العملية «تفيدة».. أقوى ضربة من المخابرات المصرية لـ«إسرائيل»

منذ 2 شهر
November 14, 2021, 9:06 pm
بلغ
العملية  تفيدة    أقوى ضربة من المخابرات المصرية لـ إسرائيل

العملية تفيدة أقوى ضربة من المخابرات المصرية لـ إسرائيل

رجل هادئ يحفظ في قلبه آلاف الأسرار الخطيرة عن قصة خديعة المخابرات العربية لمخابرات إسرائيل هذه السنوات الطويلة قصة أربع سنوات مذهلة مليئة بالمغامرات حافلة بالمفاجآت.

قصة طويلة كان ختامها صاعقة نزلت فوق رأس مخابرات إسرائيل عندما عرفت أن عميلها الأول الذي أغدقت عليه آلاف الجنيهات وشغلت معه شبكة كبرى خطيرة للتجسس لم يكن إلا وجها للمخابرات العربية.

إن البطل إسماعيل صبري استطاع أن يخدع المخابرات الإسرائيلية لأربع سنوات كاملة وأغرب ما في القصة أن زوجته لم تعرف شيئا عن الدور الخطير الذي قام به زوجها إلا من الصحف، بحسب ما نشرته جريدة الأخبار في 10 أبريل 1964.

ظلت المخابرات الإسرائيلية مقتعنة بأن إسماعيل عميلهم الأول المخلص فكانوا يغدقون عليه بالآف الجنيهات التي وصل منها إلى جيبه عشرة آلاف جنيه استرليني فهو رجلهم الأول ولم تكن هذه الثقة العظمى بلا مقدمات لقد خضع لامتحانات رهيبة.

امتحان منها استمر ثلاثة أشهر كاملة وهو محبوس في بيت مقفل عليه في ضواحي أسمرة ويتوافد على هذا البيت من لديهم مفاتيحه وكلهم من كبار ضباط

المخابرات في إسرائيل وينهالون عليه بآلاف الأسئلة ويحققون كل كلمة يقولها ويتركونه في الصباح ليفاجئه غيرهم بعضهم يحصي عليه الحركة والسكون وبعضهم يغريه أن ينهل من زجاجات الخمر حتى يدور رأسه فيخرج على لسانه ما أخفاه وبعضهم يقدم إليه النساء.

كل ذلك يجري في ذلك البيت الرهيب ثلاثة أشهر متصلة حرم خلالها من مغادرة البيت، ونجح في الامتحان بعد أن أجمع أكثر من 15 ضابطا من قيادة المخابرات الإسرائيلية أنه عميل ممتاز إنه الجاسوس رقم 1.

هذا البطل في التاسعة والثلاثين من عمره درس التجارة في الخرطوم وأنهى دراسته في عام 1942 وعمل موظفا في سلاح المهندسين بالقوات المسلحة السودانية وكانت وظيفته باشكاتب وهو يجيد الإنجليزية ووالده المهندس بالخرطوم يملك عمارة وأمام باب العمارة بدأت القصة الكبيرة .

ولعبت الصدفة دورها حين استأجر شخص يهودي يدعى إبراهيم منشا محلا في هذه العمارة لتجارة الخردوات وباب متجره لصيق بباب العمارة فكان يلتقي كثيرا بإسماعيل صبري عند خروجه أو دخوله ويدردشان.





كان ذلك في آواخر عام 1958؛ حيث يقول إسماعيل صبري: لاحظت أن نشا يتودد إلي كثيرا ويبالغ في مدحي ويعبر دائما عن راحته في الجلوس معي وبدأ يدعوني للسهر معه ونتجول كثيرا حتى ينتهي بنا المطاف إلى كازينو المقترن حتى اطمان لصحبتي تماما وبدا يلمح لي بأنه يريدني لأشياء هامة.

قال لي: يا إسماعيل فيه موضوع مهم حتنبسط منه قوي فيه جماعة عاوزينك تشتغل معاهم وزاد فضولي أن يوضح كلامه لكنه أصر على الكتمان وقال لي لن أكشف لك نوع العمل الآن فكر أولا وأعلم أن هذا العمل سيدر عليك إيرادا جديدا يساعدك على الزواج وبعد يومين أبلغته موافقتي دون أن أعلم ماهية هذا العمل.

