موقع الحق والضلال موقع الحق والضلال

الأنبا إرميا يكتب .. «الزاهد المعلم!!»

منذ 1 شهر
September 15, 2021, 10:01 am
بلغ
تابع عبر تطبيق google news google news google news

بقلم الأنبا إرميا 

أهنئ أقباط مِصر والعالم بـعيد النيروز الذى نحتفل به منذ أيام قليلة. وعيد النيروز هو عيد رأس السنة القبطية المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشهداء الذين قدموا حياتهم ثمنًا لإيمانهم العظيم؛ فقد مرت بالمَسيحية - وخاصة فى مِصر - عصور استشهاد منذ عصر الدولة الرومانية وعهد الإمبراطور نيرون، وازداد الاستشهاد بشدة مع الإمبراطورَين دِقْلِدْيانوس ومَكْسِمْيانوس. وعيد النيروز القبطىّ يختلف عن عيد النيروز الذى يحتفل به الفُرس مع بَدء الربيع. كل عام وجميعكم بخير وسلام، ونضرع إلى الرب أن يحفظ بلادنا مِصر من كل شر ويرفع عن العالم الألم والوباء.
تحدثت المقالة السابقة عن بعض أتعاب البابا كِيرِلُّس الثانى التى نالته من بعض الأساقفة وشخص قبطى يُدعى يسيب يعمل خولى فى بساتين أمير الجيوش، وأن مآربهم جميعا لم تتم، وكذلك بعض المتاعب التى حدثت مع الأحباش.
وفى أيام البابا كِيرِلُّس الثانى ازداد عدد الأرمن المهاجرين إلى مِصر، فانتخبوا بطريركًا سامه لهم البابا كِيرِلُّس الثانى؛ وأعقب ذلك بيان أرسله البابا يُعلن فيه وحدة كنائس مِصر والحبشة وأنطاكية وأرمينيا فى الإيمان الأرثوذكسى السليم. كذلك فى عهد البابا كيرلس الثانى وقعت زلزلة عظيمة بـأنطاكية عام 1091م، يُذكر عنها: (فسقط منها اثنان وثلاثون برجًا من باب البحر إلى باب فارس، وانخسف بعضها، ودخل النهر العظيم - المعروف بـالعاصى - إليها، وشق وسطها).


christian dogma


وقد ذُكر عن البابا كِيرِلُّس الثانى اهتمامه بإعلان القوانين الكنسية ونشرها على الشعب؛ حتى يدركوها ويعملوا بها. كذلك وضع البابا كِيرِلُّس الثانى عددًا من القوانين تتعلق بعدم تقاضى أموال نظير الأعمال الكهنوتية، وقطع أيّ قَس أو أسقف يرفض قَبول خاطئ تائب، إذ برفضه يخالف تعاليم السيد المسيح القائل: يكون فرح فى السماء بخاطئ واحد يتوب، ومن يُقْبل إليَّ لا أُخرجه خارجًا.






أيضًا اهتم البابا البطريرك بخدمة الرعية، فوضع القوانين التى توضح دور الأب الأسقف تجاه رعيته من القساوسة والشعب والرهبان، وخدمته لهم بالتعليم من أجل خلاص أنفسهم، مع اهتمامه بالفقراء والمعوزين والكنائس والأديرة التى تتبعه.

كذلك عمِل البابا على بيان أهمية الصوم ووجوب التمسك به، مع ضرورة التزام الآباء الكهنة والشعب بحياة التدقيق، موصيًا بضرورة الاحترام نحو الكهنة والأساقفة. وفى عهد ذلك الأب البطريرك، رُممت كنيسة القيامة بالقدس، التى أمر الحاكم بأمر الله بإحراقها إبان حكمه؛ وقد أرسل البابا كِيرِلُّس الثانى مندوبين عن الكنيسة القبطية لتكريسها فى عيد القيامة عام 1084م.

ويذكر يوحنا بن صاعد القلزمى، كاتب سيرة البابا كيرلس الثانى، عنه: وهو راهب قديس روحانى، متواضع وديع، زاهد جدًّا، باغض للقُِنية (لتملك المال والماديات)، يتصدق بجميع ما يُحمل إليه من الكراسى (من الإيبارشيات) على الضعفاء، ومنه ما يصرفه فى عمارة الكنائس والديارات ومنه ما يعين به النصارى المصادَرين ويفُكهم من العقوبة، حتى إنه لما تنيح لم يوجد له دينار ولا درهم!! وكانت أفعاله كلها حسنة جميلة. وكان حلو المنطق، مقبول الصورة، صائم الدهر، كثير الصلاة، لا يأكل مما يعمل فى قلايته لتلاميذه شيئًا من الألوان (ألوان الطعام)، إلا لونًا واحدًا يقدم له فى زُبدية. إمّا من الحبوب أو من البُقول، فيستعمل منه اليسير من العشاء إلى العشاء لقد كان البابا كِيرِلُّس الثانى أبًا وَرِعًا، غير محب للمال، كثير الصلوات زاهدًا فى مَلبسه وطعامه.

تنيح البابا كِيرِلُّس الثانى عام 1092م، بعد أن قضى قرابة 14 عامًا وبضعة أشهر على السُّدة المرقسية، ودُفن بكنيسة الملاك ميخائيل بجزيرة مِصر، ثم نُقل جسده إلى دير القديس مقاريوس بوادى النطرون؛ ثم خلفه البابا ميخائيل الثانى.

و. والحديث فى مصر الحلوة لا ينتهى!.

* الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى




كتب بواسطة Lomy

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.

احصل عليه من app store تحميل تطبيق الحق والضلال من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من google play