الأم تكشف تفاصيل سبقت حل الأزمة واعتمادها مرافقًا تربويًا
والدة أنس تروي معاناته بالمدرسة: تعرض للضرب وأعاد عامًا دراسيًا
قدمت والدة أنس طفل التوحد رواية أكثر تفصيلًا لما سبق أزمة منعه من دخول إحدى المدارس الابتدائية بمنطقة ساقية مكي بالجيزة، وقالت إن معاناة نجلها لم تبدأ مع الواقعة الأخيرة فقط، بل امتدت لسنوات وشملت، بحسب روايتها، صعوبات في الانتظام بالدراسة وواقعة ضرب داخل المدرسة انتهت بخسارته عامًا دراسيًا. وتأتي شهادتها الجديدة بعد حل الأزمة الأخيرة والسماح لأنس بالانتظام في الدراسة مع اعتماد والدته مرافقًا تربويًا له، بينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي منشور يحسم مسؤولية أي طرف عن واقعة الضرب التي تحدثت عنها الأم أو تفاصيل السنوات السابقة.
بداية أزمة أنس منذ الصف الأول
قالت نورهان مهدي، والدة أنس، إن نجلها التحق بالمدرسة في السادسة من عمره، وكان يعاني من اضطراب طيف التوحد، لكنه ناطق وقادر على التواصل والتفاعل مع المحيطين به.
وبحسب روايتها، بدأت الصعوبات منذ الصف الأول الابتدائي، عندما واجهت اعتراضات على وجوده داخل المدرسة، رغم أنه كان مقيدًا بها. وأضافت أنها عرضت البقاء معه بصفة مرافق تربوي لمساعدته على التكيف داخل الفصل، لكنها واجهت رفضًا في البداية.
وقالت الأم إن أنس كان قادرًا على متابعة الدراسة والإجابة عن الأسئلة داخل الفصل، وإن حالته لم تمنعه من التعلم، مشيرة إلى أنها تمسكت طوال السنوات التالية باستمراره بين زملائه بدل نقله إلى بيئة تعليمية منفصلة.
وتتفق فكرة استمرار الطلاب ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام مع الإطار الرسمي لنظام الدمج؛ إذ تؤكد وزارة التربية والتعليم أن القرار الوزاري رقم 252 لسنة 2017 جعل المدارس دامجة لذوي الإعاقات البسيطة، كما تشمل الفئات الخاضعة للنظام الطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد وفق الضوابط المقررة. واستمرت الوزارة في تطبيق القرار خلال العام الدراسي 2026-2027 ضمن إجراءات التقدم لنظام الدمج.
رواية الأم عن واقعة الضرب في الصف الرابع
أبرز ما أضافته والدة أنس في روايتها الجديدة يتعلق بما قالت إنه حدث خلال الصف الرابع الابتدائي، إذ ذكرت أن نجلها تعرض للضرب داخل المدرسة بعد أن وقف ونظر من نافذة الفصل.
وأكدت أن معرفتها بالواقعة جاءت، وفق قولها، من عدد من زملاء أنس، ثم تقدمت بشكوى إلى الإدارة التعليمية مطالبة ببحث ما حدث.
وتظل هذه الجزئية حتى الآن رواية منسوبة إلى والدة الطفل؛ فلم يظهر في البيانات أو التغطيات الرسمية المتاحة إعلان لنتيجة تحقيق يثبت واقعة الضرب أو يحدد المسؤول عنها، وبالتالي لا يمكن تقديم الاتهام باعتباره حقيقة قضائية أو إدارية محسومة.
وقالت الأم كذلك إن مسؤولين من الإدارة التعليمية حضروا عقب شكواها، وإنها أُبلغت بأن نجلها لن يعود إلى فصله، بينما بررت المدرسة الأمر، بحسب روايتها، بالخوف عليه من التعرض للخطر.
عام دراسي ضاع من أنس
لم تقتصر الأزمة، بحسب شهادة الأم، على توقفه عن الحضور لفترة، إذ قالت إن أنس لم ينتظم في الدراسة خلال الصف الرابع واضطر في النهاية إلى إعادة العام.
