قال الرب لربي اجلس عن يميني حتي اضع اعداءك موطئاً لقدميك. فان كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطيع أحد أن يجيبه بكلمه) (مت22 : 41-45).
ومن هذا النص الصريح نري أن السيد المسيح سأل الفريسيين عن اعتقادهم فيه، ليدفعهم بالتفكير والبحث في نبؤات العهد القديم لكي يعرفوا حقيقة شخصه الكريم00سألهم : كيف يكون السيد المسيح رب داود وابن داود في ذات الوقت؟ ولو فحص الفريسيون العهد القديم بتدقيق، لرأوا أن السيد المسيح هو (رب داود) باعتباره (الله الابن) الذي خلق داود، وأنه (أبن داود) من جهة الجسد كما قرر بولس الرسول ذلك فيما بعد بالكلمات (بولس عبد ليسوع السيد المسيح الذي صار من نسل داود من جهة الجسد) (رو1 : 1-3).
لــــن أســـــلم لك بســـــهوله؟
المحاور : لقد اتفقت معك علي العديد من الموضوعات الا انني لن اسلم بهذه العقيده بسهوله ولازال الحوار أمامنا مفتوح ولا أخفي انني استعددت له. والآن اسمح لي أن أقول لك انني مقتنع بان السيد المسيح هو اله.
التعليق : تقصد أنه الله
المحاور : لا بل اله.
التعليق : ماذا تقصد بذلك. وماهو الفرق بين الكلمتين في فكرك؟
المحاور : سأوضح لك ذلك بمثال من اللغه الانجليزيه والفرنسيه فلفظه God في الانجليزيه، Dieu بالفرنسيه بالنسبه الي الله خالق السماء والأرض يكتب الحرف الأول منها (جيG) كبيره في الانجليزيه، (ديD) كبيره في الفرنسيه اما بالنسبه للأمم الوثنيه فأنها تكتب (جيg) صغيره في الانجليزيه، (ديd) صغيره في الفرنسيه لذلك فهناك الهه وهناك الله. ويسوع السيد المسيح كان الهاً ولم يكن هو الله.
التعليق : معني هذا انك تدرج السيد المسيح بين الهه الأمم الوثنيه الباطله؟ سامحك الله وأنار بصيرتك لتدرك الغث من الثمين. ولتسمح لي أن اكشف لك عن المراوغه التي تحاول استخدامها بخبث لأيقاع البسطاء في الضلال الذي تنادي به. وانت تعلم ان اللغه اليونانيه التي كتبت بها اسفار الكتاب المقدس لم يكن معروفاً لديها كما هو مألوف الأن في بعض اللغات الحديثه وضع حرف كبير في بدايه اسماء الأعلام وكذلك في بدايه كلمه الله للتميز بينه وبين الالهه الأخري التي تكتب بدايتها بحرف صغير. كما انه لم تكن اداه التعريف هي الوسيله للتميز بين الاله الحقيقي وبين الاله بالمعني المجازي.
اللـــــــــــــه أم الـــــــــــــــــــه
المحاور : لنعد لأفتتاحيه انجيل يوحنا ونقرأ أول آياته. فماذا تقول؟
التعليق : (في البدء كان الكلمه، والكلمه كان عند الله، وكان الكلمه الله
المحاور : اسمح لي أن اقراها قرأه أخري (في البدء كان الكلمه. والكلمه كان عند الله. والهاً كان الكلمه) (يو1 : 1)
التعليق : هذا الكلام مترجم بطريقه حرفيه. والمعني المقصود ان السيد المسيح هو الله وليس الها. ولا فرق عندنا بين القول (الله) و(اله) ولكنك تفسر الكلام بطريقه غير صحيحه حسب رغبتك. وتترجمه ترجمه غير دقيقه. وليس لنا دخل بما تقول فنحن نعرف المعني الصحيح. ودعنا نرجع الي الأصل اليوناني إن النص الحرفي لهذه الآية (يو1 : 1) مع الترجمة الحرفية لها هما التاليان :
(إن أرخي إين أو لوغوس ك أو لوغوس إين بروس تون ثون ك ثوس إين أو لوغوس) في بدء كان ال00كلمة وال كلمة كان عند ال إله وإلهاً كان ال كلمة. إلا أن الترجمة الحرفية لهذه الآية لا تتفق كلياً مع المعني الذي يحمله الأصل، لأنها لاتراعي أصول اليونانية وذلك للأسباب التالية : -
أ- عندما يتقدم الخبر علي المبتدأ، في اللغة اليونانية القديمة، كما هي الحال في (ك ثوس إين أو لوغوس) (وإلهاً كان الكلمة)، لا تستعمل عادة أداة التعريف، ويكون الهدف عادة من هذا التقديم هو التشديد علي الحقيقة التي يحملها الخبر المتقدم، وهي هنا ألوهة الكلمة، مع بقاء المعني كما لو كان مع أداة التعريف. لذلك فمن الأصح عندما نترجم فقرة كهذه أن نرد للخبر أداة التعريف المحذوفة، وأن نضع المبتدأ في مكانه الطبيعي فتصبح الترجمة : (وكان الكلمة الله). وهو ما تتفق عليه كل الترجمات العلمية المدققة، وتؤيده قرينة النص أنظر مثلاً : (يو1 : 3،4،9،41،15- 18).
ب-هل من المعقول أن يستعمل في آية صغيرة كهذه لفظة واحدة وهي (إله) مرتين، وبدون أن يفصل بينهما سوي واو العطف، بمعنيين مختلفين جذرياً؟!!.
جـ- إن إضافة أداة التعريف إلي الأسماء أو حذفها كانا لأسباب لغوية بحتة منها أن اللغة اليونانية القديمة كانت تميل إلي الإيجاز، فتحذف في كثير من الأحيان أداة التعريف. كما حصل مثلاً في بداية هذه الآية نفسها إذا استعمل تعبير (في بدء) بدون أداة التعريف، وهو ما لايمكن ترجمته في اللغة العربية إلا بقولنا (في البدء).
د-ليس من قاعدة في اللغة اليونانية تقول، كما تحاول أن تغالط إنه إذا أضيفت أداة التعريف إلي كلمة (ثوس) أي إله، فهذا يعني أن الإله المقصود هو إله حقيقي، وإذا حذفت فهذا يعني أنه وثني أو إله بالمعني المجازي. وبالطبع فالكتاب المقدس نفسه يدحض هذه المغالطة. لأننا إذا تفحصنا النسخة السبعينية للعهد القديم أو أسفار العهد الجديد اليونانية، لوجدنا أنه كثيراً ما تستعمل أداة التعريف مع كلمه (إله) عند الحديث عن الآلهة الوثنية (أنظر مثلاً مز59 : 4،5، أع19 : 27) بينما تحذف في أحيان أخري عند الكلام عن الإله الحقيقي (أنظر مثلاً مت 19 : 26، مر11 : 22، لو16 : 13، يو1 : 18). ولكي تتأكد بصورة قاطعة من بطلان التشكيك بألوهية الكلمة تحت حجة حذف أداة التعريف أمام كلمة إله المتعلقة به نعطي أمثلة عن نوعين من آيات أخري تدحض بوضوح تام حجتك
في النوع الأول استعملت كلمة (إله) لكي تصف الإبن (الكلمة) ومعها أداة التعريف : أجاب توما وقال له : : أو كيريوس موك أو ثوس هو : الرب ي و ال إله ي { أي (أنت الرب لي والله لي) (يو20 : 29) أو (نحن في الحق في ابنه يسوع السيد المسيح . هذا هو الإله (الله) الحق والحياة الأبدية) (1يو5 : 21) أنظر أيضاً (1تيمو 1 : 17، أع20 : 28...... الخ)}0
أما في النوع الثاني فقد استعملت كلمة إله لكي تصف الآب وبدون أداة تعريف
: (إيريني أيو ثو باتروس).
