الحق والضلال الحق والضلال
البحث


رمال جرفها النهر.. محاولات تقترب من حل لغز «زجاج الإسكندرية»

منذ 6 يوم
August 1, 2020, 10:02 pm بلغ
رمال جرفها النهر.. محاولات تقترب من حل لغز «زجاج الإسكندرية»

موضوع
رمال جرفها النهر محاولات تقترب من حل لغز «زجاج الإسكندرية» 
ربما اختلف العلماء حول تاريخ صناعة الزجاج لأول مرة، إلا أن المرة الأولى التي تم فيها تقديم الطعام والمشروبات في أوعية زجاجية على نطاق واسع، قد بدأت خلال عصر الإمبراطورية الرومانية.
"لقد كان على كل طاولة"، واستخدام أيضا في النوافذ وجداريات الفسيفساء، وفقا لباتريك ديجرس، عالم الآثار بجامعة لوفين الكاثوليكية في بلجيكا.
كان للزجاج قيمة مرتفعة خلال عصر الرومان، لا سيما الشفاف منه عديم اللون الشبيه بالكريستالات الصخرية، والذي عرف باسم زجاج الإسكندرية، وظل مصدره لغزا حتى وقت قريب.
الآن بتنا نعرف أن مصر القديمة كانت مصدر هذه السلعة الثمينة، وفق ما أظهر الباحثون، فبين القرنين الأول والتاسع الميلادي ملأ صانعو الزجاج الرومان في المناطق الساحلية لمصر وبلاد الشام أفرانهم بالرمال، وصنعوا ألواح زجاجية ضخمة قارب وزنها نحو 20 طنًا. حطمت ووزعت على ورش الزجاج حيث أعيد صهرها وتشكيلها في منتجات عديدة.
لكن كان الزجاج الشفاف هو ما أرادة الكثيرون، ولذا حاول الصناع إضافة عناصر مختلفة إلى خليط صهر الرمال، وقد أضاف منتجو الزجاج في بلاد الشام عنصر المنجنيز الذي يتفاعل مع شوائب الحديد في الرمل، ولكنه لم يأت بالنتيجة المرجوة.
فبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية "لم يكن مثاليا"، احتفظ بالقليل من الألوان بحسب جري هوفمان بارفود، عالمة الجيولوجيا في جامعة آرهوس الدنماركية، التي قادت الدراسة، التي نُشرت بداية الشهر الماضي بمجلة التقارير العلمية Scientific Reports.
ولكن مع إضافة عنصر الأنتيمون - حجر الكُحل- جاءت النتائج أفضل بكثير، تقول الدكتورة بارفود: "جعله صافِ كالكريستال تمامًا"، ومكلف أيضا بضعف سعر الزجاج المعالج بالمنجنيز بحسب ما يشير مرسوم للإمبراطور الروماني «دقلديانوس» صدر أوائل القرن الرابع الميلادي، عرف هذا الزجاج عديم اللون باسم «زجاج الإسكندرية»، إلا أنه وعلى الرغم من اسمه، لم يثبت بشكل قاطع أن تمت صناعته في مصر.
"كان لغزا حلم المؤرخون بحله." وفقا لبارفود التي تقول: "لدينا مصانع للزجاج المعالج بالمنجنيز، لكن ليس لدينا مصانع لزجاج الإسكندرية". وهو ما دفعها وزملاؤها إلى تحليل 37 قطعة زجاج اكتشفت بمدينة جرش الرومانية شمال الأردن.
تضمنت القطع، التي لم يزد طولها عن إصبع، زجاجًا سكندريًا وزجاجًا معالجًا بالمنجنيز من القرن الأول حتى القرن الرابع الميلادي، كما تضمنت عينات أخرى أنتجت في وقت متأخر في مصر أو بلاد الشام.
انصب تركيز الباحثين على عنصر الهافنيوم، وهو عنصر نادر موجود في معدن الزركون، أحد مكونات الرمال. قاموا بقياس تركيز الهافنيوم ونسبة اثنين من نظائر الهافنيوم في القطع.
تختلف بصمة نظير الهافنيوم في الزجاج بحسب المنطقة الجغرافية، وفق ما أوضحت بارفود وزملاؤها، وجد الفريق أن الزجاج المصري يحتوي دائما على كمية أكبر من الهافنيوم ونسبة نظائر أقل من الزجاج المنتج في بلاد الشام. وهي اختلافات تراها بارفود وزملاؤها منطقية، معللة ذلك بأن بلورات الزركون داخل الرمال توزعها الطبيعة دون قصد.
فبعد طردها من مصب النيل، مدفوعة بتيارات المياه، تجتاح الرمال شرقا وشمالا حتى ساحل بلاد الشام، لكن بلورات الزركون الثقيلة تميل إلى الاستقرار في وقت مبكر من رحلتها على الشواطئ المصرية، وهو ما يفسر وفق ما أوضح الباحثون سبب احتواء الزجاج المصري على هافنيوم أكثر من زجاج بلاد الشام
عندما حلل الباحثون قطعا من زجاج الإسكندرية والمعالج بالمنجنيز، وجدوا مرة أخرى اختلافات واضحة في الهافنيوم. وكما هو متوقع كان للزجاج المعالج بالمنجنيز خصائص الهافنيوم المتوافقة مع إنتاجه في بلاد الشام، بينما كان زجاج الإسكندرية، الأنقى عندما يتعلق الأمر بالشفافية، يماثل الزجاج المصري كيميائيًا.
وتقول بارفود إن تحديد مصدر زجاج الإسكندرية أخيرًا لهو أمر مجزي، بعدما كان هذا سؤالًا مفتوحًا لعقود.
وبالرغم من أن اللغز لا يزال غامضًا فيما يتعلق بسؤال لماذا يُظهر الزجاج من مصر والشام نسبًا مختلفة من نظائر الهافنيوم. لكن بارفود تقول إن تحديد مصدر الزجاج الإسكندرية أخيرًا لهو أمر مجزي، بعدما كان هذا سؤالًا مفتوحًا لعقود.
لكنها تقول فيما يتعلق بالسؤال "نحن لا نعرف". مشيرة إلى أن أحد الاحتمالات هو أن الزركون الذي يحتوي على نسبة نظائر معينة أكبر أو أكثر كثافة أو أكبر مما يؤثر على حركتها.
للتأكد من النتائج تقول بافورد "من الواضح أن الخطوة التالية ستكون الخروج والحصول على الرمال من كلا المكانين."
 
christian-dogma.com
christian-dogma.com
christian-dogma.com
هذا الخبر منقول من : الشروق

 













شارك بتعليقك
فيسبوك ()


موضوع مثبت

كتب بواسطة roromoha
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.