نوع القرفة وجرعة الكومارين يغيران مستوى التعرض للمخاطر
الإفراط في تناول القرفة.. متى تتحول التوابل الشائعة إلى خطر على الكبد؟
لا تتساوى أنواع القرفة عند تقييم أثر الإفراط في تناولها على الكبد؛ فالفارق الأساسي يرتبط بمادة الكومارين الطبيعية التي توجد بتركيزات أعلى عادة في قرفة كاسيا مقارنة بالقرفة السيلانية. وتوضح بيانات المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر أن الحد اليومي المقبول للكومارين يبلغ 0.1 مليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وهو ما يعني أن المشكلة ترتبط بالتعرض المرتفع والمتكرر، لا بمجرد إضافة كمية معتادة من القرفة إلى الطعام. وتزداد أهمية الحذر لدى المصابين بأمراض الكبد وعند استخدام منتجات القرفة أو مكملاتها بجرعات كبيرة ولفترات ممتدة.
الكومارين يفسر لماذا لا تتساوى أنواع القرفة
الكومارين مركب طبيعي يوجد في بعض النباتات، ومن بينها القرفة، لكن تركيزه يختلف بدرجة واضحة باختلاف النوع. وتحتوي قرفة كاسيا، وهي من الأنواع الشائعة تجاريًا، عادة على كمية أكبر من الكومارين، بينما تكون مستوياته أقل بكثير في القرفة السيلانية.
هذا الاختلاف يصبح مهمًا عند الاستخدام اليومي بكميات كبيرة؛ لأن تقييم التعرض لا يعتمد على اسم «القرفة» وحده، وإنما على النوع والكمية ومدة الاستهلاك ووزن الشخص.
ووفق المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر، يمكن لشخص بالغ يزن 60 كيلوجرامًا الوصول إلى الحد اليومي المقبول للكومارين عند استهلاك نحو جرامين من قرفة كاسيا يوميًا، مع اختلاف المحتوى الفعلي للكومارين من منتج إلى آخر. ولا يعني بلوغ هذا المستوى أن إصابة الكبد ستحدث تلقائيًا، فالحد اليومي المقبول هو معيار للتعرض اليومي طويل الأجل دون توقع خطر صحي ملموس.
ماذا تقول الأدلة عن إصابة الكبد؟
تشير بيانات المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن تناول القرفة بالكميات المعتادة في الأطعمة يُعد آمنًا على الأرجح، بينما قد يرتبط الاستخدام المطول لكميات كبيرة من قرفة كاسيا بمشكلة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكومارين، ومن بينهم المصابون بأمراض الكبد.
كما سُجلت في الأدبيات الطبية حالات إصابة كبدية ارتبطت باستخدام منتجات تحتوي على القرفة، لكن هذه الحالات لا تعني أن تناول القرفة يسبب تلف الكبد بصورة شائعة أو حتمية. وتظل الجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية والأدوية المصاحبة عوامل ضرورية عند تقييم أي حالة.
ولهذا يختلف تناول القرفة كتوابل داخل النظام الغذائي عن استخدامها بكميات مركزة أو تناول مكملات القرفة بصورة يومية لفترات طويلة. ولا يصح التعامل مع الفئتين باعتبارهما مستوى التعرض نفسه.
من يحتاج إلى حذر أكبر؟
تزداد أهمية استشارة الطبيب قبل تناول مكملات القرفة أو استخدامها بجرعات مرتفعة لدى المصابين بأمراض الكبد، وكذلك عند تناول أدوية بصورة منتظمة إذا كانت هناك مخاوف من تداخلات دوائية أو تأثيرات إضافية على الكبد.
ولا تمثل القرفة بديلًا للعلاج الطبي الموصوف لمرض السكري أو أمراض أخرى. كما أن وجود دراسات حول تأثيرها المحتمل في بعض مؤشرات سكر الدم لا يعني ثبوت استخدامها كعلاج مستقل أو تبرير زيادة الجرعات بهدف الحصول على نتيجة أسرع.
أما الاستخدام المعتاد كتوابل في الطعام والمشروبات فيختلف عن تناول جرعات كبيرة بصورة متكررة. وعند الاستهلاك المستمر بكميات مرتفعة، يصبح تحديد نوع القرفة وتقليل التعرض للكومارين أكثر أهمية، خاصة لدى الفئات التي لديها عوامل خطورة كبدية.









