نهاية البنا.. وبداية دولة الإخــــــــوان «الانتهازية»
نسخة المحمول

 

الرجوع للصفحة الرئيسية


العودة   منتديات الحق والضلال > المنتديات العامة > الأخبار العامة

الأخبار العامة اخر اخبار العالم يوميا

 


 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-Mar-2013   #1
املى قلبى بحبك يايسوع
المسؤل الثانى عن المنتدى






املى قلبى بحبك يايسوع غير متصل



افتراضي نهاية البنا.. وبداية دولة الإخــــــــوان «الانتهازية»

حلمى النمنم يكتب: نهاية البنا.. وبداية دولة الإخــــــــوان «الانتهازية»


christian-dogma.com
حسن البنا-ارشيفية


نشر: 23/3/2013 4:14 ص – تحديث 23/3/2013 4:16 ص
فى ميراث الأستاذ الإمام محمد عبده لم نجد أبدا تعبير «ملاحدة المسلمين»، واتهام الآخرين فى عقائدهم، صحيح أن حسن البنا هنا كان يقوم بالملاسنة على مصطفى كمال أتاتورك ومن معه، وهؤلاء أسقطوا الخلافة، ولكن لم يثبت أنهم كانوا ملاحدة ولا أنهم أعلنوا الإلحاد، لكن حسن البنا عمم الاتهام، ولم يقصره على جماعة أتاتورك بل نقله إلى الواقع المصرى، والقاهرة تحديدا، الإمام محمد عبده الذى وقف بصرامة ضد تكفير المسلم، وهو الذى عمد إلى إحياء مقولة الإمام مالك -رضى الله عنه- لو أنه أمرئ حمل على الإيمان من وجهه واحدة، وحمل على الكفر من مئة وجه لحملناه على الإيمان، ولم يقل بما قال به حسن البنا من أن الأمة فقدت رشدها، هكذا ببساطة يتهم الأمة بأكملها، لذا يصعب القول إن حسن البنا تمليذ أو امتداد لمدرسة محمد عبده والأفغانى ليس فيه شىء منهما بالمرة، هو امتداد لمدرسة محمد بن عبد الوهاب.
وما فات حسن البنا أن الاحتلال الأوروبى للبلاد الإسلامية حدث، واكتمل فى ظل وجود دولة الخلافة، لكن المهم فى هذا، أن المشكلة عنده ليست فى المحتل ولا فى شيوع الاستبداد والمظالم العامة، والقضية عنده لا تبدأ بمواجهة المحتلين والمستعمرين بل أن نواجه بعضنا بعضا، وأن أول خصومنا هم الذين تركوا مظاهر الإسلام!
عمل حسن البنا جاهدًا على إحياء السلفية بمعناها الضيق وإعــــــــــــــلاء مفهوم الخلافة والدولة الدينية على المفهوم الوطنى
فى أكتوبر من عام 1906م ولد فى المحمودية حسن أحمد عبد الرحمن البنا، بعد عام وبضعة أشهر على رحيل الإمام محمد عبده، وأربعة أعوام على رحيل عبد الرحمن الكواكبى، كان كل من محمد عبده والكواكبى يعبر عن مدرسة واتجاه فى التفكير، جاء حسن البنا ليكون نقيضا لكل منهما وانقلابا عليه، خصوصا الأستاذ الإمام محمد عبده، فبينما كان البنا يعيد إحياء السلفية بمعناها الضيق، وفى حين أن محمد عبده اختلف مع أستاذه الأفغانى، وحاول أن يجعل مفهوم «الوطن» والوطنية المصرية بعدا أساسيا فى تفكيره، دون انعزال أو ابتعاد عن البلدان الإسلامية. عمل حسن البنا جاهدا على إعلاء مفهوم الخلافة والدولة الدينية على المفهوم الوطنى. أما الكواكبى فقد اجتهد لمقاومة الاستبداد والتسلط العثمانى فى المقام الأول، وإعطاء المسلم فى وطنه حرية التفكير والتعبير، فى المقابل كان حسن البنا يعلى من الاستبداد الفردى بصورة خطيرة وتحدث عن «الخليفة» باعتباره ظل الله على أرضه.
ومن بداية حياته كان حسن البنا طفلا مختلفا، قضى فى «الكُتّاب» أو مدرسة الرشاد عدة سنوات، دون أن يتم حفظ القرآن الكريم، وقد أغضب ذلك والده كثيرا، صحيح أن حسن البنا وعد والده أن يتم حفظ القرآن الكريم، لكن لا يوجد ما يثبت أنه حقق وعده لوالده، وهذا ما حال دون أن يلتحق بالأزهر ويصبح أزهريا، لكن ظهرت موهبة حسن البنا مبكرا فى العمل السرى وتخويف الآخرين، أو من يرى، وهو طفل، أنه لا يسير على الصراط المستقيم، إذ كان يحرر خطابات مجهلة إلى هؤلاء مليئة بالتهديد والوعيد لأناس مسالمين من أبناء بلدته، وقد أمسك به ذات مرة صاحب مقهى فشكاه إلى والده طبقا لروايته هو فى مذكراته، هذه الموهبة والميل الغريزى لديه فى العمل السرى سوف تصاحبه طوال حياته وستكبر معه، خصوصا بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين.
