بيان قانوني يوضح المستحقين للحكم الإيطالي وموقف صرف التعويضات

محامي ضحايا «السلام 98»: تعويضات 60 مليون يورو لا تشمل جميع الأسر

محامي ضحايا «السلام
محامي ضحايا «السلام 98»

أكد المحامي ياسر فتحي محمود، أحد محامي ضحايا العبارة «السلام 98»، أن حكم التعويضات الإيطالي الذي تتجاوز قيمته 60 مليون يورو لا يشمل جميع أسر ضحايا الكارثة تلقائيًا، وإنما يخص أصحاب الحقوق المشمولين بالدعوى القضائية. وجاء توضيح المحامي في بيان نُشر السبت 17 أكتوبر 2026، عقب صدور حكم ابتدائي من محكمة جنوة الإيطالية ضد شركة «رينا» المتخصصة في تصنيف السفن واعتماد سلامتها. وتكشف التفاصيل القضائية أن المبلغ المتداول يتضمن فوائد وإعادة تقييم نقدي، وأن الحكم يشمل نحو 700 من أقارب الضحايا والناجين، مع استمرار إمكانية الطعن عليه وعدم الإعلان عن بدء صرف التعويضات حتى الآن.

محامي ضحايا السلام 98 يحدد المستفيدين من التعويضات

أوضح المحامي ياسر فتحي محمود، في بيان توضيحي موجه إلى أسر الضحايا، أن الحكم الصادر عن القضاء الإيطالي يتعلق بموكلي مكتبه الذين شملتهم الإجراءات القضائية، ولا يمثل حكمًا عامًا يمنح جميع أسر المتوفين والناجين الحق تلقائيًا في الحصول على مبالغ مالية.

وأشار إلى أن بعض الأسر التي تواصلت مع المكتب خلال الفترة الأخيرة لم تكن قد أقامت دعاوى قضائية للحصول على تعويضات، بينما لم تحصل أسر أخرى على أحكام لصالحها، وهو ما يستدعي التمييز بين المراكز القانونية المختلفة.

ويعتمد تحديد المستفيدين فعليًا على أسماء المدعين الواردة في الحكم، وصفاتهم القانونية، والمبالغ التي قررتها المحكمة لكل صاحب حق، وليس على مجرد صلة القرابة بأحد ضحايا الحادث.

كما أن الحديث عن نحو 700 مستفيد لا يعني بالضرورة وجود 700 أسرة مستقلة، إذ تشمل الدعوى أقارب لضحايا وناجين من الحادث، وقد يكون للضحية الواحدة أكثر من قريب صاحب مطالبة بالتعويض.

وتشير وثيقة نشرتها الجمعية الأوروبية لمحامي الإصابات الشخصية في مايو 2024 إلى أن الفريق القانوني كان يمثل آنذاك أقارب 157 ضحية، إلى جانب 50 ناجيًا، وهو ما يوضح الفرق بين عدد الضحايا الذين يمثل الفريق ذويهم وعدد الأشخاص المطالبين بالتعويض.

تفاصيل حكم تعويضات السلام 98 وقيمة المبالغ المستحقة

صدر الحكم الابتدائي عن المحكمة المدنية بمدينة جنوة الإيطالية، وأودع في 17 سبتمبر 2026، قبل أن تتناول وسائل الإعلام الإيطالية تفاصيله خلال أكتوبر، بعد نحو عشرين عامًا على غرق العبارة في البحر الأحمر يوم 3 فبراير 2006.

وقضت المحكمة، برئاسة القاضي دانييلي بيانكي، بمسؤولية شركة «رينا» عن أوجه قصور مرتبطة بأعمال تصنيف السفينة وإجراءات السلامة البحرية، وألزمتها بتعويض أصحاب المطالبات المشمولين بالدعوى.

وتكشف التفاصيل المالية المنشورة عن الحكم أن أصل التعويضات يبلغ 40 مليونًا و113 ألفًا و410 يورو تقريبًا، ويرتفع الإجمالي إلى نحو 60 مليون يورو بعد إضافة الفوائد وإعادة التقييم النقدي المرتبط بمرور السنوات.

