الحق والضلال الحق والضلال
البحث


الكاتبة فاطمة ناعوت توجة رسالة نارية للمتطرفين .. هل تعلم أن المسيحيَّ يقول (أحبّوا أعداءكم. بارِكوا مُبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم)

منذ 2 اسابيع
November 21, 2019, 1:14 pm بلغ
الكاتبة فاطمة ناعوت توجة رسالة نارية للمتطرفين .. هل تعلم أن المسيحيَّ يقول (أحبّوا أعداءكم. بارِكوا مُبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم)

موضوع

الكاتبة فاطمة ناعوت توجة رسالة نارية للمتطرفين  هل تعلم أن المسيحيَّ يقول (أحبّوا أعداءكم. بارِكوا مُبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم) 

كُن متطرّفًا فى إيمانك وانبذِ التطرّف!فاطمة ناعوتالإثنين 18-11-2019 00:22


فى حوارى مع صديقى المتطرّف، قلتُ له إن «المتطرّفَ فى الإيمان» هو الشخصُ الذى ينبذُ التطرف ويتسامحُ مع أبناء العقائد الأخرى؛ فكلما زاد الإنسانُ إيمانًا، أحبّ جميعَ خلق الله. واندهش صديقى المتطرف؛ فسألتُه إن كان يعلم أن الزرادشتية تدعو إلى الإيمان بإله واحد أحد صمد لا تحيط به العقول، ولا يحدُّه مكانٌ، هو «الخالق» الذى لا يُعزَى إليه شكلٌ أو لون أو مظهر، وهو العادلُ، الغفورُ، الرحيمُ؟ ويقول زرادشت فى تعاليمه إن الاعتقاد بذلك الخالق، لا يتمُّ إلا بصلاح العقل، ولا يتحقّقُ الخلاصُ إلا بتطوير أنبل منازع الإنسان. ويحذِّرُ أتباعَه من «روح الشر» وعبادة المظهر دون الجوهر.
سألتُ صديقى المتطرّف إن كان يعلم أن البوذية تقول إن السعادةَ لا تتحقّقُ إلا بالتخلُّص من الأنانية من أجل الوصول إلى «النيرڤانا»، وهى حال الصفاء الروحىّ. ولا تتحقق النيرڤانا إلا باتباع الإنسان السُّبل النبيلة الأربعة التالية: «التفكيرُ السليم» دون مَنازع هوى، «الفعلُ السليم» بالحياة المستقيمة التى تتكئُ على العلم والحق، «الكلامُ السليم» بقول الصدق دون كذب، «العيشُ السليم» بهجر الملذّات والشهوات. النيرڤانا هى حالة التيقُّظ لإخماد نيران الدوافع المسببة للآلام، وهى: الشهوة، الحقد، الجهل. وتتلخص قواعدُ البوذية فى الكفّ عن خمسة آثام، هى: القتلُ، أخذُ ما ليس لك، الكلامُ السيئ، السلوكاتُ الحِسيّة المُشينة، تناولُ المخدّرات. وباتباع تلك التعاليم يمكن القضاءُ على شرور الإنسان الثلاثة: الشهوانية، الحقد، الوهم.
سألتُه إن كان يعلم أن المسيحىَّ يقول فى صلاته: «اغفرْ لنا ذنوبنا كما نغفرُ نحن أيضًا للمذنبين إلينا». ويقول: «أحبّوا أعداءكم. بارِكوا مُبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم». وفى القداسات يدعون لكل البشر قائلين: «نُصلّى من أجل إخواننا أصحاب الديانات الأخرى، ليحيوا عمقَ إيمانهم، حسبَ قصد الله. نصلّى من أجل كل مَن يمارس العنف باسم الدين، ليكتشفَ غِنى وعظمة حب الله».
