مفاجأة الأمن علم مكان زبيدة قبل تقرير «بى بى سى»
كشفت مصادر أمنية عن مفاجأة كبرى فى قضية زبيدة إبراهيم محمود ، التى ادعت هيئة الإذاعة البريطانية بى بى سى ، فى تحقيق صحفى، قبل أيام، إخفاءها قسريًا من قبل أجهزة الأمن المصرية، ثم ظهرت مع الإعلامى عمرو أديب على فضائية on e نافية صحة هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا. تلك المفاجأة تتمثل فى معرفة أجهزة الأمن، منذ فترة كبيرة، وقبل نشر تقرير بى بى سى ، بمكان وجود زبيدة ، وزواجها دون علم عائلتها، لكنها لم تخبرهم بذلك باعتبار أن المُبلّغ عنها بلغت سن الرشد، وخوفًا من تعرضها لأى أذى.
زواجها دون علم أسرتها وراء الاختفاء الغامض والواقعة تعيد للأذهان كذبة عمر الديب
بداية الواقعة كانت بنشر بى بى سى ، فى ٢٣ فبراير الجارى، تحقيقًا صحفيًا، بعنوان: ظلال تخيّم على القاهرة ، ادّعت فيه تعرض العديد من المواطنين لحالات الإخفاء القسرى . وخرجت والدة زبيدة ، فى مقطع فيديو ضمن التحقيق، تتهم فيه الأجهزة الأمنية بإخفاء ابنتها قسريًا، بعد القبض عليها من قبل ملثمين، حسب ما ذكرته.
وناشدت الأم - التى لم تجتهد فى البحث عن ابنتها طوال فترة الـ١٠ أشهر منذ اختفائها - الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التدخل من أجل إجلاء مصير ابنته.
وزعمت والدة زبيدة أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليها مرتين، الأولى كانت بصحبتها فى ٢٠١٤ خلال تواجدهما فى إحدى التظاهرات، والثانية ٢٠١٦ لمدة شهر قبل إطلاق سراحها، وحسب حديثها فقد كانت المرة الثالثة فى أبريل الماضى.
وادعاءات الأم لم تتوقف عند مسألة القبض على ابنتها فحسب، لكنها زادت بتعرضها للتعذيب.
ولم تمر ٧٢ ساعة، حتى ظهرت المدعوة تليفزيونيًا، وبشخصها، مع الإعلامى عمرو أديب، لتفند كل الادعاءات الكاذبة التى جاءت فى التحقيق. كان أديب قد انتقل إلى منزل زبيدة فى منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، وكانت الصدمة أنها لم تكن مختفية قسريًا من الأساس، بل تتواجد فى منزلها برفقة زوجها ويدعى سعيد عبدالعظيم .
وقد نفت زبيدة تعرضها لأى ضغوط للظهور الإعلامى للحديث حول ظروف اختفائها- حسب ما ادعت والدتها- مؤكدة أنها لم تعرف أو تسمع ما تردد حول اختفائها خلال الأيام القليلة الماضية بعد تقرير بى بى سى .
وبمقارنة ما جاء فى حديث الأم وابنتها، تبين وجود تناقض كبير فى الروايتين، إذ أكدت زبيدة أن الأجهزة ألقت القبض عليها مرة واحدة فقط، خلال سيرها فى مسيرة للإخوان بميدان طلعت حرب، خلافًا لحديث والدتها.
ووفق ما قالت فى اللقاء التليفزيونى، اختفت زبيدة ١٠ أشهر عن والدتها، وخلال هذه الفترة تزوجت وأنجبت طفلًا، ظهر معها خلال المقابلة، موضحة أنها أنجبته منذ ١٥ يومًا فقط، مشددة على أن سبب اللبس الحادث هو تركها المنزل، وقرارها الزواج من شخص تعرفت عليه دون علم عائلتها، ولم يكن أسهل لـ والدة زبيدة سوى الادعاء باختفاء ابنتها قسريًا.
وتعيد واقعة زبيدة للأذهان حالة الشاب الإخوانى عمر الديب ، التى وقعت قبل أيام، وشهدت ادعاء والده اختفاءه قسريًا، ليفاجأ الوالد قبل الجميع بظهور نجله فى إصدار مبايعى داعش الأخير فى سيناء.
