السنكسار المطول يروي عودته للبهنسا قبل تنفيذ حكم الاستشهاد

سنكسار اليوم 13 أكتوبر.. الكنيسة تحيي تذكار استشهاد القديس يوحنا الجندي الأشروبي

سنكسار اليوم 13 أكتوبر
سنكسار اليوم 13 أكتوبر 2026 يوافق 3 بابه 1743

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، الموافق الثالث من شهر بابه سنة 1743 للشهداء، تذكار استشهاد القديس يوحنا الجندي الأشروبي، أحد شهداء الكنيسة الذين ارتبطت سيرتهم بمنطقة البهنسا في محافظة المنيا. ويورد السنكسار القبطي المختصر اسم القديس وموطنه ضمن تذكارات اليوم، بينما تتناول الطبعة المطولة تفاصيل حياته العسكرية ومحاكمته ورحلة استشهاده بين الإسكندرية والبهنسا. وتوضح الرواية المطولة جانبًا مهمًا من سيرته، إذ تذكر أنه لم يستشهد أثناء وجوده في الإسكندرية، بل أُعيد إلى والي البهنسا، حيث تعرض لمزيد من العذابات قبل صدور الأمر بقطع رأسه، وفق التقليد الكنسي.

من هو القديس يوحنا الجندي الأشروبي؟

يروي السنكسار القبطي أن القديس يوحنا وُلد في قرية أشروبة، التي كانت تتبع ولاية البهنسا قديمًا، وتقع حاليًا ضمن مركز بني مزار بمحافظة المنيا، وكان والده يُدعى تاؤدورس ووالدته صوفية.

وتذكر السيرة الكنسية أن والديه كانا مسيحيين متمسكين بإيمانهما، وأنهما انتظرا الإنجاب مدة طويلة، قبل أن يتلقى والده، بحسب الرواية، بشارة بميلاد طفل يشبه الجوهر الثمين.

وبعد ميلاده أطلق عليه والداه اسم يوحنا، واشتهر أيضًا بلقب الجوهري، ارتباطًا بالبشارة التي ترويها السيرة.

أما لقب الأشروبي، فيعود إلى قريته أشروبة، بينما ارتبط لقب الجندي بالعمل العسكري الذي التحق به عندما تقدم في العمر.

وتوضح الرواية المطولة أنه أظهر شجاعة وحكمة خلال خدمته العسكرية، حتى وصل إلى رتبة قائد مائة، وهي رتبة معروفة في التنظيم العسكري الروماني.

قصة استشهاد القديس يوحنا الجندي الأشروبي

ترجع السيرة الكنسية أحداث استشهاد القديس يوحنا الجندي الأشروبي إلى فترة الاضطهادات الرومانية للمسيحيين في عهد الإمبراطور دقلديانوس.

وتذكر أن قلقيانوس، والي البهنسا، طلب إحضاره لإجباره على تقديم البخور للأوثان، لكنه علم بوجوده في زيارة إلى الإسكندرية، فأرسل إلى أرمانيوس، والي الإسكندرية، طالبًا القبض عليه.

وبحسب السنكسار، وقف يوحنا أمام أرمانيوس وأعلن تمسكه بإيمانه المسيحي، رافضًا الاستجابة لطلب تقديم البخور، فأمر الوالي بتعذيبه.

وتصف السيرة تعرضه لوسائل مختلفة من التعذيب، منها وضعه على سرير حديدي محمى بالنار، واستخدام المسامير والمواد المغلية، مع الإشارة إلى صبره وثباته على إيمانه.

كما تنسب الرواية الكنسية إلى فترة تعذيبه عددًا من المعجزات، من بينها شفاء أرمانيوس من فقدان القدرة على الكلام، وهي أحداث توردها الكنيسة ضمن التقليد المتعلق بحياة الشهيد.

وتتضمن الطبعة المطولة تفصيلًا مهمًا بشأن المرحلة الأخيرة من استشهاده، إذ تذكر أن أرمانيوس أعاده تحت حراسة مشددة إلى قلقيانوس والي البهنسا، بعدما فشلت محاولات إجباره على التراجع عن إيمانه.

