الحق والضلال الحق والضلال
البحث

تابعنا على



العودة الى الرئيسية

تعرف علي رمسيس واصف ابو العمارة القبطية في العصر الحديث وانجازاته في بناء اشهر كنائس مصر

منذ 2 اسابيع
November 29, 2018, 11:22 pm
بلغ عن المحتوى
تعرف علي رمسيس واصف ابو العمارة القبطية في العصر الحديث وانجازاته في بناء اشهر كنائس مصر

مواضيع عامة 


فى ذكرى ميلاد رائد العمارة والنسيج القبطى

رمسيس ويصا واصف هو عبقرى قبطى ، فنان ومهندس ولد يوم 9 نوفمبر 1911 هو ابن "ويصا واصف ميخائيل" المحامى والسياسي الوفدى الذى كان له مواقفه الداعمة للحركة الفنية وخصوصاً مواقفه مع المثال "محمود مختار" وجيله من رواد الفن الذى كان موضع إعجاب كبير لدى رمسيس الصغير الذى أظهر بوادر غير عادية لموهبته الفنية، خصوصاً النحت، وكان حلمه أن يصبح نحاتاً، ولكن والده أقنعه أن يدرس العمارة بدلاً من النحت وأصبح معروفاً بين عائلته باسم الفنان وكان له أربع أخوات هما إيزيس وسيريس وأوزوريس وأرويس فجميع أسمائهم مصرية.

كما شغل الأب ويصا واصف منصب وكيل مجلس النواب فى حياة سعد زغلول، وشغل رئيساً لمجلس النواب فى عهد مصطفى النحاس ومن أهم مواقفه الوطنية يونيو سنة 1930 ما حدث أثناء الخلاف الدستورى بين الملك فؤاد ومصطفى النحاس باشا، حيث أقال الملك حكومة النحاس الوفدية، وأصدر قرارا بتعطيل البرلمان وتأجيل انعقاده، وأمر بإغلاق البرلمان بالسلاسل وإطلاق النار على المتظاهرين، وجاء النحاس ومعه النواب وأخترق الحصار حول البرلمان وتقدم ويصا واصف الصفوف بصفته رئيساً للبرلمان وأمر بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب وعقد جلسة البرلمان كالمعتاد، وعليه أصدر إسماعيل صدقى رئيس الوزراء مرسوماً بحل المجلس ليجرى انتخابات لا يكون للوفد فيها أغلبية، ويعود ويصا واصف للمحاماة، ليقف أمام المحاكم المختلطة يدافع عن المظلومين والثوار ، وفى 27 مايو سنة 1931 ودع الشعب جثمان ويصا واصف وترددت شائعات فى ذلك الوقت أن الملك فؤاد كان وراء موته مسموما لمواقفه الوطنية ضده وضد الإنجليز.

حصل رمسيس على البكالوريا عام 1928 من مدرسة الليسيه الفرنسية ثم سافر الى فرنسا لدراسة الهندسة وهناك حصل على دبلوم العمارة من مدرسة الفنون الجميلة فى باريس عام 1935 ثم دبلوم النحت من اكاديمية جوليان فى نفس العام ثم عاد للقاهرة عام 1936 حيث عين مدرساً فى كلية الفنون الجميلة التى ترأس فيها قسم العمارة منذ 1965 وحتى 1969 عندما استقال للتفرغ لمشروعه الثقافى الخاص.

كان رمسيس فنان قبطى مسكون بالعشق للفنون والعمارة القبطية وقد عمل على إحيائها ، تأثر بنماذجها الاثرية الرائعة فى أديرة وادى النطرون وأديرة أخميم ونقادة ، فى تصميماته للكنائس التى بناها وهى :

الكنيسة المشيخية 1940
كنيسة العذراء والقديس يوسف بسموحة 1952
دير كاثوليكى بالفجالة 1958
دير الاباء الدومنيكان بالعباسية 1959
كنسية السيدة العذراء بالزمالك 1960
بطريركية الاقباط الكاثوليك بمصر القديمة 1962
مطرانية الجيزة بشارع مراد 
كنيسة مارجرجس بطرة
كنيسة القديس مارجرجس بأبى قير بالاسكندرية

وقد تأثر بالعمارة القبطية فى الكثير من الابنية الاخرى التى صممها كالمدارس والمنازل والفيلات كما ادخل فى تشطيباتها النوافذ الجبسية والزجاج المعشق الملون . قام بتدريس العمارة القبطية والفن القبطى بمعهد الدراسات القبطية بالعباسية .
وقام بالعمل مع المعمارى حسن فتحى فى بناء قرية القرنة بالأقصر . وصمم متحف الفنان محمود مختار بالجزيرة وبيت الطلبة بجامعة فاروق الاول والكثير من المشروعات الاخرى.