وتوزع أصل التعويضات على نحو 38.46 مليون يورو مقابل فقدان الأقارب، ونحو 1.63 مليون يورو تعويضات تكميلية لبعض النساء، بالإضافة إلى ما يقارب 22.7 ألف يورو لمصروفات الجنازات.

وكان الفريق القانوني قد تقدم بمطالبات تعويض تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 300 مليون يورو، قبل أن تقرر المحكمة مبالغ أقل وفقًا لتقديرها للأضرار والمسؤولية القانونية.

ولا يعني إجمالي الحكم حصول المستفيدين على مبالغ متساوية؛ إذ تتحدد قيمة التعويض لكل شخص بحسب الضرر المثبت والمركز القانوني وما سبق صرفه من تعويضات، وأحكام المحكمة المتعلقة بكل مطالبة.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها وكالة الأنباء الإيطالية، تراوحت تعويضات فقدان الأقارب لمن لم يحصلوا على تعويضات سابقة بين 100 ألف و150 ألف يورو في المتوسط، وهي تقديرات مرتبطة بفئات معينة من المستفيدين، وليست قيمة ثابتة لجميع الأسر.

حالات حصلت على تعويضات سابقة وشملها الحكم الإيطالي

من أبرز تفاصيل الحكم الإيطالي أنه لم يقتصر على منح تعويضات لأشخاص لم يحصلوا على مستحقات سابقة، بل تناول أيضًا أوضاع بعض النساء اللاتي تسلمن مبالغ أقل من أقارب ذكور في الدرجة نفسها من القرابة خلال تسويات أو إجراءات تعويض سابقة في مصر.

وقررت المحكمة استكمال بعض هذه المبالغ وفق المعايير القانونية التي طبقتها على الدعوى، بعد اعتبار الفروق القائمة على الجنس في تلك الحالات غير متوافقة مع المبادئ التي يستند إليها النظام القانوني الإيطالي.

ومن الحالات التي تناولتها تفاصيل الحكم ثلاث شقيقات حصلت كل منهن سابقًا على 7667 يورو مقابل وفاة والدهن، بينما حصل شقيقهن على 15334 يورو، وقررت المحكمة تعويض كل منهن بالفارق المالي، إلى جانب ما يرتبط به من فوائد وإعادة تقييم.

ويكشف هذا الجانب أن الحصول على تعويض سابق في مصر لا يؤدي بالضرورة إلى استبعاد كل مطالبة تكميلية في الدعوى الإيطالية، لكن ذلك لا يمنح جميع أصحاب التعويضات السابقة حقًا تلقائيًا في مبالغ إضافية.

فالحكم يتعلق بحالات وأشخاص محددين، ويظل تحديد أي استحقاق آخر مرتبطًا بملف صاحبه والأحكام القضائية والقواعد القانونية المنطبقة عليه.

ماذا قال ياسر فتحي عن مكاتب المحاماة والقضايا الأخرى؟

تناول بيان المحامي ياسر فتحي خلافًا بشأن نسبة الجهد القانوني في القضية، بعدما أشار إلى وجود مكاتب ومحامين يتحدثون عن مشاركتهم في الحصول على الأحكام، مؤكدًا أهمية تحديد الأطراف الذين شاركوا فعليًا في الإجراءات.

وتوجد وثيقة مهنية منشورة بتاريخ 23 مايو 2024 عن الجمعية الأوروبية لمحامي الإصابات الشخصية، توثق مشاركة فريق قانوني دولي في متابعة القضية ضد شركة «رينا».

وضمت الأسماء المنشورة المحامي ياسر فتحي محمود من مصر، وستيفانو بيرتوني وماركو بونا من إيطاليا، وكارلوس فياكورتا ساليس من إسبانيا، وجان بيير بيليكاف من فرنسا، وروبرت ليف من الولايات المتحدة.

وتؤكد هذه الوثيقة وجود تعاون قانوني دولي شمل محامين من عدة دول، دون أن تحسم بمفردها طبيعة كل عمل قانوني أو حجم مساهمة كل طرف في الحكم الصادر خلال سبتمبر 2026.

كما ذكر ياسر فتحي، بحسب البيان المنشور، أنه لا توجد دعاوى أخرى منظورة أمام القضاء الإيطالي، وهي معلومة تحتاج إلى التمييز بين الدعوى التي صدر فيها الحكم وأي إجراءات قضائية أخرى قد تتعلق بالحادث.

