العذراء الصعيدية فى سويسرا القديسة فيرينا التى علمت أوروبا الطب

منذ 2 اسابيع
January 12, 2022, 11:06 am
بلغ
العذراء الصعيدية فى سويسرا القديسة فيرينا التى علمت أوروبا الطب

احتفل مسيحيو العالم بعيد الميلاد المجيد ونشاطرهم فرحتهم متمنين لهم عاما مشرقا بالآمال والسعادة والإنسانية. ولم أجد في هذه المناسبة سوى استعادة ذكرى القديسة القبطية فيرينا، ابنة صعيد مصر الغالى التي خلدها التاريخ لما قدمته للإنسانية من عطاء وعلم وشفاء وخدمة قبل أكثر من خمسة عشر قرنا.

فالتاريخ لا يخلد إلا العظماء الذين خدموا البشرية ونفعوها بجهدهم وعلمهم وعطائهم كالقديسة فيرينا، عبر رحلتها في العطاء والعمل الإنسانى من صعيد مصر وانتهاء بسويسرا التي علمت سكانها الاستحمام بالماء والطهارة وتشميط الشعر للتخلص من الحشرات، كما أخرجت الكثير منهم من الوثنية، مقدمة أنموذجا رائعا لنفع الناس بالعلم والعمل وطهارة القلب.

ولكم أن تتخيلوا كيف كانت أوروبا في عهد ظلماتها وانتشار الاوبئة فيها، لم تكن تعرف استخدام الماء في غسل الجسد وتطهيره، حتى جاءت القديسة فيرينا إلى سويسرا، فلا غرابة اذا أن يحتفى العالم بذكراها العطرة في سبتمبر من كل عام.

فقد نشأت القديسة فيرينا وتعنى الثمرة الطيبة، في قرية فقيرة تابعة لمركز قوص بصعيد مصر، لأبوين مسيحيين، وتربت على الأخلاق والعفة والطهارة، وكانت هذه المنطقة مشهورة بالتطبيب وصناعة الدواء من الأعشاب توزعها على أنحاء مصر.

واستثمرت القديسة فيرينا هذه الخبرة ونقلتها للسويسريين، والمدهش أن نرى السويسريين بمدينة تسورتساخ بزيورخ هم الذين يحتفلون بذكراها سنويا ويرمزون إليها بالمشط المزدوج (الفلاية) وإبريق المياه.

وصفت القديسة فيرينا بعد موتها بأم الراهبات، وبُنيت فوق جسدها كنيسة في مدينة تمبورتاخ بسويسرا، فيما صنعت لها المجسمات الفنية لتخلد ذكرى عذراء الصعيد التي علمت السويسريين أهمية الطهارة والعفة والنظافة الشخصية في محاربة الأمراض، وانتقلت هذه الثقافة بفضلها إلى أنحاء أوروبا.





وشاءت الأقدار أن تكون فيرينا ضمن كوكبة من العذارى القبطيات بصحبة الكتيبة المعروفة باسم الكتيبة الرومانية الطيبية (نسبة إلى مدينة طيبة)، لإخماد ثورة الغال في أوروبا، وبطلب من الإمبراطور مكسيميان، يقمن بإعداد الطعام ورعاية الجرحى. وبعد استشهاد كل أفراد الكتيبة من الرجال، تم تسريح الممرضات، إلا فيرينا وبعض العذارى رفضن الرجوع، وأقمن في كهف واقع على الحدود الألمانية السويسرية كانت فيرينا تتعبدفيه وتواصل الصوم والصلاة وتقتات من عمل يدها.

وكانت تخرج من هذا الكهف إلى القرى المحيطة ببلاد الغال الوثنيين لتقدم أعمال الرحمة والمحبة للفلاحين والفقراء، وتقوم بتعليمهم أصول النظافة الشخصية، والعلاج بالأعشاب الطبية، وتغسـل جـروح البـرص وتـدهنها بالأدويـة، وتعلمهم الاغتسال بالماء.

فقد استفادت القديسة فيرينا في ذلك بمعرفتها الواسعة بأصول الطب القديم الموروث من أيام الفراعنة، وهو ما أعانها على مساعدة المرضى.

بينما تحتفى الكنيسة المصرية في أدبياتها بالقديسة فيرينا، بإقامة احتفال سنوى تذكارا لها في 24 هاتور، (هاتور بالتقويم المصرى يبدأ من 11 نوفمبر إلى 9 ديسمبر).

وتذكر الكتب لفيرينا عدة كرامات، منها معجزة توسلها إلى الله كى ينظف المكان التي حلت به من الحيات التي تسعى فيه، فاستجاب الله لرجائها وهربت الحيات، وأَمِنَ الناس. وتركز المصادر التاريخية على معجزة أكياس الخبز ، حينما لم يكن لدى فيرينا وزميلاتها أي خبز، ففى الوقت الذي كانت المخاوف تجوب قلب صديقاتها، لم تشك هي في كرم الرب، فقامت للصلاة وناجته قائلة:

يا الله، يا من تهب صنيعة يديك ما يحتاجون إليه، أنت ترى ما ينقص بنوك وتعلم ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة. ، وبعدما انتهت من الصلاة، سرعان ما عثر الحضور على 40 كيسًا من الدقيق.

ستبقى ذكرى القديسة فيرينا عطرة نشتم عبقها كلما قرأنا سطرا خلد فيه التاريخ حياتها وعطاءها. ولنتعلم من هذه الصفحات أهمية النظافة والطب واقترانهما ببعضها في زمننا الذي انتشرت فيه الأوبئة، ولكن أيضا فإن هذه النظافة وعلم الطب القديم أو الحديث لا يتكامل دروهما في تمام عافية الإنسان بمعزل عن الجانب الروحى والايمانى الذي جسدته عذراء الجنوب قديسة صعيد مصر والعالم. ولنثق أيضا في قيمنا العربية والشرقية الروحية والطبية وكيف أننا أخرجنا أوروبا من ظلمات الجهل والمرض إلى الشفاء والطهارة، ومن الوثنية إلى العبودية.

كل عام والمسيحيون في العالم العربى بألف خير، وأقباط مصر والعالم بخير ويمن وسعادة وبركات.

هذا الخبر منقول من : المصري اليوم




كتب بواسطة emil
احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من علي app store احصل عليه من Google Play تحميل تطبيق الحق والضلال من google play