مشاهير ضحايا فشل العمليات الجراحية..

الواقع والحقيقة يؤكدان أن الوضع الصحي للفنانة ياسمين عبد العزيز أعاد إلى الأذهان وقائع الفنانين الذين أجروا عمليات جراحية وحدث بها تطورات، فمنهم من انتقل إلى جوار ربه، بينما عانى أخرون من غيبوبة تامة، واضطر بعضهم لإجراء أكثر من عملية جراحية حتى عادوا لحياتهم الطبيعة، وخلال الـ 48 ساعة الماضية أعلن الفنان أحمد العوضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن خضوع الفنانة ياسمين عبد العزيز لعملية جراحية، لاستئصال تكيس على المبيض، أدت لدخولها في غيبوبة تامة.
وفى الحقيقة فقد سبق لفنانين وإعلاميين أن مروا بنفس التجربة ما تسبب بمعاناتهم جسديا ونفسيا، فقد سبق وأن تعرضت الفنانة فاطمة كشري إلى وعكة صحية شديدة أثرت عليها وعلى حركتها منذ شهرين، ونقلت على إثرها إلى المستشفى عقب خضوعها لعملية "فتق"، وأثناء العملية تعرضت "فاطمة" لخطأ طبي نتج عن نسيان الطبيب لـ"شاش طبي" داخل بطنها، مما أدى لتدهور حالتها، وخضوعها للتدخل الجراحي من جديد.

مشاهير ضحايا الأخطاء الطبية آخرهم ياسمين عبد العزيز
وقبل عدة أشهر تعرضت الإعلامية إيمان الحصري لوعكة صحية، ونتيجة لخطأ طبي حدث خلال عملية أجريت لها، تدهورت حالتها واضطرت للخضوع لعدد من العمليات، ولا تزال بالمستشفى، بينما سبق وأن اضطرت الفنانة حورية فرغلي لإجراء أكثر من عملية تجميل خلال الأعوام الماضية عقب سقوطها من حصان، إلى أن حدث لها خطأ طبي عرّض أنفها لكسر مضاعف، مما أدى لشعورها بصعوبة في التنفس، وقائمة طويلة من الفنانين والفنانات.
في التقرير التالى، يلقى "اليوم السابع" الضوء على إشكالية في غاية الأهمية تتعلق بالأخطاء الطبية الجسيمة المتكررة حيث أن حوادث الإهمال الطبية باتت خطيرة ومتكررة، الأمر الذي يدعونا إلى الوقوف على حدود هذه الظاهرة، والبحث عن حلول عاجلة لخطورتها المباشرة على حياة المواطنين، والدعوة إلى الحد منها ومحاسبة المخطئ من خلال القانون، بالإضافة إلى نقابة الأطباء وآليات التأديب والعقاب الموجودة في قوانينها ولوائحها – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.

خطورة الإهمال الطبي قد تصل للعاهة المستديمة والوفاة أحيانا
في البداية - رغم التطور الكبير الذي شهدته المستشفيات وأساليب العلاج، فإن الأخطاء الطبية لا تزال تقع، وهناك حالات من الإهمال الطبي عديدة أصبحت منتشرة في المحاكم، وتعتبر جريمة الإهمال الطبي من الجرائم الخطيرة، التى تواجه مجتمعنا بسبب وجود أخطاء طبية أثناء عمل الطبيب، الأمر الذى من الممكن أن يتسبب فى إصابة المريض بعاهة مستديمة أو يتسبب هذا الخطأ فى أن يودى بحياة المريض – وفقا لـ"صبرى".
الأخطاء الطبية، تخضع للقواعد العامة في المسؤولية، متى وقع الخطأ الطبي الذي يتمثل في انحراف الطبيب عن الأصول العلمية والمهنية في علاج مريضه؛ سواء في صورة إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة للقوانين والأنظمة، فإن هذا الخطأ يُرتب مسؤولية الطبيب الجنائية والمدنية نتيجة الضرر الذي ألحقه بالمريض، وأن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم.

النقض تحدد شروط عمل الطبيب
فالمسؤولية الطبية تقوم سواء أكان خطأ الطبيب جسيماً أم يسيرا، وإن أي درجة من درجات الخطأ تكفي لقيام المسؤولية الطبية، والمهم هو أن يثبت هذا الخطأ بشكل يقيني، فالطبيب يسأل عن أخطائه ولو كانت يسيرة، فالخطأ اليسير قد يؤدي إلى نتائج فادحة، والخطأ الجسيم قد يتم تدارك نتائجه، فيكفي لقيام المسؤولية الطبية، بوقوع الخطأ الطبي أياً كانت درجته، فإن جسامة الخطأ تكون معتبرة في تحديد حجم المسؤولية المترتبة على الطبيب، فقد يؤدي خطأ الطبيب إلى وقوع جريمة إيذاء غير مقصود أو إيذاء مفضي إلى عاهة مستديمة أو جريمة قتل غير مقصود، وقد تبلغ الجسامة حد الجريمة المقصودة.
والمقرر وفقاً لما استقرت عليه أحكام محكمة النقض أن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للأصول العلمية المقررة، فإذا فرط في اتباع هذه الأصول أو خالفها حقت عليه المسؤولية الجنائية والمدنية متى توفر الضرر، بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه في أداء عمله، وأياً كانت درجة جسامة هذا الخطأ، والعلاقة بين الطبيب والمريض، هي علاقة عقدية، والمسؤولية عقدية، وهي تحتم على الطبيب بذل العناية اليقظة التي تمليها أصول المهنة، وقد يصل التزام الطبيب إلى التزام بتحقيق النتيجة المتفق عليها مع المريض، وليس فقط بذل العناية اليقظة، وذلك في بعض أنواع الجراحات منها التجميلية.

خطأ الطبيب يستوجب التعويض عن الضرر
وإذا كان الطبيب عاملاً في مستشفى فإن المسؤولية المدنية والحالة تلك تكون تضامنية تجاه الطبيب والمستشفى، ما يبرز أهمية التأمين في مجال الأخطاء الطبية والتعويض عن الضرر، ولكن المسؤولية الجنائية تبقى قائمة على الطبيب، لأن الخطأ الطبي يرتب مسؤولية جنائية ومدنية، وتحديد معيار الخطأ الطبي، يختلف بين الطبيب العام والطبيب الأخصائى، حيث يضاف إلى الأخير معيار شخصي يتمثل في مستواه المهني، للحكم على مسلكه كأخصائي، ويقاس على أقرانه من ذوي الاختصاص، إلى جانب المعيار الموضوعي المتمثل في اتباع الأصول العلمية والمهنية المستقرة.
واجب الطبيب في بذل العناية مناطه ما يقدمه طبيب يقظ، من أواسط زملائه علماً ودراية، في الظروف المحيطة به أثناء ممارسة عمله، مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة، وإن انحراف الطبيب عن أداء واجبه وإخلاله بالتزامه المحدد يعد خطأ يستوجب مسؤوليته عن الضرر الذي يلحق بالمريض، ما دام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب وتوافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر والنتيجة.

عقوبات الإهمال الطبي من الحبس للغرامة
وتصدى قانون العقوبات لجريمة الإهمال الطبى بكل حزم، حيث نصت المادة 244 من قانون العقوبات ، على أنه من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز 200 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز 300 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيًا مسكرًا أو مخدرًا عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الحبس إذا نشأ عن الجريمة إصابة أكثر من 3 أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين.
نقلا عن اليوم السابع