: سلام من إله آب
{ أي سلام من الله الآب (1تي 1 : 1أنظر أيضاً : 1بط1 : 2، فل : 3، تي 1 : 1، 2،5 إلخ00) فهل تتشكك بألوهة الآب أيضاً؟!!
اعتذر لأنني لم اكن أعرف
المحاور : اعتذر فلم أكن أعرف انك دارس للغه اليونانيه
التعليق : لتعلم أن دراستي للغة اليونانية سطحية جداً ولكن شاءت عناية الله أن أدرس هذا الجزء باللغة اليونانية و أنا أسف لأنني استمع لهذه الكلمات لأنها تعني انك مخادع وتدرك ذلك.
المحاور : ربما لكنني اعترف انني وان كنت بدأت كذلك الا انني اشعر بداخلي انني علي وشك التغيير علي أن تكمل معي الحوار حتي النهايه لأنني كنت قد تلقنت في الماضي معلومات. اصبحت الأن في شك بالنسبه لها. وأريد أن اعرف الحقيقة0
التعليق : لك ان تتحدث في أي شيئ وفي أي وقت
المحاور : توجد أيات في الكتاب المقدس تشهد بأن السيد المسيح ليس هو الله. فاذا أقنعتني برايك في هذه الآيات فسوف استريح واعلن ايماني بالسيد المسيح رباً والهاً قديراً والا فأنني سأحزن جداً.
آيـــــات عســـــــره الفــــــــهم
يجب أن نعترف في بداية هذا الفصل أن في الكتاب المقدس آيات متناثره تبدو للقارئ السطحي أنها مناقضة للإيمان بأن السيد المسيح هو الله، ولكننا نقول في ذات الوقت أن وجود مثل هذه الآيات هو دليل قاطع علي وحي كلمة الله00فلو أن الكتاب المقدس(1) من تأليف بشر لما وجدنا فيه آيات مثل هذه الآيات، لكن لأنه كلمة الله فقد جاءت فيه هذه الآيات لتدفع القاري إلي البحث، والدرس، والمعرفة.
ولقد أكد القديس بطرس الرسول أن في الكتناب المقدس آيات عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين لهلاك أنفسهم فقال : (لذلك أيها الأحباء00احسبوا أناة ربنا خلاصاً. كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له. كما في الرسائل كلها أيضاً متكلما فيها عن أمور. التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم) (2بط3 : 14-16) ولذا أوصي القديس بولس الرسول تلميذه القديس تيموثاوس قائلاً : (اجتهد أن تقيم نفسك لله مزكي عاملاً لايخزي مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة) (2تي2 : 15).
ولكي نفهم الآيات العسرة الفهم، فهماً يتفق مع كل الكتاب المقدس علينا أن نتبع نصيحة الرسول فنفصل كلمة الحق بالأستقامة، ويقيناً أننا لن نستطيع أن نفسر آية من الآيات المشار إليها، إلا علي ضوء قوانين ثابتة وصحيحة للتفسير. فما هي قوانين التفسير الصحيح؟
+ أن نفسر هذه الآيات العسيرة بالآيات الموضحة لها من الكتاب المقدس، أي أن نفسر بالكتاب المقدس. كما قال القديس بولس الرسول : (ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارئين الروحيات بالروحيات) (1كو2 : 12-13).
+أن يكون التفسير موافقاً لكلمات ربنا يسوع السيد المسيح الصحيحة كما قال القديس بولس الرسول الي تلميذه القديس تيموثاوس : (إن كان أحد يعلم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع السيد المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوي، فقد تصلف وهو لايفهم شيئاً بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية ومنازعات أناس فاسدي الذهن وعادمي الحق يظنون أن التقوي تجارة. تجنب مثل هؤلاء) (1تي6 : 3-5)
+ أن نربط الآية التي نريد تفسيرها بالآيات السابقة لها واللاحقة بها، وهو مايسميه علماء التفسير بربط ( الـ أي الآية)، (بالـ CON أي القرينة). إن سبب الخطأ في تفسير الكتاب المقدس هو انتزاع الأيات من موضعها، ومحاولة تفسيرها بالعقل البشري بعيداً عن قرينتها، والمناسبة التي قيلت فيها، وهذه الطريقة الخاطئة هي الطريقة التي لجأ إليها الشيطان حين اقتبس كلمات من سفر المزامير محاولاً أن يجرب بها السيد المسيح إذ قال له : (إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلي أسفل. لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك. فعلي أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك) (مت4 : 6) وقد أخذ إبليس الكلمات الأخيرة من المزمور الحادي والتسعين عدد 11،21 وأبعدها عن قرينتها، فأفسد بذلك معناها ومدلولها.
+ تفسير الآيات العسرة علي ضوء الآيات السهلة الفهم. مع مراعاه ان المعني البسيط الواضح هو في الغالب المعني الصحيح
+ دراسة لغة الآية ذاتها00هل هي مجازية أو حرفية00هل هي كلمات نطق بها الرب، أو كلمات نطق بها الشيطان أو الإنسان وسجلت في سياق حديث الكتاب؟ إنه علي أساس فهمنا الدقيق للغة الآية، وقائلها، نستطيع أن نفهم فهماً صحيحاً الآيات العسرة الفهم.
+دراسة الظروف التاريخية لكتابة الآية00أين كان الكاتب؟00لمن كتب؟00ماهي العادات التي سادت عصره؟ إلي غير هذا من دراسة الظروف التاريخية لكتابة السفر الذي كتبت فيه الآية.
+ إن أمكن تفسير حرفي فالبعد عن الحرفي ردئ للغاية00
+ يجب الاعتناء الكلي بملاحظة المعني الشائع للألفاظ، الذي يقوم بالاصطلاح العام المشهور في العصور التي كتبت فيها الاسفار الالهية دون غيرها من العصور.
+لايصح تفسير يخالف قواعد لغتي الكتاب الأصليتين أو اصطلاحاتهما (اللغة العبرانية واللغة اليونانية).
+لايجوز أن نخالف حكم العقل السليم في تفسيرنا للكتاب المقدس
+معرفة أصول علوم المنطق والبلاغة.
+ الوقوف علي ما استكشفه العلماء حديثاً وما وصلت اليه أبحاثهم في الطبيعة.
+ معرفة أن في الكتاب مجازاً وشعراً ورموزاً ونبوات،.
+ في تفسير الكتاب المقدس يجب النظر الي العلاقات التاريخيه التي فيه واعتبارها كل الأعتبار.
+ لايجوز لمفسر أن يضاد نسبة الايمان في تفاسيره أي لايجوز تفسير أية ملتبسة تفسيراً يضاد العقائد الشهيرة المثبتة المتفق عليها الواضحة من آيات أخر.
+ اذا احتملت آية غير معني واحد رجح المعني الأقرب الي قصد الكاتب ووحدة التعاليم.
+ لايفسر قول منقطعاً عن سياق الكلام أو مضاد له ولذلك يجب ملاحظة القرينة جيداً علي الدوام.
+ لايصح تفسير يؤدي الي مايضاد قصد الكتاب العام.
+ اذا عبر عن تعليم أو حادثة بطرق مختلفة لزم تفسيرها أمران. الأول اقامة المطول ركنا لتفسير المختصر والثاني اعتبار الأوضح تفسيراً للمبهم.
+ اذا ترك في عبارة تعليم أوضح في غيرها وجب تفسيرها بما يوافق ماترك.
+ لايجوز أن نبني تعليماً علي جملة غير كاملة.
+لايجوز أن نبني برهاناً ولا أن نستنتج تعليماً أو عبارة الا بعد فهم معناها لئلا نضل عن سواء السبيل.
+لايقبل تفسير يخالف نص الكتاب الصريح.
