الانتقال لطريقة مختلفة في التدريس يضع التجربة أمام اختبار مبكر

رياضيات ثالثة ابتدائي تثير شكاوى.. خبير يربط الحكم بنتائج التقييمات والامتحانات

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

وضعت شكاوى بعض أولياء الأمور من منهج رياضيات الصف الثالث الابتدائي الجديد مسألة صعوبة المحتوى ومدى ملاءمته لأعمار الطلاب تحت النقاش، لكن الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، يرى أن الفترة الأولى من التطبيق لا توفر وحدها أساسًا كافيًا للحكم. ويحدد شوقي معيارًا أكثر قابلية للقياس يتمثل في نتائج الطلاب بالتقييمات والاختبارات بعد مرور وقت كافٍ، إلى جانب ملاحظات المعلمين والأسر، بينما يكشف مسار تطوير الرياضيات نفسه عن عامل انتقالي مهم يتعلق بتغير طريقة تقديم المادة مقارنة بما اعتاده طلاب الصف الثالث في العام السابق.

فجوة الانتقال بين الصفين الثاني والثالث

من بين التفسيرات التي طرحها شوقي أن طلاب الصف الثالث الحاليين درسوا الرياضيات في الصف الثاني بطريقة مختلفة، قبل انتقالهم إلى المنهج المطور، ما قد يجعل التكيف مع أسلوب جديد في تقديم المفاهيم وحل التدريبات أكثر صعوبة لدى بعض الطلاب خلال البداية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية عند وضعها في سياق خطة تطوير الرياضيات. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم في يناير 2026 أن مشروع التعاون مع مؤسسة «سبريكس» اليابانية يمتد خمس سنوات ويستهدف تطوير مناهج الرياضيات تدريجيًا حتى الصف الثالث الثانوي، موضحة أن المنهج المطور كان قد طُبق بالفعل على الصف الأول الابتدائي خلال العام الدراسي 2025/2026.

وبالتالي فإن الانتقال بين طريقتين مختلفتين في عرض الرياضيات يظل عاملًا يجب اختباره عند تقييم تجربة الصف الثالث، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات أن المنهج أصعب من قدرات الطلاب أو غير مناسب للمرحلة العمرية.

لماذا قد تبدو بعض الدروس صعبة في البداية؟

يربط شوقي الانطباعات الحالية بعدة عوامل محتملة، وليس بعامل واحد. أولها اختلاف طريقة تقديم المعلومات والاستراتيجيات التعليمية عما اعتاده الطالب وولي الأمر، بما قد يجعل المسألة المألوفة في مضمونها تبدو مختلفة عند تغيير أسلوب عرضها أو خطوات الوصول إلى الحل.

كما يطرح احتمال وجود مفاهيم تحتاج مستوى أعلى من التجريد أو استخدام الرموز الرياضية، وهو ما قد يزيد العبء على بعض الأطفال في هذه المرحلة العمرية، خصوصًا عند الجمع بين فهم الفكرة والتركيز لفترة ممتدة وإكمال خطوات الحل.

ويضاف إلى ذلك ترتيب الدروس؛ إذ قد تظهر في بداية المنهج أفكار لا تتضح علاقتها بصورة كاملة إلا مع دراسة موضوعات لاحقة. ولهذا يرى شوقي أن الحكم المبكر قد يتغير مع تقدم الطالب داخل المحتوى واتضاح الروابط بين أجزائه.

ولا تقتصر عملية التكيف على الطالب. فحداثة المحتوى بالنسبة لبعض المعلمين وطريقة شرحه الجديدة قد تؤثر في الأسابيع الأولى، كما قد يواجه ولي الأمر صعوبة عند مساعدة ابنه لأن طريقة الحل أو العرض تختلف عما درسه سابقًا، دون أن يكون ذلك في ذاته دليلًا نهائيًا على صعوبة المفهوم.

رياضيات ثالثة ابتدائي تثير شكاوى.. خبير يربط الحكم بنتائج التقييمات والامتحانات

الوقت والتقييمات ضمن عوامل التطبيق

يشير شوقي أيضًا إلى عامل الوقت المخصص للشرح والتدريب في ظل التقييمات المستمرة وخطة الانتهاء من المقرر، معتبرًا أن ضيق المساحة المتاحة للتدريب يمكن أن يزيد إحساس الطالب بصعوبة بعض التدريبات.

