الحق والضلال الحق والضلال
البحث

​مقال القمص/أنجيلوس جرجس فى جريده الأهرام 15/7/2018البطل الحقيقي في كأس العالم

منذ 1 سنه
July 17, 2018, 8:20 pm بلغ
​مقال القمص/أنجيلوس جرجس فى جريده الأهرام 15/7/2018البطل الحقيقي في كأس العالم


 
مقال القمص/أنجيلوس جرجس
فى جريده الأهرام 15/7/2018
البطل الحقيقي في كأس العالم
أيام وينتهي كأس العالم الذي تابعه أغلب سكان الأرض، وتعلقت العيون بأقدام اللاعبين ومهاراتهم الكبيرة. وكان لكل واحد البطل الذي أحبه وأحب طريقة لعبه، بل أن كثيرون من الشباب يضعون صور هؤلاء اللاعبين في حجراتهم الخاصة وتتهافت الجماهير لالتقاط الصور التذكارية معهم.
ولكن بينما الكل يرى البطولة في أقدام هؤلاء اللاعبين كانت هناك بطولة أخرى في هذه الدورة في روح وحياة لاعب منتخب بلجيكا الذي من أصول أفريقية من الكونغو وهو "لوكاكو" والبطولة هنا حياتية.
فيحكي هذا اللاعب أنه كان من أسرة معدمة، ويتذكر اللحظة التي علم فيها وهو طفل أنهم فقراء جداً حين كان في سن السادسة من العمر وعاد من المدرسة ليتناول الطعام، وكانت أمه تضع أمامه كل يوم خبز ولبن وهذا هو الشيء الوحيد الذي كانت الأسرة تستطيع أن تقدمه لأطفالها. وفي هذا اليوم رأى "لوكاكو" أمه تخلط اللبن بالماء حتى يكفي الأطفال وأدرك حينها أنهم فقراء جداً.
وبدأ يلاحظ أبوه الذي كان لاعباً للكرة ثم استغنوا عنه فلم يعد له مورد رزق فباع أثاث المنزل. وبدأت الأمور تسوء جداً فلا كهرباء ولا ماء ساخن، وكانت الأم تقترض الخبز وتسدد ثمنه بالشهر.
وكان يمكن لهذا الطفل أن يخرج مجرم قاطع طريق سارق أو قاتل، ولكنهم كانوا يركعون للصلاة جميعاً يدعون اللـه ويقولون له: "نعلم أنك قادر على تغيير كل شيء ومساعدتنا نؤمن بذلك".
وذات يوم عاد من المدرسة فوجد أمه تبكي من ضيق الحال فاقترب إليها واحتضنها بيديه الصغيرتين وقال: "اطمئني يا أمي ستتغير الأحوال سترين هذا، سألعب الكرة". والتحق بنادي أندرلخت.
وبدأ الطفل يدرب نفسه حتى التحق بأحدي فرق الشباب وهو في سن الحادية عشر. وكان يملك إمكانيات بدنية قوية، وكان يتشارك مع والده في حذائه. وأنهك نفسه في التدريب. ويقول: "كنت ألعب بقوة لأسباب عديدة، لأجل والدتي وحتى أحضر تلفزيون أرى فيه دوري الأبطال ولأجل الفئران التي كانت تملأ منزلنا".
وفي أحد الأيام أتصل جده من الكونغو والد والدته، وكان قد بدأ يهتم به أندية كرة القدم فأخذ يحكي لجده عن هذه الإنجازات فقاطعه الجد وقال له: "هل يمكنك أن تسدي لي معروفاً"، فقال: "بالطبع ما هو؟"، فقال: "اعتني بابنتي عدني أنك ستفعل هذا"، فقال له لوكاكو: "بالطبع أنها أمي". وبعد أيام مات الجد، ففهم لوكاكو لماذا كان يقول له هذا فبدأ يزداد إصراراً لأجل هذا الوعد.
وبدأ يشتهر ويحرز أهدافاً، ويوماً رفع عينيه إلى السماء وقال: "هل ترى يا جدي؟ أخبرتك أن أبنتك ستكون بخير، لا مزيد من الفئران، ولا مزيد من النوم في الطرقات ولا التوتر نحن الآن بخير".
