الحق والضلال الحق والضلال
البحث


هنا عاصمة التسامح .. أقباط يشيّدون الفتّاح العليم .. ومسلمون يبنون ميلاد المسيح

منذ 11 شهر
January 9, 2019, 8:56 am بلغ
هنا عاصمة التسامح .. أقباط يشيّدون الفتّاح العليم .. ومسلمون يبنون ميلاد المسيح

"هنا عاصمة التسامح" أقباط يشيّدون "الفتّاح العليم" ومسلمون يبنون "ميلاد المسيح"



- قالوا إنهم تعمدوا إخراج المسجد والكاتدرائية بنفس الطراز واختيار تصميمات مشتركة من التاريخ المصرى 
لم يكن افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى، رفقة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والبابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، مسجد «الفتّاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة، قبل أيام، حدثًا عاديًا، بل تمتع بتفرد لم تشهده مصر طوال تاريخها.
هذا التفرد لم يكن نابعًا من افتتاح القيادة السياسية الكاتدرائية والمسجد فى لحظة واحدة تتعانق فيها أسمى معانى الوحدة الوطنية فحسب، بل كان لتكامل هذا المشهد الحقيقى بوجود عمال ومهندسين مسلمين يقيمون ويشيّدون الكاتدرائية، ونظرائهم أقباط يشاركون فى بناء المسجد، ليمتد هذا الشعور الوطنى الأصيل من أكبر قيادة فى الوطن لأصغر عامل. 
«الدستور» التقت هؤلاء، وتحدثت معهم عن كواليس هذا التلاحم الذى لم تشهده أى أمة من قبل.

جورج منير: نسينا مين مسلم ومسيحى وكنا عيلة واحدة و«خرجنا بأفضل شغل»
يحكى المهندس جورج منير، المسئول عن تصميم الأعمال الخشبية بمسجد «الفتّاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح»، بالعاصمة الإدارية الجديدة، عن ذكريات عمله فى المشروعين، اللذين نسى العاملون بهما «مين مسلم ومسيحى»، وكانوا «عائلة واحدة».
وقال «منير»: «تم تكليفى بالمشاركة فى المشروعين من قبل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وقداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، كمسئول عن كل الأعمال الخشبية والزجاج المعشق»، مضيفًا «كل حاجة خشب فى المسجد كنت بشرف عليها وبنعملها بإيدينا، سواء الأيقونات أو التجاليد والشبابيك والأبواب، وكنا واخدين الموضوع تحدى، لازم الشغل يطلع أفضل حاجة ومستوى متميز، ماكناش بنام لمدة ١٧ شهر، وكنا بنعمل ليل نهار، حتى يتوافق ميعاد التسليم مع المحدد للافتتاح من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى».
ويشير إلى أنهم اعتمدوا على الطراز العربى القديم، حتى الوحدات التراثية التى تم بناؤها كانت على نفس النظام، قائلًا: «كان لازم الروح العربية والفرعونية تظهر فى التصميم عشان تبقى علامة فى العاصمة الإدارية الجديدة على تواصل الحضارات والتاريخ العميق لمصر».
وأوضح أن «ذلك الطراز يستخدم من القرنين الثامن والحادى عشر، وأعاد المهندسون استخدامه مرة أخرى لاستعادة روح مصر القديمة»، مختتمًا «كان هناك تعمد فى تصميم المسجد والكنيسة بنفس الطراز، واختيار وحدات مشتركة فى الشغل العربى».


سامح السيد: أنجزنا 5 سنوات عمل فى 15 شهرًا


وصف المهندس سامح السيد، مهندس معمارى بشركة «عدل أيوب» أحد المشاركين فى بناء الكاتدرائية، العمل فى عمليات البناء بـ«الإنجاز» الذى وقفت من ورائه «الروح القومية»، متابعًا «١٥ شهرًا من العمل، كانت كافية لإتمام عمليات البناء وخروج المبنى بالصورة التى رآها الجميع يوم الافتتاح».
وأوضح «السيد» أن «بناء مشروع بحجم كاتدرائية ميلاد المسيح يستغرق فى أى بلد آخر ٥ سنوات من البناء والتشطيبات، إلا أن مهندسى مصر وعمالها أنجزوه فى أقل وقت ممكن»، وبيّن المهندس المعمارى، «كان الأمر بالنسبة لنا تحديًا، وعملنا على الانتهاء من عمليات البناء والتشطيب فى أقصر وقت، ودون أن تتأثر جودة العمل على أى نحو ممكن». وأعلن «السيد» أن الشركة التى ينتمى إليها شارك منها فريق عمل من ٣٥٠ عاملًا، فضلًا عن المهندسين والفنيين، الذين شاركوا منذ بداية العمل العام قبل الماضى، وفى كل مراحل المشروع، منذ التأسيس حتى الانتهاء على الصورة التى ظهرت مشرفة وتليق بمصر وتاريخها.