فى اللائحة الأولى لجماعة الإخوان 1930م، نجد فيها نصا واضحا على أن الجماعة ليس لها صلة بالسياسة من قريب أو بعيد، وأنه لا يجوز فى اجتماعاتها انتقاد الشخصيات العامة بالاسم، ومن يفعل ذلك يخرجه رئيس الجماعة فورا من الاجتماع، لكن فى اللائحة الثانية لجماعة اختفى ذلك تماما، وظهرت فيها بنود هى من صميم العمل السياسى، وحول حسن البنا جماعته لتصبح مشروعا سياسيا -فى المقام الأول- وما عدا ذلك من نشاط جماعته هو مجرد حواش وغطاء لذلك المشروع، والحق أن عين حسن البنا كانت على السياسة منذ وقت مبكر، ويبدو ذلك حين وجدناه يبعث برسالة إلى الملك فؤاد حول التعليم الدينى، امتلأت الرسالة ثناء ومديحا على الملك فؤاد، الذى لم يكن كثير من المصريين يحبونه، وأمراء الأسرة العلية والوزراء والكبراء. ومن البداية كان يبحث عن موطئ قدم له فى السياسة وعالمها، آنذاك لم يكن لديه الكثير من مؤهلات العمل السياسى، فضلا عن أدواته، وتتطلب المؤهلات أن يكون صاحبها نال حظا كبيرا من التعليم فى إحدى الجامعات الكبرى بأوروبا، أو أن يكون من كبار علماء الأزهر، أو أن ينتمى إلى واحدة من العائلات الكبرى فى المجتمع المصرى، أو أن يكون قام بدور وطنى كبير فى أثناء ثورة 1919م، أو أن يكون لعب دورا بارزا فى قضية ما، وأخيرا أن ينتمى إلى واحد من الأحزاب القائمة، ويتم تصعيده من خلاله، وهو كان بلا أى ميزة من تلك الميزات، فقد نال حظا متواضعا من التعليم، لم يتخرج فى أى من الجامعات الأوروبية، ولا حتى من الجامعة المصرية ولا جامعة الأزهر، لقد نال دبلوم دار العلوم، أى أنه لم ينل حتى الشهادة العالية، ولم يكن من ذوى الثقافة الواسعة مثل عباس العقاد. لم يكن البنا يعرف حتى اللغة الإنجليزية، ويذكر جمال البنا أنه ذات مرة طلب إلى شقيقه الأكبر أن يدرسا معا كتابا بالإنجليزية، وكان يقصد أن يلم الشقيقان بعض مبادئ تلك اللغة، فرد عليه شقيقه ردا ألجمه تماما، وينم عن الرفض الكامل، إذ قال له قم نقرأ آيتين فى القرآن أحسن. وهو لم يكن شارك فى ثورة 1919م، صحيح أنه كان لا يزال بالمحمودية، والثورة عمت البلاد المصرية كلها. هو لم يكن منخرطا فى تلك العملية، بينما وجدنا سيد قطب فى «طفل فى القرية» يحدثنا عن مشاركته بالخطابة بين أبناء بلدته ضد الاحتلال الإنجليزى ومناصرة الثورة وزعيمها سعد زغلول.. وكان حسن البنا من أسرة فقيرة وبسيطة، يكدح عائلها بشرف وكرامة لرعاية أسرة كبيرة العدد بالأبناء والبنات، هو كذلك لم يكن عضوا بأى حزب، ولا كانت لديه رغبة فى الانضمام إلى أى حزب، كان يكره الأحزاب ويرفضها، ويبدو أنه فهم الأحزاب السياسية القائمة والحزبية عموما، بالمعنى الذى أشار إليه القرآن الكريم للأحزاب التى كانت مناوئة للرسول وللإسلام فى بداية الدعوة بمكة المكرمة ثم المدينة المنورة.
لم يكن مستريحا للأحزاب القائمة ولا لمبدأ الحزبية عموما، لكنه كان يحب السلطة متمثلة فى ملك البلاد، لذا وجدنا يتحين الفرصة لمخاطبة الملك فؤاد والإشادة به، لكن الملك فؤاد كان وقتها فى نهايات حياته، وكان مستبدا طاغية، فلم يكن مستعدا للالتفات إلى هؤلاء الذين يكيلون له المديح، هذا بالنسبة إليه العادى أو تحصيل حاصل، لكنه كان منتبها بكل قرون الاستشعار لديه وموهبة التسلطة والطغيان إلى أولئك الذين يمكن أن يهددوا انفراده بالعرش، ولم يكن هناك ما يراه تهديدا له غير حزب الوفد وسعد زغلول، وكان سعد قد رحل إلى بارئه منذ سنة 1927م، فأراح الملك فؤاد من خصم عنيد، وهكذا لم يجد حسن البنا موطئا عند الملك فؤاد ولا عند المحيطين به، لم يشعر به أحد وقتها، لا بين الأحزاب ولا بين العاملين بالديوان الملكى، لكن الفرصة جاءته مواتية بعد ذلك، فقد توفى الملك فؤاد فجأة سنة 1936م، وكان ولى عهده الأمير فاروق خارج مصر يدرس فى لندن، وكان لا بد أن يعود، وبدأ التنادى به ملكا على البلاد. كانت الملكة نازلى والدة فاروق مصابة بجنون أن يكون ابنها ملكا، لكن لم تكن العائلة الملكية كلها مرحبة بذلك، خصوصا الأمير محمد على الذى كان ينتظر ويحلم، ويسعى لدى الإنجليز لتنصيبه ملكا، فهو كما يرى الأحق، وكان هناك من على استعداد لأن يستمع منه ويتعاطف معه، فإذا تم تجاوز هذه العقبة كانت هناك عقبة أخرى تتعلق بعمر فاروق، فلم يكن قد بلغ سن الرشد بعد، ولذا كان يسعى الأمير محمد على أن يتولى هو، ولو لفترة مؤقتة، إلى حين بلوغ فاروق السن القانونية.