وفى الحضارة الفرعونية العظيمة، التى صنعها أجدادنا المصريون، ورد فى كتاب «العبور إلى النهار»، الشهير بكتاب الموتى، أن من شروط الانتقال إلى أبدية العالم الآخر، هو إقرار المتوفى بأنه: «لم يتسبب فى دموع إنسان». وحين سُئل دالاى لاما عن أفضل العقائد، قال: «هى تلك التى تجعلك: أكثرَ رحمةً وحساسيةً ومحبةً وإنسانيةً، ومسؤوليةً، وجمالًا. العقيدةُ التى تجعلك كل هذا هى الأفضل».
وهكذا يا صديقى المتطرّف، ترى أن الأديان كافةً، سماويةً ووضعيةً وفلسفاتٍ، تتفق مع ديننا الإسلامى فى التوجه نحو هدف واحد: (الجمال)؛ حتى وإن اختلفت طرائقُ الوصول إلى ذلك الهدف الذى هو: الله.
يا صديقى المتطرّف الجميل، ألا تتفق معى فى أنك حين تتنمّر بأبناء العقائد الأخرى فإنك تُنزل من شأن عقيدتك وتشوّهها، إذْ تجعلها عقيدةً أنانيةً ظالمة؟ وأنك بهذا ترى أن الله، حاشاه، قد خلق عبادَه لكى يقتتلوا، لا ليتعايشوا ويتحابوا؟! ألا ترى أننى حين أؤمن بحتمية حبّ الآخر، وتوحيد حقوق المواطنة، فأنا أكثر منك إيمانًا بأن الله عادلٌ يحبُّ العدل، وأكثر منك تأدُّبًا مع الله، فلم أجعل من نفسى وكيلًا عنه فى الأرض، كما تفعل أنت؟ لا تكن من الذين أخفقوا فى استيعاب درس الجمال والعدل والمحبة. والتمس الجوهرَ الرفيعَ المشترك بين العقائد. ابحث عن الجمال بمحاربة القبح فى السلوك والقول والفكر. دعنا نتأمّل مقولة الإمام المثقف على بن أبى طالب: «احصدِ الشرَّ من صدر غيرك، باقتلاعه من صدرك».
يا صديقى المتطرّف الجميل، العقيدةُ، شأنُ الله تعالى وحده. لا مُنازِع له فى شأنه. أما المواطَنة، المحبة، احترام حقوق الآخر، التحضّر فى السلوك والقول، توقير العمل، تقديس الوطن، وغيرها من القيم النبيلة، فذاك هو شأنى وشأنك وشأنُ كل إنسان. دعنى أذّكركَ بقصة عبد المطلب بن عبد مناف، جدّ الرسول، عليه الصلاة والسلام، حين ذهب لاسترداد إبله ونوقه من «أبرهة الأشرم»، هادم الكعبة. قال له أبرهة ساخرًا: (حسبتُك أتيتَ تتشفّع للكعبة!) فردّ عبد المطلب: (أنا ربُّ الإبل. أما الكعبة فلها ربٌّ يحميها). علينا يا صديقى المتطرف أن ندافع عن كعبتنا: مصر. أن نستعيد جمالها القديم حين كنّا نتواد ونتحاب دون عنصرية ولا طائفية. فذاك واجبى وواجبك. ولنترك شأنَ الله لله. شأننا هو الوطن. والطائفية تغتالنا جميعًا وتنتزعُ من صدورنا بقايا الجمال والعدل والحب. ونحن نقعُ فى الشرك مبتسمين!! فى هذا قال نيتشه: «مُشاهِدٌ ردىءٌ للحياة، ذاك الذى يغفل عن اليد التى تغتالُ برفق». الطائفية يا صديقى المتطرّف هى تلك اليد التى تغتالُنا فى صمت وهدوء وخبث. فلا تسمح لها بالتسلّل داخل قلبك. وتذكّر أن «الدينَ لله، والوطنَ لمن يحبُّ الوطن».

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم











شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة GM
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.