فيديو متداول يثير تحركًا مهنيًا لحماية المرضى

نقابة الأطباء تستدعي طبيبًا للتحقيق بسبب الترويج لعلاج السكري بالخلايا الجذعية

نقابة الأطباء تستدعي
نقابة الأطباء تستدعي طبيبًا للتحقيق بسبب الترويج لعلاج السكر

قررت النقابة العامة للأطباء، اليوم الجمعة 10 يوليو 2026، استدعاء الطبيب «ع.ن» للتحقيق أمام لجنة آداب المهنة، بعد ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإجراء يقدمه باعتباره علاجًا للسكري من خلال زراعة الخلايا الجذعية داخل البنكرياس باستخدام المنظار. وجاء التحرك عقب تداول مقطع مصور تضمن الحديث عن نتائج علاجية وُصفت بأنها نهائية، من بينها توقف مريضة صغيرة عن استخدام الإنسولين. ويعني قرار النقابة بدء فحص مهني للواقعة والادعاءات المنشورة، وليس إدانة مسبقة للطبيب، بينما حذرت من تعريض المرضى لممارسات لم تستكمل مراحل التقييم العلمي ولم تحصل على الاعتمادات اللازمة.

لماذا استدعت نقابة الأطباء الطبيب؟

يرتبط قرار الاستدعاء بطريقة تقديم الإجراء الطبي للجمهور، وما إذا كانت الادعاءات العلاجية المنشورة تتفق مع الأدلة العلمية الحالية والقواعد المنظمة للإعلان عن الخدمات الطبية.

وأوضح الدكتور أحمد بحلس، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن الترويج لاستخدام الخلايا الجذعية قبل اكتمال الدراسات التي تثبت الأمان والفاعلية قد يعرض المرضى لمخاطر صحية، خاصة عند تقديم النتائج المحتملة باعتبارها علاجًا نهائيًا ومضمونًا.

وتبحث لجنة آداب المهنة خلال التحقيق مدى التزام الطبيب بالقواعد المهنية، وطبيعة الإجراء الذي قال إنه نفذه، والموافقات العلمية والبحثية التي استند إليها، إلى جانب صحة النتائج التي جرى الترويج لها عبر وسائل التواصل.

ما الادعاء المتداول بشأن علاج السكري؟

ظهر الطبيب في مقطع مصور متداول يتحدث عن إجراء زراعة خلايا جذعية داخل البنكرياس باستخدام المنظار لمريضة صغيرة مصابة بالسكري، مع الإشارة إلى توقفها عن تلقي الإنسولين وتحقيق نتائج إيجابية.

وأثار الفيديو تساؤلات بين أطباء ومتخصصين بشأن الأساس العلمي للإجراء، ونوع الخلايا المستخدمة، ومصدرها، وطريقة تحضيرها وزراعتها، ومدى خضوع الحالة لبروتوكول بحثي معتمد ومتابعة طبية ممتدة.

ولا يكفي تحسن مؤشرات مريض واحد أو انخفاض احتياجه إلى الإنسولين لفترة محددة لإثبات نجاح علاج جديد؛ إذ يتطلب اعتماد أي تدخل طبي دراسات منظمة تشمل أعدادًا كافية من المرضى ومتابعة للفاعلية والآثار الجانبية على المدى الطويل.

هل الخلايا الجذعية علاج نهائي للسكري؟

لا يُعد زرع الخلايا الجذعية داخل البنكرياس بالمنظار علاجًا قياسيًا معتمدًا بوصفه شفاءً نهائيًا للسكري، ولا تزال تقنيات إنتاج خلايا «بيتا» أو أنسجة شبيهة بجزر البنكرياس من الخلايا الجذعية قيد الدراسات والتجارب السريرية.

وتوجد علاجات خلوية محدودة ومعتمدة في بعض الدول لفئات شديدة التحديد من البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول، مثل العلاج بخلايا جزر بنكرياسية مأخوذة من متبرعين متوفين للمرضى الذين يعانون نوبات متكررة وخطيرة من انخفاض السكر رغم العلاج المكثف. لكن هذا الإجراء يختلف علميًا وتنظيميًا عن الادعاء بزراعة خلايا جذعية بالمنظار باعتبارها علاجًا نهائيًا لجميع المرضى.

وتحذر الجهات العلمية المتخصصة من الخلط بين نتائج الأبحاث الواعدة والعلاجات المثبتة، كما تدعو المرضى إلى التأكد من وجود موافقات تنظيمية واضحة وبيانات منشورة عن الأمان والفاعلية قبل الخضوع لأي تدخل يعتمد على الخلايا الجذعية.

