تصريحات يونانية جديدة تفتح ملف الاتفاق الجزئي الموقع بين البلدين
مصر واليونان ترفضان تصديق البرلمان الليبي على مذكرة تركيا البحرية
أصبح استكمال اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان أحد الملفات المطروحة للنقاش مستقبلًا، وفق تصريحات أدلى بها وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس، عقب تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019. وأوضح الوزير أن مسألة توسيع نطاق الاتفاق المصري اليوناني القائم ستُناقش في مرحلة لاحقة، بعد تقييم الظروف ذات الصلة، دون الإعلان عن بدء مفاوضات جديدة أو تحديد موعد لاتخاذ قرار. وتكتسب التصريحات أهميتها من أن اتفاق القاهرة وأثينا الموقع عام 2020 يتضمن ترسيمًا جزئيًا للمنطقة الاقتصادية الخالصة، بينما لا تزال بعض مسائل التحديد البحري خارج نطاق الاتفاق القائم.
تصريحات وزير خارجية اليونان بشأن استكمال الترسيم مع مصر
تطرق جورجوس جيرابيتريتيس إلى مستقبل الاتفاق البحري المصري اليوناني خلال مقابلة مع إذاعة ميجا نيوز، نشرتها وزارة الخارجية اليونانية في 21 أكتوبر 2026.
وجاءت تصريحاته ردًا على سؤال بشأن إمكانية توسيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة الموقع بين البلدين، في ضوء التطورات المتعلقة بالمذكرة البحرية الليبية التركية.
وأكد الوزير اليوناني أن مسألة استكمال الاتفاق ستُناقش مستقبلًا، موضحًا أن التعامل معها سيكون في الوقت المناسب، وبعد تقييم الظروف المحيطة بالملف.
ويعني ذلك أن أثينا لم تعلن خلال المقابلة التوصل إلى اتفاق جديد مع القاهرة، كما لم تحدد جدولًا زمنيًا لمفاوضات استكمال الترسيم أو مناطق بحرية إضافية سيشملها أي تفاهم لاحق.
وشدد جيرابيتريتيس على الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات المصرية اليونانية، مؤكدًا وجود تفاهم مشترك بين البلدين بشأن التطورات الليبية.
وكان الوزير قد أجرى اتصالًا هاتفيًا بنظيره المصري بدر عبد العاطي يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، تناول التطورات الإقليمية والملف الليبي وأمن واستقرار شرق البحر المتوسط.
ماذا يتضمن اتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان؟
وقعت مصر واليونان اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في القاهرة يوم 6 أغسطس 2020، خلال لقاء جمع وزيري خارجية البلدين آنذاك، سامح شكري ونيكوس ديندياس.
واتسم الاتفاق بأنه ترسيم جزئي للمناطق البحرية، وليس اتفاقًا شاملًا لتحديد جميع الحدود البحرية المحتملة بين البلدين.
ويمنح اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة إطارًا لتحديد نطاق ممارسة الحقوق السيادية المتعلقة باستكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، وفق أحكام القانون الدولي المنظمة لهذه المناطق.
وتختلف المنطقة الاقتصادية الخالصة عن المياه الإقليمية؛ إذ لا تعني الحقوق الاقتصادية في المنطقة الخالصة امتلاك الدولة سيادة كاملة على مياهها بالطريقة نفسها المطبقة داخل البحر الإقليمي.
كما يختلف استكمال اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان عن أي قرار يوناني منفرد يتعلق بتوسيع المياه الإقليمية حول الجزر اليونانية.
ولذلك فإن تصريحات وزير الخارجية اليوناني بشأن التوسع المحتمل في الاتفاق الثنائي لا تعني تعديلًا تلقائيًا للمياه الإقليمية أو للجرف القاري أو للحدود البحرية المصرية المعلنة.
علاقة الملف المصري اليوناني بالاتفاق الليبي التركي
جاء فتح النقاش بشأن مستقبل الاتفاق المصري اليوناني بعد مصادقة مجلس النواب الليبي يوم 20 أكتوبر 2026 على مذكرة تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا، والتي جرى توقيعها في نوفمبر 2019.
ورفضت مصر المصادقة، مؤكدة في بيان لوزارة الخارجية أن المذكرة لا ترتب آثارًا قانونية بالنسبة إليها، وأنها تمس، وفق الموقف المصري، حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
واتخذت اليونان موقفًا رافضًا أيضًا، معتبرة أن المذكرة تتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، ولا تتوافق مع قواعد القانون الدولي للبحار.
وفي المقابل، رحبت تركيا بموافقة البرلمان الليبي، مؤكدة تمسكها بالاتفاق واعتباره قائمًا منذ عام 2019، وأنه يستند، وفق موقف أنقرة، إلى القانون الدولي ومبادئ الإنصاف.
ويكشف تباين المواقف أن القضية لا تقتصر على التصديق البرلماني داخل ليبيا، بل تشمل خلافًا أوسع بشأن نطاق الحقوق البحرية وحدود استغلال الموارد الطبيعية في شرق المتوسط.
ما الخطوة التالية في ملف الترسيم المصري اليوناني؟
لم تتضمن التصريحات اليونانية إعلان تشكيل لجان تفاوض جديدة أو بدء جولة رسمية لاستكمال اتفاق 2020، كما لم يصدر إعلان مصري مقابل يتضمن الموافقة على تعديل الاتفاق أو توسيع نطاقه.
وتبقى الخطوة المؤكدة هي إبداء وزير الخارجية اليوناني الاستعداد لمناقشة الموضوع مستقبلًا، وليس اتخاذ قرار تنفيذي جديد.
وأي استكمال فعلي للترسيم بين مصر واليونان يتطلب تفاهمًا بين الدولتين بشأن النطاق البحري الذي سيشمله الاتفاق، والإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لاعتماد ما يتم التوصل إليه.
وبذلك يظل اتفاق عام 2020 هو المرجع الثنائي القائم، بينما يمثل الحديث عن استكماله احتمالًا دبلوماسيًا مطروحًا للنقاش، يتوقف تطوره على ما قد تعلنه القاهرة وأثينا من خطوات لاحقة.









