جدل فني يتجاوز شاشة السينما

خالد منتصر ينتقد رندا البحيري بعد تأييدها موقف حزب النور من فيلم برشامة

خالد منتصر ينتقد
خالد منتصر ينتقد رندا البحيري

دخل فيلم برشامة دائرة جدل جديدة بعد انتقاد الدكتور خالد منتصر للفنانة رندا البحيري، عقب إعلانها تأييد موقف حزب النور الرافض للفيلم بدعوى أنه يتضمن إسقاطات على الدين الإسلامي والأئمة الأربعة. واعتبر منتصر أن الحكم على الأعمال الفنية يجب أن يستند إلى النقد الفني ومعايير الجمال والدراما، لا إلى قراءة دينية أو أيديولوجية تحاصر الإبداع. الجدل لم يعد متعلقًا بالفيلم وحده، بل امتد إلى حدود حرية الفن، ودور الفنانين في الدفاع عن الأعمال الإبداعية أو مهاجمتها.

ماذا قال خالد منتصر عن رندا البحيري؟

انتقد خالد منتصر موقف رندا البحيري بعد دعمها اعتراض حزب النور على فيلم برشامة، معتبرًا أن تبني خطاب يتهم الفيلم بهدم المعتقدات الدينية يفتح الباب أمام محاكمة الأعمال الفنية خارج سياقها الإبداعي.

وأشار منتصر إلى أن الفيلم يجب أن يُناقش من زاوية فنية، سواء من حيث البناء الدرامي، أو الكوميديا، أو أداء الممثلين، أو طريقة توظيف المشاهد داخل السياق، وليس من خلال اتهامات عامة تربط العمل بالإساءة إلى الدين أو الأئمة.

لماذا تحول فيلم برشامة إلى أزمة؟

تحول فيلم برشامة إلى أزمة بعد اعتراض حزب النور على بعض ما ورد فيه، واعتبار الحزب أن العمل يتضمن إسقاطات ومغالطات تمس المعتقدات الدينية. ثم زادت حدة الجدل بعد دخول رندا البحيري على خط الأزمة بتأييدها لهذا الموقف.

وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي داخل لجنة امتحانات للمنازل، حيث تتحول اللجنة إلى مساحة للفوضى والغش الجماعي، مع وجود شخصيات مختلفة لكل منها هدفها الخاص من الحصول على شهادة الثانوية العامة.

ما زاوية خالد منتصر في الدفاع عن الفن؟

زاوية خالد منتصر الأساسية تقوم على أن الفن لا يجب أن يُحاكم بنفس أدوات الخطاب الديني أو السياسي، لأن السينما تعتمد على الرمز والمبالغة والكوميديا وبناء الشخصيات، وقد تستخدم مشاهد صادمة أو ساخرة لخدمة الرسالة الدرامية.

ويرى منتصر أن بعض الأعمال الكوميدية تعتمد على حيل فنية لصناعة الضحك أو كشف التناقضات الاجتماعية، وأن التعامل معها باعتبارها إعلانًا فكريًا مباشرًا قد يظلم العمل ويقود إلى سوء فهم مقصود أو غير مقصود.

هل الخلاف حول الفيلم أم حول حرية الإبداع؟

الخلاف الظاهر يدور حول فيلم برشامة، لكن جوهر الأزمة أوسع من ذلك. فالقضية تفتح نقاشًا حول من يملك حق تقييم الفن: هل هو الجمهور والنقاد وأدوات النقد الفني، أم التيارات السياسية والدينية التي قد تطلب وقف أو رفض عمل بناءً على قراءتها الخاصة؟

وهنا يصبح الجدل متعلقًا بحرية الإبداع وحدود الرقابة المجتمعية، خاصة عندما يتحول رأي في مشهد أو شخصية إلى اتهام كامل لصناع الفيلم بأنهم يسيئون إلى المعتقدات الدينية.