عمرو يوسف:جمعنا طعام واحد خلال صيام الديانتين و«العقيدة مفرقتش بينا»

قال عمرو يوسف، مالك ومدير إحدى شركات المقاولات التى نفذت قبتى المسجد والكنيسة، إنه تم الاتفاق معه فى بداية العمل، على تنفيذ قاعات مسجد «الفتّاح العليم»، بما فيها من تجاليد وحليات وأشكال نباتية فقط، لكن عرضت عليه شركة «المقاولون العرب»، المنفذة الرئيسية للأعمال، أن ينفذ القبة بعد رفض شركات كبرى تحمل مسئوليتها لاستغراقها وقتًا أطول من المطلوب، لكنه قرر خوض التجربة، ونفذ الأعمال خلال ٤ أشهر.
وأضاف يوسف: «عندما أنجزت فى الموعد المطلوب أكبر قبة فى الشرق الأوسط، تواصل معى القائمون على كاتدرائية ميلاد المسيح، وطلبوا منّى العمل فيها، وحين قبلت وجدت نفسى مسئولًا عن إنجاز أعمال كثيرة، مثل الصلبان والحليات والأعمدة والمدخل الرئيسى والمدخل الغربى وكذلك ٢٢ قبة صغيرة، ونحجت أيضًا فى الانتهاء منها فى وقت قياسى».
وتابع: «مسئول مشروع الكاتدرائية كان مسلم الديانة، كذلك باقى القائمين عليه، ما يبرز مواقف التلاحم لبناء بيوت الله بغض النظر عن العقيدة»، مشيرًا إلى أن الصورة النمطية للكاتدرائية منقولة إلى حد ما من المسجد لكن يفرقها وجود الصلبان.
وروى أن أحد العمال من منفذى المسجد كان مسيحى الديانة، ويُدعى «عم جرجس»، وتوفاه الله قبل أن يكتمل حلمه فى أن يشهد الانتهاء من عمله وافتتاح مسجد «الفتّاح العليم»، ثم الانتقال للكنيسة للعمل فيها أيضًا، مضيفًا: «فوجئت بنجله (إسحاق) يتواصل معى لاستكمال رغبة والده، ووافقت على ذلك، كما وزعت بعض الصلبان المتبقية من أعمال الكاتدرائية على روحه، فى كنيسة مجاورة لبلدته».
وقال إنه «خلال أيام الصيام عند الأقباط، تعمدت إحضار (الأطعمة الصيامى) لتناسب المسيحيين العاملين معى، ولكى يأكل منها الجميع، وفى شهر رمضان كنت أحضر وجبات السمك التى يتناولها المسيحيون خلال صيام اليسر، مراعاة لشعورهم وحفاظًا على قوى التلاحم بيننا».

جوزيف فريد: 80 قبطيًا شاركوا فى بناء الجامع

قال المهندس جوزيف فريد عطاالله، أحد المسئولين عن بناء القاعات الملحقة بمسجد «الفتّاح العليم» بالعاصمة الإدارية الجديدة، إنه شارك فى بناء ٤ مساجد من قبل. وتخرج «عطاالله»، ٤٢ عامًا، فى قسم العمارة بكلية الهندسة بشبرا عام ٢٠٠١، ومنذ تخرجه يعمل فى مجال العمارة، والتحق بالعديد من الشركات الهندسية وكان آخرها شركة «آركيرودون» المسئولة عن تنفيذ المشروعات الكبرى كمحطات الكهرباء والمياه والمطارات، ويعمل بها منذ ١٠ سنوات.
وقال «عطاالله»: «فى عام ٢٠١٧ كلفت الهيئة الهندسية الشركة بالمشاركة فى تنفيذ مسجد العاصمة الإدارية، واستلمنا الموقع فى مايو ٢٠١٧، وكان محفورًا، وبدأنا فى عمل الخرسانات فورًا».
وعن براعة التصميم الإسلامى، قال إن الهيئة أعدت هذا التصميم، ونفذته الشركة، موضحًا: «كنا ننفذ رسومات ونعود للاستشاريين لكى نتأكد من مطابقة التنفيذ لأحدث الأكواد الموجودة، وللتوافق مع التراث الأوروبى، عشان نواكب العصر». وعن روح الوحدة الوطنية، قال إن عدد الأقباط المشاركين فى بناء المسجد والقاعات نحو ٨٠ فردًا، مضيفًا: «خلال البناء جه علينا شهر رمضان، كان الأقباط يعملون صباحًا لكى نخفف المشقة على إخواننا المسلمين، وكان المسلمون يعملون بعد التراويح حتى الفجر، وكنا نفطر سويًا، ونتسحر سويًا بروح واحدة».