أهتم كذلك بالنسيج القبطى اليدوى الرائع والذى كانت له شهرة عالمية قديماً ويعتبر رائد فى إحيائه هو الآخر من خلال مركزه بقرية الحرانية ، فى البداية حاول تعليمه لصناع السجاد والكليم اليدوى لكنهم لم يتسطيعوا تغيير ما اعتادوه طيلة عمرهم من أشكال محفوظة يكررونها فقط بدون إبداع ، وجد أنه من الافضل ان يبدأ مع أطفال يعلمهم منذ البداية الاسس دون ان تفسد الصنعة فطرتهم .

الخطوة الأولى جائت لرمسيس على طبق من ذهب، حيث طلب منه بناء مدرسة في مصر القديمة، فصممها على الطراز القبطى القديم لتتماشى مع طبيعه المكان ، ثم تطوع للعمل مدرس تربية فنية بالمدرسة حيث وجد فرصة لتعليم الأطفال صناعة النسيج بعد اليوم الدراسي، فوافقت ادارة المدرسة على ذلك لاعتقادهم أنه سيقدم دخل إضافي للمدرسة، لكن رمسيس بعد أربع سنوات أصبح عبئًا على المدرسة فلم يكن المال هدفه، فتركها وأخذ معه بعض الأطفال الملتزمين بحضور التدريب كانوا ثلاثة أطفال هم: فايق نقولا، ومريم هرمينا، وفتنة فكرى، وفكر بعد ذلك بمكان يستطيع أن يحقق فيه فكرته كتجربة كاملة، وبالفعل ذهب بهم إلى جراج منزل أسرته بالجيزة ثم قام ببناء حجرة فوق سطح المنزل، ووضع بها عددا من الأنوال ليأتوا له للعمل معه ولكن بعد ذلك كبر هؤلاء الأطفال وأصبحوا شبابا وشابات ومن هنا فكر فى ميلاد تجربة الحرانية التى أراد من خلالها مكانا لاستقرارهم .

كانت الحرانية قرية صغيرة بالجيزة أعجب بهدوئها وطبيعتها و فى عام 1952 اشترى ارضاً وأنشأ مركزه للفنون فيها بمعاونة اخو زوجته المهندس بديع حبيب جورجى ، صمم مبانى المركز على الطراز القبطى الذى يدعم التهوية الطبيعية والاستفادة من ضوء النهار وهناك كل شئ يتم بالاساليب القديمة فالنسج يتم يدوياً على الانوال الخشبية وحتى الخيوط المستخدمة فى النسيج يتم صبغها فى المركز بالاصباغ الطبيعة المستخرجة من النباتات التى يتم زرعتها فى ارض المركز بعد جلب الفنان رمسيس بذورها من فرنسا وسويسرا وهى نباتات الفوه التى تعطى اللون البرتقالى والأصفر اسمها ريزدن، وحضر النيلة الزرقة التى كانت تأتى من طفلة النيل وانتج منها اللون الأزرق الداكن وهى نفس الاصباغ المستخدمة فى المنسوجات القبطية القديمة.
تلمذ ويصا على يديه عدد من اطفال القرية من ابناء الفلاحين ، كان يعلمهم الاساسيات ثم يترك العنان للنساجين الصغار لأبداع ما يحبون من مناظر من بيئتهم ويوجههم فقط لأخراج ما بداخلهم ، وبمرور الوقت يتطور لكل واحد منهم أسلوبه الخاص الذي يميزه فقد كان يقول : كان يقول «كل إنسان بالضرورة داخله طاقة فنية ومسئوليتنا فى المركز أن نساعد على إطلاق هذه المقدرة» 

