الحق والضلال الحق والضلال
البحث


الرئيس الأمريكي نهج تجاه روسيا يؤثر على الأمن الأوروبي

منذ 10 شهر
February 6, 2019, 5:36 am بلغ
الرئيس الأمريكي نهج تجاه روسيا يؤثر على الأمن الأوروبي

شهدت الآونة الأخيرة عددا من الاتهامات المتبادلة بين الإدارة الأمريكية والدولة الروسية، خاصةً فيما يتعلق بمدى الالتزام بشأن المعاهدات الدولية المتعلقة بحظر انتشار الأسلحة النووية، تجلت الاتهامات مع تولى الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» السلطة؛ حيث أعلن الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، الجمعة الماضية ١ فبراير، اعتبارًا من اليوم التالي، مؤكدًا تعليق الالتزام ببنود المعاهدة، مشترطًا إمكانية التراجع عن القرار فى حالة التزام روسيا ببنود المعاهدة، وتدمير كافة الصواريخ التى تمتلكها، ومنصات الإطلاق والمرافق ذات الصلة.  معاهدة (IFN) للتصدى لسباق التسلح فى أوروبا أثار القرار حالة من الجدل والتبابين حول مستقبل الأمن الأوروبي؛ حيث تمثل المعاهدة التى وقعها الرئيس الأمريكى «رونالد ريجان» والرئيس السوفييتى «ميخائيل جورباتشوف» فى عام ١٩٨٧، لمنع كل من البلدين من اختبار وإنتاج وحيازة الصواريخ الأرضية متوسطة المدى. كذلك التخلى عن اختبار ونشر الصواريخ النووية والتقليدية التى يتراوح مداها بين ٥٠٠-٥٥٠٠ كم.  وفى منتصف السبعينيات، حقق الاتحاد السوفييتى تكافؤًا استراتيجيًا مع الولايات المتحدة. بعد ذلك بوقت قصير، وبدأ الاتحاد السوفييتى فى استبدال صواريخ SS-٤ وSS-٥ الأقدم عمرًا باستخدام صاروخ متوسط المدى جديدة، SS-٢٠، مما أدى إلى ما كان يُنظر إليه على أنه تغيير نوعى وكمى فى الوضع الأمنى الأوروبي.  وكان الصاروخ SS-٢٠ متحركًا ودقيقًا وقادرًا على الاختفاء والنقل بسرعة. وقد سمحت مجموعة SS-٢٠s التى يبلغ طولها ٥٠٠٠ كيلو متر بتغطية الأهداف فى أوروبا الغربية وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن قواعد فى شرق الاتحاد السوفيتي، ومعظم آسيا وجنوب شرق آسيا والاسكا. لذا جاءت المعاهدة على خلفية نشر الاتحاد السوفيتى هذه الصواريخ فى أوروبا، الأمر الذى انعكس بشكل سلبى الأمن الأوروبي؛ حيث قام كل من حلف شمال الأطلسى والولايات المتحدة بنشر مواز لصواريخ مشابهة فى أوروبا الغربية، وبحلول ١٩٩١، تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل بعد أن توافقت القوتان على تدمير مقدراتهم من الصواريخ المتوسطة المدى. وعليه فقد اعتبرت بمثابة حجر الزاوية للتحكم العالمى فى سباق التسلح الذى استمر إبان الحرب الباردة وساعدت فى إنهاء هذه الحرب.  خلفية القرار الأمريكي لم يكن القرار الأمريكى وليد اللحظة فقد هدد «ترامب» فى أكتوبر ٢٠١٨، بالانسحاب من المعاهدة نتيجة السياسات الروسية التى ساهمت فى خرق المعاهدة، التى تجلت فى تصنيع صواريخ من نوع ٩m٧٢٩. كما طالبت واشنطن فى ديسمبر ٢٠١٨ موسكو بتدمر الصاروخ المعدل، أو تعديله بما يتوافق مع بنود المعاهدة خلال ٦٠ يومًا، حتى لا يتم تعليق المشاركة فى المعاهدة من قبل الإدارة الأمريكية.    ومع بداية عام ٢٠١٩ أعلن «ترامب» تعليقه للمعاهدة نتيجة عدم استجابة موسكو لها، تجسد ذلك فى إصدار البيت الأبيض بيانًا على لسان «ترامب» قائلًا «سنمضى قدمًا مع بحث الخيارات الخاصة بالإدارة الأمريكية لمدى إمكانية الرد العسكرى على تحركات موسكو، بالتعاون مع حلف شمال الأطلسى وحلفائه الدوليين للتعويض عن أى ميزة عسكرية حصلت عليها موسكو نتيجة أفعالها غير القانونية. فيما اتهم وزير الخارجية الأمريكى «مايك بومبيو» روسيا بانتهاكها بنود المعاهدة، ورفضها التراجع عن سياساتها التى من المؤكد أنها ستؤثر على الأمن الأوروبى والعالمى بشكل كبير، وعليه فقد تم منح موسكو فترة تمتد إلى ٦ أشهر لكى تتمكن من «إنقاذ الاتفاقية»، الالتزام الكامل ببنودها، مع إمكانية التفاوض حول موضوع مراقبة انتشار الأسلحة، لأن عدم التحرك الروسى فى هذا الاتجاه سينعكس بشكل سلبى على مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين وهو ما أوضحه «بومبيو».  ردود الفعل الدولية 

