الحق والضلال الحق والضلال
البحث


الكاتبة حنان ساويرس تكتب | الحب إكسير الحياة ! لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!

منذ 1 شهر
February 14, 2020, 8:06 am بلغ
الكاتبة حنان ساويرس تكتب | الحب إكسير الحياة ! لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!

الكاتبة حنان ساويرس تكتب | الحب إكسير الحياة ! لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!


الحب إكسير الحياة ! لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!
حنان ساويرس تكتب / الحب إكسير ، الحياة لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!
إكسير الحياة هو عقار أسطورى أو مشروب يضمن لشاربه حياة أبدية أو شباب أبدي . في رأيى إن كان هناك عقار أو إكسير يضمن لشاربه الحياة والشباب الدائم فلا يكون سوي عقار " الحب"
فالحب هو ما يجعل الإنسان سعيداً وله هدف في الحياة ويشعر بقيمة وجوده في الحياة مهما كان عمره مراهقاً أو شاباً أو مُسناً ، بل مهما كانت إمكانياته المادية سواء غنى أو فقير أو ظروفه الإجتماعية سواء عالم أو غفيرأو إمكانياته العقلية سواء كان ذكى أومُثقف أومتواضع الذكاء أو جاهل ، فيبقى الشئ الوحيد الذى يشعره بقيمة وجوده الا وهو " الحُب " فهو سحر الحياة ، وسر الوجود .
جبران إلى مى لماذا يا ترى تخافين الحب ؟
أحدثكم اليوم عن قصة حب فريدة من نوعها الا وهى قصة حب أبطالها حبيبان عاشا مُنذ أكثر من قرن من الزمان عاشا الحب العُذرى بدون أي أهداف سوى الحُب الا وهما الكاتبة والأديبة الراحلة "مى زيادة
والشاعر جبران خليل جبران عاشت مى زيادة من عام 1886 إلى 1941 و إسمها الحقيقى مارى إلياس زيادة ، لبنانية ولدت بالناصرة واختارت لنفسها اسم شهرة "مي" أتقنت تسع لغات وعاشت مع أسرتها بالقاهرة وقد عُرفت مَي في الأوساط الأدبية بصالونها الأدبي الذي كانت تقيمه في منزلها الكائن في شارع عدلي، كل يوم ثلاثاء منذ عام ١٩١٣ حتى انتقلت عام ١٩٢١ إلى إحدى عمارات جريدة الأهرام وإستمر إنعقاده حتى الثلاثينيات من القرن الماضي .
وتردّد على صالونها أرباب القلم وأئمة الفكر وزعماء السياسة، فضلاً عن رجال الدين وصفوة الُمجتمع أمثال عباس العقاد وطه حسين وأحمد لطفي السيد والشيخ مصطفى عبد الرازق وأمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم وشاعر القطرين خليل مطران والشاعر الثائر ولي الدين يكن، ومصطفى صادق الرافعي وغيرهم
أما الشاعر والكاتب والرسام اللبناني الراحل " جبران خليل جبران عاش من عام 1883 إلى عام 1931 وهومن أدباء وشعراء المهجر ، وكان يعيش بأمريكا
الحديث عن عشق مى زيادة تعدى جبران والعقاد ووصل إلى أحمد لطفى السيد ، ومصطفى الرافعى، ومصطفى عبد الرازق ، فكلهم أدباء أحبوا مى زيادة وجميعهم كانوا قريبين منها وموجودين بالقاهرة إلا أنها لم تحب يوماً سوى جبران خليل جبران رغم إنهما لم يلتقيان مرة واحدة في حياتهما ، فكانا حبهما يقتصر على تبادل كلمات الحب عبر الرسائل !!
كان شعور خفي يتجول في كل مكان، ويطوف الدنيا بحثا عن فرصة تستحق أن تجمع بين حبيبان ليداعب إحساسهما ويغازلهما، ويسحرهما، ليمتلك أرواحهما ووجدانهما، ويسيطر على كيانهما، وهذا ما سنشعر به في قصة الحب بين الأديبة مي زيادة والشاعر جبران خليل جبران
كانت مي زيادة في السادسة والعشرين من عمرها حين أرسلت لجبران تبدى إعجابها بكتاباته عام 1912، فأجاب جبران عـلى رسالة ميّ وأرسل لها رواية «الأجنحة المتكسّرة» التي كان قد نشرها في نيويورك وكتبت له مي أنـها لا توافقه على آرائه وخاصة في الزواج وبدأت بينهما مراسلة استمرت 19 عاما لم يلتقيا فيها أبدا، أرسلت ميّ صورتها لجبران في سنة 1921، فرسمها بالفحم وأرسلها لها وتحولت تلك العـلاقة من الإعـجاب الأدبي إلى صداقة روحية ثم إلى حب