ويتقاطع ذلك مع الفلسفة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم عند تدريب معلمي الرياضيات بالتعاون مع «سبريكس» على المنهج المطور للصف الأول؛ إذ أوضحت الوزارة أن المنهجية تقوم على تقسيم التعلم إلى خطوات صغيرة، وتبسيط الشرح، وتشجيع الطالب على إعادة شرح ما فهمه، مع استخدام الاختبارات الأسبوعية لمتابعة تقدمه وتثبيت المهارات.

ولا يعني بيان تدريب الصف الأول أن تفاصيل التنفيذ متطابقة بالضرورة في الصف الثالث، لكنه يوضح أن أسلوب التقويم والمتابعة جزء أصيل من فلسفة التطوير نفسها، وليس مجرد مرحلة تأتي بعد الانتهاء من تدريس المحتوى.

متى يمكن الحكم على صعوبة منهج الرياضيات؟

يضع شوقي نتائج الطلاب في قلب عملية التقييم، ويرى أن الاختبارات الشهرية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي توفر بيانات أكثر دقة من الانطباعات المبكرة وحدها، لأنها تكشف مدى تمكن الطلاب فعليًا من المهارات والمفاهيم المستهدفة.

ولا يعني ذلك استبعاد شكاوى الأسر أو ملاحظات المعلمين والطلاب، وإنما وضعها إلى جانب بيانات التحصيل. فإذا ظهرت المشكلة لدى أعداد واسعة واستمرت في نتائج الاختبارات ومؤشرات الأداء بعد مرور فترة كافية، تصبح هناك قاعدة أوسع لتقييم المحتوى أو طريقة التدريس أو ترتيب المفاهيم.

أما إذا تحسنت النتائج مع اعتياد الطلاب والمعلمين على طريقة المنهج، فقد يشير ذلك إلى أن جزءًا من الصعوبة كان مرتبطًا بمرحلة الانتقال وليس بالمحتوى كله. وفي الحالتين تظل النتائج الفعلية هي العنصر الذي لم يتوافر بعد بما يسمح بإصدار حكم نهائي.

ماذا نعرف رسميًا عن فلسفة منهج الرياضيات المطور؟

توضح وزارة التربية والتعليم أن تطوير الرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني يستهدف بناء الفهم وتنمية التفكير بدل الاقتصار على الوصول إلى الإجابة، مع الاعتماد على أنشطة تساعد الطلاب على التواصل الرياضي وشرح الأفكار والاستماع إلى طرق الحل المختلفة.

كما أعلنت الوزارة أن مشروع تطوير الرياضيات ليس تعديلًا محدودًا لمقرر دراسي واحد، وإنما مسار يمتد لعدة سنوات ويستهدف الوصول تدريجيًا إلى الصف الثالث الثانوي. وهذا يجعل تقييم التجربة مرتبطًا ليس فقط بالكتاب، ولكن أيضًا بقدرة المعلمين على تنفيذ الطريقة الجديدة ومدى تدرج الطلاب فيها من صف إلى آخر.

ما الذي لم يُحسم حتى الآن؟

حتى هذه المرحلة، تمثل الشكاوى المنشورة مؤشرًا على وجود صعوبة لدى بعض الطلاب والأسر، لكنها لا توفر بمفردها بيانات تكفي للحكم على مستوى طلاب الصف الثالث ككل أو نسبة من يواجهون المشكلة.

كما لم تظهر بعد نتائج فصل دراسي كامل يمكن استخدامها للمقارنة بين الانطباعات الحالية ومستوى التحصيل الفعلي. لذلك يبقى الاختبار الحقيقي للمنهج في نتائج التقييمات والامتحانات ومدى استمرار أو تراجع المشكلات بعد حصول الطلاب والمعلمين على وقت أطول للتعامل مع الطريقة الجديدة.

وبهذا يصبح السؤال الأكثر دقة خلال المرحلة الحالية ليس ما إذا كان المنهج «صعبًا» بصورة مطلقة، وإنما ما إذا كانت الصعوبات الأولية ستظل ظاهرة في بيانات التحصيل بعد انتهاء مرحلة التكيف، وما إذا كانت ستتركز في مفاهيم محددة أو طريقة تدريس أو ترتيب للمحتوى يمكن قياسه بصورة واضحة.

تم نسخ الرابط