تحول جديد في منظومة الدعم

الدعم النقدي في مصر.. خبير اقتصادي يكشف مزاياه وشروط نجاح التطبيق

الدعم النقدي في مصر
الدعم النقدي في مصر يثير اهتمام المواطنين

أكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي في مصر يمثل خطوة استراتيجية تستهدف وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر كفاءة وعدالة، مع تقليل الهدر والتكاليف الإدارية المرتبطة بمنظومة السلع. وأوضح أن الدعم حق للمواطن والتزام على الدولة، لكن طريقة إدارته يجب أن تضمن أقصى استفادة للفئات الأكثر احتياجًا. ويعتمد نجاح التطبيق، وفق رؤيته، على جاهزية قواعد البيانات، وربط الصرف بالرقم القومي، ومراعاة تغير قيمة الدعم مع التضخم وارتفاع الأسعار.

لماذا يتجه الحديث نحو الدعم النقدي؟

يرى الدكتور محمد الشوادفي أن منظومة الدعم العيني الحالية تعتمد على هيكل إداري ولوجستي ضخم، يشمل النقل والتخزين والتوزيع والمخازن والعمالة، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية على الدولة بعيدًا عن قيمة الدعم الفعلية.

وأشار إلى أن تكلفة السلع المدعمة تقترب، وفق تقديراته، من نحو 800 مليار جنيه، ما يجعل إعادة النظر في طريقة توجيه الدعم أمرًا مهمًا لتحسين كفاءة الإنفاق العام.

ما الفرق بين الدعم العيني والدعم النقدي؟

الدعم العيني يعني حصول المواطن على سلع محددة بأسعار مدعمة، بينما الدعم النقدي يمنح المستفيد مبلغًا مباشرًا يستطيع استخدامه وفق احتياجاته الفعلية.

ويمنح النظام النقدي المواطن حرية أكبر في ترتيب أولوياته، سواء كانت غذائية أو صحية أو تعليمية، بدلًا من إلزامه بسلة سلع قد لا تناسب ظروفه أو احتياجات أسرته.

كيف يقلل الدعم النقدي من الهدر؟

التحول إلى الدعم النقدي قد يقلل كثيرًا من النفقات الإدارية المرتبطة بمنظومة الدعم العيني، لأن الدولة لن تحتاج إلى نفس حجم عمليات النقل والتخزين والتوزيع والمتابعة اليومية للسلع.

كما يتيح إعادة توظيف جزء من الكوادر البشرية في قطاعات أخرى تحتاج إلى عمالة، بما يساعد على إدارة الموارد العامة بكفاءة أعلى.

هل يساعد الدعم النقدي في مواجهة الفساد؟

بحسب الشوادفي، فإن الدعم النقدي يمكن أن يحد من ازدواجية الأسعار والسوق الموازية التي تظهر عندما تُباع بعض السلع المدعمة خارج مسارها الرسمي.

وعندما يصل الدعم مباشرة إلى المواطن عبر حساب بنكي أو محفظة إلكترونية مرتبطة بالرقم القومي، تقل فرص التلاعب والتسرب، وتصبح عملية الصرف أكثر شفافية وقابلية للمتابعة.

هل مصر جاهزة لتطبيق النظام الجديد؟

أكد الخبير الاقتصادي أن مصر تمتلك بنية رقمية تساعد على تطبيق الدعم النقدي، خاصة مع التوسع في الشمول المالي وتوافر قواعد بيانات لدى الجهات الحكومية.

لكن الجاهزية لا تتوقف على التكنولوجيا وحدها، بل تحتاج إلى تحديث مستمر للبيانات، وحصر دقيق للمستحقين، وربط المنظومة بمؤشرات الدخل والإنفاق وعدد أفراد الأسرة.

ما التحدي الأكبر أمام الدعم النقدي؟

التحدي الأهم يتمثل في ضمان أن تكون قيمة الدعم مرنة وليست ثابتة لفترات طويلة، لأن ارتفاع الأسعار والتضخم قد يقللان من القوة الشرائية للمبلغ المخصص للمواطن.

لذلك، يحتاج النظام إلى آلية مراجعة دورية تضمن تعديل قيمة الدعم عند الضرورة، حتى لا يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ غير كافٍ مع مرور الوقت.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

بالنسبة للمواطن، التحول إلى الدعم النقدي قد يعني حرية أكبر في اختيار ما يحتاجه، لكنه يتطلب أيضًا ضمانات واضحة بأن قيمة الدعم لن تتآكل بسبب ارتفاع الأسعار.

كما يحتاج المواطن إلى سهولة في الصرف، سواء عبر البنوك أو المحافظ الإلكترونية أو بطاقات مرتبطة بالرقم القومي، دون تعقيدات إدارية تعطل حصوله على حقه.

خلاصة الموضوع

الدعم النقدي في مصر، وفق رؤية الدكتور محمد الشوادفي، قد يكون خطوة مهمة لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتقليل الهدر والفساد داخل المنظومة، بشرط تحديث قواعد البيانات، وضبط الاقتصاد غير الرسمي، وربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم والأسعار، حتى يظل قادرًا على حماية الفئات الأكثر احتياجًا.

          
تم نسخ الرابط