فتنة «زبيدة» فى ميزان الشريعة الإسلامية
الفبركة الإعلامية موضة جديدة انتهجتها العديد من وسائل الإعلام العالمية وفي مقدمتها قناة الجزيرة القطرية، وقناة الـBBC التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية، والتي نشرت مؤخرًا تقريرًا مطولًا عن المواطنة المصرية زبيدة ، والتي ادعت أنها تعرضت للاختفاء القسري علي يد قوات الشرطة المصرية، فضلًا عن تعرضها للتعذيب والاغتصاب والاضطهاد بالمخالفة للحقيقية والواقع، حيث ظهرت زبيدة عبر قناة ON E الفضائية وأكدت كذب رواية البي بي سي، وأنها لم تتعرض للاختفاء القسري، أو التعذيب والاضطهاد كما زعمت القناة.
في السطور التالية الدستور يناقش قضية الفبركة الإعلامية وفتنة زبيدة من منظور الشريعة الإسلامية.
قنوات الفتنة
في البداية أكد الدكتور عطية لاشين الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن الفبركة الإعلامية التي قامت بها قناة البي بي سي هي نوع من الغش والكذب والتدليس، وهو ما يعد كبيرة من الكبائر في ميزان الشريعة الإسلامية، لما يترتب عليها من مفاسد وفتن في المجتمع.
وأكد لاشين لـ الدستور أن الإسلام أوصي الناس بشكل عام وأرباب الحديث وفي مقدمتهم الإعلاميين بالصدق والأمانة في كل ما يقولونه أو ينشرونه بين الناس حيث قال الله سبحانه وتعالي: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ، قال ابن كثير: أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله، وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا.
وأضاف أن الله جعل الخير كله في الصدق حيث قال سبحانه وتعالي: فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم .
وجاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا". رواه مسلم.
نشر الأكاذيب أشد من القتل
وفي نفس السياق قال الدكتور عطا السنباطي: إن نشر الشائعات والأكاذيب عمدًا من قبل بعض وسائل الإعلام يتسبب في نشر الفتنة بين الناس وهو أمر حرمه الله من فوق سبع سموات حيث قال جلا وعلا: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ .
وأكد السنباطي لـ الدستور أن الإسلام طالب الناس أجمعين وفي مقدمتهم وسائل الإعلام بتحري الصدق ودرأ المفاسد والابتعاد عن نشر الشائعات والأكاذيب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى مالا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة رواه الترمذي، والنسائي.
وشدد الدكتور عطا السنباطي علي أن الفبركة الإعلامية هي نوع من الكذب المحرم لأنه الأكثر انتشارًا والأكثر تأثيرًا في المجتمعات والشعوب وخاصة المجتمعات البسيطة فيتسبب في تضليلها وإفسادها وهو أمر نهي الله ورسوله عنه حيث قال تعالى: فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين .
وأشار إلي أن إطلاق ونشر الشائعات الكاذبة والمغرضة عبر وسائل الإعلام أمر مخالف لجميع الشرائع السماوية، لما يترتب على هذه الشائعات من أضرار جسيمة بالمجتمع، وهو أمر حرمه الله تعالى تحريمًا صريحًا في القرآن الكريم حيث قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) النور19.
وأكد الدكتور عطا السنباطي أن الله نبه الأمة الإسلامية إلى خطر هذه الفئة من مروجي الشائعات، ووصفهم بالفاسقين فقال سبحانه وتعالى محذرًا: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فعلى المسلم إذا بلغته شائعة من الشائعات أن يكتمها أولًا ولا يتحدث بها حتى يتحرى من صدقها أو كذبها، حتى لا تشيع الشائعة والفتنة بين الناس أجمعين.
نقلا عن الدستور