الحق والضلال الحق والضلال
البحث

كشف تفاصيل تعذيب معارضى الرئيس التركى فى سجون تركيا

منذ 1 شهر
May 16, 2020, 4:49 pm بلغ
كشف تفاصيل تعذيب معارضى الرئيس التركى فى سجون تركيا

موضوع
كشف تفاصيل تعذيب معارضى الرئيس التركى فى سجون تركيا
علي غرافي، استشاري استراتيجي وأمني شامل يعمل مع مجتمعات ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان. اعتقل مع مجموعة من عشرة أشخاص – بما فيهم إيديل إيسر، المديرة السابقة لمنظمة العفو الدولية فرع تركيا – في تركيا في تموز/ يوليو 2017 أثناء ورشة عمل حول الراحة النفسية والأمن الرقمي في جزيرة بيوكادا. تم استخدام وسم “عشرة اسطنبول” في جهود المناصرة المستمرة الداعية لإسقاط التهم الموجهة ضدهم ولإطلاق سراحهم الفوري.
تحدث علي في آذار/مارس 2020، قبل الجلسة المزمع عقدها – المؤجلة – لإصدار الحكم، مع المحرر الإقليمي لآيفكس (كاهل شيران) حول كيفية تأثير خبرة اعتقاله في تركيا وسجنه لمدة أربع شهور على حياته وعمله.
ك.ش: كيف تشعر تجاه جلسة الاستماع القادمة؟
أشعر بمزيج من الترقب والقلق. كانت السنوات الثلاثة الماضية مزيج من المشاعر المتقلبة غالبًا، وكان من المفترض أن يتم إصدار الحكم في الجلسة الأخيرة. بالكلام عن النتائج الواقعية، تكلمنا حول احتمالين أو ثلاثة احتمالات مع عائلاتنا، المحامين والسلطات في السويد. حاولت الاحتفاظ بفطنتي وألا أضع كل البيض في سلة واحدة، ولكننا متفائلين جدًا بإمكانية البراءة.
ما الذي يجعلك متفائلاً بإمكانية البراءة؟
أنا متفائل نظريًا فقط، لأن هذه الأشياء قد تتغير بسرعة. في الجلسة قبل الاستماع الأخير، قال وكيل النيابة – حول العشرة منا بالإضافة إلى تانر كيليش – أنه من الممكن أن يقبل البراءة لخمسة مننا بسبب نقص الأدلة، ولكنه يريد إدانة الباقين. كنت أنا من مجموعة البراءة تلك، مع ذلك كنا مصرّون على قرار واحد وهو “ألا يتم تقسيمنا إلى مجموعتين”.
لماذا تعتقد أنه تم تقسيمكم إلى مجموعتين؟
من الصعب معرفة السبب. بيتر شتاودنر وأنا لسنا بأتراك الجنسية، لذا فمن المحتمل أنهم يريدون إزاحة البعد الدولي من كل هذا، ومع ذلك، هذه مجرد تكهنات. في الواقع الأمر تعسفي، وأظن ذلك لأنهم لا يملكون دليلًا. ربما كان للتخفيف من حدة الأمربشكل تدريجي: فلنقم بتبرئة نصفهم الآن ومن ثم نقول بتبرئة البقية تدريجيًا.
ما أثر احتجازك، واعتقالك، والمحاكمة على عائلتك وأصدقائك؟
هذا سؤال مهم بالنسبة لي، لأننا عادة ما نركز فقط على الشخص في محور الأزمة، لكن، أحب أن أقارن هذه الخبرة بالقنبلة العنقودية، حيث كان اعتقالنا هو الانفجار الأول، أما الانفجارات المتتالية تحدث في أسرنا، وبين أصدقاؤنا، وفي العمل حين يكتشف الناس ما حدث لنا. لا يقتصر الأمر على العشرة أو 11 شخص المعتقلين – ينتشر الأمر كفيروس، يصيب بالعدوى جميع من هم على صلة بنا. مرت شريكتي بصدمة كبيرة طوال العام بسبب ما حدث، وكذلك أفراد آخرون من عائلتي. يمكن أن تكون شاملة لبعض الناس، كما حدث معي.
يغير هذا الحدث حياة الشخص. تصبح شخصًا آخر بسبب الصدمة التي تعرضت لها: لا بد لأربع شهور من الاعتقال في سجون تركية أن تترك أثرًا، وبالنسبة للشريكة، فإنها لا تعرف أين هو الشخص لمدة شهرين وما إن كان على قيد الحياة أم لا.
