الحق والضلال الحق والضلال
البحث


كتائب الردع السلفية ضد المقترحة بالدستور

منذ 4 شهر
April 6, 2019, 1:58 pm بلغ
كتائب الردع السلفية ضد المقترحة بالدستور

كتائب الردع السلفية ضد المقترحة بالدستور
لا تهتم الكيانات السلفية مطلقًا هذه الأيام، إلا بالحشد على جميع المستويات، لضرب فكرة الدولة المدنية في مقتل، من كتائب إلكترونية إلى محاضرات، صارات القضية معركة حياة أو موت، حرب هوية على جميع المستويات، وكل أسلحة المواجهة جائزة. 

النور في المواجهة 

يقف «النور» على خط المواجهة كالعادة، هو الممثل الوحيد للتيار الديني في البرلمان، ويجب أن يظل الصوت المسموع على المستويات الرسمية، وحتى يظل كذلك يمارس الاستقطاب والحشد للأفكار المناهضة لمدنية الدولة بكل السبل، واستقطاب كل الأصوات المؤيدة للطرح السلفي، والرافضة لمدنية الدولة، وتصنيف الذين يمكن استقطابهم، وأهميتهم والكيفية التي يمكن استقطابهم بها، سواء أصحاب الانتماء الديني من المنشقين عن الإخوان والسلف، والأولوية دائما للسلفيين القدامى، والمنشقين عن الجماعة الإسلامية، باعتبارهم الأكثر نشاطًا على مواقع التواصل الاجتماعي. 

يتخوف السلفيون من الدولة المدنية، التي يمكنها مستقبلا التفرقة بين المجال العام والخاص للدولة، والتركيز في قوانينها على التشريع وليس الفتوي، بما ينزع السلطات الكبيرة لرجال الدين الرسميين وشبه الرسميين من أبناء التيارات الدينية، ويفقدهم فرصة التأثير على الأجيال القادمة، والتحكم في نمو ودرجة تطور المجتمع الفكري والسياسي والاجتماعي، كما كان سائدا خلال العقود الماضية، مما يعني أن المدنية ليست ضد الإسلام، بل ستقضى على التيار الديني بكل ألوانه وبالضربة القاضية. 

إرث قديم

تحركات السلف على السوشيال الميديا، وفي الإعلام الموالي لهم، تكشف أنهم مازلوا يفكرون بنفس الطريقة التي كانوا عليها في 2011، عندما كانوا يتنافسون مع القوى الدينية الأخرى، على أيهم أقوى في الظهور باعتباره حامي الشريعة، إذ ينتشر مؤيدو الدعوة على وسائل التواصل، لنشر مشروعهم من جديد، عبر التشنيع على الأفكار المؤيدة لمدنية الدولة.

وتحاول الكتائب السلفية المنتشرة على فيس بوك التفرقة بين ما تسميه الدولة الحديثة والمدنية، وعندما تبحث خلف منشوراتها عن مواصفات الدولة الحديثة التي يروجون لها، ستجدها تتضمن آراء منغلقة للغاية بشأن القضايا الاجتماعية، فغاية النور من جميع منشوراته، والسلفيين الذين يلتفون على دربه، تنفيذ الشريعة ــ حسب رؤيته ــ بالوسائل الديمقراطية.

وتتبع الكتائب إعادة محاكاة منهج النور، ونفس الدعاية التي استخدمها لتمرير أعضائه إلى البرلمان، فهم يتبنون الممارسات الديمقراطية، لكسب الدعم والبقاء سياسيًا، ولكنهم يرفضون صلب المنهج الديمقراطي، وفي الوقت الذي تتجادل التيارات المدنية، حول أفضل صياغة لعمل دولة مدنية حقيقية، يرغب السلفيون في السير وفق استراتيجيات معارضة لخلق نوع جديد من الشعوبية الدينية، والحصول على أكبر مكاسب ممكنة. 

منهج إخواني 

تركز الدعاية السلفية في رفض المدنية، على قدرتها على نزع هوية المجتمع المصري، والانتقال به بشكل تدريجي إلى الابتعاد عن الدين كما هو الحال في البلدان الغربية، يحدث ذلك في نفس الوقت الذي يحاول أنصار النور، إثبات انتصارهم وحزبهم للديمقراطية عبر اتباع ما يسمى بإستراتيجية الخفاء، فتبلور الكتائب جميع منشوراتها على أنها من أنصار سيادة القانون وتداول السلطة.