مخاطر علمية تحتاج إلى تقييم دقيق

أشار عضو مجلس نقابة الأطباء إلى وجود تحديات مرتبطة بقدرة الخلايا المزروعة على التحول إلى النوع المطلوب من خلايا «بيتا» المنتجة للإنسولين، واحتمال تكوين أنواع أخرى من الخلايا أو حدوث تغيرات غير مرغوبة.

وتشمل التحديات أيضًا رد فعل الجهاز المناعي، خاصة أن السكري من النوع الأول مرض مناعي يهاجم فيه الجسم الخلايا المنتجة للإنسولين، ما قد يؤدي إلى مهاجمة الخلايا الجديدة بعد زراعتها.

وقد تتطلب بعض تقنيات زرع الخلايا استخدام أدوية مثبطة للمناعة، وهي أدوية تحتاج إلى موازنة دقيقة بين فوائدها ومخاطرها، ولا تُستخدم إلا بعد تقييم شامل للحالة وتحت إشراف مراكز متخصصة.

كما تؤكد الإرشادات العلمية ضرورة إخضاع التدخلات المعتمدة على الخلايا الجذعية لاختبارات صارمة، بسبب احتمالات العدوى أو النمو غير المنضبط للخلايا أو ظهور آثار جانبية غير متوقعة، خصوصًا عند تقديمها خارج الدراسات السريرية المنظمة.

كيف يُعتمد علاج طبي جديد؟

يمر أي علاج جديد بمراحل متتابعة تبدأ بالدراسات المعملية لفهم آلية عمله، ثم الاختبارات قبل السريرية، قبل الانتقال إلى التجارب على البشر بعد الحصول على موافقات لجان الأخلاقيات والجهات التنظيمية المختصة.

وتركز المراحل الأولى من التجارب السريرية على الأمان وتحديد الجرعات المناسبة، بينما تختبر المراحل التالية فاعلية العلاج وتقارنه بالخيارات الطبية المتاحة، مع رصد المضاعفات لفترات زمنية كافية.

ولا يمكن اعتبار العلاج نهائيًا أو الترويج له على نطاق واسع اعتمادًا على تجربة فردية أو مقطع مصور؛ لأن التحسن المؤقت قد يرتبط بعوامل أخرى، كما أن بعض المضاعفات لا تظهر إلا بعد شهور أو سنوات.

الفرق بين التجربة البحثية والعلاج المعتمد

التجربة البحثية تُجرى وفق بروتوكول محدد وتحت رقابة علمية وأخلاقية، ويُبلّغ المريض بوضوح بأن الإجراء ما زال تحت الدراسة، مع شرح الفوائد المحتملة والمخاطر والبدائل المتاحة.

أما العلاج المعتمد، فيكون قد اجتاز مراحل التقييم المطلوبة وحصل على موافقة الجهة التنظيمية المختصة لاستخدامه لدى فئة محددة من المرضى ووفق شروط واضحة.

وتحذر المؤسسات العلمية من تسويق التدخلات التجريبية مباشرة إلى المرضى أو وصفها بأنها علاج مضمون، لأن ذلك قد يدفع بعض المصابين إلى وقف الأدوية الأساسية أو الإنسولين وتعريض حياتهم لمضاعفات خطيرة.

وقف الإنسولين دون إشراف يمثل خطرًا

يحتاج المصابون بالسكري من النوع الأول إلى الإنسولين للبقاء على قيد الحياة، ولا يجوز إيقافه أو تغيير جرعاته إلا بقرار من طبيب متخصص وبعد متابعة دقيقة لمستويات السكر ووظائف الجسم.

وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن الإنسولين إلى ارتفاع شديد في سكر الدم والإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة تستلزم علاجًا فوريًا داخل المستشفى.

لذلك شددت نقابة الأطباء على ضرورة عدم انسياق المرضى وأسرهم وراء المقاطع الدعائية أو الوعود بالشفاء النهائي، والرجوع إلى أطباء الغدد الصماء والجهات الصحية المعتمدة قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

ماذا يحدث بعد إحالة الطبيب للتحقيق؟

من المنتظر أن تستمع لجنة آداب المهنة إلى أقوال الطبيب وتراجع المواد المنشورة والمستندات الطبية والبحثية المرتبطة بالإجراء، قبل تحديد ما إذا كانت هناك مخالفة للقواعد المهنية.

ويظل الطبيب في مرحلة التحقيق، ولا يعني استدعاؤه صدور حكم نهائي بحقه، إذ يتوقف القرار على نتائج الفحص وما يقدمه من مستندات وموافقات وأدلة علمية تؤيد ممارسته.

وأكدت النقابة استمرار متابعة الإعلانات والادعاءات الطبية المنشورة، لحماية المرضى ومنع تقديم وسائل تجريبية على أنها علاجات نهائية قبل إثبات أمانها وفاعليتها واعتمادها رسميًا.

          
تم نسخ الرابط