رؤية كنسية واضحة لعصر التكنولوجيا
القس يوساب عزت: الذكاء الاصطناعي مفيد بحدود ولا يُعتمد عليه منفردًا في تفسير الكتاب المقدس
استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس كان محور مداخلة تليفونية خاصة لموقع «الحق والضلال» مع القس يوساب عزت، كاهن كنيسة الأنبا بيشوي بالمنيا الجديدة، وأستاذ القانون الكنسي والمعاهد الدينية بالقاهرة والمنيا، حيث قدّم رؤية كنسية متزنة تحسم الجدل الدائر حول مدى الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» في الشرح والتفسير اللاهوتي.
هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس؟
أوضح القس يوساب عزت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس لا يمكن أن يكون اعتمادًا كليًا أو بديلًا عن المصادر الكنسية الأصيلة، مشددًا على أن هذه البرامج تعتمد في جوهرها على مراجع ومواقع متاحة عبر الإنترنت، منها ما هو كنسي متخصص، ومنها ما هو غير موثوق أو غير دقيق من الناحية اللاهوتية.
وأكد أن المرجعية الأولى والأساسية في دراسة الكتاب المقدس يجب أن تظل للكتاب نفسه بعهديه القديم والجديد، إلى جانب تفاسير الآباء، والدراسات الآبائية، والمخطوطات الكنسية المعتمدة، باعتبارها الأساس العقائدي السليم.
الذكاء الاصطناعي كوسيلة لا كمرجع
وأشار القس يوساب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس يمكن أن يكون مقبولًا في إطار كونه وسيلة إيضاح أو أداة مساعدة، وليس مرجعًا نهائيًا، خاصة في هذا الجيل الذي انتشرت فيه وسائل الإعلام الرقمية والهواتف الذكية بشكل واسع.
وأوضح أن بعض المواقع الكنسية قامت بالفعل برفع كتب ومراجع قديمة موثوقة على الإنترنت، وهو ما يجعل الاستفادة من برامج الذكاء الاصطناعي ممكنة، ولكن بشرط التحقق من مصدر المعلومة، ومعرفة ما إذا كانت مأخوذة من مصادر كنسية معتمدة أم لا.
تشبيه مسيحي لاستخدام الوسائل
وفي سياق لاهوتي عميق، شبّه القس يوساب عزت استخدام الذكاء الاصطناعي باستخدام السيد المسيح للوسائل المتاحة في عصره، موضحًا أن المسيح استخدم الجبل والبحر والمركب والطبيعة والثمار والحيوانات كوسائل تعليمية للوصول إلى الجميع، معتبرًا أن الوسيلة في حد ذاتها ليست خطأ، وإنما الخطأ يكمن في سوء الاستخدام أو الاعتماد المطلق عليها.
خطة كنسية لتوظيف الذكاء الاصطناعي
ودعا القس يوساب إلى ضرورة أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس داخل الإطار الكنسي منظمًا، من خلال وضع خطة عمل واضحة، وتحت إشراف المسؤولين في الكنيسة، وبمشاركة أبناء الكنيسة الذين لديهم خبرة أو رغبة في تعلم الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في التعليم الكنسي.
وأكد أن توظيف هذه التكنولوجيا يمكن أن يسهم في تحديث وسائل التعليم الكنسي، وجعل التعليم المسيحي أكثر سهولة وجاذبية للشباب، إذا ما تم استخدامه بحكمة وضوابط واضحة.
التحذير من الانحرافات الفكرية
وحذّر القس يوساب عزت من بعض برامج ومواقع الذكاء الاصطناعي التي تروج لأفكار تنكر وجود الله أو تدعو إلى الإلحاد، مؤكدًا أن هذه البرامج ليست كيانًا واعيًا، بل تعتمد على النصوص والمحتوى الذي تتغذى عليه عبر الإنترنت، وهو ما يفرض ضرورة توخي الحذر الشديد في استخدامها، خاصة مع الأطفال والشباب.
ما وراء الخبر
تعكس تصريحات القس يوساب عزت توجهًا كنسيًا واقعيًا يتعامل مع التكنولوجيا دون رفض مطلق أو قبول غير مشروط، في محاولة لمواكبة العصر الرقمي مع الحفاظ على ثوابت الإيمان والمصادر اللاهوتية المعتمدة.
معلومات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس
استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس يعتمد على تحليل نصوص رقمية ومحتوى منشور على الإنترنت، ولا يمتلك إدراكًا لاهوتيًا أو خلفية إيمانية، ما يجعله أداة تقنية تحتاج دائمًا إلى مراجعة بشرية كنسية متخصصة لضمان سلامة الفهم العقائدي.
خلاصة القول
استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس يمكن أن يكون أداة نافعة في التعليم الكنسي المعاصر، لكنه لا يصلح أن يكون مرجعًا مستقلًا أو بديلًا عن الكتاب المقدس وتفاسير الآباء، وهو ما يستدعي استخدامه بحذر، وتحت إشراف كنسي واعٍ، يوازن بين التطور التكنولوجي والثوابت الإيمانية.
- استخدام الذكاء الاصطناعي في تفسير الكتاب المقدس
- الذكاء الاصطناعي والكنيسة
- تفسير الكتاب المقدس
- التعليم الكنسي
- شات جي بي تي والكتاب المقدس
- مصادر كنسية موثوقة
- تفاسير الآباء
- الذكاء الاصطناعي والدين
- التعليم المسيحي
- الإعلام الرقمي الكنسي