كانت مي في حياة جبران الصديقة والحبيبة المُلهمة، همزة الوصل بينه وبين وطنه، وأكثر ما حبه فيها وجذبه لها عقلها المُنير الذي تجلى في مقالاتها وكتبها، وأحب فيها حبها له وإعجابها بشخصيته وإنتاجه الأدبي والفني الذي كانت تتناوله بالنقد في مقالاتها في مصر
وعلى الرغم من كل ما كُتب عن علاقات جبران الغرامية مع النساء أمثال " ماري هاسكل" و"ميشلين" فإن حبه لمي كان الحب الوحيد الذي ملك قلبه وخياله ورافقه حتى نهاية حياته
لقد دامت تلك العاطفة بينهما زهاء عشرين عاما، دون أن يلتقيا إلا في عالم الفكر والروح، والخيال الضبابي، حيث كان جبران في مغارب الأرض مقيماَ وكانت مي في مَشارقها، لم يكن حب جبران وليد نظرة فإبتسامة فسلام فكلام بل كان حباً نشأ وكبر عبر مُراسله أدبية عميقة ومُساجلات روحية فكرية ألفت بين قلبين، وروحين مغتربين، ومع ذلك كانت علاقتهم أسمى علاقة حب عفيف طاهر
كان جبران خليل جبران هو حب مي الأبدي، ولكنهما لم يتقابلا طوال حياتهما، ولكن ذلك لم يمنعهما من الإنجراف وراء عواطفهما وتبادل أحاديث الهوى عبر الرسائل البريدية، التي كانت بمقاييس عصرهم تأخذ وقتاً طويلاً، فبعد أن إنتظرت دون جدوى حضور جبران إلى القاهرة ، لملمت كل شجاعتها، وكتبت له أجمل رسالة حب .
وإليكم مُقتطفات من رسائل مى وجبران المُتبادلة :
رسالة مي إلى جبران
"جبران" لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب، إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والإجتماعات، ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي، لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم، ويفضلون السكوت، ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة ويفضلون أي غربة وأي شقاء، وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟ على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة، ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب. أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير. الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا وكيف أفرط فيه؟ لا أدري الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به، لأنك لو كنت الآن حاضرا بالجسد لهربتُ منك خجلا بعد هذا الكلام، ولإختفيتُ زمنا طويلاً، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى ، حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية أتذكر قول القدماء من الشرقيين إن خيراً للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب ، إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب، بل هو شيء أبعد من الوراثة. ما هو؟ قل لي أنت ما هو وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائما حواليك، يحرسك ويحنو عليك غابت الشمس وراء الأفق، ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان حصحصت نجمة لامعة واحدة هي الزهرة، آلهة الحب، أترى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟ ربما وجد فيها بنت هي مثلي، لها جبران واحد، حلو بعيد هو القريب القريب . تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء، وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام، وأن الليل سيخلف النهار، والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة قبل أن ترى الذي تحب، فتتسرب إليها كل وحشة الليل، فتلقي بالقلم جانبا لتحتمي من الوحشة في اسم واحد ، "جبران"
رسالة جبران إلى مي
ويرد عليها جبران برسالة أكثر عذوبة ورقة، فيقول
نحن اليوم رهن عاصفة ثلجية جليلة مهيبة، وأنت تعلمين يا ماري أنا أحب جميع العواصف وخاصة الثلجية، أحب الثلج، أحب بياضه، وأحب هبوطه، وأحب سكوته العميق. وأحب الثلج في الأودية البعيدة المجهول حتى يتساقط مرفرفاً، ثم يتلألأ بنور الشمس، ثم يذوب ويسير أغنيته المنخفضة