بإزاء هذا كله كان الاستعداد جاريا لدى الديوان الملكى لتجهيز استقبال شعبى حاشد ومهيب للملك الشاب فور وصوله إلى الإسكندرية قادما بالبحر من لندن، وأن يكون الاستقبال ممتدا من الإسكندرية إلى القاهرة، ليقتنع الجميع داخل الأسرة العلوية أن فاروق هو الملك القادم لا أحد غيره، وأن جماهير مصر تريده هو، وكانت فرصة حسن البنا الذهبية أن يشارك فى هذا الاستقبال، وأن يعلن للجميع عن نفسه وعن جماعته، وأن يقول لهم «نحن هنا»، حين توفى الملك فؤاد نعاه حسن البنا نعيا مؤثرا، وكأنه كان كل شىء لمصر والمصريين، بل وللعرب لهم وللمسلمين أجمعين، ثم للإسلام ذاته، ورحب بالقادم الجديد «مات الملك.. يحيا الملك»، وكان البنا على رأس أفراد الجماعة الذين اختارهم هو للمشاركة فى استقبال الملك، وكان معهم أيضا من سيصبح المرشد الثالث للجماعة عمر التلمسانى المحامى بشبين القناطر وقتها، وبينما كان المطلوب -فقط- استقبالا جيدا للملك الشاب. تقدم حسن البنا وجماعته خطوة، فقد أعلنوا مبايعة الملك، فكان استقبالا ومبايعة.. فتح ذلك الاستقبال شهية حسن البنا للسلطة وللسياسة، فبعدها بعامين يشرع فى تأسيس التنظيم الخاص، الذى سيصبح فى غضون سنوات قليلة الذراع الباطشة لحسن النبا.
ومع قيام الحرب العالمية الثانية 1939م، وحالة السيولة فى موقف مصر.. هل ننحاز إلى بريطانيا بحكم أن جيشها يوجد على أرض مصر، أو ننحاز إلى المحور على طريقة عدو عدوى صديقى، وجدنا البنا يسعى إلى اختراق الجيش المصرى بتجنيد ضباط ومجندين به، وتصبح له خلايا داخلة، ويروى أنور السادات فى مقال له بـ«الجمهورية» أنه رأى حسن البنا سنة 1940م وهو يجمع السلاح ويقوم بتخزينه، وأن ذلك كان يتم حتى دون علم الأعضاء الكبار بالجماعة، كان جمع السلاح يتم بناء على صلات خاصة ومباشرة بين البنا وتجار هذه الأسلحة، ذات مرة كان السادات عند حسن البنا ورأى جنديا بالجيش، كان السادات خاف الجندى، لكن البنا طمأنه، وفتح الصندوقين، ليجدهما مملوءين بمسدسات جديدة، أى أن هذين الصندوقين جىء بهما من مخازن الجيش مباشرة.. كان البنا موهوبا بحق فى العمل السرى، لم يجمع السلاح والذخيرة فقط، ولكنه استعان بمن جندهم من ضباط الجيش لتدريب أعضاء التنظيم الخاص فى صحراء المقطم، وهى حينها غير مأهولة، ولا يقترب منها أحد.. ودفع البنا بعدد من أعضاء التنظيم الخاص لاختراق الجماعات والأحزاب التى رآها مناوئة ومنافسة له، فقد زرع بعض الأعضاء داخل الخلايا والتنظيمات الشيوعية ثم داخل «مصر الفتاة»، وداخل الحزب الوطنى وهكذا.. اخترق القوات المسلحة وجهاز الشرطة، وبقيت أمامه الدائرة المحيطة بجلالة الملك، وكان يسعى إلى اختراق هذه الدائرة، بهدف الوصول إلى الملك نفسه والاجتماع به. كان حلم البنا أن يلتقى الملك وجها لوجه، وأن يجلس معه، أتاحت له الجماعة أن يجلس مع النحاس باشا ويساومه سنة 1942م، وأن يجلس مع إسماعيل صدقى باشا، ولكن بقى أمامه الملك، وهكذا طلب من أنور السادات أن يتحدث إلى صديقه د.