الحق والضلال الحق والضلال
البحث

تابعنا على



العودة الى الرئيسية

الراهب باسيليوس المقاري يكشف اسرار جديده عن الشهيد الأنبا ابيفانيوس

منذ 3 شهر
January 17, 2019, 10:43 pm
بلغ عن المحتوى
الراهب باسيليوس المقاري يكشف اسرار جديده عن الشهيد الأنبا ابيفانيوس

مواضيع عامه خاص لموقع الحق والضلال الراهب باسيليوس المقاري يكتب "ميلاد قديس" في يوم الرب 29 / 7 / 2018، خرجنا من قلالينا، بعد منتصف الليل، لحضور القدَّاس الإلهي كالمعتاد؛ ولكن فوجئنا بالخبر المؤسف غير المتوقَّع، استشهاد انبا ابيفانيوس. لقد كان الشهيد نيافة الأنبا إبيفانيوس يحمل في شخصيته سِمَاتٍ كثيرة تدلُّ على عُمْق حياته الروحية الباطنية منذ دخوله إلى الدير، ثم رهبنته، ثم بعد رسامته أسقفًا. لقد تتلمَذ، طبعًا، منذ دخوله إلى الدير، على يد أبينا الروحي القمص متى المسكين، مثله مثل كـل الرهبان الذين دخلوا الدير بقَصْد الرهبنة. وفعلًا تعهَّد الأب الروحي للدير شخص الأخ تادرس (انبا ابيفانيوس) بالتعليم والتهذيب الروحيَّيْن. وكما ذَكَـرَ لنا "الأب إبيفانيوس" آنـذاك، أنَّ الأب الروحي أعطاه كُتُبًا روحية ولاهوتية بالعربية والإنجليزية، لَمَّا وجد فيه من استعدادٍ للتعمُّق في الحياة الروحية، والجوع إلى معرفة جوانب الإيمان المسيحي الأرثوذكسي، بأعماقه. وهكذا بدأ حياته بالتعلُّم الروحي بالرجوع إلى التعليم الإيماني لآبـاء الكنيسة الأوائل. و انضمَّ الراهب إبيفانيوس إلى الإخوة الرهبان في المطبعة كمجموعةٍ مُتناسقة لإخراج المؤلَّفات الزاخرة إلى عالم النور. وبعـد أن نجح في خدمتـه بالمطبعة، أُتيحت له الفرصة أن يخدم في مكتبة المخطوطات الأثرية، وما يأتي إلى المكتبة مـن مؤلَّفات لاهوتية حديثة باللغات غير العربية، ما أتاح له فرصة التصفُّح والقراءة والدراسة لأبعاد وأعمـاق العلم اللاهوتي المسيحي الأرثـوذكسي، مِمَّا كتبه كافة المؤلِّفين مـن الذيـن كتبوا باللغة العربية في المخطوطـات القديمة، وتلك التي باللغات الأجنبية. رسامته أسقفًا: ثم حدث أن طلب نيافة الأنبا ميخائيل مطران أسيوط ورئيس الدير عام 2013، ونظرًا لتقدُّمه في عمر الشيخوخة، طلب من قداسة البابا تواضروس الثاني بعد اختياره بطريركًا، أن يختار الرهبان من بينهم، مَن يكون رئيسًا للدير بدرجة أسقف. فقام قداسة البابا بعمل اقتراع سرِّي اشترك فيه جميع الرهبان، لكي يكون الانتخاب قانونيًا بمعرفة رهبان الدير. وهكذا صار الراهب إبيفانيوس رئيسًا وأسقفًا للدير بالانتخاب. وهكذا بدأ حياته وخدمته الأسقفية في الدير مسنودًا بالفضائل الرهبانية والتعاليم الإنجيلية والآبائيـة، مـا جعل مَسْلَكه وخدمته صورة بهيَّة للحياة الرهبانيـة القبطية والتقليد الكنسي القويم. ومِن بين مَسْلَكه الظاهر كأسقف، الذي يصفه البعض بـ التواضع، كان هو نوع الرداء الذي كان يلبسه، وغطاء الرأس التقليدي للرهبان الأقباط منذ القديم (الطاقية السوداء). والحقيقة إنَّ هذا الرداء وغطاء الرأس - بحسب التاريخ القبطي - كان هو نفسه الذي يلبسه الرهبان منذ القديم، وكـان هـو نفسه الذي يلبسه الأسقف قديمًا، في مقتبل حياتنا منذ أوائل القرن العشرين. وفي سيرة حياة القديس البابا ديسقوروس، في القرن الخامس الميلادي، كان قد اصطحب معه الأسقف مكاريوس أسقف ادقاو، وبينما هما يهمَّان بدخول قاعة مجمع خلقيدونية، وبعدما أَدخلوا البابا ديسقوروس، منعوا الأسقف من الدخول، لأن مَلْبَسَه لم يكن يُميِّزه على أنه أسقف، بل كان مَلْبَسًا مثل ملابس باقي الناس؛ ولَمَّا أفهمهم البابا ديسقوروس أنه أسقف، سمحوا له بالدخول، لذلك فكان نيافة الأنبا إبيفانيوس يلبس الثوب الرهباني الذي يلبسه كل الرهبان! كذلك، لم يكن الأنبا إبيفانيوس يسمح لأحدٍ أن يُقبِّل يده - ليس فقط عن تواضعٍ - بل لأن رجال الكهنوت عمومًا كانـوا لا يَدَعون أحدًا يُقبِّل أيديهم، بل يُقبِّل الصليب الذي في يد الكاهن أو الأسقف، لأن الصليب هو رمز الخلاص الذي أكمله المسيح، وليس البشر، فهو الجدير بالتقبيل! كما لم يكن نيافة الأنبا إبيفانيوس يترك الناس يعملون له مـا يُسمَّى مطانية - أي السجود له إلى الأرض - ليس فقط عن تواضُعٍ؛ بل أصلًا لأن كلمة مطانية تعني سجود الاستغفار، وهي عادة رهبانية: فحينما يُخطئ راهب في حقِّ راهبٍ آخر، فكـان لا يستطيع التناول مـن الأسرار المقدَّسة إلاَّ إذا ذهب إلى قلايـة الراهب الآخر ويصنع أمامه مطانية استغفار، حتى يُمكنه التناول من الأسرار المقدَّسة. أما السجود للأسقف أو لأيِّ شخصٍ بسبب مركزه الديني، فهو ليس له أساس إنجيلي ولا كنسي؛ بل تسلَّل إلى الكنيسة بعد انهيار أيام الحُكْم العثماني، حينما كان الناس يسجدون للوالي في مصر أو للسلطان العثماني في تركيا!! وقد تسرَّب مع هذا التقليد العثماني لقب سيِّدنا الذي كان يُطلَق على الوالي في مصر، تسرَّب لرجال الدين الأقباط (البطريرك والأسقف)، وذلك بعد انهيار السلطنة العثمانية عام 1924!! لقـد كـان نيافة الأنبا إبيفانيوس يُجسِّد العادات المسيحية القديمة، وليس العادات غير المسيحية المُستحدَثَة! كما أنَّ الملابس التي يلبسها الكاهن أو الأسقف أو البطريرك أثناء القدَّاس الإلهي، هي التونية البيضاء، رمز الطهارة؛ وليس الملابس الذهبية والمُزركشة التي كان يلبسها أساقفة الكنيسة البيزنطية قبل دخول الإسلام، لأن الأباطـرة الرومانيين واليونانيين كانـوا يحضرون القدَّاسات البيزنطية بملابسهم الذهبية. وكان البابا كيرلس السادس يحرص على ارتداء الثوب الأبيض (التونية) في كلِّ القدَّاسات، سواء في الأيام العادية أو في الأعياد. كل هذا كان قد تعلَّمه الشهيد أنبا إبيفانيوس من التقليد الكنسي القبطي، ما جعل الناس يُمجِّدون الله، ويحسُّون بنُسكه والتزامه بالتقليد القبطي الكنسي. ليت الرب يُعزِّينا في اختطاف أبينا القديس المُجاهد والشهيد، ويُنفِّعنا بسيرتـه وصلواته من أجلنا، آمين.










شارك بتعليقك
فيسبوك ()
كتب بواسطة george
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.