تحذيرات طبية لا تنتبه لها

مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل على النوم والجهاز التنفسي والبشرة في الشتاء

مخاطر تشغيل الدفاية
مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل

مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل أصبحت محور تحذيرات متزايدة من خبراء الصحة، خاصة أطباء الرئة وأخصائيي النوم والجلدية، الذين أكدوا أن الاعتماد المستمر على التدفئة أثناء النوم لا يسبب فقط شعورًا مؤقتًا بالراحة، بل قد يؤدي إلى أضرار صحية صامتة تتراكم مع مرور الوقت، وتظهر بوضوح خلال فصل الشتاء.

الجفاف الليلي وانخفاض الرطوبة داخل الغرف

تشير الإرشادات الصحية إلى أن نسبة الرطوبة المثالية داخل غرف النوم يجب أن تتراوح بين 30 و50%. إلا أن تشغيل الدفاية طوال الليل، خاصة الأنواع التي تعتمد على المراوح أو الحمل الحراري، يؤدي إلى خفض الرطوبة إلى أقل من المعدلات الآمنة. هذا الانخفاض يسبب جفاف الجلد والأغشية المخاطية، ما ينتج عنه الصداع الصباحي، جفاف الحلق، انسداد الأنف، وتشقق الشفاه. كما أن استمرار الجفاف يضعف مناعة الجسم ويزيد فرص الإصابة بنزلات البرد وعدوى الجهاز التنفسي خلال الشتاء.

اضطراب النوم بسبب الحرارة الزائدة

يوضح أطباء النوم أن درجة حرارة الجسم الأساسية تنخفض طبيعيًا أثناء الليل، وهي عملية ضرورية للدخول في مراحل النوم العميق. إلا أن تشغيل الدفاية طوال الليل يمنع هذا الانخفاض الطبيعي، ما يؤدي إلى تقطع النوم وزيادة معدل ضربات القلب والتقلب المستمر أثناء النوم. وتؤكد الدراسات أن النوم في غرف شديدة الدفء يرتبط بنوم سطحي غير مريح، ينتج عنه الشعور بالإرهاق والنعاس وقلة التركيز في صباح اليوم التالي.

تهيج الجهاز التنفسي وزيادة الحساسية

بحسب أخصائيي الجهاز التنفسي، فإن الهواء الجاف الساخن الناتج عن تشغيل الدفاية طوال الليل يزيد من سماكة الإفرازات المخاطية، ما يسبب تهيج الأنف والحلق والشعب الهوائية. كما أن بعض المدافئ، خاصة الهوائية، تسهم في نشر الغبار ووبر الحيوانات الأليفة وحبوب اللقاح داخل الغرفة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو وحساسية الأنف. ورغم أن المشعات الزيتية أقل حدة، فإن استخدامها لفترات طويلة لا يخلو من تأثير سلبي على رطوبة الهواء.

مخاطر أول أكسيد الكربون والاحتراق

تمثل المدافئ غير الكهربائية، مثل التي تعمل بالغاز أو الكيروسين أو البروبان، خطرًا إضافيًا عند تشغيلها طوال الليل دون تهوية جيدة. إذ قد ينبعث أول أكسيد الكربون، وهو غاز عديم اللون والرائحة، يسبب الاختناق وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وينصح الخبراء بتركيب كاشف معتمد لأول أكسيد الكربون بالقرب من غرف النوم، مع التأكد من تهوية المكان جيدًا. وحتى عند استخدام المدافئ الكهربائية، يجب التأكد من وجود شهادات أمان معتمدة للحماية من ارتفاع الحرارة والحرائق.

تلف حاجز الجلد وتهيج البشرة

يحذر أطباء الجلدية من أن انخفاض الرطوبة الناتج عن تشغيل الدفاية طوال الليل يضعف الحاجز الواقي للبشرة، ما يؤدي إلى زيادة فقدان الماء عبر الجلد. هذا الأمر يتسبب في تفاقم الإكزيما، الحكة، الاحمرار، وجفاف الجلد المزمن، خاصة مع تكرار التعرض للهواء الجاف طوال ليالي الشتاء.

نهج أكثر أمانًا لاستخدام الدفاية ليلًا

ينصح الخبراء بتدفئة الغرفة قبل النوم لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة فقط، ثم إيقاف الدفاية أو استخدام مؤقت الإيقاف التلقائي. كما يُفضل الاعتماد على أغطية سرير عازلة للحفاظ على الدفء، واستخدام أجهزة ترطيب الهواء لضبط نسبة الرطوبة داخل الغرفة بين 30 و50%. هذه الخطوات البسيطة تقلل من مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل وتحافظ على صحة النوم والجهاز التنفسي والبشرة.

ما وراء الخبر

رغم شيوع استخدام الدفاية طوال الليل باعتبارها حلًا سريعًا للبرد، إلا أن التحذيرات الطبية تكشف جانبًا غير مرئي من الأضرار الصحية التي تتراكم تدريجيًا. ويؤكد الأطباء أن الشعور المؤقت بالدفء لا يعوض الخلل الذي يصيب النوم والمناعة والبشرة، ما يستدعي إعادة التفكير في عادات التدفئة الشتوية.

معلومات حول مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل

مخاطر تشغيل الدفاية طوال الليل لا ترتبط بنوع واحد من المدافئ فقط، بل تشمل معظم وسائل التدفئة عند سوء الاستخدام. وتزداد هذه المخاطر لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والربو، ما يجعل الالتزام بإرشادات الاستخدام الآمن أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة خلال فصل الشتاء.

خلاصة القول

تشغيل الدفاية طوال الليل قد يبدو خيارًا مريحًا، لكنه يحمل مخاطر صحية حقيقية تؤثر على النوم والجهاز التنفسي والبشرة. الاستخدام الذكي والمحدود للتدفئة، مع الحفاظ على الرطوبة والتهوية الجيدة، هو الطريق الأكثر أمانًا للاستمتاع بالدفء دون الإضرار بالصحة.

          
تم نسخ الرابط