قضية دينية تثير جدلًا واسعًا

سجن مسيحية إيرانية 9 سنوات بعد ضبط إنجيل ومطبوعات دينية بمنزلها

سجن مسيحية إيرانية
سجن مسيحية إيرانية 9 سنوات بعد ضبط إنجيل بمنزلها

أصدرت المحكمة الثورية الإيرانية حكمًا بالسجن 9 سنوات بحق غزال مارزبان، وهي سيدة إيرانية اعتنقت المسيحية الكاثوليكية منذ سنوات، بعد إدانتها في قضية ارتبطت بحيازة إنجيل ومطبوعات مسيحية داخل منزلها. وأثارت القضية انتقادات حقوقية واسعة، خصوصًا مع توجيه اتهامات لها تتعلق بـالدعاية ضد الدولة والعمل ضد الأمن القومي. وتقول تقارير حقوقية إن مارزبان نفت ممارسة أي نشاط تبشيري، مؤكدة أن الكتب المضبوطة كانت للاستخدام الشخصي ضمن ممارستها لإيمانها الديني.

لماذا أثارت قضية غزال مارزبان انتقادات واسعة؟

أثارت قضية غزال مارزبان اهتمامًا حقوقيًا لأنها لا تتعلق فقط بحكم قضائي ضد مواطنة، بل تمس ملف الحرية الدينية في إيران، خاصة بالنسبة للمتحولين إلى المسيحية من خلفية إسلامية، وهي الفئة التي تضعها منظمات حقوقية تحت ضغط أمني واجتماعي متزايد.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القضية بدأت بعد القبض على مارزبان داخل منزلها في طهران خلال يناير الماضي، حيث صادرت السلطات نسخة شخصية من الإنجيل وعددًا من الكتيبات المسيحية، قبل أن تواجه لاحقًا اتهامات أمام المحكمة الثورية.

ما الاتهامات الموجهة إلى السيدة الإيرانية المسيحية؟

وجهت المحكمة إلى غزال مارزبان اتهامات تتعلق بـالدعاية ضد الدولة والعمل ضد الأمن القومي، وهي اتهامات تُستخدم في عدد من القضايا المرتبطة بالنشاط الديني أو الحقوقي داخل إيران.

لكن مارزبان، وفق التقارير الحقوقية، نفت خلال التحقيقات قيامها بأي أنشطة تبشيرية أو توزيع كتب مسيحية، وقالت إن الإنجيل والمطبوعات التي عُثر عليها داخل منزلها كانت للاستخدام الشخصي فقط، في إطار ممارستها لإيمانها الديني.

كيف بدأت رحلة غزال مارزبان مع المسيحية؟

تشير التقارير إلى أن غزال مارزبان اعتنقت المسيحية الكاثوليكية منذ نحو 7 سنوات برفقة زوجها، وهو القرار الذي أدخلها في سلسلة من الضغوط والمضايقات الأمنية والاجتماعية.

وتقول المعلومات المتاحة إنها تعرضت بعد ذلك لصعوبات مرتبطة بحياتها الدراسية والاجتماعية، من بينها طردها من دراسة القانون، إلى جانب ضغوط لمغادرة البلاد، وهو ما جعل قصتها تتجاوز حدود الحكم الأخير إلى مسار طويل من الملاحقة والضغط.

ماذا حدث بعد اعتقالها؟

بعد القبض عليها، نُقلت غزال مارزبان إلى أحد مراكز وزارة المخابرات، دون توضيح كافٍ لأسباب اعتقالها في البداية، كما أشارت التقارير إلى أنها لم تحصل على محامٍ خلال فترة التحقيق، وهي نقطة تثير تساؤلات حقوقية بشأن ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وبعد فترة من الاحتجاز، تمكنت من الاتصال بزوجها، الذي يعاني من مرض باركنسون، وكانت تتولى رعايته قبل اعتقالها، ما زاد من البعد الإنساني للقضية، خصوصًا مع القلق بشأن حالته الصحية في غيابها.