يوسف رشاد، كى يرتب له لقاء مع الملك، كان المسمى الرسمى ليوسف رشاد أنه طبيب الملك، لكنه كان أكثر من ذلك، كان موضع ثقة الملك ويؤدى مهاما خاصة للملك، من بينها الإشراف على «الحرس الحديدى» الذى يقوم بمهام خاصة للملك تتعلق بتصفية خصومه وقتلهم.. وتحدث السادات مع يوسف رشاد، واقتنع رشاد، وحاول أن يتحدث مع الملك ليستأذنه ابتداء فى أن يجلس مع البنا ليعرف ما لديه، لكن الملك لم يأذن ليوسف بمقابلة البنا، ولم ييأس البنا، وعاد يطلب من السادات أن يكرر المحاولة، وكانت علاقة البنا والسادات قد توثقت، وهى علاقة سياسية فى المقام الأول، وتحدث السادات مع يوسف رشاد، وكرر رشاد المحاولة مع الملك، لكن الملك، هذه المرة، نهره، وأبعده لمدة عشرة أيام، لكن حسن البنا كان مصرا أو كان لحوحا، فلم يلبث أن كرر الطلب للمرة الثالثة، وكانت المفاجأة أن الملك استجاب هذه المرة، وأذن ليوسف رشاد أن يقابل البنا، وتمت المقابلة، كان يطلب البنا أن يسمح له بالجلوس مع جلالة الملك ليعبر له عن التأييد والمساندة، فضلا عن المبايعة، وذهب يوسف إلى الملك سعيدا لينقل له هذا الذى سمعه، ورأيه أن يلتقيه الملك، وكانت المفاجأة الثانية أن الملك رد على يوسف رشاد «حسن البنا ضحك عليك يا يوسف».
ترى هل كان الملك يعلم بما يقوم به البنا من محاولات لاختراق الجيش المصرى وتشكيل خلايا تدين بالولاء له وليس للعرش وللملك؟ هل وصل إلى الملك نبأ علاقات حسن البنا الخارجية وتلقيه أموالا من بعض هذه الجهات مثل شركة قناة السويس التى كانت رمزا للاحتلال البريطانى فى مصر؟ هل كانت لدى الملك تفاصيل اللقاء الدائم فى جدة بين البنا ونائب وزير المالية السعودى، من قبل أن تعترف مصر بالمملكة العربية السعودية وقبل أن تكون هناك علاقات رسمية بين الدولتين؟ هل بلغ الملك أن هناك لقاء دائما يتم بانتظام بين البنا وأحد ضباط السفارة الأمريكية؟ هل.. هل..؟!
لا تستبعد ذلك، فالملك فاروق كانت لديه طرق خاصة للحصول على المعلومات ومعرفة كل ما يريد أن يعرفه، وقد عرف الكثير والكثير، لكن الأمر المؤكد أن الملك فاروق لم يثق يوما فى حسن البنا، كل زعماء مصر من «الوفد» إلى «الأحرار الدستوريين» تعاملوا لبعض الوقت مع البنا واستفادوا منه، لكن فاروق لم يأمن له أبدا، لقد ترك الديوان الملكى يستفيد فى بعض المواقف من جماعة البنا، وأن يوظفها ويوظف البنا للقيام ببعض الأدوار، لكن فاروق لم يتغير رأيه أبدا فى حسن البنا، رغم أن البنا كان من أكثر وأشد الذين نافقوا فاروق بشتى السبل، ويبدو أن حسن البنا كان يتصور أن فاروق يجلس فى القصر معزولا، لا يعرف شيئا بعيدا عن السهرات والمجالس الخاصة، كان حسن البنا يمتدح الملك وينافقه فى كل مناسبة وأحيانا بلا مناسبة، لكنه حين يذهب مع إخوانه خارج القاهرة يحدثهم بخطاب آخر، مثل أن لا ملك بالمبايعة وليس بالوراثة!
أخذ حسن البنا جماعته عنوة إلى ميدان السياسة، وتعامل فى السياسة بطريقة الهجّام والقناص، يقتنص موقفا هنا وينتهز مكسبا هناك، ولذا اتخذ الكثير من المواقف المتناقضة، يهاجم «الوفد» بضراوة، لكن حين يصبح مصطفى النحاس رئيسا للوزراء سنة 1942م ويحقق للجماعة بعض المكاسب يمتدحه البنا، وتصل قمة المأساة مع النقراشى، الذى يقود حسن البنا بنفسه مظاهرة سنة 1947م لمناصرته، وما إن يصدر قرار بحل الجماعة، حتى يقتله رجاله.
قدم البنا -كذلك- عدة خطابات متناقضة ومتلونة، مثلا يقنع رجال السفارة الأمريكية بأن التنظيم الخاص تأسس لمكافحة الشيوعية والشيوعيين فى مصر، وكان ذلك هدفا عزيزا لدى الولايات المتحدة، وإذا كانت السفارة الأمريكية اقتنعت بذلك، فهذا لا يمنع أن تغض السفارة البريطانية الطرف عن هذا التنظيم، وما إن ينكشف الوجه القبيح للتنظيم أمام المصريين بعد العمليات الإرهابية التى قام بها، خصوصا اغتيال المستشار أحمد الخازندار، حتى يصيح البنا بأن التنظيم تأسس لمكافحة الصهيونية فى فلسطين ومقاومة الاحتلال البريطانى فى مصر، واعتبر حسن البنا أن تحرير فلسطين يبدأ من حارة اليهود بالقاهرة الإسلامية وبعض المحلات المملوكة لليهود فى مصر، والواقع أن حسن البنا بمحض إرادته اختار مع السياسة طريق الدم واندفع فيه إلى النهاية، وحين أوشكت الدائرة أن تدور عليه من جراء جرائم التنظيم الخاص صاح قائلا: «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين».