ابــــــــــــــــي اعظـــــــــــم منـــــــــــــي
المحاور : كيف تقول ان السيد المسيح هو الله بينما السيد المسيح نفسه يعلن ان الله الآبأعظم منه. الم تقرأ ذلك في الكتاب المقدس؟
التعليق : جاء في إنجيل القديس يوحنا : (سمعتم أني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلي الآب. لأن أبي أعظم مني) (يو14 : 28) وكنت أتوقع أنك من خلال حوارنا السابق قد فهمت وأدركت أجابة سؤالك بنفسك
ولكن لا مانع من التكرار ففي الاعادة أفادة لتعلم ان السيد المسيح له المجد بقوله : أبي أعظم مني. لايقصد بذلك الطبيعة الآلهية ولكنه قصد الطبيعة الانسانية فقط من حيث قبولها الصلب والآلام والإهانة والاحتقار كما قال القديس بولس الرسول ( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، ولكنه أخلي نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذا وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتي الموت موت الصليب (في2 : 7).
قال القديس اثناسيوس (ان السيد المسيح وقتئذ كان متكلماً بالطبيعة الإنسانية كإنسان ولهذا بكل حق نظراً إلي ذلك الله الآب أعظم منه) وقال القديس كيرلس (ليس أصغر من الاب بذات الجوهر والمشابهة التامة من كل وجه بل أنه أصغر منه بذات الناسوت).
مما يبرهن علي صحة هذا المعني هو أن قوله (أبي أعظم مني) جاء عقب قوله (لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون بأن أمضي الي الآب) وكانه يقول (ياتلاميذي افرحوا بأن أمضي الي الآب كما أخبرتكم ولاتحزنوا لتركي هذا العالم لأن وجودي فيه كأنسان صيرني عرضة للالام والاهانات حتي صار ممكناً أن يقال إن أبي أعظم عني).
والذي يؤكد لنا ذلك هو أن نعود الي القرينه مستخدمين اسس التفسير الصحيح فسنجد ان السيد المسيح سبق قوله لهذه الآيه بقول آخر هو (الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي ارسلني (يو14 : 24) وهنا يجب ان ننتبه الي (الآب الذي أرسلني) لأننا نتبين منها أن الصلة الموجودة هنا بين (الآب والابن) هي صلة (المرسل والمرسل منه) أي أننا نري الآب مرسلاً الابن، فمركز الابن هنا هو مركز (الرسول) بالنسبة لمن أرسله، وقد قال السيد المسيح بفمه المبارك (الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله) (يو13 : 16) فالعظمة المنسوبة إلي الآب هنا بالنسبة للابن، هي عظمة (المرسِل) بالنسبة (للمرسَل) فالآب هنا يوصف بأنه أعظم من الابن، لأنه هو الذي أرسل الابن (يو3 : 17) والآب لم يتجسد، لكن الابن تجسد، وفي تجسده صار ليس فقط أقل من الآب بل أقل من الملائكة كما قال كاتب الرسالة إلي العبرانيين (ولكن الذي وضع قليلاً عن الملائكة يسوع نراه مكللاً بالمجد والكرامة) (عب2 : 9).
فالسيد المسيح بتجسده أصبح أقل من الآب، بل أقل من الملائكة (وباعتباره (مرسلاً) والآب هو الذي أرسله، وباعتباره قد صار إنساناً وأصبح أقل من الملائكة قال (لأن أبي أعظم مني).
وهذا لايمس لاهوته إطلاقاً، ولا يمس مساواته بالآب لأنه في ذات الاصحاح يقول (الذي رآني فقد رأي الآب) (يو14 : 9) ويؤكد وحدانية الثالوث(1) بكلماته (إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً) (يو14 : 23) وفي سفر رؤيا يوحنا نري أن (كل خليقة ما في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض وما في البحر كل مافيها سمعتها قائلة للجالس علي العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين) (رؤ5 : 13) ومن هذه الكلمات نتأكد مساواة الآب بالابن في الكرامة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين.
فاذن لم يقصد السيد بهذا القول إظهار فارق بينه وبين الآب من حيث الجوهر والعظمة والقدرة وسائر الكمالات الإلهية ولكنه قصد فقط تعزية تلاميذه لفراقة لهم بأن وجوده في السماء وجلوسه عن يمين العظمة أكثر رفعة ومجداً له من وجوده بين أهل العالم الذين إذ نظروة في صوره إنسان أهانوه واحتقروه ولم يقدموا له الكرامة اللائقة بجلاله الإلهي. فهو علي الأرض في صورة تبدو غير ممجدة وعظمته تبدو، وغير عظمة الآب الممجد.
علي الأرض تعرض لانتقادات الناس وشتائمهم واتهاماتهم. ولم يكن له موضع يسند فيه رأسه (لو9 : 58). وقيل عنه في سفر اشعياء إنه كان (رجل أوجاع ومختبر الحزن) (محتقر ومخذول من الناس) (لاصورة له ولا جمال، ولا منظر فنشتهيه) (اش53 : 2،3). وقيل عنه في آلامه إنه (طُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه) (اش 53 : 7).
هذه هي الحالة التي قال عنها (أبي أعظم مني).
إذن هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد وحالة ماقبل التجسد. ولا علاقة لها مطلقاً بالجوهر والطبيعة واللاهوت، الأمور التي قال عنها (أنا والآب واحد) (يو10 : 3). فلو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون أني راجع إلي تلك العظمة وذلك المجد الذي كان لي عند الآب قبل كون العالم (يو17 : 5).
لذلك قيل عنه في صعوده وجلوسه عن يمين الآب إنه (بعد ما صنع بنفسه تطهيراً عن خطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي) (عب1 : 3).
وقيل عن مجيئه الثاني أنه سيأتي بذلك المجد الذي كان له. فقد قال إنه (سوف يأتي في مجد أبيه، مع ملائكته. وحينئذ يجازي كل واحد بحسب عمله) (مت16 : 27). ومادام سيأتي في مجد أبيه، إذن ليس هو أقل من الآب00وقال أيضاً إنه سيأتي (بمجده ومجد الآب) (لو9 : 26). ويمكن أن تؤخذ عبارة (أبي أعظم مني) عن مجرد كرامة الأبوة. مع كونهما طبيعة واحدة ولاهوت واحد. فأي ابن يمكن أن يعطي كرامة لأبيه ويقول (أبي أعظم مني) مع أنه نفس طبيعة أبيه وجوهره نفس الطبيعة البشرية، وربما نفس الشكل، ونفس فصيلة الدم000نفس الطبيعة البشرية، ونفس الجنس واللون. ومع أنه مساو لأبيه في الطبيعة، إلا أنه يقول إكراماً للأبوة أبي أعظم مني.أي أعظم من جهة الأبوة، وليس من جهة الطبيعة أو الجوهر.
أنا- في البنوة- في حالة من يطيع. وهو- في الأبوة- في حالة من يشاء. وفي بنوتي اطعت حتي الموت موت الصليب (في2 : 8). أما مساوته للاب فقد صرح بها جل شأنه في مواضع شتي منها قوله في ليلة آلامه : ايها الآب مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً (يو17 : 1) وفي قوله هذا دليل قاطع علي مساواته للاب إذ لا يمكن لمخلوق كائناً من كان أن يقف أمام خالقه ويقول له مجدني فأمجدك (انظريو5 : 18-14-9) وفي كلماته (أنا والآب واحد) (يو10 : 30) نراه يقدم نفسه عن الآب، دون أن يكون في هذا إختلاساً أو غضاضة، فهما واحد في الجوهر، واحد منذ الأزل والي الأبد.
قوة السيد المسيح في آلامه
المحاور : اسمح لي ان أقول لك. اليس هناك تناقضا واضحاً بين قوه السيد المسيح في لاهوته اذا أفترضنا انه هو الله. وبين الضعف الذي يبدو في تجسده وصلبه والامه؟
التعليق : حقاً ان قوه السيد المسيح كأقنوم نوجزها في (كل شيئ به كان وبغيره لم يكن شيئ مما كان) (يو1 : 3). وقوته في معجزاته واضحه (يو15 : 24) وأيضاً قوته في الاقناع وافحام مجادليه (مت22 : 34،46). اما في الآمه فهناك قوه عجيبه :
1-قوته العجيبة في اخلائه لذاته.