هل كانت هذه أول ملاحقة لها؟

لم تكن قضية الحكم بالسجن 9 سنوات هي الواقعة الأولى في مسار ملاحقة غزال مارزبان، إذ سبق أن سُجنت لمدة شهرين خلال عام 2024، بعد اتهامها بالدعاية ضد النظام وترديد شعارات معادية للجمهورية الإسلامية.

وتعكس هذه الخلفية أن القضية الحالية ليست حدثًا منفصلًا، بل تأتي ضمن سياق ممتد من التضييق على أشخاص يُتهمون بممارسة أنشطة دينية أو التعبير عن مواقف تعتبرها السلطات مرتبطة بالأمن القومي.

لماذا تُستخدم تهم الأمن القومي في قضايا دينية؟

ترى منظمات حقوقية أن السلطات الإيرانية تستخدم في بعض الحالات تهمًا واسعة مثل العمل ضد الأمن القومي أو الدعاية ضد الدولة في التعامل مع المتحولين للمسيحية أو المنخرطين في تجمعات دينية غير مرخصة.

وتكمن خطورة هذه الصياغات في أنها تحول ممارسة دينية شخصية، مثل حيازة كتب دينية أو حضور اجتماعات صلاة، إلى ملف أمني قد يؤدي إلى أحكام مشددة، وهو ما يفتح نقاشًا أوسع حول حدود حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر.

ما وضع المسيحيين المتحولين في إيران؟

تضع تقارير حقوقية دولية إيران ضمن الدول التي تشهد تضييقًا واضحًا على المسيحيين، خصوصًا المتحولين من الإسلام، إذ يواجه بعضهم اتهامات وملاحقات وقيودًا على التجمع وممارسة الشعائر.

وتشير هذه التقارير إلى أن المسيحيين من خلفيات إسلامية يواجهون وضعًا أكثر حساسية من الأقليات المسيحية التاريخية، بسبب اعتبار التحول الديني ملفًا سياسيًا أو أمنيًا في بعض الحالات، وليس مجرد حق فردي في الاعتقاد.

لماذا تحمل القضية بعدًا إنسانيًا خاصًا؟

لا تقتصر القصة على حكم بالسجن أو اتهامات قضائية، بل تشمل جانبًا إنسانيًا واضحًا، يتمثل في أن غزال مارزبان كانت مسؤولة عن رعاية زوجها المريض بباركنسون قبل اعتقالها.

هذا التفصيل يجعل أثر الحكم ممتدًا إلى الأسرة، وليس إلى السيدة المحكوم عليها وحدها، لأن غيابها قد يضاعف الأعباء الصحية والمعيشية على زوجها، ويجعل القضية أكثر حضورًا في النقاش الحقوقي والإنساني.

ما دلالة الحكم على ملف الحريات الدينية؟

الحكم على غزال مارزبان بالسجن 9 سنوات يعيد ملف الحريات الدينية في إيران إلى الواجهة، خاصة مع استمرار الحديث عن ملاحقات تستهدف أشخاصًا بسبب كتب دينية أو ممارسات إيمانية خاصة.

وتكتسب القضية أهميتها من أنها تطرح سؤالًا مباشرًا: هل يمكن أن تتحول حيازة إنجيل أو مطبوعات دينية إلى دليل اتهام أمني؟ هذا السؤال هو ما جعل القضية محل انتقاد حقوقي، لأنه يمس جوهر الحق في الاعتقاد وممارسة الإيمان دون خوف من العقاب.

خلاصة الموضوع

قضت المحكمة الثورية الإيرانية بسجن غزال مارزبان 9 سنوات بعد قضية ارتبطت بحيازة إنجيل ومطبوعات مسيحية داخل منزلها، مع توجيه اتهامات لها بالدعاية ضد الدولة والعمل ضد الأمن القومي. وتنفي مارزبان ممارسة أي نشاط تبشيري، مؤكدة أن الكتب كانت للاستخدام الشخصي. وتأتي القضية وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لأوضاع المسيحيين المتحولين في إيران، ومعاناة إنسانية إضافية بسبب مرض زوجها الذي كانت تتولى رعايته.

          
تم نسخ الرابط