****
حين جرى اغتيال أحمد ماهر، لم يكن ماهر عدوا للإسلام، ولم يصدر فتوى بقتله، كان أحمد ماهر زعيما وطنيا، لكنه قتل بسبب عدم نجاح حسن البنا فى الانتخابات النيابية، ومع الوقت كان يبتعد البنا عن أهدافه الأولى المعلنة، ويلقى بنفسه فى ألاعيب السياسة، المعلن منها والسرى، المشروع وغير المشروع، أو المسموح به منها والقذر أيضا، فللسياسة جانبها القذر وقد عشقه حسن البنا، وكان هناك بعض الشبان فى الجماعة يرون ذلك جيدا.. يلاحظون وينتبهون، ربما لم يكن لديهم كل التفاصيل عما يقوم به مرشدهم، فحاولوا التنبيه وأرادوه أن يتجنب تلك الطرق، ويعود إلى العمل الذى قاموا من أجله، لكنه أبى ورفض، ثم كان أن استعلى عليهم، وبعد يأس انفضوا عنه وعن جماعته، وأسسوا لأنفسهم جماعة جديدة باسم «جماعة شباب محمد»، واستغرق ذلك نحو عامين، تحديدا بين عامى 1939- 1940م، والتاريخ مهم، فقد كان خروجهم ذلك فى أعقاب تأسيس التنظيم الخاص والاندفاع العنيف للمرشد فى طرق السياسة وانغماسه فى أوحالها.
تكررت محاولة التنبيه والإصلاح من داخل الجماعة مرة ثانية ولكن من وكيل الجماعة أحمد السكرى، والواقع أن فضل السكرى على البنا كبير، والارتباط بينهما طويل، ومن ثم كان يجب أن تؤخذ ملاحظاته بجدية واهتمام، لكن المرشد تصرف كحاكم فرد، صاحب قرار مطلق، كان السكرى يرى الكارثة التى يندفع نحوها حسن البنا ويأخذ معه الجماعة، وكان يحاول أن يوقف اندفاعه، فأصدر المرشد قرارا بعزله من كل مواقعه وفصله نهائيا من الجماعة، وتم تمرير القرار على مكتب الإرشاد، كانت تهمة السكرى لدى البنا هى «التمرد على القيادة»، وقال السكرى للبنا فى رسالة إليه، مذكرا إياه ومحذرا له من «الإغراق فى السياسة الحزبية إغراقا تاما وتقلبك فى هذه السياسة وتناسى أهدافنا السامية مما جعلنا موضع مساومة للجميع»، فصل السكرى دون أى إجراء قانونى، لم يتم تحويله إلى تحقيق، ولم يطلب منه دفاع ولا سمح له بذلك، فقط قرر من «فضيلة المرشد».. واعتبر السكرى.. ناقضا للعهد، حانثا لليمين خارجا على الجماعة، محاربا للدعوة وكذلك كل من اتصل به أو ناصره. وهكذا نجح اتجاه البنا، ولم يعد هناك من يمكن أن يناقشه أو يراجعه، وفرح البنا بتنظيمه الخاص والجيش المدرب والمسلح الذى جهزه وسعد بجهاز المخابرات الذى شكله والإذاعة السرية التى أسسها.. لم يكن يدرى أنه بذلك ينهى حياته هو ويقضى على الجماعة.
لم تكن النصائح والتحذيرات تأتى من داخل الجماعة فقط، بل جاءت من خارجها أيضا، لكن حسن البنا كان منطلقا كالقطار السريع لا يريد أن يتراجع خطوة واحدة، كان يسير فى طريقه لا يريد أن يلتفت يمينا ولا يسارا، يذكر د.إبراهيم بيومى مدكور أنه بعد عودته من البعثة التعليمية فى فرنسا، استأنف علاقته بزميل دراسته فى تجهيزية دار العلوم حسن البنا، كانت عودة د.مدكور إلى مصر سنة 1935م، وعرض عليه البنا أن ينضم إلى جماعته وإلى جواره، يقول د.مدكور «كان يرغب فى أن أكون إلى جانبه فى جماعة الإخوان المسلمين».
رفض د.مدكور هذا العرض، وكانت لديه أسبابه الوجيهة فى ذلك، وبقوله هو «صارحته أنى أؤيدها إن التزمت بأهدافها الثقافية والسلوكية، أما إن تسلك ميدان السياسة فذلك طريق سلكته من قبل، ويتطلب أوضاعا وأساليب لم تتهيأ الجماعة لها».
كان د.مدكور واضحا، وكان اعتراضه يستحق أن يتوقف عنده حسن البنا، فهو زميله القديم، وابتعد الطريق بينهما، ومن ثم فهو يقول رأيا مخلصا ومجردا، وهو من عائلة سياسية، يعرف دهاليز السياسة فى مصر وما يجرى فيها، وهو كذلك قضى سنوات مهمة فى أوروبا، كان ينتقل بين فرنسا وعدد من البلدان المجاورة لها، وتابع كذلك ما يجرى هناك فى مجال السياسة الدولية، وبعد ذلك كله هو أستاذ الفلسفة والدراسات الإسلامية، ومن ثم فهو متابع جيد للفكر وللحركة الإسلامية، لكن حسن البنا ألقى هذا كله وراء ظهره، لم يكن يريد لأحد، كائنا من كان، أن يشير عليه بالابتعاد عما خطط له وحلم به، كان مأخوذا بألاعيب السياسة والسلطة، ويتمنى أن يصبح لاعبا أساسيا فيها، إنه حتى لم ينتبه إلى قول د.مدكور بأن الجماعة لم تتهيأ بعد للعمل السياسى، وأن اللعب فى السياسة يستلزم أوضاعا وشروطا معينة، فضلا عن أساليب خاصة، ليست متاحة له ولا لجماعته، كان د.مدكور موجزا وهو يكتب، ولكن لا بد أنه شرح رأيه باستفاضة لزميله القديم.