انتهى الأمر بزوجتي (لاريسا ديكي) وشريكة بيتر (ماغدالينا فريدونشوس) وزميلنا (دان أوكلوانيغ) بإنشاء منظمة استجابة للواقع، تقوم هذه المنظمة بتقديم المساعدة من خلال التنسيق ونشر المعلومات حول الأنشطة التي تقوم بها مجموعات المناصرة الأخرى مثل آيفكس. سميناها ’وحدة العائلة’ وأنشطتها تتبع العمل الذي قمنا به بيتر، دان، وأنا -الأمن الشامل- والذي يعني وجوب إدارك الجوانب العديدة للأزمة، تتضمن الأثر الرقمي، والأمن الجسدي، والراحة الجسدية والنفسية.
قامت ’وحدة العائلة’ بالتخطيط الاستراتيجي ووضع أهداف، مثل الاهتمام بأسر المعتقلين وتأمين تواصل منظم، بحيث يكون لدى كل أسرة المعلومات اللازمة حول أحبابهم، كما قامت الوحدة بتطوير بروتوكولات مع المحامين الخاصين بنا، بعضها كان عاديًا مثل إعطاء المحامين مقاسات أحذيتنا وملابسنا الداخلية حتى يستطيعون شراء أشياء لنا. الأمر بسيط، إلا أن هذه الأشياء تساعد المحامين على القيام بعملهم الفعلي. أصبح المحامون وسيلة التواصل الوحيدة معنا، محاميّ الخاص الآن هو بمثابة صديقي العزيز، كونه محاميّ ومتسوق أغراضي، وكاتم أسراري، ومستشاري، ومعالجي الخاص.
علي غرافي: حقوق الصورة لآنا غيم.
ما مدى معرفتك بالمناصرة خارجًا عندما كنت محتجزًا؟ ما الأثر الذي تركته على معنوياتك؟
كان من أكبر التحديات بالنسبة لي هو الحفاظ على معنوياتي. تم احتجازي في أربع مواقع مختلفة. في وقت ما، نُقلنا إلى المركز الرئيسي لوحدة مكافحة الإرهاب ليتم استجوابنا، في الحقيقة كانت تجربة مروعة، ثم عرفت عائلتي، انه قد تم وضعي مع أربع أشخاص من منظمة داعش في غرفة مخصصة لشخصين، بسبب الازدحام.
من الواضح، أنه بمجرد سماعك لذلك فإن الوضع يبدو أكثر ترويعًا، لكن في الواقع كانت بيئة داعمة جدًا، هؤلاء الشخصين المفترض أنهما أعضاء في داعش لم يكونا سوى شابين متدينين أطلقا لحيتيهما. دخلت إلى تلك المنطقة المكتظة، حيث سمع الجميع بأن “الجواسيس الخارقون” قادمون، وما كان من أحد الشبان -ابن تسعة عشرة عامًا ومفترض انه عضو في مجموعة داعش- إلا أن بدأ بالتحدث معي باللغة الألمانية لأنه عرف أنني عشت سابقًا في ألمانيا. قال لي: “أنت أكبرنا في العمر، أنت “عمنا”، وهذا منزلك، سنقوم بتوفير أي شيء تحتاج إليه”. كانت اللحظات التي تبدو مدمرة – من الخارج – لحظات من التضامن المذهل.
أمضينا معظم فترة السجن في سجون مشددة الحراسة، لأنهم يعتقدون أننا جواسيس متطورون جدًا، وضعونا في السجن رقم تسعة المتمتع بأمن إضافي. لدي فقط ساعة واحدة أسبوعيًا لأرى الناس -عادة ما يكون محاميّ أو دبلوماسي.
تبدأ بنسيان ما يبدو عليه العالم في الخارج وتفترض أن العالم الخارجي لا يتذكرك أيضًا، إلا أن زوجتي كانت تقوم أسبوعيًا بإرسال بريد إلكتروني مفصل لمحاميّ حول كل شيء تم تحقيقه لأجلنا، فيقوم محامي بطباعتها والتظاهر أنها ملف قانوني (لأنه كان الشيء الوحيد المسموح لي بالإطلاع عليه).
قمت بالماضي بحملات كتابة رسائل، ولم أعلم بالتأكيد ما إن كان لهم أي أثر على الناس في السجن، إلا أنه بعد تجربتي بأن أكون داخل السجن، أستطيع القول أن هذه اللحظات أنقذت حياتي. في بعض الأحيان، كان محامي يقوم بالبحث عن اسمي على تويتر ومن ثم طباعة كل مانشر عني في ذلك الأسبوع، كان هناك أيضًا حملة على تويتر تحت وسم “هاييوكو لأجل علي” (الهاييوكو نوع من أنواع القصائد القصيرة في اليابان)، ومظاهرات في بلجيكا، واعتصامات أمام السفارات.
