دفعة رابعة تضم 40 ملفًا بين فيديوهات ووثائق وشهادات
البنتاجون ينشر لقطات جديدة لأجسام طائرة مجهولة دون دليل على كائنات فضائية
طرح البنتاجون، يوم الجمعة 10 يوليو 2026، الدفعة الرابعة من الملفات الحكومية المرتبطة بالظواهر الشاذة غير المحددة، متضمنة وثائق وصورًا وتسجيلات ولقطات التقطتها أنظمة مراقبة عسكرية لأجسام لم تُحسم طبيعتها. وشملت المواد مشاهد من مناطق متعددة، بينها الشرق الأوسط والمحيطان الأطلسي والهادئ، إلى جانب شهادة طيار عسكري عن جسم سريع لم يستطع تحديده. ويعني وصف هذه الوقائع بأنها «غير محددة» أن البيانات المتاحة لم تكن كافية للوصول إلى تفسير نهائي، وليس أنها دليل على كائنات فضائية أو مركبات تستخدم تقنيات تتجاوز المعرفة البشرية.
ماذا نشر البنتاجون في الدفعة الرابعة؟
تتكون الدفعة الجديدة من 40 ملفًا، تشمل 14 وثيقة مكتوبة و19 مقطع فيديو و4 تسجيلات صوتية و3 صور، مصدرها عدد من المؤسسات الحكومية والعسكرية الأمريكية.
وتجمع الملفات بين حوادث حديثة رصدتها مستشعرات عسكرية ووثائق تاريخية تعود إلى عقود سابقة، ضمن برنامج حكومي يهدف إلى مراجعة المواد المصنفة سابقًا وإتاحتها للجمهور بصورة تدريجية.
وتتضمن اللقطات أجسامًا صغيرة أو نقاطًا حرارية ومناطق متباينة اللون تظهر داخل نطاق أجهزة الرصد، من دون معلومات كافية في بعض الحالات عن الحجم الحقيقي أو الارتفاع أو السرعة أو المسافة الفاصلة بينها وبين منصة التصوير.
لقطة جسم مجهول فوق الشرق الأوسط
تضمنت المواد مقطعًا يعود إلى عام 2023، يظهر منطقتين متباينتين تتحركان عبر مجال رؤية مستشعر عسكري فوق الشرق الأوسط.
ويتحرك الجسم الأول من الجزء السفلي الأيمن للصورة نحو الحافة العلوية، بينما يظهر جسم آخر أصغر حجمًا متجهًا من أعلى الإطار إلى أسفله.
ولا يقدم الفيديو وحده بيانات كافية لتحديد المسافة أو الارتفاع أو طبيعة الجسمين، كما لا يتضمن حكمًا رسميًا بأن الحركة المعروضة غير ممكنة بالنسبة إلى الطائرات أو المسيرات أو الظواهر الجوية المعروفة.
وقد تنتج بعض الأشكال اللافتة في اللقطات الحرارية عن طريقة معالجة الصورة أو انعكاس الضوء أو خصائص العدسات والمستشعرات، ما يمنع الاعتماد على المظهر وحده لتحديد طبيعة الجسم.
شهادة طيار بعد 28 عامًا من الخدمة
لفت أحد التقارير الانتباه بسبب شهادة طيار عسكري قال إنه شاهد عام 2019 جسمًا يمتلك خصائص طيران لم يصادف مثلها خلال 28 عامًا من الخدمة في القوات الجوية والبحرية.
ووصف الطيار جسمًا صغيرًا أسفل طائرته يتحرك في خط مستقيم وبسرعة مرتفعة عكس اتجاهها، موضحًا أنه تابعه لمدة تتراوح بين 10 و15 ثانية قبل تشغيل نظام التسجيل.
وأضاف أنه فقد الجسم من مجال الرؤية أثناء محاولة تكبير الصورة، ولم يتمكن من رصده مجددًا، بينما ظهر خلال المراجعة اللاحقة بصورة مستطيلة، ولم يستطع أفراد آخرون ذوو خبرة تحديد ماهيته.
وتبقى الشهادة وصفًا شخصيًا لحادثة لم تُحسم، ولا تقدم قياسات مستقلة تثبت سرعة الجسم أو مصدره أو امتلاكه قدرات غير مألوفة.
جسم سداسي فوق البحر الأصفر
اشتملت الدفعة الرابعة أيضًا على تسجيل يعود إلى عام 2025، التقطه مستشعر عسكري في نطاق البحر الأصفر، ويظهر داخله جسم يبدو شبيهًا بنجمة سداسية.
غير أن الشكل الظاهر على شاشة المستشعر لا يعني بالضرورة أن الجسم نفسه سداسي، إذ يمكن أن تنتج الامتدادات المحيطة به عن تأثيرات بصرية أو طريقة استقبال الأشعة ومعالجتها داخل نظام التصوير.
وتضمنت المواد صورة أخرى لجسم فوق بحر الصين الشرقي، إلى جانب مشاهد التقطت في مناطق فوق المحيطين الأطلسي والهادئ والولايات المتحدة.