والواقع أن المؤمن كيّس فطن، كما روى عن رسول الله، لكن الفطنة غادرت حسن البنا فى هذا الجانب، لقد عرض على د.هيكل أن ينضم إلى الجماعة، وأن يصبح رئيسا لها، لكن د.هيكل اعتذر للسبب نفسه، تلميحا لا تصريحا، ولم ينتبه البنا ولم يكن لديه أى استعداد لذلك.
الاعتراض على انخراط البنا فى العمل السياسى جاء من الأحزاب الأخرى، عبر عنه مصطفى النحاس مباشرة لحسن البنا، لكن الأخير تصور أنه الأقوى.. وحين يدخل إنسان العمل السياسى ومعه فكرة تمثل لديه اليقين المطلق، ومن خلفه ميليشيا خاصة يخيف بها الآخرين والمخالفين له، فويل للجميع منه وويل له من نفسه.
***
كان حسن البنا فى بداية حياته يسعى إلى أن يكون صوفيا، وانضم فترة إلى «الطريقة الحصافية». ومن المعروف أن التصوف الإسلامى بدأ بالزهد والترفع عن صغائر الحياة ومحاولة الاقتراب أكثر من الله سبحانه وتعالى، واستمرت هذه المرحلة فى القرنين الأول والثانى الهجريين، ثم انتقل التصوف إلى ما بات يعرف بالتصوف الفلسفى أو المذهبى، حيث اختلطت به بعض الأفكار من فلسفات وثقافات أخرى، فصار فيه الظاهر والباطن لكن بالمعنى الإيجابى وليس بالمعنى التآمرى والسلبى، تأسيسا على أن هناك سرا لا ينبغى للمتصوف أن يبوح به لغير الله سبحانه وتعالى، وحين صلب الحلاج قال محبوه إنه ما لقى هذا المصير إلا لأنه كشف للبشر ما لا ينبغى أن يكشف لهم، ومع هذا اللون من التصوف صارت هناك قواعد تنظيمية تحكم العلاقة بين المرشد والمريد.. ومن يقرأ الرسالة المنسوبة إلى محيى الدين ابن عربى «فى آداب المرشد والمريد»، يجد أن العلاقة بينهما هى أقرب إلى أن تكون علاقة عبودية.. ليست علاقة أستاذ بتلميذه، ولا هى علاقة أبوية تربط بين أب وابنه، بل هى علاقة السيد بالعبد، ليس فيها أى ندية. ليس للمريد أن يتكلم نهائيا فى حضرة المرشد إلا إذا طلب منه ذلك، وليس له أن يناقشه فى ما يقول ولا أن يعترض عليه، ولا أن يرفض أى طلب يطلب منه، حتى لو كان فيه إزهاق روحه، وأن تكون روح المريد وحياته فى يد المرشد كجثة الميت بين يدى من يقوم بغُسلها.. وإذا توفى المرشد ليس للمريد أن يتزوج من زوجته.. وهكذا.. وأظن أن حسن البنا أخذ من التصوف وقراءاته فيه هذا النمط من العلاقة، لنلاحظ أنه لم يسترح لمسمى رئيس الجماعة، بل فضل «المرشد العام».. فالرئيس له سلطة تنفيذية وقرارات إدارية، لكن المرشد يتحكم أو يحاول أن يتحكم فى روح من يتبعه، هو على الأقل لديه سلطة روحية عليهم، يحركهم أنى شاء هو، وهم لا يملكون من أمرهم شيئا، هذه العلاقة والتنظيم الحديدى أخذه حسن البنا من التصوف، فصار لديه ظاهر وباطن.. جماعة معلنة وتنظيم خاص، خفى حتى عن الكبار فى الجماعة.. وطاعة مطلقة من الأعضاء لا يشوبها أى شائبة، ويصبح الإيمان بالجماعة مرادفا للإيمان بصاحبها أو المرشد، لا تتم هذه دون تلك، وغياب الثانية أو اهتزازها ينفى الأولى تماما.. وتأمل ما فعله البنا مع أحمد السكرى لا يقل فى قسوته -بشاعة- عما كان يصدر من ستالين مع بعض رفاقه الذين يخرجون عليه أو يتصورهم كذلك.
لم يكن حسن البنا رجل علم ولم يكن فقيها، لكنه كان رجل تنظيم ومعلومات بالفطرة، ومن يرصد طريقة تشكيل التنظيم الخاص وعمله والاختبارات التى كان يجريها البنا بنفسه لمعاونيه وللمقربين منه، فضلا عما قام به مع خصومه، يدرك تواضع قدرات مؤسسى أجهزة المخابرات الكبرى إلى جواره، يغتال رجاله د.أحمد ماهر دون أن يتركوا بصمة واحدة، ويظل السر مكتوما لأكثر من أربعين عاما، ولولا أن الشيخ الباقورى وكذلك الشيخ سيد سابق، خشى كل منهما أن يلقى الله وهو فى دور «الشيطان الأخرس» لما تكلم كل منهما ولما عرفنا بالواقعة.