كل هذه اللحظات ذكرتني أن الناس في الخارج يفكرون بي وأنهم يقومون بالتعبئة من أجلي، لا أبالغ حين أقول أن هذه الأشياء أنقذتني عندما كنت في أعماق الهاوية.
كيف أثرت التجربة على طريقة عملك؟
العمل الذي أقوم به مخصص تمامًا لهذا النوع من الظروف، عليك الانتباه إلى الشخص بكامله، ليس فقط لأجهزته أو أنشطة منظمته، بسبب سجني، أستطيع الآن أن أفهم ذلك بشكل مفّصل. بالنسبة لي، جعلتني هذه التجربة أن أكرس أولوية استثنائية لفهم الناس – من هم، أين كانوا – كجزء كبير من كيفية مساعدتنا لهم، بغض النظر عن جانب العمل الذي نساعدهم به.
هناك أمر كشفت عنه التجربة وهو عدم كفاية الموارد، والبحث، والرعاية، والاستجابة للأزمات: كيفية عدم تركيز اهتمامك فقط على الشخص المسجون وإنما أسرته أيضًا، المجتمع المحيط به وزملاؤه؟
يسود اعتقاد أنه، وبمجرد انتهاء الأزمة، تعود الحياة إلى ما كانت عليه سابقًا، ولكن في الحقيقة هناك فترة تعافي، يجب القيام بها. في العادة، هناك عبء مادي كبير يعود إلى المصاريف القانونية وعدم القدرة على العمل لفترة من الزمن. بعد إطلاق سراحي ذهبت إلى برلين ووصلت إلى بيئة داعمة، كان امتياز لي أن أكون هناك – هذه الأيام العشرة ساعدتني على فهم أنني سأمر بهذهه الصدمة والتعافي وأنه ليس مجرد عمل كالعادة. كان هناك تمويل جماهيري لصالحي كيلا أعود فورًا إلى العمل، وكان هناك علاج نفسي وفيزيائي أيضًا.
كنت أعرف ذلك في باطن عقلي، لكنني الآن أعرفه بشكل عاطفي. الصدمة لا تزول بمجرد إطلاق سراحك، تحتاج لسنوات للعودة كما السابق. يفترض الناس أنه بمجرد تعافيك ستعود للشخص الذي كنت عليه سابقًا، ولكن ذلك ليس حقيقي.
هل ستعود مجدداً إلى تركيا؟
من الصعب أن أشعر بالأمان مجددًا هناك، ولكنني قد أعود، فقط لأقوم بإكمال ما لم يتم إنجازه. إن لم يسرِ الحكم كما هو متوقع، فسيتم احتجازي إن عدت مجددًا، لذا من الواضح أنني لن أعود. أحب تركيا – الشعب والبيئة – وأشعر أن جزءًا كبيرًا من حياتي وحياة أصدقائي غير مطروحة للنقاش الآن، ولكنني أحلم بالوقت الذي سأعود فيه، لاحتضن الأشخاص الذين كانوا معي في الداخل وأتناول البقلاوة معم. كما قال شيشرون: (لدي أمل ما دمت أتنفس).
كانت الإنسانية التي عشتها في السجن تدعو للتواضع. بغض النظر عن السبب الذي يجعل هؤلاء الأشخاص في السجن معي، كانوا – الشاب ذو 19 عامًا الذي تحدث معي بالألمانية، والآخرون – مصدر رائع للإلهام والدعم. في أقسى الأوقات كنت غاضبًا منهم، ولكنهم كانوا ثابتين بشكل رائع. سمعت من كلام متناقل أن هؤلاء الأشخاص الذين من المفترض أنهم أعضاء في داعش هم الآن مع أسرهم وبخير. أدين لهم بديمن كبير من الإمتنان.
كنت محتجزًا إلى جانب معتقلين سياسيين معظم الوقت والذين واجهوا محاكمات بسبب تهم مشكوك بها، أو الذين كانوا (ولا زالوا) محتجزين لسنوات متتالية بانتظار مذكرات اتهامهم. الآن على الرغم من التهديد المميت الذي نسمع عنه بانتشار فيروس كوفيد-19 في السجون، فإن هؤلاء السجناء سيبقون خلف القضبان.

نقلا عن بوابة الامه

 








اهم الاخبار
شارك بتعليقك
فيسبوك ()


موضوع مثبت

كتب بواسطة roromoha
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.