توتر جديد في العلاقات

أزمة خور عبدالله تتصاعد مجددًا بين العراق والكويت بعد مذكرة احتجاج رسمية

أزمة خور عبدالله
أزمة خور عبدالله

خور عبدالله عاد ليشعل الجدل السياسي بين العراق والكويت، بعدما سلّمت وزارة الخارجية الكويتية مذكرة احتجاج رسمية إلى السلطات العراقية، على خلفية إيداع بغداد إحداثيات وخارطة جديدة لمجالاتها البحرية لدى الأمم المتحدة، تتضمن ما اعتبرته الكويت مساسًا بسيادتها البحرية.

التحرك الدبلوماسي أعاد واحدًا من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الثنائية إلى الواجهة، في ظل تعقيدات قانونية وسيادية متراكمة تعود جذورها إلى مرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990، وما تبعه من قرارات دولية لترسيم الحدود.

خلفية التحرك الكويتي

بحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الكويتية، فإن الإحداثيات العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة تضمّنت ادعاءات تتعلق بمناطق بحرية ومرتفعات مائية ثابتة، من بينها “فشت القيد” و”فشت العيج”، وهي مناطق تؤكد الكويت أنها خاضعة لسيادتها الكاملة ولم تكن محل نزاع سابق.

واستدعت الكويت القائم بالأعمال العراقي لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، مؤكدة ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إضافة إلى التفاهمات الثنائية المبرمة بين البلدين خلال السنوات الماضية.

الموقف العراقي وتأكيد السيادة

في المقابل، شددت وزارة الخارجية العراقية على أن تحديد المجالات البحرية يُعد شأنًا سياديًا بحتًا، ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مؤكدة أن إيداع خريطة المجالات البحرية لعام 2025 يستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وأوضحت بغداد أنها أودعت لدى الأمم المتحدة في يناير وفبراير 2026 قوائم إحداثيات جغرافية مرفقة بخريطة رسمية، تشمل خطوط الأساس المستقيمة، وحدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، وفق النظام الجيوديسي العالمي المعتمد دوليًا.

وأكدت الخارجية العراقية أن هذا الإجراء يأتي في إطار تحديث البيانات البحرية وتعزيز الوضوح القانوني لحدود المناطق الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.

الجذور التاريخية للأزمة

يرتبط ملف خور عبدالله بسياق تاريخي معقد يعود إلى تداعيات الغزو العراقي للكويت عام 1990، وما أعقبه من قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين.

ورغم تحسن العلاقات الدبلوماسية بعد عام 2003، ظل ملف ترسيم الحدود البحرية، خاصة ما بعد العلامة 162، نقطة خلاف مستمرة. وتفاقم الجدل عام 2023 بعد أن قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية اتفاقية خور عبدالله، معتبرة أن المصادقة عليها لم تستوفِ الشروط الدستورية، وهو ما أثار احتجاجًا كويتيًا رسميًا آنذاك.

خلاف قانوني أم صراع نفوذ بحري؟

يكمن جوهر الخلاف في آلية ترسيم الحدود داخل خور عبدالله، حيث تفضل الكويت اعتماد “خط المنتصف” استنادًا إلى قرار مجلس الأمن، بينما يرى العراق أن الترسيم يجب أن يعتمد على “أعمق نقطة” في المجرى الملاحي، نظرًا لطبيعة الطمي في جانبه من الخور.

هذا التباين القانوني يعكس اختلافًا في تفسير القرارات الدولية وحدود تطبيقها، ويجعل الملف مرشحًا للتصعيد القانوني في حال قرر أحد الطرفين اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار، وهو مسار قد يمتد لسنوات.

ما وراء الخبر

عودة أزمة خور عبدالله في هذا التوقيت تعكس حساسية التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية في الخليج العربي، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاستراتيجية.

كما أن تكرار الاحتجاجات الرسمية بين الجانبين يسهم في بناء ملف قانوني متكامل قد يُستخدم لاحقًا أمام الهيئات القضائية الدولية، ما يعني أن الخلاف لم يعد سياسيًا فقط، بل يأخذ أبعادًا قانونية دقيقة قد تحدد شكل العلاقات المستقبلية بين البلدين.

معلومات حول خور عبدالله

خور عبدالله هو ممر مائي استراتيجي يقع بين جنوب العراق وشمال الكويت، ويُعد منفذًا حيويًا للملاحة العراقية نحو الخليج العربي. اكتسب هذا الممر أهمية خاصة بعد ترسيم الحدود الدولية عقب حرب الخليج الثانية.

يمثل خور عبدالله عنصرًا أساسيًا في حركة التجارة والموانئ العراقية، كما يرتبط بمشاريع تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية في المنطقة، ما يجعله محورًا حساسًا في أي نقاش يتعلق بالسيادة البحرية أو ترسيم الحدود.

خلاصة القول

أزمة خور عبدالله تؤكد أن الملفات البحرية بين الدول لا تُغلق بسهولة، خاصة عندما تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والتاريخية والسيادية.

المواقف المتبادلة بين العراق والكويت تعكس تمسك كل طرف بتفسيره للاتفاقيات الدولية.

ويبقى الحل القانوني والدبلوماسي هو المسار الأكثر ترجيحًا لضمان استقرار العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.

          
تم نسخ الرابط