اذ أخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان (في2 : 7-9).
كل شخص يحب أن يرفع ذاته ويمجدها. أما اخلاء الذات فيدل علي قوة000وبخاصة إن كان اخلاء من كل شئ، بميلاد فقير، وفي مزود بقر000ثم بعد ذلك اخلاء الذات في الهروب من هيرودس إلي مصر، وكان بامكانه اهلاك هيرودس000! كذلك اخلاء ذاته في قبول التجربة من الشيطان (مت4) ومنحه الحق في اختيار مكان التجربة.
2- قوته العجيبة في الأحتمال :
حسب قول القديس بولس الرسول : اطلب إليكم أيها الأقوياء أن تحتملوا ضعف الضعفاء (رؤ15 : 1)000كل إنسان يستطيع أن يخطئ إلي غيره أو يسئ اليه. لكن القوي هو الذي لايسئ، وأيضاً يحتمل الاساءة. وهذا هو الذي حدث مع السيد المسيح (ظُلم، أما هو فتذلل ولم يفتح فاه00) (اش53 : 7) في الوقت الذي كان فيه يستطيعأن يفعل أي شيء وكل شيء
3-قوته في مقابلة الموت :
ذهب إلي المكان الذي سيقبض عليه فيه. وبقوة قال لمن جاءوا للقبض عليه (أنا هو) فوقعوا علي الأرض. وبقي هو واقفاً (يو18 : 5،6). كذلك في موته نري قوة الحب وقوة البذل. إذ هو يقدم نفسه للموت لنحيا نحن. والجميل في بذله لذاته قوله (إني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضاً) (يو01 : 17،18). من الذي يستطيع أن يتكلم هكذا.
كذلك لاننسي أنه أثناء صلبه اظلمت الشمس، وتزعزعت الأرض، وانشق حجاب الهيكل، وتفتحت القبور) (مت27 : 51،52، مر15 : 33). وفي موته (صرخ بصوت عظيم، وأسلم الروح) (مت27 : 05) من أين هذه القوة، لشخص تصفي دمه وعرقة؟!
4- قوته بعد الموت :
إذ نزل إلي الجحيم، وأصعد الراقدين علي الرجاء (أف4 : 8). وفتح باب الفردوس، وأدخلهم وأدخل اللص اليمين.
5-قوته في القيامة وبعدها.
قام بذاته دون أن يقيمه أحد، وخرج من القبر وهو مغلق. ودخل العلية علي التلاميذ والأبواب مغلقة (يو02 : 19،26). وظهوره للتلاميذ واختفاؤه عنهم.
6-قوة الصفح والمغفرة بالنسبة إلي التلاميذ.
قوة في مغفرته لبطرس الذي أنكره، بل بالإضافة إلي هذا ثبته في الرعاية (يو21 : 15-17). ومغفرته أيضاً لتوما في شكه (يو20 : 27).
7-قوته في الصعود (أع1 : 9) (لو24 : 51) 0
هنا منتهي القوة. وأمر لم يحدث لأحد غيره. صعد بذاته. يضاف إلي هذا جلوسه عن يمين الآب، في العظمة (عب1 : 3).
كيف يطلب من الآب ان يمجده وهو يساويه؟
المحاور : الست معي في أن السيد المسيح كان يشعر انه أقل من الله لذلك قال لله (مجدني أنت ايها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم)؟ هل من المعقول ان يكون السيد المسيح مساوياً للآب الذي يمجده؟
التعليق : هذه العبارة ذاتها تثبت لاهوت السيد المسيح . فهو يقول (المجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم). إذن فهو موجود قبل كون العالم، وموجود في مجد. ذلك لأن العالم به كان، بل كل شئ به كان (يو1 : 3-10). أما هذا المجد الذي كان له عند الآب، فهو أنه (بهاء مجده، ورسم جوهره) (عب1 : 3). ولاشك أن هذا يعني المساواة.
إن كان الآب يمجد الابن، فالابن يمجد الآب أيضاً. فقبل عبارة (مجدني)، يقول (أنا مجدتك علي الأرض) (يو17 : 4) إذن هو تمجيد متبادل بين الآب والابن. لذلك هو يقول في بدء هذه المناجاة (أيها الآب قد أتت الساعة. مجد أبنك، ليمجدك ابنك أيضاً) (يو17 : 1).
وهنا نسأل ما هو معني التمجيد، إذا ذكر عن الآب أو عن الابن؟! بل ما معني أن البشر أنفسهم يمجدون الله؟ كما يقول الرسول (مجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي الله) (1كو6 : 20). أو كما يقول الرب في العظة علي الجبل (00ليروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السموات) (مت5 : 16).
تمجيد الله لايعني اعطاءه مجداً ليس له!! حاشا. إنما معناه الاعتراف بمجده أو اظهار مجده. فعبارة (أنا مجدتك علي الأرض) معناها : اظهرت مجدك، اعلنته. جعلتهم يعترفون بمجدك. عرفتهم اسمك. اعطيتهم كلامك) (يو17).
تماماً مثل عبارة (باركوا الرب) أي اعترفوا ببركته، أو اعلنوا بركته. وهكذا قول السيد المسيح (أيها الآب مجد أسمك) (يو12 : 28)، أي اظهر مجده، أعلنه. وبنفس الوضع إجابة الآب (مجدت، وأمجد أيضاً)، أي اظهرت ذلك. كذلك عبارة (مجدني) لاتعطني مجداً جديداً، فهو مجد كان لي عندك قبل كون العالم. فما معناها؟ تعني إظهر هذا المجد الذي احتجب بإخلاء الذات (في 2 : 7). حينما أخذت شكل العبد، وصرت في الهيئة كإنسان (لاصورة له ولاجمال. محتقر ومخذول من الناس) (أش53 : 2-3).
لقد سمح للناسوت إن يشترك مع اللاهوت في المجد. وهكذا يشير الرسول إلي (جسد مجده) (في 3 : 21)000هذا الجسد الممجد الذي صعد إلي السماء ليجلس عن يمين الآب.أذن يتمجد يعني يسترد المجد الذي أخلي ذاته منه، الذي حجبه بتجسده
مجده، يشير أيضاً إلي صلبه. الذي أتحد فيه مجد الحب الباذل، ومجد العدل المتحد بالرحمة. مجده حينما ملك علي خشبة (مز95)، واشترانا بثمن. وهكذا نرتل له يوم الجمعة العظيمة قائلين (لك القوة والمجد000عرشك ياالله الي دهر الدهور) (مز45 : 6)، (عب1 : 8). لهذا لما خرج يهوذا ليسلمه قال (الآن تمجد ابن الإنسان، وتمجد الله فيه) (يو12 : 31) أي بدأ مجده كمخلص وفاد ومحب000وقال بعدها (فإن كان الله قد تمجد فيه، فإن الله سيمجده في ذاته، ويمجده سريعاً).
نلاحظ ذلك المجد أيضاً في علاقة الابن بالروح القدس : قال عن الروح القدس (ذاك يمجدني، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم) (يو16 : 14). يمجدني هنا، لاتعني أن الروح القدس أكبر من الابن فيعطيه مجداً، لأن الابن يقول عنه (يأخذ مما لي). ولاتعني أن الابن أعظم، فهما أقنومان متساويان. إنما تعني يظهر مجده للناس.
وظهر ذلك أيضاً من جهة استجابة الآب للصلاة عن طريق الابن. إذقال الرب لتلاميذه (ومهما سألتم باسمي، فذاك أفعله. ليتمجد الآب بالابن) (يو14 : 13). يتمجد الآب تعني يظهر مجده في استجابته. وعبارة بالابن، لأن الصلاة باسمه، أي عن طريقه000
إن الله لايزيد ولاينقص. سواء من جهة المجد أو غيره. لايزيد، لأنه لايوجد أزيد مما هو فيه. لايأخذ مجداًأزيد، لأن طبيعته لاحدود لها. ولاينقص، لأن هذا ضد كمال لاهوته000
فعبارة مجدني لاتعني اعطني مجداً ليس لي، إنما اظهر مجدي الأزلي وبالمثل عبارة (مجدتك) وكل تمجيد متبادل بين الأقانيم.