وهو منهج اقتبسه السلف عن الإخوان، الذين نجحوا في إقناع عدد من الأحزاب الليبرالية، منذ أوائل التسعينيات، بتطوير أفكارهم، وقبولهم بالدولة المدنية، رغم اختلاف أركانها بشكل كامل، عن مكونات المشروع الإستراتيجي لكل تيارات الإسلام السياسي بلا استثناء، وهو إقامة الدولة الدينية «الخلافة»، لذا بعدما تمكنهم انقلبوا على جميع أركان الدولة المدنية. 

وتعمل الكتائب السلفية، على استغلال ضعف القوى السياسية المدنية في الانتشار على وسائل التواصل بين القواعد الجماهيرية، لربح المعركة حول مدنية الدولة جماهيريا، أو على الأقل بين أوساط السلف والإسلاميين، لإثبات بقاء الحزب على قيد الحياة السياسية، بعد أن أصبح كيانا هشًا، سواء على تمثيل السلف تحت قبة البرلمان، أو في الممارسة السياسية. 

على جانب آخر، ترتكز أحد أهم محاور خطة الترويج لرفض المدنية، على رصد الإسلاميين السابقين، وإعادة تبصيرهم بانتماءاتهم القديمة، التي تفرض عليهم الالتزام بإسلامية الدولة، ومطلقة المرجعية، وتذكيرهم أنهم أوفياء للمشروع الإسلامي، حتى وإن تركوه، والحفاظ على هوية الإسلام والمسلمين، وإطلاق فزاعات على شاكلة، عدم وجود ضمانات، من ألا تنقلب الدولة المدنية على الهوية الإسلامية، كما فعل علمانيو تونس، الذين فصلوا الدولة عن المرجعية الدينية، بحسب الدعاية السلفية المنتشرة حاليًا. 

ويعتبر الموالون للنور خلال دعاياتهم للإسلاميين القدامى، أن القوانين والدساتير لا تأخذ بهذا المنطق، ولا يوجد داعٍ دستوري لإدخال كلمة مدنية في التعديلات الدستورية، وتبرير رؤيتهم فيها أنها ليست من صالح البلاد ولا العباد، في ظل اللغط الدائر حولها بين الإسلاميين، ويزعمون أن نفس اللغط أصبح دائرًا بشدة بين أ بناء الشعب المصري.

ويكمن الحل السحري للنور في توظيف الحكومة بشكل مدني، حتى تصل مصر إلى مراتب «الدولة الحديثة الديموقراطية» التي تعترف بالدين والقرآن، بحسب زعمهم، ويؤكدون أن هذه الدولة التي يدّعونها ستحيل القضايا المتعلقة بالدين لهيئة كبار العلماء بالأزهر، كما حدث مثلا في قضية الطلاق الشفوي الذي طالب به رئيس الجمهورية. 

في المقابل، يروج السلفيون أن الدولة المدنية ترفض الدين والقرآن، وهكذا تدور الدعاية المكثفة، بين التناقض الغريب والاختراع لمفاهيم لا يعرفها أحد غيرهم عن الدولة المدنية، والبراجماتية في الوقت نفسه من أجل الحفاظ على مواقفهم الدينية المتعنتة تجاه المجتمع المفتوح والتعددية وحقوق النساء، وحتى يحافظ "النور" على مكانته بين الإسلاميين، كوريث متمكن لجماعة الإخوان.

مركز الثقل

يصدر النور دعايات الحزب في هجومه ضد الدولة المدنية، باعتباره مركز الثقل الإسلامي الحالي وسط ممثلي السلطة التشريعية، ورأس الحربة في الدفاع عنهم، وكما كان صاحب مواقف دينية شرسة ضد الجماعات الدينية غير السلفية، مثل الصوفية أو الشيعية، سيكون أيضا حائط الصد ضد المشروعات المدنية والليبرالية. 

يرى عوض الحطاب، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أن حزب النور، يفهم المدنية باعتبارها علمانية، تفصل الدين عن المسلمين، وهو الكفر عندهم، موضحا أن النور متأثر حتى الآن بمفهوم منغلق عن الحياة وأدواتها، ويخلط بين الأمر الشرعى والعقائدي، ومفاهيم الإدارة، وقوانين التعايش في المجتمعات المتحضرة. 

ويؤكد الحطاب أن السلف لم يدرسوا تجربة عمرو بن العاص في مصر، مشيرا إلى ضرورة فهم الفروق الكبيرة بين المعتقدات، وسبل تسهيل الحياة الإنسانية، التي تجمع البشر للتعايش السلمى في البلدان، ولاسيما أن «النور» يمارس السياسة من خلال قانون مدني، وليس ديني، بحسب وصفه.

هذا الخبر منقول من : موقع فيتو














اهم الاخبار
شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة emil
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.