أزمة متكررة بلا حل جذري

نفاد باقات الإنترنت قبل نهاية الشهر يثير الجدل والبرلمان يكشف الأسباب والحلول

نفاد باقات الإنترنت
نفاد باقات الإنترنت قبل نهاية الشهر

نفاد باقات الإنترنت قبل نهاية الشهر أصبح أزمة متكررة تواجه ملايين المستخدمين في مصر، وسط تصاعد الشكاوى من ارتفاع الاستهلاك وضعف الخدمة، وهو ما دفع البرلمان إلى فتح الملف من جديد، في محاولة للبحث عن حلول واقعية تواكب اعتماد المواطنين المتزايد على الإنترنت في العمل والتعليم والخدمات اليومية.

سبب نفاد باقات الإنترنت

أكدت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بـمجلس النواب، أن نفاد باقات الإنترنت يعود بالأساس إلى اعتماد مصر على نظام الباقات المحدودة، حيث يحصل المستخدم على سعة بيانات ثابتة تنتهي فور استهلاكها، ما يضطره إلى تجديد الباقة أكثر من مرة خلال الشهر عند تجاوز الحد المقرر.

وأوضحت أن هذا النظام يختلف عن بعض الدول التي تعتمد على الإنترنت غير المحدود، مشيرة إلى أن استمرار العمل بالباقات المحددة يمثل أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية.

الأجهزة الحديثة ترفع معدلات الاستهلاك

خلال مداخلة هاتفية عبر قناة قناة هي، أوضحت مها عبد الناصر أن الانتشار الواسع للهواتف الذكية الحديثة والشاشات عالية الجودة أسهم بشكل مباشر في زيادة استهلاك الإنترنت، لافتة إلى أن جودة الصورة المرتفعة والتطبيقات الحديثة تتطلب كميات أكبر من البيانات، ما يؤدي إلى نفاد باقات الإنترنت في وقت أقصر.

وأضافت أن هذا التطور التكنولوجي لم يقابله حتى الآن تحديث مماثل في سياسات التسعير أو سعات الباقات المقدمة للمواطنين.

دراسة توفير الإنترنت بلا حدود

كشفت النائبة أن لجنة الاتصالات تدرس حاليًا إمكانية توفير خدمة الإنترنت بلا حدود كبديل لنظام الباقات التقليدية، مؤكدة أن الفكرة مطروحة على طاولة النقاش، لكنها تصطدم بقيود تتعلق بالبنية التحتية وقدرات الشبكات الحالية.

وأشارت إلى أن بعض الدول نجحت في تطبيق هذا النظام، بينما لا تزال مصر ملتزمة بالباقات المحدودة في ظل الحاجة إلى تطوير شامل للشبكات قبل الانتقال إلى الإنترنت غير المحدود بشكل كامل.

تنسيق مع وزارة الاتصالات

أوضحت وكيل لجنة الاتصالات أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للوصول إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة المواطن وإمكانات الشبكات، مؤكدة أن الإنترنت لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة أساسية للإنتاج والعمل والتعليم والحصول على الخدمات الحكومية.

وشددت على أن تحسين جودة الخدمة بات أمرًا عاجلًا، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من الدولة على الاتصال بالإنترنت بشكل يومي.

خفض الأسعار وزيادة السعات

فيما يتعلق بأسعار الباقات، أكدت مها عبد الناصر ضرورة اتخاذ خطوات عملية، تشمل خفض أسعار باقات الإنترنت أو زيادة سعة البيانات المتاحة، إلى جانب التوسع التدريجي في تطبيق خدمة الإنترنت بلا حدود، موضحة أن الفترة المقبلة ستشهد دراسة شاملة للأزمة تمهيدًا للإعلان عن حلول مناسبة.

أزمة الخطوط النحاسية

لفتت النائبة إلى أن بعض خطوط الإنترنت القديمة، خاصة النحاسية، لا تتحمل السرعات العالية التي يدفع المواطنون مقابلها مبالغ كبيرة، ما يؤدي إلى ضعف الخدمة وكثرة الأعطال، ونصحت المستخدمين بإجراء اختبارات لجودة الخط قبل الاشتراك في باقات مرتفعة السرعة.

شكاوى المواطنين والفايبر

وأكدت أن استبدال الخطوط النحاسية بالكامل بتقنية الفايبر يمثل تكلفة كبيرة، رغم أن بعض المناطق تم تحويلها بالفعل إلى خطوط الفايبر التي توفر سرعة وجودة أفضل، مشيرة إلى أن شكاوى المواطنين من ضعف الإنترنت محل اهتمام، وأن الحلول ستُنفذ بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

ما وراء الخبر

أزمة نفاد باقات الإنترنت تعكس فجوة واضحة بين تطور استخدام التكنولوجيا وسياسات تقديم الخدمة، ما يفرض على الجهات المعنية الإسراع بإيجاد حلول تضمن عدالة التسعير وتحسين الجودة، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع.

معلومات حول نفاد باقات الإنترنت

نفاد باقات الإنترنت يرتبط بعوامل متعددة، أبرزها نظام الباقات المحدودة، وزيادة استهلاك البيانات، وضعف بعض البنى التحتية، ما يجعل معالجة الأزمة تتطلب مزيجًا من الحلول التقنية والتشريعية والتنظيمية.

خلاصة القول

يبقى نفاد باقات الإنترنت تحديًا حقيقيًا أمام المواطنين وصناع القرار، وبين مطالب خفض الأسعار وتوفير الإنترنت بلا حدود، تبرز الحاجة إلى تطوير شامل للبنية التحتية يواكب التحول الرقمي ويضمن خدمة عادلة ومستقرة للجميع.

          
تم نسخ الرابط