أحب الثلج وأحب النار، وهما من مصدر واحد، ولكن لم يكن حبي لهما قط سوى شكل من الإستعداد لحب أقوى وأعلى وأوسع ، ما ألطف من قال: يا مي عيدك يوم، وأنت عيد الزمان
انظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة، عندما بلغت هذه الكلمة ((رفيقة)) ارتعش قلبي في صدري، فقمت ومشيت ذهاباً في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه. ما أغرب ما تفعله بنا كلمة واحدة في بعض الأحايين! وما أشبه تلك الكلمة الواحدة برنين جرس الكنيسة عند الغروب! إنها تحول الذات الخفية فينا من الكلام إلى السكوت، ومن العمل إلى الصلاة.
تقولين لي أنك تخافين الحب، لماذا تخافين يا صغيرتي؟ أتخافين نور الشمس؟ أتخافين مد البحر؟ أتخافين مجيء الربيع؟ لماذا يا ترى تخافين الحب؟
أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني، أنت وأنا لا ولن نرضى بالقليل. نحن نريد الكثير. نحن نريد كل شيء. نحن نريد الكمال. أقول يا ماري إن في الإرادة الحصول، فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله، فسوف نحصل بدون شك على نور من أنوار الله.
لا تخافي الحب يا ماري، لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي، علينا أن نستسلم إليه رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة، ورغم ما فيه من الإلتباس والحيرة
اسمعي يا ماري: أنا اليوم في سجن من الرغائب، ولقد ولدت هذه الرغائب عندما ولدت. وأنا اليوم مقيد بقيود فكرة قديمة، قديمة كفصول السنة، فهل تستطيعين الوقوف معي في سجني حتى نخرج إلى نور النهار وهل تقفين إلى جانبي حتى تنكسر هذه القيود فنسير حرين طليقين نحو قمة جبالنا؟
والآن قربي جبهتك. قربي جبهتك الحلوة والله يباركك ويحرسك يا رفيقة قلبي الحبيبة.
لا بأس – على أنني أخشى بلوغ النهاية قبل الحصول على هذا الشرف وهذا الثواب.
لنعد هنيهة إلى (عيدك) أريد أن أعرف في أي يوم من أيام السنة قد ولدت صغيرتي المحبوبة. أريد أن أعرف لأني أميل إلى الأعياد وإلى التعييد.
وسيكون لعيد ماري الأهمية الكبرى عندي. ستقولين لي (كل يوم يوم مولدي يا جبران).
وسأجيبك قائلاً: (نعم، وأنا أعيّد لك كل يوم، وكان لا بد من عيد خصوصي مرة كل سنة).
ما أجمل رسائلك يا ميّ وما أشهاها فهي كنهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير مترنماً في وادي أحلامي بل هي كقيثارة اورفيوس، تقرب البعيد وتبعد القريب وتحول بإرتعاشاتها السحرية الحجارة إلى شعلات متقدة والأغصان اليابسة إلى أجنحة مضطربة.
إن يوما يجيئني منك برسالة واحدة لهو من الأيام بمقام القمة من الجبل فما عسى أن أقول في يوم يجيئني
ورحل جبران وحزنت مى عليه وفقدت بريقها وإنطوت كارهة للحياة من بعده ، وأُصيبت بصدمة عصبية ، وتدهورت نفسيتها وعاشت بعده مايقرب من عشر سنوات قضتها حزينة تحيى بالجسد دون روح وكأنها إندفنت مع جسد جبران الذى وارى جثمانه الثرى، رغم إنها لما تراه وجهاً لوجه الى أن ذوت شيئاً فشيئاً ورحلت تاركة أجمل قصة حب عرفها الشرق قصة الحب العُذرى الذى لاينتظر شهوات جسدية وإستمر إلى نهاية حياة الحبيبين على الأرض وجدير بالذكر أن مي عندما كانت في لبنان إصطحبت رسائل جبران معها ، وكانت تلجأ إليها على إنفراد ، حين تشتاق إليه مع صورة لجبران كتبت بخطها الى جانب الصورة " وهذه مصيبتي منذ أعوام "
الكاتبة حنان ساويرس تكتب | الحب إكسير الحياة ! لماذا تخافين الحب يا صغيرتى ؟!




هذا الخبر منقول من : فيسبوك














شارك بتعليقك
فيسبوك ()


عرض خاص من بتر هاوس بالعاصمه الاداريه بمقدم ٥٦ ألف

كتب بواسطة GM
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.