ويحكى أنور السادات إنه وهو ضابط صغير أراد أن يلتقى الفريق عزيز المصرى، ويعرف حسن البنا تلك الرغبة، فينفذها له، وكان البنا قد طلب من السادات أن يتحدث مع يوسف رشاد لتدبير لقاء بين رشاد والبنا، فأراد البنا أن يجامل السادات ويقدم له - مقدما- المقابل وهو أن يحقق له رغبته فى لقاء المصرى.
يعطى البنا ورقة إلى السادات يذهب بمقتضاها إلى عيادة طبيب فى السيدة زينب، ويقول له لا تنس أن تدفع تذكرة الدخول للطبيب، ويذهب إلى العيادة بالفعل.
ويدخل حجرة الطبيب، الذى يأخذه إلى صالون ملحق بغرفة الكشف، وما إن يفتح باب الصالون حتى يجد «المصرى» أمامه وفى انتظاره. روى السادات هذه الواقعة فى أحد مقالاته بجريدة «الجمهورية»، الغريب أن الملك حسين كان حين يطلب لقاء مع أحد قادة إسرائيل، كانت الموساد تدير اللقاء بنفس الطريقة، فى إحدى العيادات بلندن. ولم يكشف أمر هذه الاتصالات إلا حين كشفتها مصادر إسرائيلية عن عمد.. وحين أدار البنا اللقاء بين عزيز المصرى والسادات، كان كل منهما مرصودا من رجال الأمن السياسى ومن السفارة البريطانية، ومع ذلك لم يتمكن رجال الأمن ولا رجال السفارة من اكتشاف هذا اللقاء أو معرفة ما جرى فيه، لولا أن السادات هو الذى أذاعه بنفسه، أما البنا نفسه فلم يكشفه ولا كشفه أحد من رجاله، لأنهم على الأغلب ما كانوا يعلمون به.
ولأن حسن البنا لم يكن صاحب فكر دينى أو سياسى واجتماعى، لذا انحسر دوره فى اللعب بكواليس السياسة، وفى الفضاء الخلفى للمشهد السياسى، يؤيد هذا ويطعن ذاك من الخلف، يستفيد من الجميع ويتلاعب بالجميع، وكذلك يتلاعب به الجميع، ومن يكون دوره هكذا سوف تأتى لحظة وينكشف أمره للجميع، وهذا ما حدث له بالضبط بعد اغتيال النقراشى، لم يقف أحد إلى جواره، لأنه لم يكن صديقا لأحد، كان يقدم الخدمات للبعض فى مقابل مدفوع فورا، أيا كانت أشكال ووسائل الدفع، قد يكون الدفع ماليا أو فى شكل امتيازات وتيسيرات تمنح له ولجماعته، لذا لم يكن له مكرمة لدى أحد أو دلال عند أى طرف، وفى العادة فإن من يضع الآخرين فى نقاط ضعف أو يترصدهم مما يتصور أنها نقاط ضعف لديهم، وفى الوقت المناسب يستغلهم أو يبتزهم وينتزع منهم بعض المكاسب، لن يحظى باحترامهم ولا بحبهم، وليس صحيحا ما يدعيه أنصاره من أن الجميع تخلوا عنه، لأنهم كانوا يخشون الفكرة الإسلامية، فقد أدانته هيئة كبار العلماء فى بيان صدر عقب اغتيال النقراشى، ورغم أنه حاول أن يتملص، لكن لم يصدقه أحد ولم يساعد هو أحدا على أن يصدقه.
بعد اغتيال النقراشى باشا، بذل حسن البنا جهدا خارقا فى محاولة احتواء الموقف، وسعى لدى كثيرين بهدف إعادة الجماعة، وعرض أن يتوقف نهائيا عن السياسة، وروى عنه أنه تمنى لو لم يؤسس التنظيم الخاص، وأنه يأسف أنه لم يقم بتربية مجموعة شبان يلقى بهم الله سبحانه وتعالى، يعملون للدين ولرفعة شأن الإسلام.
ومعنى هذا -بفرض أن ذلك القول لم يكن تكتيكيا منه للخروج من الأزمة- أنه كان يعيد النظر فى كثير مما قام به، وأنه يحلم بجماعة أخرى وإخوان جدد، بلا ظاهر وباطن وبلا تنظيم سرى مسلح، وبلا قتل وترويع للآمنين أو تهديد للمخالفين. حين أعلن حسن البنا ذلك لم يصدقه من تمنى أن يصدقوه، تحديدا إبراهيم عبد الهادى الذى كلفه الملك بتشكيل الحكومة خلفا للنقراشى، وكان إبراهيم عبد الهادى يستمع إلى الرسائل والوساطات التى يبعث بها البنا إليه، وكان أكثر إصرارا من النقراشى، لا بد أن يعلن البنا للحكومة أسماء أعضاء التنظيم الخاص، وعليه كذلك أن يكشف عن مخازن الأسلحة والذخائر التى لديهم، ثم بعد ذلك تنظر الحكومة فى بقية الأمور، خصوصا عودة الجماعة، وكان البنا يصر على أنه لا يعرف ولا علم له بأسماء أعضاء التنظيم ولا شىء لديه عن التسليح، وكرر ما قاله من قبل كى أعرف وأبلغهم إما أن يفرج عنهم جميعا وإما أن يعتقل معهم، فاعتبر ذلك مناورة منه.. وفى النهاية فإن إبراهيم عبد الهادى ومن ثم الحكومة وكذلك الديوان الملكى لم يصدقوا إعلان البنا استعداده للابتعاد عن السياسة وعن العمل السرى.
