الحق والضلال الحق والضلال
البحث


العودة الى الرئيسية

بعد كارثة سريلانكا وتفجير كنائسها وقتل المسيحيين ..مقال نـارى للكاتبة فاطمة ناعوت

منذ 1 شهر
April 23, 2019, 1:53 pm
بلغ عن المحتوى
بعد كارثة سريلانكا وتفجير كنائسها وقتل المسيحيين ..مقال نـارى للكاتبة فاطمة ناعوت

بعد كارثة سريلانكا وتفجير كنائسها وقتل المسيحيين مقال نـارى للكاتبة فاطمة ناعوت
موضوع
فور وقوع كارثة سريلانكا وتفجير كنائسها وقتل المسيحيين المصليّن نهار عيد الفصح يوم أمس الأحد، دخل أحدهم على صفحتي وكأنه يبحث عن تبرير لتلك المذبحة الحرام؛ وكتب مما يلي: “التطرف ليس فقط في الإرهابيين. فانتي متطرفة أيضا فكريا. أنتم علي طرفي نقيض. فعلا الإرهاب لا دين له.”
وبعيدًا عن أخطاء الإملاء التي وقع فيها السيد "محمد سند"، ولا يقع فيها مُلتحٍ يزعم "التدين" ويقرأ القرآن الكريم الذي من بين ما يُعلّمنا: البيانَ والبلاغة والفصاحة وحُسنَ الصوغ واستحالة الوقوع في أخطاء الإملاء، فقد أكّدتُ على كلامه قائلة: “بالفعل. أنا متطرفةٌ في بُغض الشرِّ والقتل والتمييز والظلم والجهل والدناءة. متطرفةٌ في محاربة أعداء الحياة وخصوم السلام وقتلة التسامح. متطرفة في عدم الصمت على كل ما يفعله الدواعشُ من ترويع الآمنين وقتل الأبرياء بذقونهم المُغبَّرة بالبُغض والتنّمر والإقصاء والتمييز والغلّ؛ على عكس ما أمرنا الُله في جميع العقائد، بأن نتعارفَ ونتحابَّ ونتعاون على البرّ والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان، وأن أكرمنا عند الله أتقانا. بالفعل أنا متطرفةٌ في مواجهة كل تخلّف عقلي يفرزه الإرهابيون من ثقوبهم السوداء.” فردّ عليّ بأعجب ردٍّ يمكن تصوّره في موقف كهذا وبعد جريمة شنعاء كالتي وقعت في سيرلانكا. كتب يقول: “انتي حاقدة علي كل إنسان مسلم متمسك بدينه.” وهالني ما قال لأنه لم يدرك بأنه بهذا يُدين الإسلام ذاته. فرددتُ عليه بقولي: “هل تدري ما تقول؟! كلامُك هذا إقرارٌ صريح منك بأن الإسلام يدعونا لتفجير الكنائس وقتل المسيحيين! فهل تدرك خطورة ما تهذي به من غُثاء؟! ألا ترى أنك بهذا الهذيْ تزدري الإسلامَ وتتهمه بالإرهاب؟! هل تُقرُّ بتعليقك غير المسؤول هذا بأن (التمسّك بالدين) يعني تفجير الكنائس؟ الآن، وعلى الملأ، أرفعُ عليك دعوى إهانة معتقدي الإسلامي ورميه بالقتل وهدر الدماء. أرأيت كمَّ ضحالة عقلك ومحدودية ثقافتك؟! من الأفضل أن تصمتَ لأنك تهذي و تفضح سريرتك التي تحملُ تصوّرًا وضيعًا عن الإسلام، وتُدينُ نفسك.” ثم جاء من بين المُعلّقين مسلمٌ عاقل اسمه "محمد أبو عيشة"، كتب يقول: “شوهوا الاسلام. يارب انتقم من كل من حرّضهم وزرع في عقولهم هذه الأفكار البعيدة عن الاسلام. يجب أن يتكتل جميع المستنيرين للحثّ علي مواجهة هؤلاء الجهلة. نرجو من حضرتك الاستمرار دون يأس فنحن نستلهم من كتاباتك الرد المقنع لمدعي العلم هؤلاء. فمعرفتهم بعلوم الدين الصحيحة للأسف سطحية للغاية.” فأمّنتُ على كلامه قائلة: “هذا ما نقوله منذ مليون دهر ودهر. أولئك هم مشوهو الإسلام أعداؤه.”
والآن، أوجّه كلامي لرجالات الأزهر الشريف الذين من أولى مهامهم حفظُ الدين والدعوة إليه عن طريق تنقية صورته من كل ما يشوبه من دنس وتشويه. لا يكفي أن يخرج شيخُ الأزهر ليشجب ما حدث في سريلانكا ضد فقراء المسيحيين هناك، أو ضد ما يحدث لأقباط مصر في أعيادهم. لا يكفي أن يظهر رجالُ الدين الأجلاء من شيوخ المسلمين على الفضائيات وفي التصريحات الصحفية يدينون الإرهابيين، ثم ينامون ليلهم قريري العين وقد أدّوا دورهم وأراحوا ضمائرهم ونفضوا أيديهم من دم الضحايا الشهداء. فالإدانةُ والشجبُ دورنا نحن المسلمين والكتّاب التنويريين؛ لأننا فقط "مسلمون" ولسنا "صُنّاع قرار" ولا نملك من أمرنا شيئًا؛ اللهم إلا قولة الحقّ التي سنُساءل عنها يوم القيامة بين يدي الله، فنقول له: “اشهدْ يا ربُّ أنني حاربتُ الإرهاب وواجهت تشويه اسمك بقلمي ولساني وقلبي وكل هذا أضعفُ الإيمان، لكنه كلُّ ما نملك!” لكن شيخ الأزهر ورجالات الإسلام من المتنفذين صًناع القرار لا يملكون هذا، بل يملكون ما هو أقوى من هذا. ولهذا سوف تكون مُساءلتُهم أمام الله أعظمَ وأخطرَ وأعسر. هم يملكون تصحيحَ مناهج التعليم الأزهري، ونبذ كل الأحاديث الدخيلة التي تحثّ على العنف والإقصاء والترويع. هم يملكون أن يوقفوا مشوهي الدين عند حدّهم بأن يمنعوهم من الحديث باسم الإسلام في كل مكان في هذا العالم. هم يملكون أن يعيدوا للإسلام صورته المسالمة الدافئة التي تحضُّ على السلام والتراحم والحُنوّ، على غير المسلم قبلما تكون على المسلم. هم يملكون أن يضخّوا في عقول البشر أن الدين في القلب وفقط، بينما حقوق المواطَنة الكاملة للجميع دون أدنى تمييز؛ مثلما ينصُّ دستورُنا وجميعُ دساتير العالم المتحضر. هم يملكون أن يرفعوا رؤوسنا المُنكّسة بالخجل نحن المسلمين حين ينظر إلينا العالمُ بوصفنا إرهابيين أو مشاريع إرهابيين حين تسنح الفرصُ، بكل أسف. أفيقوا وانقذوا العالم. "الدينُ لله، والأوطانُ لَمن يحبُّ الوطن”.

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم










اهم الاخبار
شارك بتعليقك
فيسبوك ()
كتب بواسطة emil
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.