الكاتبة فاطمة ناعوت تكتب .. العيّل بييجى.. من رزقنا

منذ 5 شهر
August 5, 2021, 9:09 am
بلغ
الكاتبة فاطمة ناعوت تكتب    العي ل بييجى   من رزقنا

الكاتبة

فاطمة ناعوت تكتب العيّل بييجى من رزقنا

العيّل بييجى من رزقنا!فاطمة ناعوت

Tweet





العيّل بيبجى برزقه تلك العبارةُ هى إحدى أشهر المغالطات المنطقية التى نستخدمها يوميًّا فى فولكلورنا المصرى لكى نُبرّر تمادينا فى الإنجاب دون تدبُّر، حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من كارثة الانفجار السكانى الذى أدى إلى نقص الموارد والغلاء وعدم استمتاعنا بالتنمية المشهودة التى تحدث بمصر فى عهد الرئيس السيسى. تلك المغالطة تسمى فى علم الفلسفة مغالطة سرير بروكروست

Procrustes Bed Fallacy .

وتعود التسمية إلى الأساطير الإغريقية التى تحكى عن قاطع طريق اسمه بروكروست ، كان يستضيف ضحاياه فى بيته ويقدم لهم العشاء، ثم يدعوهم إلى النوم على سريره الحديدى. فإذا ما استلقى الشخصُ الضحيةُ على السرير أوثقه بروكروست بالحبال، ثم شرع فى قولبته على مقاس السرير. فإن كان الشخصُ أقصرَ من السرير، شدَّ قدميه بالقوة، وإن تمزّقت مفاصله، حتى يتساوى طولُه مع طول السرير!، وإن كان الشخص أطول من السرير بتر الزائدَ من ساقيه!. وتعتمد تلك المغالطةُ قول كلاشيهات محفوظة أو قوالب جاهزة من الأدبيات الفولكلورية ومحاولة توفيقها وقولبتها قسرًا على أمر آخر بقياس مختلف، مثلما كان بروكروست يُقولب أجسادَ ضحاياه على مقاس سريره.

لا شك أن الله يرزقُ جميع الكائنات ولا ينسى الدودة فى شق الجبل فكيف ينسى مولودًا جديدًا؟! والمغالطة هنا فى تغافل الظرف الاقتصادى لمصر الناهضة التى تريد أطفالًا أصحاء يتلقون التعليم الممتاز والرعاية الصحية والنفسية الممتازة، وليس مجرد الطعام التى يُقيم الأَود.

فى افتتاحه المدينة الصناعية الغذائية سايلو فودز بالمنوفية، أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحةً ناصعةً دون تجميل أو تزييف: الانفجار السكّانى أحد أهم أسباب الغلاء بديهةٌ منطقية نعيشُها منذ نصف قرن، لكن ظللنا نتغافل عنها حتى تضخمت وتوحشت وصارت حجرَ عثرةٍ أمام عجلة التنمية الراهنة. الانفجارُ السكانى غولٌ أعمى يبتلعُ جميعَ محاولات النهوض، ويعرقل البناء، ويعطّل حلمنا بمنظومة جودة الطفل المصرى وجودة المواطن المصرى ، تلك التى وضعها الرئيس السيسى فى أولويات خريطة برنامجه الرئاسى لهذا أطلق الرئيس مبادرة طيبة جديدة للكشف عن الراغبات فى الإنجاب من أجل تحسين جودة الطفل المصرى، الذى سوف يغدو مع الأيام عمادَ هذا الوطن وأحدَ بُناة أركانه. وطالب الرئيسُ مجددًا بتنظيم الإنجاب، فيكون لكل أسرة طفلٌ أو طفلان، لكى تستطيعَ مصرُ تنشئته على النحو الممتاز، فَنَصلُ إلى منظومة الكَيف وليس الكمّ وذاك هو الحلمُ المنشود، حتى نُباهى الأممَ بنسلِنا الرفيع: قيمةً وليس عددًا .

عزيزى القارى، بمجرد انتهائك من قراءة هذا المقال القصير، سيكون تعدادُ سكان مصرَ قد ازداد ٤٥ مولودًا جديدًا. ومع تصفّحك جريدة الغدِ بإذن الله، ستكون مصرُ قد استقبلت ٤٣٢٠ شخصًا جديدًا يحملون الجنسية المصرية، وينتظرون الطعامَ والتعليمَ والرعاية الصحية والنفسية والسكن والوقود. يخبرنا الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بأن هناك مولودًا جديدًا كل ٢٠ ثانية!. تصوّرْ عزيزى القارئ أن تعدادَ مصر منذ ١٥٠ عامًا كان خمسة ملايين نسمة، وأصبح اليوم ١٠٣ ملايين!. تصوّروا أن تعدادَنا عام ١٩٦٠ كان ٢٥ مليونًا فقط!، فكيف تضاعف عددُنا أربعة أضعاف خلال ستين عامًا؟!.

تشير البياناتُ والإحصاءات إلى أنه حال استمرار مستويات الإنجاب عند المستوى الراهن، فسوف يتضاعف عددنا خلال عقود قليلة، وسيكون لهذا أثرٌ كارثىّ على النمو الاقتصادى وتدنى مستوى المعيشة لدى المواطن المصرى، مهما تسارعت عجلة التنمية.

شكرًا للأزهر الشريف الذى اتفق مع دار الإفتاء المصرية على شرعية وحتمية مساندة الدولة المصرية فى خطتها الراهنة لمواجهة كارثة الانفجار السكانى. ذاك أن الانفجار السكّانى الراهن يلتهم جميع محاولات النهوض الذى تصنعه الدولةُ المصرية الجديدة فى عهد الرئيس السيسى، علينا الآن الآن وليس غدًا أن ننتبه إلى الخطر الداهم المحيط بنا. علينا أن نُقرَّ ونعترف بأن اتحادنا معًا، شعبًا وقيادةً ومؤسساتٍ، لتنظيم حملة قومية فعّالة لتنظيم الإنجاب، هو السبيلُ الأوحد لدعم الجهود الحقيقية الراهنة للنهوض بمصرَ وتذوّق رحيق ثماره الدانية.

تسعى مصرُ اليوم إلى الارتقاء بالمواطن المصرى الجديد صحيًّا وتعليميًّا ونفسيًّا وفكريًّا من أجل ارتفاع مؤشر السعادة لدى الشعب المصرى. ولا سبيل إلى ذلك إلى بتضامننا معًا لإنجاح خطة الدولة المصرية فى النماء الاقتصادى، الذى لابد أن يواكبه تنظيم الإنجاب حتى تمام مرحلة النهوض والارتقاء.

الدينُ لله والوطنُ لمَن يساند ارتقاء الوطن .

twitter:@fatimaNaoot

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم




كتب بواسطة GM
احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من google play