عزيزي القارئ هذه هي البطولة الحقيقية التي تخرج من رحم المعاناة، أقول هذا ونحن نرى شبابنا قد لا يكونوا بنفس الظروف ولكنهم ليسوا بنفس الروح.
فالبشر نوعان، الأول يستسلم للظروف ويظل حياته يصرخ منها ويعاني دون أن يذهب إلى طريق الكفاح ويغير من أحواله، ويطالب الآخرين في العمل على تغيير أحواله هو، فلا يهتم بأن يعلم نفسه ويقول التعليم فاسد، ولا يهتم بأن يعمل بجد ويقول أين العمل المناسب، ويفضل الجلوس على المقاهي وأخذ مصروفه من والده أو والدته على أن يعمل في أي مجال ويتعب حتى يحقق أهدافه.
والغريب أن نفس هؤلاء الشباب هم الذين يتهافتون على السفر إلى الخارج، وهناك نجدهم يقبلون بأعمالٍ استحالة أن يقبلوها في وطنهم ويجاهدون سنوات طويلة حتى يثبتوا وجودهم في الحياة بالرغم من الغربة وصعوبات التأقلم في تلك المجتمعات إلا أنه يظل هذا هو الحلم الذي يراود كثير من العاطلين والرافضين العمل الشاق ويبحثون عن وظيفة سهلة ومريحة وبلا مجهود.
والنوع الآخر هو من يعيش ويحدد هدفه ويسعى إلى تحقيقه بالتعب والألم ويصر على صنع النجاح مهما كانت المعطلات بل يفرح بعرق جبينه ويشعر بالسعادة في القليل الذي يحققه لأن له الكثير الذي يسعى إلى الوصول إليه.
فقد يكون هناك أسباباً كثيرة للاستسلام والسقوط في دائرة العدم والضياع ولكن من يحمل روح التحدي والفكر المنظم والإيمان بيد اللـه التي تسند الجاديين والمجتهدين هم فقط الذين يكتبوا أسماؤهم في سجل الأبطال. يقول القديس أوغسطينوس: "اللـه لا يساعد أحداً ملقى على ظهره".
وحسناً وجه سيادة الرئيس الحكومة لبناء الإنسان المصري ولكن أخشى أن يكون هذا شعاراً براقاً مثله مثل شعارات أخرى كثيرة أعتدنا على ترديدها وسماعها دون أن يكون هناك منهج وطريق لتحقيق هذه الشعارات.
فنحن نلحظ في مجتمعنا أننا نعاني من ثلاثة أزمات في بناء الإنسان وهي أزمة الأخلاق، وأزمة الانتماء، وأزمة الحب. فأرجو أن يجتمع علماء النفس والاجتماع والتربية ويكون هناك حوار مجتمعي موسع لبحث أزمات الإنسان المصري المعاصر، وكيف يمكن إعادة توجيه الشباب، وخطوات البناء للأطفال. ثم تعلن الحكومة في مؤتمر عام عن خطتها في البناء والتغيير.
فالتنوير وتغيير المجتمع يحتاج إلى عمل كل أجهزة الدولة لصنع مناخ جديد وحالة جديدة للمجتمع، قبل أن تتهاوى إنسانيتنا نحتاج إلى مناخ جديد يتحقق فيه الحق والعدل والحب.
فيقول أجدادنا الفراعنة في كتاب الموتى: "أقم العدل ولا تدع ميزان الحق يهتز فالأرض التي سكنتها الإلهة سوف تهجرها السنابل إذا ما جاع الناس وارتجف الحق".
ويقول ابن الرومي المتصوف العظيم: "من دون الحب كل الموسيقى ضجيج، وكل الرقص جنون، وكل العبادات عبء".
القمص/ أنجيلوس جرجس






شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة Shero
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.