كواليس قرار مثير
إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج يشعل الجدل ويدعم توطين صناعة المحمول
إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج فجّر حالة واسعة من الجدل، خاصة بين المصريين بالخارج، بعد عام واحد فقط من تطبيق الرسوم لأول مرة على واردات الهواتف المحمولة، وإخضاعها لضريبة وصلت إلى 37.5%، مع منح الراكب المصري هاتفًا واحدًا كل ثلاث سنوات، وهو ما فتح الباب لتساؤلات حادة حول توقيت القرار وأبعاده الاقتصادية.
كواليس القرار وأسبابه الحقيقية
كشفت مصادر مسؤولة أن إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج جاء بعد تطورات غير متوقعة في ملف التصنيع المحلي، حيث شهدت مصر منذ يناير 2025 طفرة ملحوظة في إنتاج الهواتف المحمولة، مع قيام مصانع محلية بتجميع وتصنيع نحو 15 علامة تجارية عالمية، ورفع طاقتها الإنتاجية بشكل تدريجي.
وأكدت المصادر أن هذه القفزة شجعت الحكومة على منح الصناعة الوطنية فرصة حقيقية للنمو، خاصة بعد تصدير شحنة اختبارية لهواتف تحمل شعار «صنع في مصر»، ومشاركة منتجات محلية الصنع في معارض متخصصة بدبي، ما عكس قدرة السوق المصري على المنافسة الإقليمية.
استغلال الإعفاء والتهرب الضريبي
أوضحت المصادر أن التسهيلات التي مُنحت سابقًا للمصريين بالخارج جرى استغلالها في بعض الحالات للتهرب الضريبي، وإغراق السوق بهواتف غير مسددة الرسوم، مشيرة إلى ضبط نحو 60 ألف هاتف دخلت بهذه الآلية، مع ترجيحات بأن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك.
استثمارات أجنبية مرتقبة
بحسب المصادر نفسها، فإن المرحلة المقبلة ستشهد الإعلان عن شركات عالمية جديدة تعتزم إنشاء مراكز إنتاج للهواتف المحمولة في مصر، معتبرة أن إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج يمهّد الطريق أمام جذب استثمارات كثيفة العمالة، تسهم في خفض معدلات البطالة وزيادة فرص التشغيل.
موقف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن مصر أصبحت مركزًا مهمًا لتصنيع الهواتف المحمولة، مع وجود 15 علامة تجارية عالمية ومحلية تُنتج أجهزتها داخل السوق المصري وفق معايير جودة معتمدة عالميًا، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية ويدعم الاقتصاد.
أسعار تنافسية وخدمات أفضل
أوضح الجهاز في بيان رسمي أن التصنيع المحلي أتاح أسعارًا تنافسية وخدمات ما بعد البيع، وهو ما ينعكس مباشرة على المستهلك المصري، من خلال توافر أجهزة متنوعة بجودة موثوقة وضمانات محلية، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد.
غضب برلماني وتحركات رقابية
على الجانب البرلماني، تقدّم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بطلب إحاطة، مؤكدًا أن إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج أثار غضبًا واسعًا بين المصريين بالخارج، الذين تمثل تحويلاتهم أحد أهم مصادر الدخل القومي.
وأشار إمام إلى أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 لتسجل 37.5 مليار دولار، متسائلًا عن جدوى القرار في هذا التوقيت، ومطالبًا بالكشف عن الدراسات الاقتصادية التي بُني عليها.
تساؤلات بلا إجابات واضحة
طرح النائب عدة تساؤلات جوهرية، من بينها مدى التنسيق مع وزارة الخارجية، وعدد الشركات الجديدة التي دخلت السوق وحجم استثماراتها، وهل ستلبي الصناعة المحلية احتياجات المواطنين من هواتف الفئات العالمية الكبرى، إضافة إلى دور وزارة الاتصالات في إعداد القرار وتأثيره على سوق المحمول.
ما وراء الخبر
يعكس الجدل حول إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج صراعًا بين هدفين رئيسيين: دعم الصناعة الوطنية من جهة، والحفاظ على ثقة المصريين بالخارج من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن عادل بين تشجيع الاستثمار المحلي وعدم تحميل المواطنين أعباء مفاجئة.
معلومات حول إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج
يُطبق القرار ضمن منظومة حوكمة استيراد الهواتف المحمولة، ويهدف إلى تنظيم السوق، ومنع التهريب، وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، مع استمرار منح إعفاءات محدودة وفق ضوابط زمنية محددة.
خلاصة القول
أثار إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج جدلًا واسعًا بين مؤيد يرى فيه خطوة استراتيجية لتوطين صناعة المحمول، ومعارض يعتبره عبئًا على المصريين بالخارج. وبين هذا وذاك، يبقى نجاح القرار مرهونًا بقدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات السوق بجودة وأسعار منافسة.
- إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج
- صناعة المحمول في مصر
- الهواتف المستوردة
- المصريون بالخارج
- توطين الصناعة
- الجهاز القومي لتنظيم الإتصالات
- أسعار الهواتف
- استيراد الهواتف
- أخبار البرلمان
- سوق المحمول









