نقاشات برلمانية موسعة

مجلس النواب يبدأ تحركات رسمية لتعديل قانون الإيجار القديم خلال الفترة المقبلة

قانون الإيجار القديم
قانون الإيجار القديم يعود للنقاش داخل مجلس النواب

قانون الإيجار القديم عاد مجددًا إلى صدارة المشهد البرلماني، بعدما أعلن النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في مجلس النواب، عن بدء تحركات رسمية لجمع التوقيعات اللازمة لتقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى تعديل التشريع الحالي، في ظل استمرار الجدل المجتمعي والبرلماني حول مستقبل العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر.

وأوضح مغاوري أن المشروع لا يزال قيد النقاش والحوار مع عدد من النواب، بهدف التوصل إلى صيغة متوازنة قبل تقديمه بشكل رسمي، بما يراعي الأبعاد الاجتماعية والدستورية المرتبطة بالقانون.

تعديلات مقترحة على عقود الإيجار القديمة

بحسب ما أعلنه النائب، فإن التعديلات المقترحة تتضمن إلغاء المادة الثانية من القانون الحالي، والتي تنص على إنهاء عقود إيجار المساكن بعد مرور سبع سنوات من تاريخ تطبيق القانون، إلى جانب إنهاء عقود الإيجار للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن بعد خمس سنوات.

وأشار إلى أن هذه المادة أثارت اعتراضات واسعة، لما تمثله من تهديد مباشر لاستقرار عدد كبير من الأسر التي تقيم في وحدات خاضعة لقانون الإيجار القديم منذ عقود طويلة.

تمديد عقد الإيجار وفق حكم دستوري

وفي هذا السياق، أوضح مغاوري أن البديل القانوني متاح بالفعل، ويتمثل في حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر عام 2002، والذي أجاز امتداد عقد الإيجار لمرة واحدة للجيل الأول، وفق ضوابط محددة، من بينها استمرار الإقامة الفعلية في الوحدة، والتأكد من حقيقة الإشغال.

وأكد أن الاعتماد على هذا الحكم يحقق قدرًا من التوازن، ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي، دون الإخلال بحقوق الملاك أو مخالفة أحكام الدستور.

الإسكان البديل وموقف المستأجرين

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع على أن الحكومة أكدت استعدادها لتوفير الإسكان البديل حال إلغاء المادة الثانية، وهو ما يعني، بحسب رأيه، أن البديل موجود بالفعل ولا يحتاج إلى إعادة ابتكار.

وانتقد المنصة الحكومية التي أُطلقت في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن المستأجرين لم يتفاعلوا معها، لعدم تقديمها حلولًا مناسبة، ما يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من إجبار مستأجرين عاشوا في وحداتهم لعقود طويلة على مغادرتها دون مبررات كافية.

الجدل حول تقسيم المناطق السكنية

وتطرق مغاوري إلى مسألة تقسيم المناطق إلى مميزة واقتصادية، معتبرًا أن هذا التصنيف يفتقر إلى الأسس الدستورية العادلة، حيث تعتمد لجان التقييم في المحافظات على معايير عامة تساوي بين جميع الوحدات داخل المنطقة الواحدة، دون مراعاة الفروق الحقيقية بينها.

وأوضح أن معايير مثل توصيل المرافق تُحسب ضمن جهود الدولة، ولا يجوز تحميلها على المستأجر، فضلًا عن تجاهل تاريخ إنشاء المبنى، وتاريخ تحرير عقد الإيجار، والقيمة الإيجارية الأصلية، وهي عناصر يرى أنها أساسية في أي تقييم عادل.

ما وراء الخبر

إعادة فتح ملف قانون الإيجار القديم تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالقضية، باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية اجتماعيًا وتشريعيًا. وتسعى التحركات البرلمانية الحالية إلى إيجاد صيغة توازن بين حقوق الملكية الخاصة، ومتطلبات العدالة الاجتماعية، دون الدخول في صدام مجتمعي واسع.

معلومات حول قانون الإيجار القديم

قانون الإيجار القديم ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر في العقود المحررة قبل صدور قوانين الإيجارات الجديدة، ويتميز بتثبيت القيمة الإيجارية وامتداد العقد. وقد خضع القانون لعدة تعديلات وأحكام قضائية على مدار العقود الماضية، دون حسم شامل لكافة الإشكاليات المرتبطة به.

خلاصة القول

تحركات مجلس النواب لتعديل قانون الإيجار القديم تشير إلى مرحلة جديدة من النقاش التشريعي، وسط محاولات للوصول إلى حل متوازن يحمي حقوق جميع الأطراف. ومع استمرار الحوارات البرلمانية، يبقى مصير التعديلات مرهونًا بمدى التوافق السياسي والمجتمعي حولها.

          
تم نسخ الرابط