تصريحات برلمانية تفتح ملف المتقاعدين وشروط الاستفادة من الوحدات المدعومة
الإيجار القديم.. إعفاء كبار السن لا يحسم شرط العمل بشقق الإيجار
يواجه أصحاب المعاشات من مستأجري الإيجار القديم مسألة مختلفة عن مجرد تجاوز الحد الأقصى للسن عند التقدم للحصول على شقق الإيجار المدعوم، بعدما اعتمد مجلس الوزراء في 7 أكتوبر 2026 شروطًا إضافية لمحور الإيجار ضمن برنامج «سكن لكل المصريين»، تمنح المتقدمين للسكن البديل أولوية دون حد أقصى للسن، لكنها تتضمن كذلك اشتراط العمل بالقطاع العام أو الخاص. وتأتي أهمية هذه النقطة بعد تصريحات النائب شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، بشأن صعوبات التمويل التي تواجه بعض كبار السن وأصحاب المعاشات. ويبرز بذلك سؤال عملي يتعلق بكيفية تطبيق شرط العمل على المتقاعدين، وما إذا كانت البدائل السكنية الأخرى تتيح لهم مسارًا مختلفًا عن التمويل العقاري.
أصحاب المعاشات بين إعفاء السن واشتراط العمل
اعتمد مجلس الوزراء يوم 7 أكتوبر قرار مجلس إدارة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري رقم 2/38/2026، الصادر في 15 سبتمبر، بشأن الضوابط الإضافية لمحور الإيجار في برنامج «سكن لكل المصريين».
ومنح القرار الأولوية الأولى لعملاء الإيجار القديم الذين سبق لهم التسجيل للحصول على وحدة بديلة عبر منصة مصر الرقمية، دون التقيد بالحد الأقصى للسن البالغ 35 عامًا في الإعلان العام.
لكن القرار تضمن أيضًا اشتراط أن يكون المتقدم من العاملين بالقطاع العام أو الخاص، وأن يقع محل العمل الفعلي له أو للزوج أو الزوجة، عند وجوده، داخل نطاق المدينة أو المحافظة المطلوب الحصول على وحدة بها.
وتبرز هنا حالة أصحاب المعاشات الذين توقفوا عن العمل نهائيًا، فرغم تجاوزهم عقبة السن بموجب الاستثناء المعلن، فإن البيان الحكومي لم يفصل كيفية تطبيق شرط العمل عليهم تحديدًا.
ولا يعني ذلك صدور قرار باستبعاد جميع أصحاب المعاشات من البرنامج، كما لا يعني أن الإعفاء من السن يمتد تلقائيًا إلى جميع شروط التقديم الأخرى.
وتظل كيفية التعامل مع المتقاعد الذي يستوفي شروط السكن البديل، لكنه لا يعمل حاليًا، مسألة تحتاج إلى تطبيق واضح للقواعد المنظمة عند فحص طلبات هذه الفئة.
ما الذي قاله عضو مجلس الشيوخ عن أزمة كبار السن؟
تناول النائب شعبان رأفت عبد اللطيف أوضاع مستأجري الإيجار القديم من كبار السن، خلال لقائه مع الإعلامية رحاب فارس في برنامج «نقطة ومن أول السطر»، المذاع على قناة «الحدث اليوم».
وأشار إلى أن بعض أصحاب المعاشات يواجهون صعوبات في الاستفادة من التمويل العقاري نتيجة ظروفهم العمرية والمالية، ما يستدعي مراعاة طبيعة هذه الفئات عند توفير الوحدات البديلة.
ورأى عضو مجلس الشيوخ أن التوافق بين المالك والمستأجر بشأن القيمة الإيجارية يمثل أحد الحلول الممكنة خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين توفير البديل المناسب.
كما أكد أن مجلسي النواب والشيوخ يتابعان آثار التشريع، وأن ظهور معوقات أثناء التنفيذ قد يستدعي تقديم مقترحات تشريعية لمعالجتها.
ولا تمثل هذه التصريحات تعديلًا لقانون الإيجار القديم أو استثناءً جديدًا من شروط الحصول على الوحدات، وإنما تعكس موقفًا برلمانيًا يدعو إلى معالجة المشكلات التي قد تواجه بعض المستأجرين.