هـــــــــــــل للـــــــــــــه بدايـــــــــــه؟
المحاور : هل هناك بدايه لله؟
التعليق : لا أبداً
المحاور : هل له نهايه؟
التعليق : لا أبداً
المحاور : الم يقل السيد المسيح انه بدايه خليقه الله؟
التعليق : من الواضح انك تستقي معلوماتك بطريقه خاطئه وأسمح لي أن أقول لك ان عباره (بداءه خليقه الله) جاءت في (رؤيا 3 : 14).كترجمة لعبارة (إي أرخي تيس كتيسوس ثوثوو) اليونانية في الترجمة البروتستانتية العربية (اتحاد جمعيات الكتاب المقدس) التي طبعت لأول مرة سنة 1865. أما الترجمة اليسوعية (المطبعة الكاثولكية) والتي طبعت لأول مرة سنة 1880. فلم توافقها علي ترجمة هذه العبارة بل أوردتها (رأس خلق الله). وتنفق جميع الترجمات العربية للكتاب المقدس، بما فيها الترجمة الجديدة ل (اتحاد جمعيات الكتاب المقدس (1978)، مع النسخة اليسوعية إذ نترجمها (رأس خليقة الله). وفي الواقع وبحسب القواميس، فكلمات : رأس ورئاسة وبدء وبداءة هي من معاني كلمة (أرخي) اليونانية إنما لا تنسجم ترجمة (بداءة خليقة الله)، وبالمعني الذي تروج له مع شهادة الكتاب المقدس عن السيد المسيح بل تتناقض معها. بينما تنسجم ترجمة كلمة (أرخي) ب (رأس) مع أقوال الكتاب المقدس الواضحة ومنها : (أنتم مملؤون فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان) (كو2 : 10). أو (أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتاً، وها أنا حي إلي أبد الآبدين) (رؤ1 : 17). (الذي هو صورة الله غير المنظورة بكر كل خليقة (كو1 : 15) وإياه جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة، التي هي جسده ملء الذي يملاء الكل في الكل) (أفس1 : 22) إلخ000
وبالفعل فهو رأس خليقة الله وبكر كل خليقة، لأنه قبل تجسده، ومنذ الأزل (ميخا5 : 2) كان كأبيه إلهاً. لكنه صار خليقة، لأنه أتخذ لنفسه جسداً مخلوقاً (من العذراء)، جاعلاً إياه طبيعته الخاصة الجديدة. وبقي إلهاً، لأن طبيعته الإلهية لم، ولا يمكن، أن تتغير. وهو ما يعبر عنه الكتاب المقدس بطرق شتي نقتطف منه : (والكلمة صار جسداً وحل فينا (بيننا) وأبصرنا مجده مجد وحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً) (يو1 : 14). (فإن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً) (كو2 : 9). (ومنهم السيد المسيح حسب الجسد الكائن علي الكل إلهاً مباركاً إلي الأبد آمين) (رو9 : 5). (لأن لو عرفوا لما صلبوه رب المجد) (1كو2 : 8).
الذي كان ابن الله، إذن وصار ابناً للإنسان هو المؤهل بحسب طبيعته الإلهية أن يصبح رأساً وبكراً للخليقة التي انتمي اليها، لأنه هو الذي خلقها وفيه تقوم : (فيه خلق الكل ما في السموات وما علي الأرض، مايري ومالا يري سواء كان عروشاً أو سيادات أم رياسات أم سلاطين : الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل) (كو1 : 16). ولأنه هو الذي قدسها باتحادها معه، فصالح الأرض مع السماء بدم صليبه، وحررها من الموت فكان أول من قام من بين الأموات، ولذلك فهو رأس الجسد الكنيسة. الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدماً في كل شئ (كو1 : 18-20).
المحاور : معني هذا أن كلمه بدايه هي ترجمه غير صحيحه؟
التعليق : مع تقدير نا لترجمه كلمه (أرخي) اليونانيه الي بدايه فهذه الترجمه هنا غير صحيحه كما أننا لانفضل ترجمتها ب (رأس) بل أن الاصح هو ترجمتها بكلمه (المبدأ الأول) أو العلة الأولي)، لأنه معني أول ورئيس لهذه اللفظة في القواميس اللغوية والفلسفية(1)
ولأنه يتفق مع تحديد الكتاب المقدس للسيد المسيح بأنه هو العلة الأولي للخليقة (أنظر مثلاً يو1 : 3 وكو1 : 16 وعب1 : 2،10-12)، ومع رؤيا يوحنا في تشديدها علي ألوهيته حيث تشير إلي أن يسوع المسيح هو كالآب الألف والياء البداية والنهاية الأول والآخر (رؤ1 : 11،17،18،22). ورب الأرباب وملك الملوك (رؤ17 : 14،16،19)، وذو العرش الواحد مع الله والجالس في وسطه (رؤ22 : 1،3،7،17) وذو البركة الواحدة والكرامة والمجد والسلطان الي أبد الآبدين (رؤ5 : 12،13،22،23).
المحاور : دعك من التفاسير اللغويه والترجمات وان كنت أنا الذي بدأت بها ولكن هل لديك شيئ يفسر لي معني الآيه (بداءه خليقه الله)، (رأس خليقه الله)، (العله الأولي لخليقه الله) كما تقول
التعليق : بالعوده الي سفر التكوين نقرأ (وقال الله تعمل الانسان علي صورتنا كشبهنا) (تك1 : 26) ولنسأل انفسنا هل لله صوره وشبه حتي يعمل الانسان علي مثالهما؟ وكيف يمكن أن يكون الانسان جسداً ويكون في ذات الوقت علي صوره الله؟ والله روح كما قال السيد المسيح للسامريه (يو4 : 24). وهل للروح وجه وعينان ويدان؟ هنا نستمع الي القديس بولس الرسول وهو يقول (فأن الرجل لاينبغي أن يغطي رأسه لكونه صوره الله ومجده) (1كو11 : 7)00كيف يمكن أن يكون الرجل صوره الله ومجده والله لاصوره له ولا شبيه؟ وكيف نوفق بين هذه الآيات إن الله ليس له صورة مادية، فهو روح000ولكنه عمل الإنسان علي الصورة التي كان ابنه مزمعاً أن يتجسد فيها في ملء الزمان وعلي هذا يكون السيد المسيح في صورته الإنسانية هو بداءة خليقة الله. بمعني أنه كان في فكر الله قبل أن يخلق الإنسان، بل قبل تأسيس العالم، أن يتجسد السيد المسيح في الصورة التي عمل الله علي شبهها الانسان، وهكذا خلق الله الإنسان علي الصورة التي كان سيتجسد السيد المسيح بها، فأصبح السيد المسيح الانسان بهذا الاعتبار هو (بداءة خليقة الله)
ويوضح القديس بطرس الرسول هذا الحق في كلماته (عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفني بل بدم كريم. دم السيد المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم) (1بط1 : 18،19) فالصورة الانسانية التي كانت في فكر الثالوث العظيم عن السيد المسيح حين يتجسد، هي الصورة التي خلق عليها الإنسان البشري وعلي هذا يكون شكل جسد السيد المسيح هو (بداءة خليقة الله) ويساعدنا هذا التفسير أن نفهم معني الكلمات (وقال الله نعمل الإنسان علي صورتنا كشبهنا) (تك1 : 26) ففها نري (وحدانية الثالوث منذ الأزل) وتجسد (ابن الله) في (ملء الزمان).
المحاور : هل يمكنك أن تزيدني أيضاحاً؟!
