القانون يلزم بإجراء الاقتراع حتى دون وجود منافس رئاسي
الانتخابات الرئاسية.. 5% من الناخبين شرط لفوز المرشح الوحيد وإلا تُعاد الانتخابات
تحدد المادة 36 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية المصري رقم 22 لسنة 2014 ضوابط خاصة لحسم نتيجة الاقتراع في حالة وجود مرشح واحد فقط، إذ لا يُعلن فوزه تلقائيًا لمجرد غياب المنافسين، بل يتعين حصوله على أصوات تعادل 5% على الأقل من إجمالي الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين. وفي حال عدم تحقيق هذه النسبة، تلتزم الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال 15 يومًا على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة. ويختلف هذا الإجراء عن جولة الإعادة المعتادة بين مرشحين، كما أن المهلة القانونية تخص فتح باب الترشح مجددًا، وليس إجراء التصويت خلال 15 يومًا.
هل تُجرى الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد؟
تسمح أحكام قانون الانتخابات الرئاسية بإجراء الاقتراع حتى إذا تقدم مرشح وحيد للانتخابات، أو أصبح المرشح الوحيد المتبقي بعد تنازل بقية المرشحين عن خوض المنافسة.
ولا يؤدي وجود مرشح واحد إلى إلغاء التصويت أو اعتباره فائزًا بالتزكية دون الرجوع إلى الناخبين، وإنما يستمر الاقتراع وفق الإجراءات القانونية المقررة.
ويعالج هذا النص حالة مختلفة عن المنافسة المعتادة بين عدة مرشحين، إذ يضع حدًا أدنى من الأصوات يجب أن يحصل عليه المرشح الوحيد قبل إعلان فوزه.
وتستند هذه القاعدة إلى المادة 36 من القانون رقم 22 لسنة 2014، التي تظل من الأحكام المنظمة للعملية الانتخابية في هذه الحالة، مع مراعاة التعديلات التشريعية اللاحقة.
كيف تُحسب نسبة 5% المطلوبة لفوز المرشح الوحيد؟
ترتبط نسبة 5% بإجمالي عدد المواطنين المسجلين في قاعدة بيانات الناخبين، وليس فقط بعدد الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع أو أدلوا بأصوات صحيحة.
ويعني ذلك أن انخفاض المشاركة في التصويت لا يخفض تلقائيًا عدد الأصوات المطلوب قانونًا لإعلان فوز المرشح الوحيد، ما دام إجمالي المسجلين في قاعدة الناخبين لم يتغير.
فعلى سبيل التوضيح الحسابي فقط، إذا كان عدد الناخبين المسجلين مليون شخص، فإن الحد الأدنى اللازم لفوز المرشح الوحيد يبلغ 50 ألف صوت يحصل عليها بالفعل.
ولا يمثل هذا المثال عدد الناخبين الحقيقي في مصر، وإنما يوضح طريقة احتساب النسبة التي نص عليها القانون.
ويكشف ذلك عن فرق مهم بين عدد المشاركين في التصويت وإجمالي المقيدين بقاعدة الناخبين، وهو فرق يؤثر مباشرة في تحديد النتيجة عند وجود مرشح واحد.
ماذا يحدث إذا لم يحصل المرشح الوحيد على النسبة المطلوبة؟
تنص المادة 36 على أنه إذا لم يحصل المرشح الوحيد على نسبة 5% من إجمالي الناخبين المسجلين، تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات فتح باب الترشح لانتخابات أخرى.
ويجب إعلان فتح باب الترشح الجديد خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إعلان نتيجة الاقتراع الذي لم يحقق فيه المرشح النسبة القانونية.
وتكمن أهمية هذه المدة في أنها ترتبط بالإعلان عن فتح باب الترشح، وليس بانتهاء الانتخابات الجديدة أو تحديد موعد الاقتراع التالي خلالها.
وتُجرى الانتخابات التالية وفق أحكام قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، بما يشمل الإجراءات والضوابط القانونية الخاصة بالترشح والاقتراع وإعلان النتائج.
وتختص الهيئة الوطنية للانتخابات بتنظيم هذه الإجراءات، استنادًا إلى اختصاصاتها المقررة بموجب القانون رقم 198 لسنة 2017، الذي نقل إليها الاختصاصات الانتخابية وأحل اسمها محل لجنة الانتخابات الرئاسية في التشريعات المنظمة.
الفرق بين فوز المرشح الوحيد وجولة الإعادة الرئاسية
يختلف حكم المرشح الوحيد عن القاعدة العامة التي تحكم الانتخابات الرئاسية عند تعدد المرشحين.
فوفق المادة 39 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، يُعلن انتخاب رئيس الجمهورية إذا حصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة.
وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية، تُجرى جولة إعادة وفق الأحكام المقررة، بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، مع مراعاة الحالات الخاصة بتساوي الأصوات.
أما في حالة المرشح الوحيد، فيكون المعيار القانوني هو حصوله على 5% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، وليس تحقيق الأغلبية المطلقة من أصوات المشاركين.
وبالتالي، فإن عدم حصول المرشح الوحيد على النسبة المطلوبة يؤدي إلى فتح باب الترشح لانتخابات أخرى، بينما تؤدي عدم حيازة أي مرشح للأغلبية المطلقة في المنافسة متعددة المرشحين إلى جولة إعادة وفق القانون.
متى تُطبق هذه القواعد في الانتخابات المقبلة؟
تُطبق هذه الأحكام إذا انتهت إجراءات الترشح إلى وجود مرشح واحد فقط، سواء منذ البداية أو نتيجة تنازل بقية المرشحين، ولا تعني أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستُجرى بالضرورة بمرشح وحيد.
ويأتي توضيح هذه القواعد بالتزامن مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أكتوبر 2026 بشأن إعداد كوادر مؤهلة لتحمل مسؤولية رئاسة الدولة، والتأكيد على الالتزام بأحكام الدستور.
ولا ترتبط المادة 36 بمقترح إعداد المرشحين من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية، كما لم تتضمن التصريحات إعلان فتح باب الترشح أو تحديد عدد المرشحين في الانتخابات المقبلة.
وتظل الهيئة الوطنية للانتخابات الجهة المختصة بالإعلان عن الجدول الزمني والإجراءات الرسمية عند بدء الاستحقاق الانتخابي، بينما تحدد النصوص الدستورية والقانونية شروط الترشح وقواعد التصويت وحسم النتيجة.









