أخطاء وردت فى السينما المصرية عن الديانة المسيحية
تم عرض فيلم الأصليين مساء أول أمس الأحد، من خلال فعاليات مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما في دورته الـ66 برئاسة الأب بطرس دانيال، حيث تناول الفيلم عرض مشهد موُلد السيد المسيح، الذى يعد هو العرض الأول بالسينما المصرية، بل بالحياة بشكل عام، على حد قول مؤلف الفيلم أحمد مراد.
وكان هذا المشهد رغم غايته الإنسانية والشعور السامى الذى خرج من قلب الكاتب، إلا إنه لا يوجد على أرض الواقع فى المسيحية، فلا يوجد بالفعل ما يسمى بـ مولد المسيح، وبالتزامن مع عرض هذا المشهد، نستعرض فى السطور التالية بعض الأخطاء السينمائية المصرية التى تناولتها بالأفلام عن الديانة المسيحية.
الكثير من الأفلام المصرية بالرغم من أنها تهتم بفكرة المواطنة، وإدماج المسيحى والمسلم سويًا، إلا أن بها الكثير من الأخطاء التى تتناولها عبر رواياتها تدل على الدراسة الغير صحيحة للدين المسيحى، وتشويه صورة المسيحية من خلال الأفكار المغلوطة التى تعرضها عبر المشاهد، سواء كانت درامية أو فكاهية أو غيرها، ففى بعض الأحيان تعرض شخصية المسيحى بأنه بخيل، أو متزمد، أو منحل أخلاقيًا، وأحيانًا أخرى تعرض أشياء غير صحيحة من قلب الأحداث كالدخول للرهبنة هروبًا من حب غير مكتمل، أو مولد ليس موجود فى أرض الواقع وغيره، ونرصد بالتقرير بعض الأفكار المغلوطة لبعض الأفلام السينمائية المصرية:
1- واحد صحيح
هو فيلم مصري إنتاج 2011، من تأليف الكاتب تامر حبيبب، وبطولة الفنان هاني سلامة، ودارت أحداث الفيلم حول الفنان هاني سلامة، بأداء دور عبد الله صاحب الشخصية الرئيسية في فيلم واحد صحيح وهو شاب أعزب يعمل مهندس ديكور، ولكن لديه العديد من العلاقات النسائية التي جعلته يفقد الطريق الصحيح للارتباط، تدور أحداث فيلم واحد صحيح حول محاولة عبد الله، إيجاد شريكة حياته من بين أربعة من النساء يقابلهم في حياته ولكن لكل منهم تفاصيل مختلفة تحول بينه وبين الارتباط منها،يقابل عبد الله امرأة أخرى من نوع آخر اسمها أميرة وهى الفنانة كندة علوش ، يقع عبد الله في حب أميرة ولكن بسبب ديانتها المختلفة المسيحية ، يفشل إتمام هذا الحب بالزواج.
وكان الفكرة التى تناولها الكاتب وتناولها العديد من الُكتاب فى الأفلام السينمائية، هو عندما يفشل الحب بين البطل والبطلة، إذا كان الشاب مسلم، والفتاة مسيحية، فتتجه الفتاه هاربة منه، حفاظًا على ديانتها إلى الدير، وتتطلب الرهبنه وبالفعل يقوم الدير برهبنتها.
وقال الراهب دوماديوس مكاريوس، راهب بدير الأنبا مقار بوادى النطرون، إن فى واقع الحياة المسيحية، حياة الرهبنة فى الأساس هى دعوة واختيار من الله، ولها قوانين، ومبادئ، وليست بهذه السهولة، ومن يتجه إلى الدير سوى رجل أو امرأة، يلزم أن تكون رهبنته هروبًا من العالم إلى الالتصاق بـ الله ، وليس هروبًا من رجل أو العكس، للاختباء وراء أسوار الدير.