وتقول السيرة إن قلقيانوس أمر بتعذيبه مجددًا، قبل أن يصدر الأمر بقطع رأسه بالسيف، لينال إكليل الشهادة وفق المعتقد الكنسي.

وبذلك تميز الرواية المطولة بين مرحلة تعذيب القديس في الإسكندرية ومرحلة استشهاده الأخيرة المرتبطة بعودته إلى البهنسا، وهو تفصيل لا يظهر في النص المختصر للسنكسار، الذي يكتفي بإثبات التذكار في الثالث من بابه.

ماذا حدث لجسد القديس يوحنا الجندي بعد استشهاده؟

تذكر الرواية المطولة أن رجلًا يُدعى ديوجانيوس، أحد تلاميذ يوليوس الأقفهصي، تولى الاهتمام بجثمان القديس عقب استشهاده.

وبحسب السنكسار، قام ديوجانيوس بتكفين الجسد بأكفان ثمينة ودفنه بإكرام، كما ارتبط اسمه بتدوين سيرة الشهيد لتبقى محفوظة للأجيال التالية.

وتوجد روايات كنسية أخرى تتناول انتقال الجثمان وإخفاءه خلال فترة الاضطهادات، ثم إعادته إلى المنطقة التي نشأ فيها القديس.

لكن النص المطول المعروض للسنكسار لا يحدد موقعًا موثقًا يمكن الجزم بوجود رفات القديس فيه حاليًا، كما لا يذكر سنة ميلادية دقيقة لاستشهاده.

ويظل يوم الثالث من بابه موعد التذكار المعتمد في التقويم الكنسي، دون أن يعني ذلك توافر توثيق تاريخي مستقل لكل أحداث السيرة أو التاريخ الميلادي الدقيق لوقوعها.

الفرق بين يوحنا الجندي الأشروبي وقديسين يحملون الاسم نفسه

يرد اسم يوحنا الجندي في أكثر من سيرة كنسية، وهو ما يجعل تحديد اللقب وتاريخ التذكار ضروريًا للتمييز بين الشخصيات.

فالقديس يوحنا الجندي الأشروبي الذي تحيي الكنيسة تذكاره اليوم هو الشهيد المنسوب إلى قرية أشروبة، وتحدد له كتب السنكسار يوم الثالث من بابه.

أما القديس يوحنا الجندي الذي استشهد مع القديس أباكير في الإسكندرية، فله تذكار آخر في السادس من شهر أمشير، وفق سير القديسين.

وتوجد كذلك سيرة يوحنا الجندي الذي خدم خلال حكم الإمبراطور يوليانوس، وتذكر أنه كان يساعد المسيحيين رغم وجوده في الجيش، وأنه تنيح بسلام، ويوافق تذكاره الخامس من شهر مسرى.

وهذه الشخصيات ليست واحدة في الروايات الكنسية، رغم اشتراكها في الاسم وارتباطها بالخدمة العسكرية.

تذكارات سنكسار اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

لا يقتصر سنكسار الثالث من بابه على استشهاد القديس يوحنا الجندي الأشروبي، إذ يتضمن أربعة تذكارات كنسية.

وتشمل المناسبة نياحة البابا سيمون الثاني، البطريرك الحادي والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية، واستشهاد القديسين أورسوس وبقطر من الفرقة الطيبية، إلى جانب نياحة القديسة ثيئودورا الملكة.

وتتضمن قراءات القداس المدرجة لهذا اليوم فصلًا من إنجيل يوحنا، الإصحاح العاشر من العدد الأول حتى السادس عشر، والذي يتناول السيد المسيح باعتباره الراعي الصالح.

كما تشمل القراءات إنجيل باكر من لوقا 6: 17-23، وفصلًا من سفر أعمال الرسل 20: 17-38، ضمن القراءات الكنسية المرتبطة بيوم الثالث من بابه.

ويحمل تذكار القديس يوحنا الجندي الأشروبي في التقليد القبطي معنى الثبات على الإيمان رغم الاضطهاد، وهو المعنى الذي ترتبط به سيرته في السنكسار، إلى جانب التذكارات الأخرى التي تحييها الكنيسة في هذا اليوم.

تم نسخ الرابط