الدكتور طارق حجى يكتب عن حقوق الأقباط في مصر: "ماذا لو كنت قبطياً"
بقلم: د. طارق حجي .. إذا كنتُ قبطياً، ما الذي كنتُ سأفعله في ظل الظروف الحالية في مصر؟ هذا السؤال يطرح نفسه بوضوح عندما أرى التحديات التي يواجهها الأقباط في الوطن. لو كنتُ قبطياً لقلت بصوت عالٍ أن هناك الكثير من الحقائق التي يجب أن تُقال، والحقيقة المؤلمة أنني لو كنتُ قبطياً، لكنتُ صامتاً مثل الكثيرين. لماذا؟ لأنني على الأرجح كنتُ سأحاول تجنب المتاعب، متمنياً لو أني أستطيع تغيير الواقع، لكن الواقع يقول غير ذلك.
التمييز في المناصب السياسية والتنفيذية
لو كنتُ قبطياً، لأصبحتُ أول من يتحدث عن الظلم الذي يعيشه الأقباط في مصر منذ عقود. على مدار سنوات طويلة، لا يزال الأقباط يعانون من تهميشهم في المناصب السياسية والتنفيذية، حيث تظل نسب تمثيلهم في الحكومة والمجالس النيابية أقل بكثير مما يجب أن يكون. ورغم الجهود التي تبذلها بعض الشخصيات القبطية في المجال العام، إلا أن الواقع لا يزال يتسم بعدم توازن وتمثيل مناسب للأقباط في المراكز العليا.
الضرائب التي تُنفق على مصالح لا تخصنا
لو كنتُ قبطياً، لكانت هذه واحدة من أكبر القضايا التي سأرفع صوتي بشأنها. الضرائب التي أدفعها كمواطن مصري تُستخدم في تمويل عدة مشاريع لا علاقة لي بها، مثل إنشاء المساجد ودعم جامعة الأزهر، في الوقت الذي تُمنع فيه الأقباط من الالتحاق بكلياتها. لماذا أدفع ضرائب تساهم في بناء مساجد ولا يسمح لي بالمشاركة في هذه المنظومة الأكاديمية؟
التمييز في بناء دور العبادة
لو كنتُ قبطياً، كنتُ سأتحدث علناً عن الاختلال الفاضح في تمويل بناء دور العبادة. فبينما تُبنى المساجد على حساب الدولة، لا نجد أن الحكومة ساهمت في بناء كنيسة واحدة منذ عام 1952 باستثناء مشروع صغير في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. هذا التفاوت في المعاملة بين الأديان يثير تساؤلات عميقة عن العدالة في التعامل مع الأقباط ومشاعرهم تجاه الدولة.
غربة الأقباط في المجالس النيابية
لو كنتُ قبطياً، كنتُ سأرفع الصوت عالياً حول غياب الأقباط عن المجالس النيابية. الأقباط في مصر، على الرغم من أنهم يشكلون نسبة كبيرة من الشعب، إلا أن تمثيلهم في البرلمان أصبح شبه معدوم. هذا التهميش في المناصب التشريعية يعكس عدم وجود إرادة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين.
التجاهل الإعلامي للأقباط
لو كنتُ قبطياً، لكتبتُ مقالات لانتقاد الإعلام المصري الذي يتجاهل شؤون الأقباط بشكل مستمر. في مناسبات الأعياد والمواسم الدينية، لا يتم تسليط الضوء على الاحتفالات والطقوس القبطية، وكأن الأقباط لا وجود لهم في مصر. هذا التعتيم الإعلامي لا يساعد على تعزيز الوحدة الوطنية بل يعزز من العزلة التي يشعر بها الأقباط في وطنهم.
التعليم المصري وتجاهل التاريخ القبطي
لو كنتُ قبطياً، لكتبتُ عن التغيرات في مناهج التعليم، التي غالباً ما تُغفل التاريخ القبطي. فمادة اللغة العربية، التي من المفترض أن تدرس الأدب العربي والنصوص الأدبية، أصبحت محكومة بتوجهات دينية إسلامية. لا أجد أي مسعى حقيقي لإعطاء أهمية لتاريخ الأقباط العريق في المناهج الدراسية. فكيف يمكن لأجيال الشباب أن يفهموا تاريخ وطنهم إذا تم تهميش جزء كبير منه؟
- الأقباط في مصر
- البرلمان
- طارق حجي
- الأقباط
- الحكومة
- الضرائب
- مقال الدكتور طارق حجي لو كنت قبطيا
- مقالات الدكتور طارق حجي
- لماذا يحب طارق حجي الاقباط
- علاقة طارق حجي بالاقباط