جاء الرد الروسى إبان التهديدات الأمريكية بضرورة تدمير الصواريخ المطورة لعدم موافقتها مواصفات المعاهدة، من وزارة الدفاع الروسية التى قامت بعمل مؤتمر صحفي بحضور ملحقين عسكريين أجانب عرضت خلاله الصاروخ المطور، مؤكدة التزامها الكامل بتنفيذ المعاهدة الخاصة بالصواريخ متوسطة المدى.

وفى سياق عملية الانسحاب الأمريكى من المعاهدة، أوضحت موسكو عدم اعترافها بالقرار الأمريكى لأنه قرار أحادى الجانب، لأنه يعتبر باطلًا من الناحية القانونية. وأكدت وزارة الخارجية الروسية استعدادها لإنقاذ المعاهدة بكفاءة وفعالية، عبر المفاوضات ولكن ليس من خلال تدمير موسكو لأسلحتها المعدلة. 
وعلى الصعيد الآخر؛ طالبت موسكو واشنطن أيضًا باتخاذها خطوات عادلة وشفافة بما يتعلق بالحفاظ على المعاهدة، ولا سيما فيما يتعلق بنظام «أيجيس» المضاد للصواريخ المنشور برًا، والذى تم نشره فى رومانيا. 

أما عن الموقف الألماني؛ فأعربت المستشارة الألمانية عن نيتها لخوض المفاوضات، لتقارب وجهات النظر، مع استغلال فترة الانسحاب الرسمية التى تقارب ٦ شهور لإجراء مزيد من المناقشات. وأوضحت أن موسكو قامت بانتهاك المعاهدة ولكن يظل الأهم هو إبقاء مساحة للحوار بين الجانبين. وعن موقف حلف شمال الأطلسي؛ تمثل موقف الناتو فى الدعم الكامل لقرار واشنطن بالانسحاب من المعاهدة، داعيًا موسكو للاستفادة من فترة الانسحاب، لتؤكد التزامها ببنود المعاهدة. فيما أوضح البيان الصادر من الحلف أنهم ما زالوا مستمرين فى السعى لإقامة علاقات قوية مع موسكو.

  مآلات القرار الأمريكى على الأمن الأوروبى 

يواجه الأمن الأوروبى عددًا من التهديدات والتحديات التى تتجلى فى تراجع الدرع الأمريكية فى حماية مصالح القوى الأوروبية، جاء تنامى حدة التغيير فى النهج الأمريكى تجاه الأمن الأوروبى مع تولى الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، وانتهاجه سياسة قائمة على تبادل المصالح وعقد الصفقات بما يعزز من هيمنة أمريكا قبل مصالح الجميع.      البوابة نيوز 











شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة soha
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.