هنا كاشفني بالحقيقة وقال صراحة عوزينك تشتغل لإسرائيل وستأخذ مرتب كبير وأي مصاريف إضافية، وبعد سبعة أيام عاد منشا وأبلغني أنه لابد أن أسافر فورا إلى أسمرة؛ حيث التقي بمن سيكون في انتظاري وأعرف تفاصيل مهمتي استمهلته بعض الوقت محتجا بأنني لابد أن أحصل على إجازة بصفة رسمية وكنت أريد بذلك أن أؤخر سفري حتى أعاود الاتصال بالمخابرات العربية لأعرف رأيها وعرفت وعدت إليه بعد ايام مستعدا للسفر.

ركبت الطائرة إلى أسمرة ووجدت في المطار رجلا في انتظاري الذي حدثني بالإنجليزية مستر إسماعيل وسلمت عليه وركبت معه السيارة واصطحبني إلى فندق كاليه وطلب مني أن أنتظر حتى الصباح، وفي مساء اليوم التالي فوجئت رجل يتحدث بلهجة ركيكة قدم لي نفسه أنه يوسف سألني عشرات الأسئلة عن شخصي ووظيفتي وأسرتي وزياراتي للقاهرة.

بدا لي أنه مطمئن إلى إخلاصي من تقارير إبراهيم منشا ثم كاشفني بوضوح بما هو مطلوب مني قال لي إننا نريدك أن تذهب للقاهرة وتعيش فيها ومهمتك في العاصمة المصرية هي الوصول إلى شخص يمكن أن تثق به ليكون عميلا لنا في سلاح الطيران المصري ويمدنا بما نطلب من معلومات.

لا يهمنا إلا أخبار وأسرار سلاح الطيران لسنا مهتمين بالأسلحة الأخرى فهل توافق؟ قلت طيب ما فيش مانع فقال لقد رفعنا مرتبك إلى 100 جنيه استرليني ولكننا نريدك أن تظهر بمظهر بسيط حتى لا يشك أحد ولا يتساؤلون من أين لك هذه الأموال خاصة أن 100 جنيه استرليني في مصر مبلغ كبير جدا هذا مرتب وزير هناك.

ونقلت إلى مكان آخر لأتعلم تصوير المستندات وإخفاء الوثائق المصورة في الطرود والمجلات وخاصة مجلة آخر ساعة لأن ورقها متماسك وصورها غامقة وعن طريق الموس يتم قطع الصورة الأصلية من المجلة بمنتهى الدقة ثم لصق مكانها المستند ويتم تغطيته مرة أخرى بالصورة الأصلية وبذلك يختفي المستند تحت الصورة.

وجاء إسماعيل صبري إلى القاهرة ودبرت معه المخابرات العربية كل شيء وأطلقت عليه اسم تفيدة وهو الاسم الحركي للعميل الوهمي الذي اختارته له المخابرات العربية في سلاح الطيران، وأحست مخابرات إسرائيل أنها وقعت على صيد ثمين إنه عميل كبير داخل سلاح الطيران المصري سيتعلم اللاسلكي سيعطي جهاز ويعطي الشفرة الخاصة بمخابرات إسرائيل وسيؤتمن على أسرار كبيرة إنه عميل خطير.

وقد أعدت المخابرات المصرية لإسماعيل صبري كل إجابة على كل احتمال، وبدأ يتعلم الشفرة الخاصة بهم وكانت الشفرة كلامية مثلا كالآتي: سوف أسافر إلى الإسكندرية معناها: أنا مستعد للإرسال خلال عشرة أيام.

وظل إسماعيل صبري يخدع أقوى جهاز مخابرات أرسل خلالها واستقبل أكثر من 600 برقية بالشفرة حتى فوجئت إسرائيل في اليوم الأخير من السنة الخامسة بالإشارة التاريخية: هنا مخابرات الجمهورية العربية المتحدة.

هذا الخبر منقول من : اخبار اليوم




كتب بواسطة Shero
احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من google play