وتقول سوزان إبنته عن ذلك : "النسيج مش سهل زي الرسم أو النحت اللي بيحاكي الطبيعة من خلاله بسهولة، فالنسيج بتبني فتلة فتلة فوق بعضها لخلق لوحة كاملة، وهناك جهد كبير من الطفل حتى يستطيع ترجمة ما في خياله إلى الواقع" كما تقوا أن سر نجاح أبيها مع هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا اليوم من كبار فناني النسيج، يكمن في علاقة الصراحة والتفاهم بين المعلم "والدها" والأطفال واحترام الفروق الفردية لتعليمهم، وأن هناك من يحتاج سنوات للتعلم وآخر شهورًا، بجانب عدم الضغط على الطفل وتركه حرًا، ما جعل الطفل يتعلم بسعادة وينضج بخياله وفكره. 

ضم المركز فنون يدوية أخرى كالخزف والفخار والباتيك وهو فن تلوين الاقمشة بالشمع الساخن و الاصباغ ،وقد وصلت منتجاته الى جميع ارجاء العالم والشىء المفرح الجميل أن أعمال هؤلاء الأطفال قد طافت معارض فنية عالمية، ونالت العديد من الجوائز مثل جائزة معرض سويسرا عام 1957 «أى بعد سنتين فقط من تأسيس المركز». كان البنائين الاوائل لمركز الحرانية من النوبيين لخبرتهم فى بناء المنازل النوبية الجميلة بالقباب والقبوات ، ثم قام رمسيس ويصا بتعليم الأطفال كيفية أعداد الطوب الطينى وبناء الحوائط، واستطاعوا أن يبنوا بيوتهم. وكانت حظائر الدواجن أول ما شيده هؤلاء الأطفال، وهى موجودة حتى الآن ثم قامت نفس المجموعة ببناء الورش وصالات العرض.

سكن ويصا مركزه فقد بنى لنفسه بيتاً جميلاً فيه . كما بنى مسكن لشقيقته سريس ويصا واصف ومسكن لصديقة منير نصحى والد المهندس أكرام نصحى زوج ابنته سوزان . كذلك يضم المركز بالاضافة للورش وصلات العرض متحف أعمال صديقه الفنان بديع حبيب جورجى والذى بناه عام 1967

أعطى رمسيس ويصا واصف سنة 1972 فرصة لسبعة من حديثى الزواج من الفنانين الحرفيين العاملين بالمركز ولا يملكون مساكن خاصة، أن يمتلكوا الأرض المجاورة للمركز، ليصمموا عليها بيوتهم الخاصة ويبنوها بأيديهم، وطلب رمسيس منهم عمل نموذج من الطين للمسكن، وأعطاهم الحرية الكاملة فى كيفية توزيع تلك المساكن، وربط مجموعة المساكن السبعة بقرية الحرانية بواسطة ممر يحيطه سور تم تنفيذه خصيصاً لضمان التواصل بينهم وبين القرية ومجتمعهم الطبيعي، وتنفتح تلك المساكن على حوش مفتوح مجمع فى وسط المساكن، مع توفير الخصوصية الأسرية لكل مسكن منها فحقق بذلك أرتباطاً قوياً بين الإنسان وبين بيئته وعمله، وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمسكن الواحد نحو 2000 جنيه موزعة كالتالى: الثلث للعمالة والثلثين لمواد البناء.

سافر رمسيس إلى السماء عام 1974 وقد حزن عليه بشدة اهالى الحرانية الذين كانوا قد اسموه "ايوب الحرانية " لشدة صبره وطول باله ، ورثت زوجت وابنتاه المركز واكملوا مسيرته وبعد رحيل الام مازات الابنتان تواصلان الرسالة التربوية والفنية للمركز ورغم المصاعب مازال المركز الذى تلمذ أجيال من الفنانين الفطريين ينتج سحراً وجمالأ.
يذكر ان رمسيس ويصا قد حصل عالى جائزة الدولة التشجيعية للفنون عام 1961 وبعد رحيله تم تكريم اسمه من خلال جائز اغاخان الثقافية عام 1983، وينظر لمركزه كتجربة من تجارب التنمية المستدامة الرائدة على مستوى العالم.

 










شارك بتعليقك
فيسبوك ()
كتب بواسطة john
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.