الحق والضلال الحق والضلال
البحث

ماذا كان جهاد اللص اليمين حتى خلص؟ . . لقداسه البابا شنوده

منذ 1 سنه
June 1, 2018, 11:20 pm بلغ
ماذا كان جهاد اللص اليمين حتى خلص؟ . . لقداسه البابا شنوده

ماذا كان جهاد اللص اليمين حتى خلص؟ . . لقداسه البابا شنوده
الـــرد
إن الذين يدعون أن الخلاص هو بالإيمان وحده،
يتساءلون:
أية أعمال صالحة قد عملها اللص اليمين،
وأى جهاد جاهده حتى خلص؟
ونحن نجيب بأن اللص عمل أشياء كثيرة،
أهمها:
أ – آمن اللص بالرب في ظروف قاسية جداً
:
مجرد إيمان اللص لم يكن أمراً سهلا.
لو أنه آمن بالرب،
وهو يقيم الموتى،
ويشفى المرضى،
ويمشى على الماء،
وينتهر الريح،
ويعمل المعجزات الخارقة،
لقلنا أن تلك أمور واضحة لا تقبل الشك.
ولكنه آمن
-
المسيح وهو مصلوب! آمن به وهو مهان ومحتقر
من الناس، وأمام الكل فى حالة ضعف! يلطمونه،
ويبصقون على وجهه، ويستهزئزن به ويقولون له تنبأ من لطمك
كانت المقاومات كثيرة من كل ناحية أمام
هذا الإيمان. ولو أن هذا اللص لم يؤمن لالتُمِس
له الناس الأعذار. فكيف يمكن أن يؤمن برجل مصلوب مهان أنه اله؟!
لابد أن اللص كان محتاجاً
إلى جهاد كبير مع نفسه من الداخل إلى هذا الإيمان،
مقاتلاً الشكوك الكثيرة التى تقف أمامه وتكاد تلغى إيمانه
كل من يقول إن اللص لم يجاهد،
يبدو أنه لم يتخيل ويتصور الموقف الذي أحاط باللص
ذلك الموقف الذي أعثر فيه غالبية الناس،
حتى التلاميذ الذين قال لهم الرب
(كلكم تشكون في هذه الليلة لأنه مكتوب أضرب الراعى فتتبدد الخراف)
(مر 14: 27)
. وفعلاً تبددت الرعية كلها! ولم يستطع أن
يقف إلى جوار الصليب الا المريمات ويوحنا الحبيب فقط وهذا اللص!
انشق حجاب الهيكل، واظلمت الشمس،
وتشققت الصخور فهل كان هذا كافياً للإيمان؟
إننا نعرف جيداً أنه على الرغم
من كل ذلك، لم يؤمن رؤساء
الكهنة والكهنة والشيوخ والكتبة والفريسيون.
كما لم يؤمن اللص الآخر أيضاً
إن إيمان اللص اليمين لم يكن امراً هيناً.
ب - اعترف بالرب اعترافاً كاملاً:
إن عبارة
(اذكرنى يارب متى جئت في ملكوتك)
(لو 23: 42).
تحمل معانى كثيرة: فهو قد اعترف بالمسيح
ملكوتاً، وأنه آت إلى ملكوته، أى أن ليس للموت
سلطان عليه. وآمن أيضاً بأن المسيح يمكنه
أن يدخله الملكوت، أى آمن بأن خلاصه سيكون على يد هذا المصلوب معه.
وكان لهذا اللص رجاء كبير.
فعلى الرغم من كل ما فعله في
حياته من شرور بشعة، آمن
أنه يمكن لمثله أن يخلص وأن يدخل الملكوت، عن طريق المسيح.
ولم يكتف هذا اللص بايمانه،
وإنما اعترف بهذا الإيمان علانية، أمام الجميع، بلا خجل
الأمر الذي لم يقدر عليه بطرس الرسول وغالبية الرسل والتلاميذ.
إن اللص لم يعترف قط بايمانه بالمسيح، وإنما:
ج - اعترف أيضاً بخطاياه:
لم يكتف اللص بالاعتراف بالإيمان، وإنما ملكته
الغيرة المقدسة حينما سمع زميله يجدف على المسيح قائلاً
(إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وايانا
(فأجابه اللص اليمين منتهراً
(أو لا تخاف أنت الله، إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه.
أما نحن فبعدل (جوزينا) لأننا ننال استحقاق
ما فعلنا. وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله)
(لو 23: 39 – 41).
وهكذا اعترف اللص بخطاياه،
واعترف باستحقاقه للعقاب.
اعترف أنه إذ يموت مصلوباً،
إنما ينال استحقاق ما فعل. فكأنه لم يستعظم
الحكم، وإنما قال (نحن بعدل جوزينا).
وكان هذا اللص روحياً في مسلكه:
فبينما كان اللص الآخر يفكر في وسيلة للنجاة
من الموت والصلب، قائلاً للمسيح
(خلص نفسك وإيانا)،
كان هذا اللص المؤمن يفكر في الملكوت
ويتوسل إلى السيد من أجل خلاصه الأبدى،
لا من أجل أن ينقذه من موت الجسد. من جهة
موت الجسد فقد رضى اللص اليمين به عقاباً
على خطاياه. ولكنه وجد هذه اللحظات لازمة
له للتفكير في أبديته. وانشغل ذهنه بالرب وملكوته،
لذلك نراه أيضاً يدافع عن الرب.
د – دافع عن الرب:
وقف المسيح وحيداً يدافع عنه أحد ممن تنعموا
بنعمة ومعجزاته. لم يدافع عنه أحد من رسله ولا
من السائرين وراءه. وباستثناء أسماء قليلة،
ارتفع صوت هذا اللص، يُخْجِل الآلاف من ناكري الجميل قائلاً
(وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله).
دفاع عجيب من شخص يستقبل الموت،
دل به على أن البشرية ما تزال فيها بقية من خير.
لذلك استحق أن يقول له الرب
(اليوم تكون معى في الفردوس).
أيسأل إذن ويقولون: ماذا كان
جهاد اللص وما الذي فعله؟
إننى أسألهم جميعاً سؤالاً آخر
يسرنى أن أسمع الإجابة عليه،
وهو:
ماذا كان بامكان هذا اللص
أن يفعل أكثر من هذا ولم يفعله؟!








شارك بتعليقك
فيسبوك ()


كتب بواسطة gege
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.