الفرق بين السكن البديل وشقق الإيجار المدعوم
لا تقتصر البدائل المقررة لمستأجري الإيجار القديم على الحصول على وحدة عن طريق التمويل العقاري.
فقد نظم قرار مجلس الوزراء رقم 53 لسنة 2025 إجراءات طلب الوحدات البديلة تنفيذًا للمادة الثامنة من القانون رقم 164 لسنة 2025، وأتاح أنظمة مختلفة للتخصيص، من بينها الإيجار والتمليك والإيجار المنتهي بالتملك، وفق شروط كل نظام والوحدات المتاحة.
وتتعامل منظومة السكن البديل مع أصحاب المعاشات باعتبارهم إحدى فئات المتقدمين، إذ تشمل مستندات إثبات الدخل بيانًا معتمدًا بقيمة المعاش من الجهة التأمينية المختصة.
أما محور الإيجار المدعوم ضمن «سكن لكل المصريين 9»، فيمثل طرحًا سكنيًا قائمًا بشروط مستقلة، مع منح مستأجري الإيجار القديم المسجلين أولوية خاصة وإعفاء من الحد الأقصى للسن.
ويعني اختلاف المسارين أن استيفاء شروط التسجيل في منظومة السكن البديل لا يساوي بالضرورة اجتياز جميع شروط طرح الإسكان المدعوم، كما أن عدم مناسبة التمويل العقاري لحالة متقاعد لا يعني تلقائيًا استبعاد جميع أنظمة الإيجار المتاحة.
وتبقى قيمة الإيجار وطريقة السداد والدخل المستند إليه في تقييم القدرة المالية من العناصر المهمة التي تحدد مدى ملاءمة البديل لكل أسرة.
ماذا يحدث بعد انتهاء تسجيل السكن البديل؟
انتهت المهلة المحددة لتلقي طلبات الوحدات البديلة للمخاطبين بقانون الإيجار القديم يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، وفق قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2026.
وانتقلت المنظومة بعد انتهاء التسجيل إلى مرحلة فحص الاستمارات والمستندات وترتيب أولويات المستحقين، تمهيدًا لتحديد الوحدات التي يمكن إتاحتها لهم.
وفي المقابل، يستمر التقديم العام على وحدات الإيجار المدعوم ضمن «سكن لكل المصريين 9» حتى الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وهو موعد مختلف عن المهلة السابقة المخصصة لتسجيل طلبات السكن البديل.
وتشترط قواعد استفادة مستأجري الإيجار القديم من الاستثناء الخاص بالسن ضمن الطرح الجديد أن يكونوا قد سبق لهم تسجيل طلب للحصول على وحدة بديلة عبر منصة مصر الرقمية.
وبالتالي فإن انتهاء مهلة 12 أكتوبر لا يعني تمديدها تلقائيًا إلى 28 أكتوبر، لأن كل موعد يرتبط بإجراء مختلف.
هل يتغير قانون الإيجار القديم بسبب تصريحات البرلمان؟
تظل الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 164 لسنة 2025 سارية، ومنها المدة الانتقالية البالغة سبع سنوات للعقود السكنية، ما لم يصدر تعديل تشريعي جديد وفق الإجراءات القانونية المقررة.
ولا يؤدي الاتفاق الودي المقترح بين المالك والمستأجر إلى إلغاء أحكام القانون تلقائيًا، لكنه قد يتيح للطرفين تنظيم العلاقة بينهما بالتراضي وفق الإطار القانوني.
أما بالنسبة إلى أصحاب المعاشات، فتتمثل النقطة التي لم تُحسم بصورة تفصيلية في كيفية تطبيق اشتراط العمل بمحور الإيجار المدعوم على المتقاعدين، رغم إعفاء مستأجري الإيجار القديم المؤهلين من الحد الأقصى للسن.
ويظل الفصل بين شرط السن وشرط العمل، وبين التمويل العقاري وأنظمة الإيجار الأخرى، ضروريًا لتحديد الخيارات الفعلية المتاحة لهذه الفئة دون اعتبار التصريحات البرلمانية قرارات تنفيذية جديدة.



