أبو محمد العدناني لسان داعش الذي شغف بسيد قطب

الحق والضلال
أعلنت امس وسائل إعلام تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" مقتل المتحدث الرسمي لها، الشهير بإسم أبومحمد العدناني، ولم يتضح حتي الآن كيفية وفاته، إلا أن التنظيم أكد انه قتل خلال تفقده لمناطق الاشتباكات بمحيط مدينة حلب السورية.

كما صرح قيادي سوري معارض لم يذكر إسمه لوكالة رويترز، بأن العدناني قتل على الأرجح جراء غارات جوية على مدينة الباب، معقل التنظيم في محافظة حلب.

و كان المستشار الأمني لشؤون محاربة تنظيم "داعش" بالحكومة العراقية، حشام الحاشمي، قد أعلن في 17 من شهر أغسطس الجاري أن العدناني أصيب جراء ضربة جوية للتحالف الدولي ضد الإرهاب قرب بلدة الراعي في ريف حلب الشمالي.

كما أعلنت من قبل وتحديدًا في مساء الخميس 7 يناير 2016 القوات العراقية، خلال عملية أمنية غربي محافظة الأنبار في العراق.

وأيضًا في 5 مايو من العام 2015 أعلنت الخارجية الأمريكية تحديد جائزة مقدارها 5 ملايين دولار تمنح لمن يقدم معلومات تسهم في إلقاء القبض على العدناني.

فمن هو لسان داعش الإعلامي
العدناني كغيره من الجهاديين، يغيرون أسمائهم وصفاتهم ولا يعرف أحد أصلهم بشكل دقيق كونهم لم يكونوا شخصيات بارزة قبل كونهم حاملين للسلاح، ولكن المعلومات الوادرة عنه، أن له العديد من الأسماء، منها طه صبحي فلاحة، وطه البنشي، وأبو محمد العدناني، وأبو محمد العدناني الشامي، وياسر خلاف حسين نزال الراوي، وجابر طه فلاح، وأبو بكر الخطاب، وأبو صادق الراوي.

ولكن يعد الإسم الأبرز له والأكثر تداولًا هو طه صبحي فلاحة، ولد في سوريا عام 1977، في بلدة بنش قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب.

المعروف عن سيرته الذاتية ورد عما كتبه "تركي بن مبارك البنعلي"، أحد عناصر تنظيم الدولة، الذي قال إن العدناني نشأ في صغره على حب المساجد، وأن أهله إن أرادوا شراء الهدايا له لا يأتونه إلا بالقصص والكتيبات لعلمهم بشغفه البالغ بها وتفضيله لها على لعب الأطفال، مضيفاً أنه كان يقرأ كل ما يقع في يده، بما فيها من كتب لغة وفلسفة وغيرها، وقد حفظ القرآن في أقل من عام.

تعليمه وتكوينه الفكري
وأشار البنعلي إلى أن كتاب "في ظلال القرآن" الذي كتبه أحد رموز التيار المتشدد بجماعة الإخوان المسلمين المصرية، سيد قطب، كان من "أحب الكتب" إلى قلب العدناني، أما الشيوخ الذين تعلم منهم فقد أشار البنعلي إلى "صعوبة الظروف الأمنية في سوريا" ما دعا العدناني إلى التعلم سرا مع رفاقه، وتلقى كذلك عن "أبوأنس الشامي" و"أبو ميسرة الغريب" وكذلك "أبو بكر البغدادي" الذي "أتم عليه قراءة القرآن كاملاً من حفظه، حتى قال عنه الأمير: لم أر كحفظه، اللهم إلا حفظ فلان" على حد قول الكاتب.

بداية حمل السلاح
بدأ العدناني رحلته في حمل السلاح في العام 2000 مبايعًا الزعيم السابق للقاعدة بالعراق أبو مصعب الزرقاوي، وظل علي عهده حتي دخلت القوات الامريكية للعراق توجه لهناك ليقف في صفوف الجهاديين، و اعتُقِل العدناني في 31 مايو 2005 بمحافظة الأنبار على يد قوات التحالف الدولي في العراق لمدة 6 سنوات، واستخدم حينها اسماً مزوراً وهو "ياسر خلف حسين نزال الراوي" وهو احد الأسماء المذكورة في أول التقرير، كما انه سجن ثلاث مرات بسوريا "على خلفيات دعوية وجهادية".

تصفه الولايات المتحدة بـ "الإرهابي العالمي" وقالت إنه أحد المقاتلين الأجانب الأوائل، الذين يعارضون قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق منذ عام 2003 قبل أن يصبح المتحدث باسم "داعش".

الطريق الي أرض الشام
بدأ العدناني قتاله في أرض الشام من علي رأس مجموعة أرسلها البغدادي إلى هناك أواخر عام 2011 من عناصر التنظيم لقتال النظام السوري، برفقة "أبو محمد الجولاني"، و"حجي بكر"، و"أبو علي الأنباري"، تحت مسمى "جبهة النصرة لأهل الشام"، ولم يكن من الوجوه البارزه في البداية لأسباب أمنية.

عاد العدناني للظهور على الساحة مرة أخرى عندما أعلن مبايعته البغدادي أميرا "لدولة الخلافة الإسلامية"، وظهر في مقطع فيديو على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق في الثلاثين من يونيو 2014 أعلن فيه قيام "دولة الخلافة" على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأطلق عليه لقب منجنيق الدولة كونه هو ملقي رسائلها علي العالم.

وفي تسجيل صوتي له بعنوان "فيقتُلونَ ويُقتَلون" أعلن العدناني أن زعيم "الدولة الإسلامية" أبا بكر البغدادي قبل بيعة أبي بكر شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام، داعياً جميع المسلمين إلى النفير لغرب أفريقيا التي أصبحت تحت ظل "الخلافة"، وختم العدناني كلمته الصوتية بقوله: "لئن كنتم تطمحون في الموصل أو طرابلس أو درنة أو غابة في أدغال نيجيريا أو السيطرة على عشش في صحراء سيناء، فإننا نريد باريس قبل روما، ونريد كابول, كراتشي، والرياض، وعمّان، وأبو ظبي وغيرها".
          
تم نسخ الرابط