ولا يمكن اعتبار هذا التصريح وحده دليلًا على انتهاء جميع المسارات القانونية المحتملة لكل أسرة لم يشملها الحكم، إذ يتوقف الأمر على وجود دعاوى سابقة وأحكام نهائية وقواعد الاختصاص والتقادم.

موقف شركة رينا وإجراءات صرف تعويضات السلام 98

اعترضت شركة «رينا» الإيطالية على النتيجة التي انتهت إليها محكمة جنوة، مؤكدة اختلافها مع تحميلها مسؤولية الكارثة، واستندت في ردها إلى تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة تناولت مسؤولية مالك السفينة وقائدها.

وفي المقابل، استند الحكم الإيطالي إلى تقرير خبرة فنية بحث أوجه القصور في إجراءات التصنيف والرقابة على السلامة، ومنها عدم إتاحة تعليمات تشغيلية مهمة بلغة يفهمها طاقم السفينة.

وتناولت التحقيقات الفنية كيفية فقدان العبارة اتزانها بعد اندلاع حريق على متنها، وتأثير المياه المستخدمة في محاولة معالجة ميل السفينة، إلى جانب أوجه قصور أخرى مرتبطة بالتدريب والرقابة على إجراءات السلامة.

ويظل الحكم الصادر ابتدائيًا وقابلًا للطعن، ولم تتأكد حتى 17 أكتوبر 2026 معلومات قضائية منشورة تحسم اكتمال إجراءات الاستئناف أو نهائية الحكم.

كما لم يُعلن عن جدول رسمي لصرف التعويضات أو موعد تحويل الأموال إلى المستفيدين، ولا توجد بيانات مؤكدة تثبت بدء توزيع إجمالي المبالغ المحكوم بها بالفعل.

ويختلف صدور الحكم عن تنفيذه وتحصيل الأموال؛ إذ يتوقف تحديد الإجراءات التالية على الوضع القانوني للحكم وأي طعون أو قرارات تتعلق بتنفيذه.

موقف أسر ضحايا السلام 98 التي لم يشملها الحكم

تختلف الإجراءات المطلوبة بحسب وضع كل أسرة، إذ يتعين على أصحاب المطالبات التي شملتها الدعوى الحصول من ممثليهم القانونيين على نسخة من منطوق الحكم أو بيان قضائي معتمد يوضح أسماء المستفيدين والمبالغ المقضي بها وموقف التنفيذ.

أما الأسر التي سبق لها إقامة دعاوى في مصر أو إيطاليا، فيستلزم تحديد موقفها مراجعة الأحكام السابقة والتوكيلات والمستندات المثبتة للصفة القانونية، لمعرفة مدى ارتباطها بالحكم الجديد.

وبالنسبة إلى الأسر التي لم تتخذ إجراءات قضائية، فلا يعني صدور حكم لصالح مجموعة أخرى أنها أصبحت تلقائيًا طرفًا فيه، كما لا يجوز الجزم بسقوط جميع حقوقها دون فحص القواعد القانونية المتعلقة بكل حالة.

ومن المستندات الأساسية اللازمة لمراجعة الموقف القانوني شهادات الوفاة أو مستندات إثبات النجاة، وإعلامات الوراثة أو الوثائق المثبتة لصلة القرابة عند الحاجة، والتوكيلات القانونية، وأي أحكام أو اتفاقات تعويض سابقة.

وتظل المستندات القضائية وأسماء أطراف الدعوى والمبالغ الواردة بالحكم المرجع الحاسم لتحديد المستفيدين، بعيدًا عن افتراض وجود صرف جماعي لجميع أسر ضحايا العبارة.

وبعد عشرين عامًا من كارثة «السلام 98»، يمثل الحكم الإيطالي تطورًا في مسار المسؤولية المدنية والتعويضات، فيما تبقى المرحلة التالية مرتبطة بنتيجة إجراءات الطعن والتنفيذ، وتحديد أصحاب الحقوق الذين تشملهم الأحكام بصورة قانونية واضحة.

تم نسخ الرابط