وثائق ومستندات تعود إلى عام 2014 تكُشف تورط جيفري إبستين في إشعال الفوضى بمصر والشرق الأوسط

إبستين
إبستين

لم يعد اسم جيفري إبستين مرادفًا فقط لفضائح جنسية مدوية أو مخططات ابتزاز استهدفت النخب المالية والسياسية في الولايات المتحدة وحول العالم. فبحسب وثائق رُفعت عنها السرية مؤخرًا، أصبح الاسم مرادفًا لشبكة أوسع وأكثر خطورة، مرتبطة بأحداث جسيمة هزت الشرق الأوسط وأغرقت دولًا في الفوضى والصراع منذ عام ٢٠١١.

السطو على أصول ليبيا المجمدة

في أحدث فضيحة تورط فيها إبستين، كشفت وثيقة نُشرت مؤخرًا أن أحد شركائه، يدعى جريج براون تآمر مع رجل الأعمال الأمريكي إبستين عام ٢٠١١ للوصول إلى الأصول السيادية الليبية المجمدة والاستيلاء عليها. نُفذت هذه العملية بدعم من مسؤولين سابقين في الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية مستغلين حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي كانت سائدة في ليبيا .


زعزعة استقرار مصر وست دول شرق أوسطية

تتضمن الوثائق المنشورة أيضًا رسائل بريد إلكتروني متبادلة بين إبستين وبيتر ثيل، مؤسس شركة بالانتير، تعود إلى عام ٢٠١٤. تكشف هذه الرسائل الإلكترونية أن إبستين وثِيل ناقشا استراتيجية لزعزعة استقرار عدة دول في الشرق الأوسط، من بينها مصر والعراق وإيران وليبيا وسوريا وفلسطين ولبنان. وفي إحدى هذه الرسائل، يقول ثِيل: "كلما ازدادت الفوضى، وازداد عدد الأطراف المتصارعة، قلّ ما علينا فعله".


فوضى مُتعمّدة في الشرق الأوسط

تشير الوثائق التي نُشرت حديثًا إلى أن ما شهدته هذه الدول لم يكن سلسلة من الأحداث العشوائية، بل فوضى مُدبّرة ومُخطّط لها. وقد غُذّيت هذه الفوضى بمصادر تمويل مشبوهة، واتصالات غير رسمية، ودعم سريّ للفصائل المتحاربة في لحظة تاريخية اتسمت بالهشاشة السياسية والانقسامات الاجتماعية، مما أدى بدوره إلى نشوب صراعات داخلية.

استغلال شعارات الإصلاح والديمقراطية


يكمن أخطر ما في هذه الوثائق في أنها تكشف كيف استُغلت شعارات الإصلاح والديمقراطية لتدمير الدول من الداخل، وتحويل المجتمعات إلى ساحات معارك مفتوحة، بينما استفادت الشبكات المالية وشبكات النفوذ سياسيًا واقتصاديًا من أنقاض الدول.

وسيط الظل لدائرة نفوذ دولية

لا تُصوّر الوثائق إبستين كفاعلٍ منعزل، بل كواجهة مالية وشبكة ضمن نظام دولي أوسع. ضمّ هذا النظام شخصيات نافذة ومراكز قوة استغلت الفوضى لإعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة. ووفقًا للوثائق، عمل إبستين كوسيط خفي، متحصنًا من العقاب، ومستفيدًا من الحماية التي توفرها له علاقاته ونفوذه في الأوساط الغربية.

جيفري إبستين

تكشف وثائق جيفري إبستين، بأدلتها الدامغة، أن ما حدث في الشرق الأوسط منذ عام ٢٠١١ لم يكن حتميًا، ولا مجرد نتيجة غضب شعبي، بل كان نتاج تلاعب مُتعمّد بالأفراد والدول عبر شبكات نفوذ تعمل في الخفاء دون رادع. من سيُحاسب النظام الذي صنع إبستين، وتلاعب به، ثم أغرق المنطقة في الدماء والدمار؟

          
تم نسخ الرابط