ولم ينسب البنتاجون هذه الأجسام إلى جهة أو تقنية محددة، بل احتفظ بها ضمن الوقائع غير المحسومة بسبب نقص المعلومات المتاحة للتحليل.
مشهد قد يكون مرتبطًا ببالون
تظهر إحدى الحالات جسمًا رُصد فوق المحيط الأطلسي عام 2020، ووصفه شاهد بأنه داكن مائل إلى اللون العنابي، ويتراوح ارتفاعه التقريبي بين 12 و15 قدمًا.
وأشار التقرير إلى أن الجسم كان يتحرك مع اتجاه الرياح من دون مناورات واضحة أو تغير في مساره، وأن مظهره كان قريبًا من بالون كبير مشوه الشكل.
وتوضح هذه الواقعة أن إدراج الفيديو ضمن ملفات الظواهر غير المحددة لا يمنع وجود تفسير تقليدي محتمل، مثل البالونات أو الطائرات أو الطيور أو التشوهات الناتجة عن أجهزة التصوير.
فالملف قد يظل مفتوحًا لأن التفسير المرجح لم يُثبت بصورة نهائية، وليس لأن الواقعة تتضمن بالضرورة سلوكًا استثنائيًا.
ماذا تعني الظواهر الشاذة غير المحددة؟
يُستخدم مصطلح الظواهر الشاذة غير المحددة للإشارة إلى مشاهدات في الجو أو البحر أو الفضاء لا تسمح المعلومات المتاحة وقت تسجيلها بتحديد مصدرها بصورة قاطعة.
ولا يمثل المصطلح تصنيفًا لأجسام قادمة من خارج الأرض، بل وصفًا مؤقتًا لحالة نقص البيانات أو تعذر الوصول إلى تفسير نهائي.
وقد تظل الحادثة غير محسومة بسبب قصر مدة الرصد، أو رداءة الصورة، أو غياب بيانات الرادار، أو عدم معرفة موقع الجسم بدقة، أو عدم توافر معلومات الطقس والطيران المدني والعسكري وقت الواقعة.
ويؤكد السجل الحكومي المنشور أن المواد المدرجة تضم حالات لم تستطع الجهات المعنية تحديد طبيعتها، وفي عدد منها يرجع ذلك إلى محدودية الأدلة وليس وجود خصائص غير قابلة للتفسير علميًا.
هل تثبت الملفات وجود كائنات فضائية؟
لا تقدم الدفعة الرابعة دليلًا موثقًا على وجود كائنات فضائية، كما لم يعلن البنتاجون أن أي جسم معروض يمثل مركبة قادمة من خارج الأرض.
وسبق للمكتب المختص بفحص هذه الوقائع أن أوضح عدم العثور على أدلة قابلة للتحقق تربط مشاهدات الظواهر غير المحددة بنشاط فضائي، أو تثبت امتلاك الحكومة الأمريكية أو شركات خاصة تقنيات من مصدر غير بشري.
وبالتالي، فإن بقاء جسم ما بلا تفسير لا يكفي لإثبات فرضية الكائنات الفضائية؛ لأن عدم معرفة السبب لا يعني تلقائيًا صحة تفسير بعينه.
ويحتاج أي استنتاج من هذا النوع إلى بيانات قابلة لإعادة الفحص، وقياسات متعددة، وأدلة مستقلة تستبعد التفسيرات الجوية والتقنية والبشرية المعروفة.
لماذا يصعب تفسير بعض اللقطات؟
تلتقط كثير من المشاهد بواسطة مستشعرات حرارية أو أنظمة استهداف مصممة للمهام العسكرية، وليس لتوفير تسجيل مرئي كامل يساعد الجمهور على التعرف إلى الأجسام.
وقد تجعل زاوية التصوير وحركة الطائرة والتقريب الرقمي الجسم يبدو أسرع أو أكبر مما هو عليه فعليًا، خاصة عند غياب خلفية ثابتة يمكن استخدامها لتقدير المسافة.
كما قد تغير إعدادات التباين والحرارة شكل الجسم وحدوده، بينما تؤدي اهتزازات المنصة أو انتقال المستشعر بين مستويات التكبير إلى حركة ظاهرية لا تعكس حركة الجسم وحده.
لهذا يحتاج التحليل إلى بيانات إضافية تشمل الرادار والارتفاع والسرعة واتجاه الرياح وموقع منصة التصوير، وليس الفيديو المنفرد فقط.
وثائق تاريخية ضمن الإصدار الجديد
لا تقتصر الدفعة الرابعة على التسجيلات الحديثة، إذ تشمل وثائق وصورًا ترجع إلى القرن الماضي، من بينها مواد مرتبطة بمؤتمر علمي عُقد في لوس ألاموس عام 1949 لمناقشة ظهور كرات ضوئية خضراء.
وتضم كذلك صورًا التقطها رواد فضاء من مكوك كولومبيا عام 1996 لجسم غير محدد في مدار أرضي منخفض، إلى جانب ملفات أخرى تعكس تاريخ تعامل المؤسسات الأمريكية مع البلاغات غير المفسرة.
