إغلاق الكنائس في دبي بسبب التوترات الأمنية: صلاة أسبوع الآلام وعيد القيامه عبر الإنترنت

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

عيد القيامه .. في مشهد استثنائي يذكرنا بجائحة كورونا، أُغلِقَت عدد من الكنائس في دبي بما في ذلك كنيسة مارمينا للأقباط الأرثوذكس، إثر التصعيد الأمني في المنطقة، ليُحرم المسيحيون من أداء صلوات أسبوع الآلام بشكل تقليدي. وفي هذا السياق، تلقت إحدى السيدات القبطيات المقيمة في دبي عبر صفحة كنيستها سؤالًا كان يشغل ذهن العديد من المؤمنين: "هل سيكون هناك قداس غدًا؟". وقد جاء رد الكنيسة سريعًا، معلنة إلغاء قداس 3 أبريل 2026، وأكدت أن جميع الأنشطة والصلوات ستنقل إلى الإنترنت.
 


حرب الخليج وتأثيرها على الحياة الروحية: دبي تشهد إغلاق كنائس متعددة



لا يقتصر تأثير الحرب في المنطقة على النواحي السياسية والاقتصادية فقط، بل طال أيضًا الطقوس الدينية. فقد شهدت منطقة "جبل علي" التي تعد من أبرز المناطق الصناعية في دبي، استمرارًا للتهديدات الإيرانية، مما أدى إلى اتخاذ قرار غلق العديد من الكنائس في دبي، لتأمين سلامة المصلين. ليس هذا فحسب، بل التهديدات الإيرانية طالما شملت المرافق الحيوية مثل "ميناء جبل علي"، ما جعل هذه المنطقة هدفًا مستمرًا للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
 


نقل الصلوات عبر الإنترنت: خطوة استثنائية بسبب تصاعد الأوضاع الأمنية



وفي ظل الأوضاع الراهنة، لم تكن كنيسة "جبل علي" هي الوحيدة التي اتخذت هذا القرار، حيث انضمت إليها حوالي 6 كنائس أخرى لتوقف الصلوات التقليدية وتقتصر على البث الإلكتروني. القرار جاء لتجنب أي مخاطر قد يتعرض لها المصلون نتيجة الصراع العسكري الدائر في المنطقة. وهذه الخطوة تذكرنا بالإغلاق الذي شهدته الكنائس في فترة جائحة كورونا، حينما اضطر الجميع للمشاركة في الصلوات من خلف الشاشات بسبب تدابير السلامة.
 


التعايش مع الواقع: صلاة عبر الإنترنت وأثرها الروحي



بالنسبة للمؤمنين في دبي، الذين اعتادوا على المشاركة في طقوس أسبوع الآلام بشكل جماعي، فإن قرار نقل الصلاة عبر الإنترنت كان محبطًا بالنسبة لهم، كما يروي بعضهم. على سبيل المثال، عبر "سامح"، المقيم في دبي، عن شعوره بالإحباط قائلاً: "أسبوع الآلام هو الوقت الذي أترقبه خلال العام، ويوم الجمعة، تحديدًا، هو أكثر الأيام قداسة بالنسبة لي، لكنني أفهم القرار في ظل الظروف الحالية". ورغم ذلك، يظل المؤمنون متشبثين بالروحانية، ويؤمنون بأن الصلاة في أي مكان صحيحة، حتى إذا كانت عبر الشاشات.
 


صلوات عبر الإنترنت: ضرورة تكنولوجية أم تضحية روحية؟



أعربت "ميريت" عن أسفها بشأن تكرار تجربة الصلاة عبر الإنترنت، مُشيرة إلى أنه رغم أن الصلاة في أي مكان صحيحة، فإن حضور القداس في الكنيسة يُعتبر جزءًا أساسيًا من التفاعل الروحي. وأضافت أن تلك اللحظات، مثل مسحة المرضى ورشم الحاضرين بالزيت المقدس، تجعل من المشاركة الفعلية في الطقوس أكثر عمقًا وواقعية. لكن على الرغم من هذا، فإن الظروف الراهنة فرضت الواقع، وجعلت الخيار الوحيد هو البث عبر الإنترنت.



حالة الكنائس في الإمارات: ماذا عن باقي المدن؟



ورغم أن دبي شهدت إغلاق عدة كنائس نتيجة للوضع الأمني، فإن باقي المدن الإماراتية، مثل الشارقة ورأس الخيمة، لم تشهد أي تغييرات كبيرة في مواعيد صلوات الكنائس حتى الآن. وكما رصدنا، بقيت الأوضاع طبيعية في هذه المدن، وتواصل الكنائس في تلك المناطق تقديم خدماتها الروحية كما هو معتاد.
 


نداء من الكنيسة الكاثوليكية: الصلاة من أجل السلام في المنطقة



وجه باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، رسالة دعم للمؤمنين في دبي. حيث أعرب عن ألمه بسبب إغلاق الكنائس، ولكنه أشار إلى أنه في ظل هذه الظروف الاستثنائية، ستظل الصلاة مستمرة عبر الإنترنت. وأضاف أن الكنيسة ستستمر في الدعاء من أجل وضع حد للحرب، آملاً في أن يعود المؤمنون قريبًا إلى الكنائس للاحتفال سويا بأسبوع الآلام.
 


إغلاق الكنائس في دبي: تضرر الروحانية ولكن الأمل في السلام



في ختام هذه الأزمة الطارئة، تبقى الروحانية هي الرابط الأساسي بين المؤمنين رغم الغياب الفعلي عن الكنيسة. ورغم أن صلاة "جمعة ختام الصوم" وصلاة "خميس العهد" من أهم الطقوس التي ينتظرها المسيحيون، إلا أن الظروف الأمنية فرضت عليها الإغلاق. ومع ذلك، يظل الأمل في العودة سريعًا إلى الوضع الطبيعي والمشاركة الفعلية في الطقوس في القريب العاجل.

          
تم نسخ الرابط