التعليق : المقصودبكل وضوح أن السيد المسيح له المجد هو البدء، قبل الخليقة، أي أنه به بدأ الوجود، وبه كان الخلق، فهو البدء الذي لا بداءة له، أي أنه الأزلي الذي لا بداءة له. وهذا مايقرره الإنجيل للقديس يوحنا (في البدء كان الكلمة وكان الكلمة هو الله، كان منذ الأزل، كل شيء بـــــه كـــــان، وبغيـــره لم يكــن شيء مما كان، فيه كانت الحياة) (يو 1 : 1 ـ 4)0
ومعني أن كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان، أنه هو الخالق للوجود، والبدء قبل الخليقة، وهو (الذي أنشأ العالمين) (العبرانيين 1 : 2، 11 : 3) به خلق كل شيء مما في السموات ومما في الأرض ما يري وما لا يري، عروشاً كان أو سيادات أو رئاسات أو سلاطين، كل شيء خُلق به وله، كان قبل كل شيء وبه قوام كل شيء (كو 1 : 16 ـ 17)، وهو (مبديَّ الحياة (أع 3 : 15، يو 14 : 6، 11 : 25، 5 : 26) (من أجله كل شيء وبه كل شيء) (عب 2 : 10) (فكل شيء هو منه وبه وإليه، فله المجد أبد الدهور) (رو 11 : 26) (يسوع المسيح، به كان كل شيء وبه نحن قائمون) (1 كو 8 : 6)0
وكما أشرنا أن كلمة (أرخي) تفيد بدأ أو رأس أو رئيس أو مُبديء بضم الميم وجر الدال، وفي قواميس اللغة العربية يقال (بَدَأ الله الخلق أو أبدأ الله الخلق أي برأهم، خلقهم من العدم، فهو تعالي باديء الوجود، ومُبديَّ الخليقة، بضم الميم وكسر الدال ويقابلها بالانجليزية The Head Of the Creation ، رأس الخليقة (باديء الخليقة) The Beginning of The Creaion وكذلك باللغة العبرانية (ريشيت) Reshet أي رأس الخليقة وبعض الترجمات أعطت The Origin of God's Creation وعلي ذلك فإن السيد المسيح له المجد هو مُبديَّ الخليقة أي بارِئَها ومُوجدها من العدم وهو (أصل) الخليقة أي (مصدر) الخليقة0
وتوكيداً لهذا المعني يقول السيد المسيح له المجد (أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية) (رؤ 1 : 8، 12 : 6، 22 : 31)0
وقال (أنا هو الأول والآخر) (رؤ22 : 13، 1 : 11،17، 2 : 8)0 فالسيد المسيح إذن هو (البدء) والبداءة) أي هو الأول قبل الوجود، وهو رأس الخليقة وهو مُبديَّ الخليقة وهو (أصل الخليقة ومصدرها0
وهذا هو أيضاً معني أنه (صورة الله الغير المنظور بكر كل الخلائق (كو 1 : 15) أي أنه قبل الخلائق كلها، وأعظم منها بأجمعها Prototokos أي السابق علي كل الخلائق، ورأس كل الخلائق، و (الكائن السابق وجوده علي جميع الخلائق)
السيد المسيح هو بكر الخليقه
المحاور : ولكن هناك ايه أخري تقول عن السيد المسيح انه بكر كل خليقه والبكر هو الأول. وهذا يعني أن السيد المسيح هو أول مخلوقات الله فكيف يكون هو الله أو الله الأبن؟
التعليق : ان الآيه التي تتحدث عنها هي (كولوسي1 : 15) وتقول عن السيد المسيح (الذي هو صوره الله غير المنظور. بكر كل خليقه). اما الفهم الخاطئ الذي تذكره فهو يتعارض مع سياق الحديث في هذا الاصحاح. فالقرينة تؤكد ان السيد المسيح هو الخالق (فأنه فيه خلق الكل مافي السموات ومافي الأرض مايري ومالايري. الكل به وله قد خلق) (كولوسي1 : 16) فكيف يكون السيد المسيح الخالق وهو أول المخلوقات في ذات الوقت؟! لذلك يجب أن نفهم ماتعنيه عباره (بكر كل خليقه).
* إن كلمه البكر في الكتاب المقدس لاتعني دائماً (الأول) فقد قال الله عن الشعب القديم (ابني البكر) (خر4 : 22)، ويقيناً أن هذا لايعني أن هذا الشعب هو أول الشعوب، بل يعني أنه (الشعب المحبوب)، فالشعب القديم كان محبوباً من الله في ذلك الوقت وقال له الله في سفر ملاخي (أحببتكم قال الرب) (ملا1 : 2) فالبكر إذاً يعني (المحبوب) والسيد المسيح هو (المحبوب) من الآب كما قال بفمه المبارك لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم) (يو17 : 24)
* والبكر يعني القوة والقدرة كما قال يعقوب لابنه رأوبين (رأبين أنت بكري قوتي وأول قدرتي) (تك49 : 3) والسيد المسيح هو قوة الله كما قال بولس الرسول (فبالسيد المسيح قوة الله) (1كو1 : 24)
* والبكر هو الشخص الذي له نصيب اثنين في الميراث كما نقرأ (إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخري مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة) فإن كان الابن البكر للمكروهة فيوم يقسم لبنيه ماكان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً علي ابن المكروهة البكر) بل يعرف ابن المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لأنه أول قدرته له حق البكورية (تث12 : 51) والسيد المسيح هو الذي له حق ووراثة كل شئ كما نقرأ (الله) كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ) (عب1 : 1-3).
* والبكر هو أعلي شخص كما قيل (أنا أيضاً أجعله بكراً أعلي من ملوك الأرض) (مز89 : 27) والسيد المسيح هو أعلي شخص في الوجود (لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم) (في2 : 9). ولقد قيل عن السيد المسيح إنه بكر بين إخوة كثيرين (لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكراً بين إخوة كثيرين) (رو8 : 29).
وقيل عنه إنه بكر من الأموات (الذي هو البداءة بكر من الأموات) (كو1 : 18) (ومن يسوع السيد المسيح البكر من الأموات) (رؤ1 : 5).
فعبارة (بكر كل خليقة) ترينا أن السيد المسيح هو المحبوب من الآب، وأنه قوة الله، وأنه الوارث للأرض ومن عليها، وأنه أعلي من ملوك الأرض، وأنه البكر من الأموات. أي أول من قام من الأموات ولن يموت أيضاً، وأنه المتقدم في كل شئ،، وقرينة الآية تؤكد أنه (صوره الله غير المنظور) وأنه الخالق الذي (الكل به وله قد خلق) وفي هذا مايعلن عن لاهوته بثقة ويقين.
انت الاله الحقيقي وحدك. ويسوع المسيح الي ارسلته
المحاور : جاء في (يو17 : 3) (هذه هي الحياه الابديه ان يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته) اليست هذه الايه هي الدليل القاطع علي ان الله هو الاله الحقيقي بينما السيد المسيح هو رسول منه وليس اله كما تدعي؟
التعليق : لايؤخذ من هذا النص تخصيص الألوهية : للأب وحده دون الابن والروح القدس لأن الثلاثة واحد كما مربنا في مواضع شتئ ولكن المقصود به تخصيص الألوهية بالاله الحق ونفيها عن الأوثان والآلهة الكاذبة فقط. لأنه من المقرر في القواعد اللاهوتية أن الحصر في الذوات في الكلام علي أحد الأقانيم الإلهيه لايخرج غيره من الأقانيم بل ماهو سواهم أما في الصفات الاقنومية كقولك الأب وحده والد. والابن وحده مولود. والروح القدس وحده منبثق. فان الحصر في واحد منهم يخرج الآخر. ومن ثم فمثل ها التعبير وهو (أنت هو الاله وحدك) لايخرج الابن ولا الروح القدس من الألوهية لاستوائهما معه في الذوات، كما أن حصر الألوهية في السيد المسيح حسبما هو في (يهوذا1 : 74) لم يخرج الأب ولا الروح القدس من الألوهية لاستوائهما معه في الذات.