وقال الديب بعد ظهور ابنه: لم أكن أبدًا على علم بهذا التوجّه المفاجئ والصادم لى عن ابنى عمر، الذى فجعنى للمرة الثانية بعد موته بما جاء فى الفيديو المشئوم، خاصة أن ظروف دراسته فرضت عليه الغياب عن المنزل لمدة طويلة خلال الشهر، إذ لم يكن يعود للمنزل إلا يومين فقط كل شهر .
شبكة إخوانية وراء ادعاءات الاختفاء ومصادر: نفحص جميع البلاغات
قالت مصادر أمنية مطلعة إن أجهزة البحث أجرت تحريًا موسعًا عن زبيدة قبل نشر بى بى سى تقريرها المزعوم عنها، وذلك بعد أن تقدمت والدتها ببلاغ للنائب العام عن اختفائها.
وأوضحت المصادر: فور تلقى البلاغ، بدأنا فى التحرى عنها والكشف على اسمها والرقم القومى الخاص بها فى مصلحة الأحوال المدنية، وإجراء التحريات اللازمة، فتبين أنها تركت منزل أهلها برضائها الكامل، وتزوجت دون علمهم .
وأضافت: نظرًا لحقها كمواطنة بالغة سن الرشد لم يتم الإفصاح لمقدمى البلاغ عن مكان اختفائها، احترامًا لخصوصيتها، ولمنع جريمة قد تحدث حال الإفصاح عن تلك المعلومات ، مشيرة إلى أن أجهزة الأمن حصلت على بياناتها نفاذًا لقرار النائب العام، وتم حفظ البلاغ على ضوء تلك المعلومات.
ولفتت إلى توجّه مأمورية من ضابطات وزارة الداخلية إلى منزل زبيدة فى محافظة الجيزة، واستأذنت فى الدخول، ثم عرضن عليها تقرير بى بى سى ، بواسطة لاب توب، فى حضور زوجها.
وتابعت: سألن زبيدة عن صدق المعلومات الواردة فى حديث والدتها، فتبين كذب تلك المعلومات، فطلبت المأمورية تسجيل ذلك، ووافقت الأسرة بشرط توفير الحماية اللازمة من تحريض والدتها لأشقائها ضدها، وكذلك انتقام الجماعات الإرهابية منهم، وهو ما وعد به الأمن زبيدة وزوجها .
وشددت المصادر على أن أغلب المراسلين الأجانب فى مصر ينفذون سياسة الجهات الإعلامية التابعين لها، والتى تربطها علاقات المصلحة مع عناصر الجماعات الإرهابية الهاربين فى الخارج.
واستكملت: غلق مكاتب تلك الوسائل ليس من اختصاص الأجهزة الأمنية، ما لم يصدر عن الهيئة العامة للاستعلامات، ووضع المراسلين الأجانب تحت المراقبة لا يتم إلا من خلال قرار للنائب العام، والأجهزة الأمنية لا تستطيع منعهم عن العمل ماداموا حاصلين على تصاريح .
وعن بلاغات الاختفاء القسرى الأخرى، قالت المصادر إن قطاع الأمن الوطنى يفحصها جميعًا، بعد تسلمها من النائب العام، مضيفة: تبين من الفحص أن أغلب الحالات المبلغ باختفائها قسريًا انضمت إلى داعش والتنظيمات الإرهابية المسلحة التابعة لجماعة الإخوان .
وتابعت: أظهرت نتائج الفحص كذلك هجرة بعض المبلغ عنهم بطريقة غير شرعية عن طريق البحر لدول أوروبية، ويقوم الأهالى بتحرير مثل تلك البلاغات للهروب من المساءلة القانونية، خاصة فى حالات هجرة الأشخاص دون الـ ١٨ عامًا . وأشارت إلى وجود شبكة إخوانية مختصة بإتاحة المعلومات، والترويج لهذه الادعاءات كنوع من تشويه أجهزة الأمن، وذلك عبر صفحات يتم تزييف معلوماتها باعتبارها تبث من مصر على مواقع التواصل الاجتماعى، بينما تم إنشاؤها فى تركيا.
وأكدت مخاطبة الجهات الأمنية للنائب العام ببعض الحالات المبلغ باختفائها، وأظهرت النتائج حبسهم على ذمم قضايا، كما تم إعداد سجلات بالهاربين لخارج الحدود المصرية، للوقوف على توجهاتهم وتوزيع أسمائهم على الموانئ المصرية ترقبًا لعودتهم مرة أخرى.
نقلا عن الدستور