الحق والضلال الحق والضلال
البحث


صائدُ المريمات .. قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق

منذ 3 اسابيع
October 22, 2019, 10:30 am بلغ
صائدُ المريمات .. قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق

صائدُ المريمات قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق بالقاهرة
يوم ٢٠ أكتوبر ٢٠١٣، قام إرهابي موتور بالهجوم على كنيسة "العذراء" بالوراق بالقاهرة أثناء مراسم عرس وأطلق النار عشوائيًّا فقتل ستة أشخاص من بينهم طفلتان اسم كل منهما "مريم". إحداهما (١٢) عاما تلقت ١٤ رصاصة، والصغري (٨) سنوات تلقت ١٣ رصاصة.زلزلت الجريمة الرأي العام المصري. وكانت هذه القصيدة.
التي تشرتها مجلة (٧ أيام)، ومجلة (نصف الدنيا)
===
صائدُ المريمات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاطِمَـة ناعـُوت
تمُدُّ عُنُقَها النحيلْ
تَشُدُّ جِذعَها
تقفُ على أطرافِ أصابعِها
وترفعُ يدَها
كي تَلمِسَ السماءْ.
***
تسألُ الطفلةُ أمَّها:
"هل ازدَدْتُ طولاً عن الأمسِ، يا أمّي؟"
فتجيبُ الأمُّ:
"الأطفالُ يكبرونَ إن شرِبوا الحليب."
***
مثل زهرةٍ تبحثُ عن الشمسِ لتحيا؛
تقفزُ الصغيرةُ
فتطيرُ جدائلُها
وتصْطَكُّ رُكبتاها
فتسقطُ،
وتبكي.
***
تسألُها تَمرةٌ غافيةٌ على غُصنِها:
"لماذا تَهُزّين جِذعَ النخلةِ يا مريم، فتوقظين النيامَ الغافين في الشجر؟"
تقولُ مريمُ
"أريدُ أن ألمسَ يدَ الله."
فتُشَقْشِقُ عصافيرُ نائمةٌ في أعشاشِها:
"ليس الآنَ يا بنتُ!"
"قومي والْعبي."
"بَعدُكِ صغيرةٌ على السماءْ."
***
بعدَ يومٍ
تهبِطُ ملائكةٌ
تحملُ المريمةَ الصغيرةَ إلى الأعلى،
فتضحكُ
حين تلمحُ وجهَ المريمِ الكبرى،
تفتحُ لها بابَ السماءْ.
***
"أوحشتِني يا أمّي العذراءُ"
"أوحشتني يا طفلتي"
"أمي الثانيةُ الأرضيةُ تبكي في البيتْ، لا أدري لِمَ!"
"لا عليكِ يا طفلتي! سأرسلُ لها قَبسَةَ نورٍ، وسَلَّةَ بَرَدٍ، وريشةً من جناحِ ملاكِ الفرح، تمَسُّ قلبَها الواجفَ؛ فيهدأ. الآن، اِركضي والْعَبي، واملأي الجَّنّةَ غناءً، وتغريدا"
***
تلبَسُ المريمةُ ثوبَ فُـلٍّ
وتطوفُ حول نهرِ الكوثرِ تُرنِّمُ
فتلمحُ العجوزَ الطيبةَ جالسةً عند الجدول، تواسي المُتعبيَن بريشتِها الفِضّة.
***
العجوز:
"ماذا أتى بالزهرةِ باكرًا عن موعدِها؟"
مريم:
"لا أعرفُ يا عَمَّة. كنتُ في العُرس. أحملُ الشموعَ والزهرَ، وأرفعُ مع رفيقاتي ذيلَ فستانِ العروس. ثم جاء العمُّ الغريبُ. ابتسمتُ، ومددتُ له يدي بإكليلِ وردٍ، وشمعة.
فألقى الرجلُ حجرًا. أحجارًا كثيرةً. وسقطتُ. دخلتِ الأحجارُ في قلبي. وغفوتُ.
بعد بُرهةٍ، جاءتْ ملائكةٌ تحملُني إلى هنا، ورأيتُ وجهَ العذراءِ يبتسمُ عند السماءْ.
قبل أن أصعدَ إلى السماء، ألقيتُ على رأس العمِّ الغريبْ، ما تبقّى في يدي من ورودٍ، بعدما نظّفتُها بطرفِ فستاني من دمائي علِقتْ بها.
- وأنتِ، ماذا تفعلين يا عَمّة عند النهر؟"
العجوز:
"أنا ملاكُ الفرحِ يا صغيرتي. أمَسُّ قلوبَ المُتعبينَ بريشتي، فتهدأ. مسَستُ قلبَ أمِّكِ الأرضيةِ هذا الصباحْ، ولم أتركْها، حتى ابتسمتْ."
مريم:
"وماذا تفعلُ البناتُ الجالساتُ تحت الشجرِ البعيد، أيتها العَمّة الطيبة؟"
ضمّتها العجوزُ إلى صدرِها، وقالت:
"يُطرِّزنَ فستانًا للصغيرة الجميلة. أنتِ يا حبيبتي. ثوبُكِ السماويُّ أبيضُ من أوراق الياسمين، مُطعَّمٌ عند الصدرِ بحبّاتٍ اللؤلؤِ، وزهرِ الجوري.
عند المغرب، تدورين مع الصَّبايا الحِسانِ في الحديقةِ الواسعة. تنثرنَ الشموسَ والأقمارَ على صفحةِ السماءْ، فتُنيرُ الأرضُ في بُقعةٍ، وتُظلِمُ في أخرى. ثم يُعلِّمنَكِ كيف تلملميَن قَناني العِطرِ من أشجارِ الصَّندلِ والنرجسِ والعنبر، وتجولين بين أرجاءِ الفردوس الأعلى، لتسكبي الطِّيبَ عند أقدامِ الصالحين.
الآن، دعيني أشبكُ زهرةَ الحِنّاء في جديلتِك يا طفلتي، فيغمرُ الفرحُ الأبديُّ قلبَكِ."
***
الآن، وهنا،
فستانُها الأرضيُّ،
لذي مزّقته رصاصاتٌ خرجت من نِبالِ صائدِ الأطفال؛
تتخاطفه العواقرُ،
اللواتي يُحلُمْنَ أن تأتي بطونُهنَ بالمريماتِ الغِّيْدِ.
بعد غَدٍ،
تأتي المريماتُ كثيراتٌ يملأن الأرضَ بهجةً وصدْحًا؛
بعدما وزّعتْ مريمُ المسافرةُ إلى السماءْ،
سنواتِ عمرِها المسروقِ،
على أعمارِهنْ.
القاهرة/ (20) أكتوبر 2013
***
#فاطمةـناعوت
#مصر
صائدُ المريمات .. قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق




صائدُ المريمات .. قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق




صائدُ المريمات .. قصيده رائعة من الكاتبة فاطمة ناعوت فى ذكرى شهداء الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق














شارك بتعليقك
فيسبوك ()


احجز الان فى العاصمة الجديده تليفون 00201123000014

كتب بواسطة emil
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.