ولا يعني إعادة نشر هذه الوثائق أن الحكومة أعادت اعتماد محتواها باعتباره دليلًا جديدًا، بل إنها أصبحت جزءًا من قاعدة البيانات العامة المخصصة للمواد التاريخية والحديثة المرتبطة بالموضوع.
برنامج الإفراج عن ملفات الأجسام المجهولة
تأتي الدفعة الجديدة ضمن نظام حكومي أُطلق لجمع ومراجعة ونشر الملفات المتعلقة بالظواهر الشاذة غير المحددة من عدة مؤسسات أمريكية.
ويعمل البرنامج بالتعاون بين جهات دفاعية واستخباراتية وعلمية وأمنية، مع إخضاع المواد للمراجعة قبل إتاحتها حتى لا تتسبب في كشف معلومات تمس الأمن أو وسائل الرصد العسكرية.
وصدرت الدفعة الأولى في 8 مايو 2026، تلتها دفعة ثانية في 22 مايو، وثالثة في 12 يونيو، ثم الدفعة الرابعة في 10 يوليو.
وأكد البنتاجون أن عملية الإفراج ستستمر على مراحل، وأن الجهات المشاركة تعمل على إعداد مجموعة جديدة من الملفات للنشر لاحقًا.
هل جرى تحليل جميع الملفات؟
لا يعني رفع السرية عن الملف أن الجهات الحكومية انتهت من تحليله أو توصلت إلى نتيجة نهائية بشأن الحادثة الواردة فيه.
فبعض المواد نُشر بوصفه سجلًا تاريخيًا أو بلاغًا أوليًا، بينما لا تتوافر في حالات أخرى سوى ثوانٍ من الفيديو أو شهادة شاهد من دون قياسات مساندة.
وأوضحت الجهات الأمريكية منذ إطلاق البرنامج أن عددًا من الملفات أُتيح بعد مراجعته أمنيًا، رغم أن تحليل الظواهر داخله لم يكتمل بصورة تسمح بتحديد سببها.
ولهذا قد تتغير حالة بعض الوقائع لاحقًا إذا ظهرت بيانات جديدة تربط الجسم بطائرة أو بالون أو قمر صناعي أو ظاهرة جوية معروفة.
أهمية الملفات للأمن الجوي
ينظر البنتاجون إلى البلاغات المتعلقة بالأجسام غير المحددة باعتبارها مسألة أمنية وسلامة جوية، حتى عندما لا تتضمن أي مؤشر على نشاط فضائي.
فوجود جسم مجهول داخل مجال تدريبات عسكرية أو بالقرب من منشأة حساسة قد يشير إلى مسيرة أو بالون مراقبة أو طائرة غير مصرح لها أو خلل في أنظمة الرصد.
وتساعد دراسة هذه البلاغات في تحسين طرق اكتشاف الأجسام الصغيرة، وتوحيد آليات الإبلاغ، وفصل التهديدات الحقيقية عن الظواهر الطبيعية والأخطاء البصرية.
وبذلك تظل أهمية التحقيق قائمة بصرف النظر عن الجدل الشعبي حول الكائنات الفضائية، لأن معرفة مصدر الجسم ضرورية لتقييم المخاطر المحتملة على الطائرات والمنشآت.
ماذا تكشف الدفعة الرابعة فعليًا؟
تكشف الملفات أن القوات والطيارين رصدوا خلال سنوات مختلفة أجسامًا لم يستطيعوا تحديدها وقت وقوع الحوادث، وأن بعض التسجيلات ما زال يفتقر إلى البيانات اللازمة للوصول إلى نتيجة قاطعة.
كما تُظهر أن عددًا من المشاهد قد يكون له تفسير تقليدي محتمل، بينما يحتاج البعض الآخر إلى مواد إضافية قبل إدراجه ضمن فئة محددة.
ولا تثبت اللقطات وجود مركبات فضائية أو تقنيات خارقة، كما لا تنفي احتمال ظهور معلومات جديدة تساعد على تفسير الحالات المفتوحة.
وتتمثل القيمة الأساسية للإصدار في إتاحة المواد للفحص والمقارنة، مع الفصل بين الحقيقة المؤكدة والتفسير المحتمل والادعاءات غير المدعومة بالأدلة.
دفعات جديدة مرتقبة
أكد المتحدث باسم البنتاجون أن الدفعة الرابعة لن تكون الأخيرة، وأن العمل مستمر مع الجهات الحكومية المشاركة لإعداد ملفات إضافية.
ومن المنتظر أن تضم الإصدارات المقبلة مواد جديدة بعد الانتهاء من مراجعتها أمنيًا، مع احتمال إضافة بيانات أو تفسيرات إلى بعض الحالات السابقة إذا أصبحت معلومات أخرى متاحة.
وسيظل تقييم كل واقعة مرتبطًا بجودة الأدلة وليس بغرابة المظهر أو انتشار المقطع، لأن الصور غير الواضحة يمكن أن تدعم أكثر من تفسير.
وبينما تجدد اللقطات الجدل حول الأجسام الطائرة المجهولة، تبقى النتيجة الرسمية الأهم أن عدم تفسير الظاهرة لا يساوي إثبات وجود كائنات فضائية.