ما موقف رندا البحيري من الأزمة؟

رندا البحيري أبدت دعمها لموقف حزب النور الرافض للفيلم، معتبرة أن الاعتراض لا يجب رفضه لمجرد الاختلاف مع الحزب، وأن مضمون الانتقاد يستحق النظر إليه بعيدًا عن الحسابات السياسية أو الشخصية.

هذا الموقف أثار ردود فعل متباينة، بين من رأى أنه حقها في التعبير عن رأيها، ومن اعتبر أن انحياز فنانة ضد عمل فني بهذه الطريقة قد يمنح مساحة أكبر للخطابات التي تضيق على السينما والإبداع.

لماذا تحدث منتصر عن التيارات المتشددة؟

خالد منتصر ربط الأزمة بفكرة أوسع، وهي أن محاولة التقارب مع التيارات الدينية المتشددة لن تمنح الفنان أو المثقف قبولًا حقيقيًا، لأن هذه التيارات، بحسب رأيه، لا ترضى إلا بمن يتبنى أفكارها بالكامل.

ومن هنا جاءت رسالته حادة تجاه رندا البحيري، إذ رأى أن تأييد الهجوم على فيلم كوميدي بدعوى حماية الدين قد ينتهي إلى خسارة الفن والفنانين والمجال العام، بدلًا من حماية القيم أو المعتقدات.

كيف يمكن نقد فيلم برشامة دون مصادرة؟

يمكن نقد فيلم برشامة فنيًا بشكل طبيعي من خلال مناقشة السيناريو، وإيقاع الكوميديا، وطريقة بناء الشخصيات، ومدى نجاح الفيلم في تناول قضية الغش التعليمي، أو مدى مبالغته في رسم بعض النماذج.

أما الانتقال من النقد الفني إلى المطالبة بالمنع أو اتهام العمل بهدم المعتقدات، فهو مسار مختلف تمامًا، لأنه يحول الخلاف حول فيلم إلى معركة هوية، ويجعل صناع السينما تحت ضغط دائم كلما اقتربوا من موضوع اجتماعي حساس.

من يشارك في فيلم برشامة؟

يضم فيلم برشامة عددًا من النجوم، بينهم هشام ماجد، ريهام عبدالغفور، باسم سمرة، حاتم صلاح، مصطفى غريب، كمال أبو رية، عارفة عبدالرسول، وليد فواز، وفدوى عابد.

والفيلم من تأليف أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، وإخراج خالد دياب، وتقوم فكرته على موقف كوميدي داخل لجنة امتحانات يتحول إلى مساحة لكشف سلوكيات اجتماعية مرتبطة بالغش والطموح والضغوط التعليمية.

لماذا يهم هذا الجدل الجمهور؟

يهم الجدل الجمهور لأنه لا يتعلق بفيلم واحد فقط، بل بطريقة تعامل المجتمع مع السينما عندما تقترب من مناطق حساسة. فكل أزمة من هذا النوع تطرح السؤال نفسه: هل نختلف مع العمل فنيًا ونترك الجمهور يحكم، أم نحوله إلى قضية أخلاقية ودينية؟

كما أن دخول فنانين ومفكرين وأحزاب على خط الأزمة يجعل النقاش أكثر اتساعًا، لأنه يكشف اختلافًا واضحًا في فهم وظيفة السينما بين من يراها مساحة للنقد والسخرية، ومن يراها مطالبة دائمًا بتقديم صورة منضبطة لا تثير الجدل.

خلاصة الموضوع

انتقد خالد منتصر رندا البحيري بعد تأييدها موقف حزب النور من فيلم برشامة، معتبرًا أن تقييم الأعمال الفنية يجب أن يعتمد على النقد الفني لا على قراءات دينية أو أيديولوجية. وأعاد الجدل طرح أسئلة مهمة حول حرية الإبداع، وحدود الاعتراض على الأفلام، والفارق بين نقد العمل الفني ومحاولة محاصرته باتهامات تمس المعتقدات.

          
تم نسخ الرابط