وأشار مكاريوس فى تصريحات خاصة لـ الدستور إلى أن طالب الرهبنة يتعرض لاختبارات كثيرة فى الدير، ولا يقوم الدير بالسيامات الرهبنية إلا إذا تحقق من النية النقية والحقيقية فى رغبة الإنسان فى الرهبنة، التى هى فى الأساس تعبر عن محبة الإنسان لله والرغبة فى الاتحاد به وتكريس العمر بجملته له وحده، لذلك وما تعرضه الأفلام السينمائية بهذا الشأن ليس حقيقيًا ويسئ بالفعل للحياة الرهبانية، وهدفها السامى الذى هو بعيد كل البعد عن حياة العالم.
2- الأصليين
الفيلم بطولة ماجد الكدوانى ومنة شلبى وخالد الصاوى وكندة علوش، ومحمد ممدوح، قصة وسيناريو أحمد مراد، وتدور أحداثه فى إطار اجتماعى حول موظف يدعى عليوة ، يجسده الفنان ماجد الكدوانى، يُفصل فجأة من عمله، بعد قرار بتخفيض العمالة فى محله الوظيفى، ولا يستطيع مواجهة أسرته ويبدأ فى البحث عن وظيفة جديدة.
ومن خلال أحداث الفيلم، تم عرض مشهد موُلد للسيد المسيح، ويعد هذا المشهد هو الأول فى تاريخ عرضه، فلا يوجد ما يسمى أبدًا بمولد السيد المسيح في المسيحية، ولا يوجد حدث فعلى يجسد هذا المشهد فى واقع المسيحية.
وقال القس يوحنا وفقي، كاهن بأسقفية الشباب، إن فكرة الموالد فكرة غير مسيحية، ولكنها احتفالات شعبية يحاول فيها الناس التعبير عن فرحتهم بطريقتهم الخاصه، مؤكدًا أن الكنيسه لا تحتفل بمولد القديسين ولكن تحتفل بتاريخ انتقالهم من هذا العالم إلى السماء.
وتابع فى تصريحات خاصة لـ الدستور : تعتبر هذا اليوم هو احتفال روحي نصلي فيه، ونرنم الأناشيد والألحان الدينية، ونضع شمع أمام صورة القديس، ونتذكر كيف ضبط هذا القديس نفسه؟، وكيف أحب أعدائه؟، وكيف كان صادقًا وأمينًا فى حياته؟، لافتًا إلى شكل الموالد الحالية، فهي غير روحية ولكن قد يكون دورها الإيجابي في مشاركة البسطاء في هذه الاحتفالات.
3- بحب السيما
عرض هذا الفيلم فى 2004، من بطولة محمود حميدة وليلى علوي والطفل يوسف عثمان، وتأليف السيناريست هاني فوزي، وإخراج أسامة فوزي وإنتاج هاني جرجس فوزي، وتناول الفيلم حياة أسرة مسيحية، تتكون من زوج أرثوذكسي متزمت دينيًا، وزوجة بروتستانتية وطفل وطفلة، ويعرض الفيلم المشكلات الاجتماعية التي تواجه هذه الأسرة بسبب رؤية الزوج المتزمتة، للدين.
وقد أثار هذا الفيلم عند عرضه غضب الكثير من المسحيين، الذين رأوا رؤية غير سوية للتعامل الأسرى والمسيحى، وخاصة فى تربية الأطفال، وقام محامون ورجال دين مسيحيون، بدعوى قضائية للمطالبة بوقف عرض فيلم بحب السيما ، بسبب ما تضمنه من سخرية من العقيدة المسيحية.
4- الشيخ حسن
بدأت الاعتراضات من قبل الجهات المسيحية على الأفلام، منذ عرض فيلم الشيخ حسن عام 1952، بطولة حسن صدقي، ليلى فوزي، هدى سلطان وستيفان روستي، والذى تغير اسمه إلى القدر .
وعرض بعدها بعامين وتوقف وقتها بتدخل من جمال عبد الناصر شخصيًا، وكان يحكى قصة فتاة مسيحية رأت الكنيسة أن الفيلم يقدمها بصورة منحلة أو منفتحة بشكل غير مقبول، ورأت أن الفيلم يشوه صورة المسيحية المصرية، خاصة أنه كان معاكسًا لهوى الثورة القائم على التسامح والتقارب بين المسلمين والمسيحيين، حيث أشهرت الفتاة إسلامها فى نهاية الفيلم وتزوجت من حسين صدقى.