طونى جورج: صُمنا مع المسلمين فى رمضان رغم حرارة الطقس و«الأعياد جمعتنا»

قال طونى جورج، مدير مشروعات بشركة «ديسنت هوم»، المسئول عن أعمال الخشب والزجاج المعشق بكاتدرائية «ميلاد المسيح»، إن المسيحيين كانوا يصومون مع المسلمين فى شهر رمضان، رغم ارتفاع درجة الحرارة.
وأضاف «جورج» أن «التجانس والتسامح كانا السمتين الأساسيتين لجميع العاملين فى الكاتدرائية من مسلمين ومسيحيين، وعندما طلبنا من بعض العمال فى الشركة مشاركتنا فى تنفيذ مشروعنا داخل الكاتدرائية لم يكن هناك تفريق بين المسلمين والمسيحيين، وجودة العمل كانت هى الفيصل الوحيد، وكان معى ١٠٠ عامل مسلم من ضمن ٣٥٠ عاملًا، أى بنسبة أكثر من ٣٠٪».
ويتابع، «مائدة واحدة كانت تضمنا فى رمضان، وخلال العامين اللذين تم فيهما بناء الكنيسة، كان المسيحيون يصومون نهار رمضان مع زملائهم رغم حرارة الشمس، وكنا نجتمع سويًا وقت أذان المغرب لتناول الإفطار»، وأضاف مازحًا: «كنا نشرب فقط المياه طوال النهار، وزملاؤنا كانوا يسامحوننا بسبب صعوبة الجو».
واستطرد: «مواقف كثيرة وضحت مفهوم التسامح بين المسلمين والمسيحيين داخل الكاتدرائية، فخلال فترة صيامنا كنا لا نتناول أى طعام به روح، وكان العمال المسلمون أيضا يأكلون ما نأكله طوال فترة صيامنا دون تذمر منهم»، مضيفًا: «قبل عيد الميلاد فكرت كثيرًا فى الفريق الذى سيحضر معى الصلاة وافتتاح الكنيسة، تحسبًا لأى ظرف طارئ».
وتابع: «من المفترض أن أغلب العمال سافروا إلى بلدانهم لحضور العيد مع عائلاتهم، وكانوا قد جهزوا أنفسهم للسفر، وبمجرد أن طلبت من العمال تجهيز فريق لمرافقتى يوم العيد، لم يمانع المسيحيون فى تأجيل إجازة العيد، وهنا ظهرت روح المحبة بين المسلمين والمسيحيين وصمم العمال المسلمون أن يكونوا معى وقت الصلاة فى الكاتدرائية، وأن يسافر جميع العمال المسيحيين لحضور العيد وسط أهلهم، قائلين: (إحنا إلى هانحضر الاحتفال، ماجتش على يوم عمل زيادة)، وبالفعل ذهبت إلى القداس ومعى ١٠ من العمال المسلمين وجميع المسيحيين كانوا يحتفلون بالعيد وسط أقاربهم».


توماس عشم الله: كلنا إيد واحدة وبنساعد بعض

«كان مشهدًا إنسانيًا مليئًا بكل مشاعر الوحدة الوطنية»، بهذه العبارة يبدأ توماس عشم الله جريس، مهندس وأحد المساهمين فى بناء مسجد «الفتّاح العليم» حديثه، مشددًا على أنه «لم يكن هناك فارق بين مسلم ومسيحى، وأجمل ما حدث فى المشروع هو بناء المسلم كنيسة أخيه المسيحى، ومشاركة المسيحى فى بناء مسجد للمسلمين، لأنها فى النهاية كلها دور عبادة لله وحده».
ويضيف «شاركت فى بناء المسجد كأنه الكنيسة بالضبط، مفيش فرق»، معبرًا عن سعادته بالمشاركة فى ذلك العمل الضخم الذى استمر على مدار عام كامل، وظهر فى النهاية بتلك الصورة المشرفة، كاشفًا عن أنه ليس القبطى الوحيد الذى شارك فى بناء المسجد، فهناك نحو ٢٠ آخرين. ويختتم: «اتربيت فى سوهاج، ومنعرفش حاجة اسمها مسيحى ومسلم، كلنا إيد واحدة وبنساعد بعض فى كل حاجة».

christian-dogma.com

هذا الخبر منقول من : الدستور











شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة GoMaNa
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.