وعندما نعود إلي الاصحاح التي وردت فيه الآية نجد أن المسيح يخاطب اللَّه بقوله (أيها الآب) ويؤكد في نفس الاصحاح كما سبق أن أشرنا أنه كان موجوداً مع الآب قبل كون العالم (والآن مجدني أيها الآب عند ذاتك بالمجد الي كان عندك قبل كون العالم) (يو17 : 5).
ويؤكد أيضاً وحدانيته مع الآب (ليكونوا واحداً كما نحن) (يو17 : 11) (ليكون الجميع واحداً فينا كما أنك أيها الآب في وأنا فيك) (يو17 : 12) بل ويؤكد أن الآب أحبه قبل إنشاء العالم (لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم) (يو17 : 24).
كل هذه الآيات تؤكد لنا أزلية المسيح ووحدانيته مع الآب، وفي الآية التي نحن بصددها يعلن لنا السيد المسيح بكلماته أن الحياة الأبدية تتوقف علي (معرفة الإله الحقيقي الذي أظهر محبته بإرسال ابنه يسوع المسيح لعمل الفداء العظيم)، وكون الحياة الأبدية شرطها معرفة الإلة الحقيقي ويسوع المسيح فهذا برهان علي لاهوت المسيح، لأن معرفة المسيح مساوية لمعرفة الإله الحقيقي، فالمسيح هنا موضوع المعرفة بنفس الدرجة التي فيها الآب موضوع هذه المعرفة مما يؤكد لاهوت المسيح بكيفية قاطعة.
وبغير شك أن أحداً لايمكنه أن يعرف الآب (الإله الحقيقي) إلا عن طريق معرفته لابنه يسوع المسيح (اللَّه لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر) (يو1 : 18).
وتترجم هذه الآية في اللغة الانجليزية في الترجمة المعروفة باسم The Amplified New Testament هكذا
No man has ever seen God at any time, the Only unique Son,. Who is in bosom of the father He has declared Him, He has revealed Him, brought Him out where he can be seen"
وتعني كلمة (خبرّ) في هذه الترجمة (أظهر، أعلن، أحضره إلي حيث يمكن أن يري) فالسيد المسيح هو (الطريق) لمعرفة (الإله الحقيقي) كما قال لليهود بفمه المبارك (لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً) (يو8 : 19) وكما قال لتوما (أنا هو الطريق والحق والحياة.ليس أحد يأتي إلي الآب إلا بي) لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. الذي رآني فقد رأي الآب) (يو14 : 9). فنوال الحياة الأبدية يتوقف علي معرفة اللَّه الحقيقي الذي أعلن ذاته في ابنه يسوع المسيح كما قال يوحنا الرسول (وهذه هي الشهادة أن اللَّه أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه من له الابن فله الحياة ومن ليس له ابن اللَّه فلسيت له الحياة) (1يو5 : 11،12). وهذه المعرفة لا يمكن الوصول إليها بدون المسيح.
فالآية إذاً لاتتعارض مع مساواة الإبن بالآب وبالتالي لاتمس لاهوت المسيح.
وحيث أن المسيح له المجد هو مصدر الحياة ومانحها لمن يعرفه ويؤمن به فاذن هو الإله الحق ويحسن أن يقرأ النص هكذا (أنت وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته الاله الحق).
ابي وابيكم00الهي والهكم 00اله ربنا يسوع المسيح
المحاور : ماهو موقفك من الآيات الأخري بالكتاب المقدس والتي تهاجم لاهوت المسيح مثل كلمات السيد المسيح لمريم المجدليه (أذهبي الي اخوتي وقولي لهم اني اصعد الي ابي وأبيكم والهي والهكم) (يو20 : 17) وايضاً كلمات بولس (كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح ابو المجد روح الحكمه والاعلان في معرفته) (1ف1 : 17).
التعليق : لايزعجك مثل هذه التعابير المباركه مادمت تعرف ان القديس بولس الرسول يتحدث عن (ربنا يسوع المسيح) أي انه لا يتحدث عن (الأبن) أو الأقنوم الثاني) مجرداً عن الناسوت بل عن (يسوع المسيح) الاله المتأنس. فهو إله من حيث لاهوته وانسان من حيث ناسوته ونحن نؤمن بان السيد المسيح ذو ناسوتيه كامله. فبصفته الناسوتيه يعد الله الآب الهاً له. أقول بهذه الصفه.... أما بصفته اللاهوتيه يعد الأبن واحداً مع الآب ومع الروح القدس في الجوهر الالهي أو الذات الالهيه.
ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي تكلم فيها الوحي عن ربنا يسوع المسيح بهذه الصفه، ففي قوله لمريم (لكن إذهبي إلي إخوتي وقُولي لهم إنني سأصعد إلي أبي الذي هو أبوكم، وإلهي الذي هو إلهكم) (يوحنا20 : 17)، نجد تفرقة واضحة بين علاقته بالآب، وعلاقة التلاميذ بالآب، وإلا لكان يقول : (أبينا، وإلهنا)؟!!
المحاور : ولكن الرسول لايقول (اله الناسوت) بل اله ربنا يسوع
التعليق : الكتاب المقدس ينسب ماهو للناسوت (ليسوع المسيح) أو (للرب يسوع) لأن اللاهوت متحد فيه بالناسوت. اتحاداً تاماً بغير افتراق أو انفصال لحظه واحده أو طرفه عين. ولو كان هناك ثمه انفصال لما جاز ان يقال عن الآب (اله ربنا يسوع المسيح) إذ أنه الهه من حيث الناسوت فقط، لكن الاتحاد التام هو الذي يٌجيز للرّسول أن يُسمي الآب (إله ربنا) ومن هنا أيضاً نفهم لماذا نُسمي السيدة العذراء والدة الإله، مع أنها ليست أصلاً للاهوت، ولكن اللاهوت قد حل في أحشائها، واتخذ منها الناسوت، فهي والدة الناسوت، كما أنها والدة اللاهوت باعتبار الأتحاد القائم بين اللاهوت والناسوت وأنه تحاد تام بغير افتراق، لأن الذي خرج من أحشائها عند الولادة، إله متأنس وليس إنساناً فقط والقارئ الفطن يري أن رسالة أفسس تتحدث عن (تدبير ملء الأزمنة) وفي هذا التدبير يجمع اللَّه كل شئ في السيد المسيح (مافي السموات وما علي الأرض) (أفسس1 : 10).
و السيد المسيح في هذا التدبير يمثل (الانسان)، الذي أخضع اللَّه تحت قدميه كل شئ (أفسس1 : 22)، وباعتباره ( المسيح الانسان) فالله إلهه كما قال علي الصليب (إلهي إلهي لماذا تركتني؟) والذي نستطيع فهمه لو ادركنا ان السيد المسيح يربط نفسه هنا بتلاميذه. كقوله لمريم المجدليه (اذهبي الي اخوتي) وما دام ربط نفسه بهم وأصبح نائباً عنهم، فالله في هذا الاعتبار هو (إلهه)، كما هو (إلههم) غير أنه (إلهه) باعتباره الإنسان الكامل ... أقصد (الله الظاهر في الجسد) الذي سدد كل مطاليب عدالة اللَّه، وأشبع رحمته، و(إلهمم) باعتبارهم (مكملين فيه) فهو بالنسبة إليهم (إله كل نعمة).