5- الخروج من القاهرة
فيلم من إنتاج عام 2011، بطولة محمد رمضان، قصة وسيناريو وحوار هشام عيسوي وأمل عفيفي،
وتدور أحداثه عن الحياة في القاهرة المعاصرة، حول قصة حب تجمع بين فتاة قبطية تدعى أمل وشاب مسلم يدعى طارق ، وجاء السيناريو ليقدم صورة عن الأقباط بصفة خاصة، وطريقة حياتهم من خلال عائلة الفتاة أمل وكيف أثر موت والدهم في حياتهم والتفكك الأسري الذي تعاني منه تلك الأسرة، تلك العائلة فقط، وتناول باقي المحاور من بعيد بشكل هامشي، وكأنه يسيء إلى أخلاق الأقباط ويصورهم في حالة انفلات أخلاقي شديد.
6- فيلم هندى
فيلم كوميدي مصري إنتاج عام 2003، بطولة أحمد آدم وصلاح عبدالله، ومنة شلبى، تدور أحداث الفيلم حول سيد الذي يعمل كوافير، ويسكن في حي شبرا مع صديق عمره عاطف، وركز هذا الفيلم على الشخص المسيحى البخيل بشكل مبالغ به، وتم عرض هذه الفكرة فى العديد من الأفلام والمسلسلات التى تشير إلى المسيحى إلى أنه بخيل أو متزمد.
7- حسن ومرقص
فيلم اجتماعي مصري، من بطولة عمر الشريف وعادل إمام، وهذا الفيلم من إنتاج شركة جود نيوز وتأليف يوسف معاطي، وإخراج رامي إمام، وبدأ عرض الفيلم خلال شهر يوليو 2008، ولعب الفنان الكبير عادل إمام فيه، دور الكاهن الذى ظهر من خلاله بغير شارب، وهذا لا يحصل على الإطلاق فى الكهنوت المسيحى.
وقال القس مكاريوس فهيم قليني، راعي كنيسة الأنبا أنطونيوس بمدينة بدر، والعضو الدائم باتحاد الكتاب شعبة التأليف، والذى له العديد من الأفلام السينمائية، ككاتب سيناريوهات، سواء دينية أو درامية قصيرة، وقد نال العديد من الجوائز عن أعماله السينمائية.
ومن خلال هذا الإطار، أشار فى تصريحات خاصة لـ الدستور إلى أن هناك العديد من الملاحظات عن تناول السينما المصرية، للمسيحيين بصفة عامة، أشخاص عاديين، أو الكهنة أو الكنائس على وجه الخصوص، وهناك بعض الأخطاء التى وردت بالأفلام وأبرزها: ظهور الفنان الكبير عادل أمام فى فيلم حسن ومرقص، الذى لعب فيه دور الكاهن المسيحى، بدون شارب مؤكدًا أن هذا لا يحدث إطلاقًا عن الكاهن المسيحى، وفيلم هندى الذى لعب فيه صلاح عبدالله دور المسيحى البخيل بشكل مبالغ.
وتابع: وأنصح أصدقائى بشركات الإنتاج المصرية والمخرجين، بالتشبه بشركات الإنتاج العالمية، التى تستعين بالمتخصصيين، أثناء إعداد الأفلام السينمائية، مضيفًا: لا أجد الذى يمنع الاستعانة بكاهن متخصص أثناء إعداد سيناريو الفيلم، أو التصوير.
وأكد: جميعنا هدفنا واحد، وهو تحقيق المبادئ والمثل والقيم المطلوبة لنمو المجتمع المصرى دون وجود فرصة لأخطاء أو شبه أخطاء، يمكن تلافيها أو تجنبها بمنتهى السهولة، مضيفًا: وأنا شخصيًا لا أبخل باستشارتى ورأيي الكنسى والشخصى، لأى شخص من زملائى المخرجين عندما يتم الاستعانة بى.
هذا الخبر منقول من : الدستور