الطريف فى هذا الأمر أن جماعة البنا أيضا لم تصدقه أو لم تأخذ مزاعمه وأقواله على محمل الجد، واعتبرتها من قبيل «كلام المفاوضات»، فلم ينفذوا كلمة واحدة مما قاله ولا التزموا بشىء منه، بل فعلوا ما ندم هو عليه وتمنى لو لم يقم به، والحادثة أنه فى عام 1951م عادت الجماعة إلى العمل واختير المستشار حسن الهضيبى مرشدا عاما للجماعة، وكان اختياره برضاء ومباركة القصر الملكى لصلة مصاهرة كانت تربطه بمراد محسن ناظر الخاصة الملكية، وقد حاول الهضيبى تحجيم التنظيم الخاص، لكن كان التنظيم أقوى منه، وغرقت الجماعة فى العمل السرى أكثر من العمل العلنى، وألقت بكل ثقلها فى العمل السياسى، سواء فى الشهور التى سبقت يوم 23 يوليو 1952م، من اتصالات مكثفة لهم بالضباط الأحرار، ثم بعد ذلك تدخل الهضيبى وجماعته فى الخلاف الذى نشب بين اللواء محمد نجيب ورفاقه من الضباط الأحرار، والأدهى من ذلك تدخله فى الصراع بين الضباط الأحرار ورجال السفارة البريطانية، وكان التدخل «سريا»، أى دون علم الضباط ودون التنسيق معهم، وحدث ما حدث فى سنة 1954م، حيث حاولت الجماعة اغتيال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية، ثم عادت الجماعة مجددا فى السبعينيات، لتعمل بنفس النسق ونفس العقلية، أى السياسة أولا، وما دون ذلك يأتى بعدها.. ولأنه لم يعد لدى الجماعة سوى السياسة واللعب فى كواليسها، فإنهم باتوا أكثر تمسكا بها وإصرارا عليها وأشد ابتعادا عما هو دينى ودعوى، وفى السنوات الأخيرة شهد المجتمع المصرى العديد من القضايا، لم نسمع للجماعة صوتا فيها، تأمل وفود بعض الكهول من دولة مجاورة ليتزوجوا فتيات قُصَّر، مقابل مبلغ مالى يتم دفعه لأهلها، استغلالا لفقرهم وعوزهم، وأحيانا يتم الزواج بالتوكيل وهو مخالفة مباشرة وإهدار لقيم الدين وكل القيم الإنسانية، ويصنف هذا الزواج على أنه نوع من النخاسة أو الرق المعاصر.. ومع ذلك وجدنا من الليبراليين واليساريين من يتصدى لتلك الظاهرة، وهم من يصنفون فى خانة «العلمانيين» فى قاموس الجماعة، أما الجماعة التى ترفع شعار «الإسلام هو الحل» فلم تعبأ بهذه القضية، ولم تتوقف عندها، فضلا عن غيرها من القضايا المشابهة.
تتحدث إحدى الأساطير القديمة عن ذلك الذى غرق فى بحيرة من العسل، وكان كل من يراه يتمنى لو خاض معه هذه البحيرة، ليكون محاطا بالعسل.. يأكل عسلا ويشربه ويستحم به، لكن لم ينتبه هؤلاء إلى أن العسل لزج وثقيل، فلا يمكن صاحبه من السباحة ولا يتيح له أن يتمكن من الخروج إلى الشاطئ ليمارس حياته العادية، فضلا عن أنه وهو وسط العسل لن يقترب منه أو يحط عليه سوى الذباب أو النحل ليلدغه، وهكذا حال جماعة الإخوان الآن، ومنذ أن نزل حسن البنا بحيرة العسل بكامل إرادته ورغبته، لم تبرح الجماعة مكانها يوم أن تركها حسن البنا.. ظاهرا وباطنا.. عمل علنى وآخر سرى، صفقات مع الجميع وضد الجميع. التنسيق حتى مع الشيطان إذا كان فى ذلك مصلحة لهم، تنظيم حديدى يساوى حديدية ستالين، ترى هل يقدر للجماعة أن تتجاوز تلك المرحلة وتخرج من بحيرة العسل أم أن الدودة فعلا فى أصل الشجرة؟!



christian-dogma.com




ارسل الموضوع لاصدقائك علي الفيس







 


المصدر : منتديات الحق والضلال










   
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

سياسة الخصوصية - privacy policy

الساعة الآن 04:15 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
vBulletin Optimisation provided by vB Optimise v2.6.0 (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2014 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.
.:† جميع الحقوق محفوظة لموقع الحق والضلال †:.
Supported By senksarhosting.com
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
Widget

 Subscribe in a reader

Add to Alesti RSS Reader Add to Alesti RSS Reader