وعلي هذا فإن كلمات القديس بولس الرسول (إله ربنا يسوع المسيح) لا تلقي شبهة علي لاهوت السيد المسيح. بل تؤكده معلنة أن السيد المسيح هو (ربنا) وهكذا تؤكد رسالة أفسس في كل أجزائها هذا الحق فتعلن أن السيد المسيح هو (الرب) (أفسس1 : 2) وأنه (ابن اللَّه) (أفسس1 : 3،4 : 13) ولكنها تقدمه هنا كمن سيجمع اللَّه في شخصه كل شئ، ولاشك أن دارس الكتاب المقدس يجب أن يميز عمل (الآب) وعمل (الابن) و (عمل الروح القدس) في كل تدبير، وخاصة في تدبير النعمة، وبهذا يستطيع أن يفهم كلمات كلمات القديس بولس الرسول القائلة (لكن لنا إله واحد الآب الذي به جميع الأشياء ونحن به) (1كو8 : 6) بل ويقدر أن يفهم كذلك معني كلماته (فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وأنواع أعمال موجودة ولكن اللَّه واحد الذي يعمل الكل في الكل (1كو12 : 4-5) وهي كلمات تعلن في وضوح عن عمل الثالوث العظيم. وبنفس الطريقه يمكن دراسه آيات أخري مثل (رأس المسيح هو الله) (1كو11 : 3)، (الآب اعطي الأبن) (يو5 : 26) وغيرها.
لمـــــاذا هــــــذا الصــــــــراع؟
المحاور : لقد تعبت من المناقشه وتصورت انني سأنقل اليك الاحساس بالتعب ولكنني اراك تتحمس اكثر واكثر دون أن يبدو عليك ولو بصيص من الأجهاد..والأن اسمح لي أن أسالك لماذا هاودتني طوال هذا الحوار..لماذا احتملت هذا الصراع. انني شخص عابر في حياتك. لا سابق معرفه أو قرابه. ولايربطني بك أي رباط سواء من ناحيه الدين أو العمل أو أي شيئ. لماذا أضعت وقتك معي واحتملتني؟
التعليق : هل انت نادم علي هذا الوقت؟
المحاور : بالعكس. انني سعيد جداً.. بل انني لا أجد الكلمات التي تعبر عما في داخلي..لقد شعرت مراراً خلال حديثنا ان رب المجد يسوع المسيح يعمل في داخلي وكنت أعاند سماع صوته. بل انني كنت أخرج من موضوع الي موضوع ثم أعود إلي الموضوع مرة أخري في محاوله لأسكات صوته الذي كان يصرخ في داخلي. ولكنني أشعر انني فشلت في اسكات هذا الصوت. انه صوت أقوي مني. بل انه صوت أقوي من الوجود.
التعليق : اسمح لي ان اسألك. ماذا قلت منذ لحظات عندما نطقت بأسم السيد المسيح؟
المحاور : لقد قلت انه رب المجد يسوع المسيح.
التعليق : ولماذا قلت عنه هذا؟
المحاور : لاتتعجب انني لم انطق اسمه كذلك الا بعد ان أدركت انه يحتل كل ذره في كياني..لقد قلت لك انني كنت احاول أن اغير الموضوعات واشتتك واشتت افكارك ولو ادرت الشريط مره أخري ستجده غير مرتب. لقد كنت اشعر انه يلاحقني وكنت عنيداً. كنت أضع في داخلي انني لن أؤمن به وسوف احاربه بكل الصور. كنت ارفض سلطانه الذي يفرضه علي الملايين ولكنني اعترف ان محبته كانت أقوي من عنادي. وطهارته كانت أقوي من خطاياي. انني أشعر أنني لا استحق الوقوف أمام عرشه. ولكنني أثق ان محبته التي فرضت نفسها علي كياني ستنتشلني ..انني انظر الي ماضي حياتي فأري ماض كله ذنوب وعيوب وأشعر بحاجتي الي غفران ذنوبي والي غسل عيوبي وفي نفس الوقت اشعر بصوته العذب الحنون يعلن لي ان من يقبل اليه لا يخرجه خارجاً.
هاأنا اسمع صوته يدعوني للأعتراف بخطاياي وأن اعترفت بها فهو أمين وعادل ويغفر لي.. انني اواجه في كل لحظه من حياتي حرباً شعواء وكفاح مريراً ضد قوات الشر المصطفه ضدي والمحاربه لي والمتالبه علي. لذلك فأنني أصرخ لربي وحبيبي يسوع المسيح وأقول له (يارب اعني). ياعله العلل. ياقديماً لم يزل. اطلب منك ان تحفظني من الزلل. لقد اجتمعت علي عبدك أجناد الشر الروحيه فاجعل عصمتك سياج يحفظني من التخبيط وتقواك حصني من التفريط فانت بكل شيئ محيط..
لقد كنت تحدثني واشعر بعمل النعمه في داخلي. وأشعر ايضاً ان كبريائي يمنعني من التنازل عما صممت عليه. لقد كنت مصمماً علي احراجك وعلي اخراجك مما تؤمن به لو أمكن ولكنك كنت عنيداً. أخطأت لا أقصد. بل قل. كنت ثابتاً بالمسيح الذي يحيا فيك والذي كان يوبخني ويعزيني ويقويني وسحق الشيطان تحت رجلي واعطاني عربون قوته لأدوس الحيات والعقارب وكل قوه العدو.. وبعد أن كنت ادرس الكتاب المقدس بقصد الاساءه اليه واليكم وجدت نفسي اهتف في قراره نفسي قائلاً (في هذه جميعها يعظم انتصاري بالذي أحبني. استطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني لقد ملاء قلبي بالرجاء الحي واحسست بأنه سيكون لي مكاناً في بيت ابي وجعل في مقدوري أن أقول (لاني عالم بمن آمنت وموقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الي ذلك اليوم. برايك تهديني والي مجد تأخذني). أنني أسالك. من يكون هذا الذي شهد عنه أختباري معك بهذه الصوره؟ اليس هو الذي لولاه لباتت حياتي كالأرض الجرداء وقد انتزعت الشمس من كبد السماء؟ من يكون سوي الاله القدير الذي طلبت منه الصفح عما بدر مني خلال حواري معك.
ان لاهوت السيد المسيح لايستند فقط الي مجرد حقائق كتابيه ومنطقيه وتاريخيه وفلسفيه. ان هذه كلها متوفره ومتكاثره والمؤمن بلاهوت رب المجد يجد كل الكتاب وكل المنطق وكل التاريخ وكل الفلسفه بجانبه وفي صفه ولكنه يجد في اختباراته الشخصيه الدليل الأقوي من هذا القبيل. ان القلب يفوق العقل في هذه الناحيه. ان الأختبار يسمو فوق كل علم ومنطق. هل انا بحاجه الي واحد من علماء الفلك لكي يبرهن لي بعلمه علي شروق الشمس وعيناي تنظران ضوءها وكل جسمي يحس بحراره دفئها؟
ان قلبي عن طريق اختباره له يشهد ويؤكد انه الاله القدير. كم من خطايا غفرها! كم من احزان خففها! كم من تجارب غلبها! كم من فضائل غرسها! كم من نعمه غنيه منحها!
ان هذا الذي كنت اتحداه وأحاول أن أشوه صورته خلال حديثي معك هو ذاك الذي يحملني في قلبه ويطعمني بيده ويسندني بذراعه ويرشدني بعينيه ويهديني بشفتيه ويدفئني بمحبته.هذا الذي حاولت الاساءه اليه والاساءه اليك وانت احد الداعيين اليه هو الذي تعتبر جروحه حياتي وابتسامته نور طريقي وصحه روحي هذا الذي يحصي شعر رأسي. الذي يفرج ضيقه نفسي. الذي هو أملي ورجائي في حال يأسي.والذي هو سراجي ونوري وشمسي.
هذا لايمكن ان يكون مجرد انسان. فليس غير الله يستطيع ان يكون كل هذا لي. وان يفعل كل هذا معي. لقد كانت النار تشتعل في قلبي خلال حديثنا. كنت اعانده وهو يضع هدوءاً امام بركاني ويفتح عيون قلبي لسماع تعاليمه. انه الاله القدير ولابد ان يكون كذلك لكل انسان خبير. ولا يسعني الا أن أخاطبه قائلاً (أخطات. سامحني. أغفر لي. لقد كنت ميتاً والأن أعيش وكنت ضالاً والأن وجدت الطريق. فأهدني الي ملكوتك).
التعليق : ...لاتعليق ولالهنا المجد الدائم من الأن والي الأبد آمين
ارسل الموضوع لاصدقائك علي الفيس
|