وبسبب هذه الإعادة، أصبح أنس حاليًا في الصف الخامس في حين كان من المفترض، وفق التسلسل الدراسي الذي ذكرته والدته، أن يكون بالصف السادس.
وتضيف هذه التفاصيل مرحلة لم تكن واضحة في التغطية الأولى للأزمة، التي ركزت بصورة أساسية على منعه من دخول المدرسة خلال بداية العام الدراسي الجاري ثم تدخل الجهات التعليمية لإنهاء المشكلة. وكانت المعلومات المنشورة وقتها قد أكدت حل أزمة استمراره في الدراسة، دون إعلان رسمي مفصل لأسباب المنع السابقة أو التسلسل الكامل لما حدث خلال السنوات الدراسية الماضية.

طلب مرافق تربوي ثم تغير الموقف
قالت نورهان مهدي إنها طالبت خلال السنوات الماضية بالسماح لها بمرافقة نجلها داخل المدرسة لمساعدته على الاستمرار في العملية التعليمية، لكنها واجهت، وفق روايتها، رفضًا واعتراضات من بعض العاملين.
وأضافت أنها تمكنت خلال إحدى السنوات من البقاء مع أنس لفترة محدودة بصفة مرافق، قبل أن تعود الخلافات بشأن وجودها داخل المدرسة. كما تحدثت عن رفض طلبها في مراحل أخرى، وهو ما جعل مسألة المرافق إحدى النقاط الرئيسية في الأزمة.
لكن التطور الأخير جاء مختلفًا؛ فبعد تدخل منظومة الشكاوى الحكومية ومديرية التربية والتعليم بالجيزة، انتهت الأزمة بالموافقة على انتظام أنس في الدراسة واعتماد والدته كمرافق تربوي له داخل المدرسة.
وهذا التطور يوضح الفارق بين المرحلة السابقة التي تتحدث عنها الأم وبين الوضع الحالي بعد التدخل الرسمي؛ فالنتيجة المؤكدة حاليًا هي السماح للطالب بمواصلة تعليمه مع والدته كمرافق، بينما تظل الاتهامات المرتبطة بالضرب أو طريقة التعامل معه خلال السنوات الماضية بحاجة إلى نتائج تحقيق رسمية إذا أريد تحديد المسؤوليات.
ماذا تقول قواعد الدمج عن تعليم أطفال التوحد؟
وزارة التربية والتعليم تعتبر توفير التعليم للطلاب ذوي الإعاقة حقًا، وتحدد ضمن أهداف منظومة الدمج توفير فرص عادلة لهم للحصول على تعليم يراعي قدراتهم واحتياجاتهم، مع توفير بيئة داعمة داخل المدارس.
كما تدرج القواعد الرسمية اضطراب طيف التوحد ضمن فئات الدمج التعليمي، وتضع آليات لتكييف التعليم والاختبارات وفق احتياجات الطلاب المشمولين بالنظام.
ويمنح هذا الإطار سياقًا مهمًا لأزمة أنس؛ لأن القضية لا تتعلق بمجرد السماح بدخول طفل إلى مبنى المدرسة، وإنما باستمراره في التعليم وتوفير الترتيبات التي تمكنه من المشاركة الفعلية دون إقصاء بسبب الإعاقة.
الأزمة انتهت رسميًا لكن بعض الوقائع لم تُحسم
كانت أحدث نتيجة مؤكدة في الملف هي إنهاء مشكلة أنس والسماح له بالعودة إلى الدراسة واعتماد والدته مرافقًا تربويًا، بعد تدخل الجهات المختصة في الجيزة.
أما شهادة والدته الجديدة فتفتح ملفًا أقدم يمتد منذ الصف الأول وحتى إعادة الصف الرابع، وتتضمن اتهامات ومواقف لم تُعلن الجهات التعليمية حتى وقت إعداد التقرير نتائج تحقيق رسمية بشأنها.
وبذلك يجب الفصل بين أمرين: حل أزمة انتظام أنس في الدراسة، وهو تطور مؤكد، ورواية والدته عن الضرب وسوء التعامل خلال السنوات السابقة، وهي رواية تستحق التحقق ولا تتحول إلى إدانة لأي فرد أو جهة قبل صدور نتائج رسمية بشأنها.









