فتوى رسمية تؤكد أن الزواج حق بضوابط تحمي الطرفين
جوري بكر تعترض على زواج ذوي الإعاقة الذهنية.. والإفتاء سبق أن أوضح الحكم الشرعي
أثارت الفنانة جوري بكر، السبت 11 يوليو 2026، جدلًا بعد اعتراضها على زواج ذوي الإعاقة الذهنية، في تصريحات جاءت عقب احتفال سما رامي بزفافها يوم 10 يوليو. غير أن دار الإفتاء المصرية سبق أن أوضحت في فتوى رسمية أن زواج المصاب بمتلازمة داون حق إنساني وشرعي، ولا مانع منه عند توافر الشروط والإجراءات الفقهية والقانونية، مع مراعاة الأهلية والولاية ورضا الطرف الآخر. وتضع الفتوى أمام القارئ فارقًا واضحًا بين الرأي الشخصي والحكم الشرعي الرسمي، مؤكدة أن كل حالة تُقيّم وفق ظروفها وقدراتها ومصلحتها، دون تعميم حكم واحد على جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.
ماذا قالت جوري بكر عن زواج ذوي الإعاقة الذهنية؟
عبرت جوري بكر، خلال تصريحات صحفية، عن رفضها فكرة زواج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، وتساءلت عن مدى جواز ذلك شرعًا، معتبرة أنهم يتسمون بالبراءة ولا يجب التعامل معهم باعتبارهم قادرين على خوض تجربة الزواج.
كما نفت الفنانة أن يكون حديثها نابعًا من التنمر، مشيرة إلى وجود إحدى قريباتها ضمن الأشخاص ذوي الهمم، وأن اعتراضها مرتبط برؤيتها الشخصية لقدرة بعض الحالات على تحمّل مسؤوليات الحياة الزوجية.
وجاءت تصريحاتها بعد ساعات من احتفال سما رامي، وهي من الأشخاص ذوي متلازمة داون والناشطات في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة، بزفافها وسط حضور أسرتها وأصدقائها، ما أعاد النقاش مجددًا حول أهلية الزواج والضوابط التي تحكمه.
دار الإفتاء توضح حكم زواج المصاب بمتلازمة داون
سبق أن تناولت دار الإفتاء المصرية بصورة مباشرة حكم زواج المصاب بمتلازمة داون، من خلال فتوى رسمية منشورة بتاريخ 28 ديسمبر 2025، أي قبل تصريحات جوري بكر والجدل المرتبط بزفاف سما رامي.
وأوضحت الفتوى أن زواج المصابين بمتلازمة داون يُعد حقًا من حقوقهم الإنسانية والشرعية، ولا يوجد مانع شرعي من إتمامه متى توفرت شروط الزواج وإجراءاته المقررة فقهيًا وقانونيًا.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة أن يكون الطرف الآخر على علم كامل بالحالة الصحية والعقلية للشخص المقبل على الزواج، وأن يصدر القبول والرضا دون غش أو إخفاء لمعلومات جوهرية قد تؤثر في استمرار العلاقة الزوجية.
هل يباشر الشخص ذو الإعاقة الذهنية عقد الزواج بنفسه؟
فرّقت الفتاوى الرسمية بين الحق في الزواج وبين أهلية مباشرة العقد، إذ إن وجود الحق لا يعني بالضرورة أن يتولى الشخص جميع الإجراءات القانونية والشرعية بنفسه إذا كانت حالته تؤثر في قدرته على فهم طبيعة العقد والالتزامات المترتبة عليه.
وفي الحالة التي تناولتها الفتوى، يتولى الولي أو القيم إبرام عقد الزواج، وفق الترتيب والضوابط الشرعية والقانونية، بما يضمن حماية مصلحة الشخص ذي الإعاقة ومنع استغلاله ماديًا أو اجتماعيًا.
ولا تُمنح الولاية بهدف حرمان الشخص من حقه، وإنما لضمان أن القرار يحقق مصلحته، وأن العلاقة تقوم على الرعاية والاستقرار والتوافق، بعيدًا عن الإكراه أو الاستغلال أو تحقيق مصالح لأطراف أخرى.
كما أكدت فتوى سابقة صادرة في 31 أغسطس 2021 أن الزواج حق للشخص ذي الإعاقة الذهنية، لما يوفره من سكن ورعاية ومودة ونفقة، بشرط إحاطته بالعناية اللازمة وقيام الولي بما يحقق مصلحته.
ضوابط زواج ذوي الإعاقة الذهنية
لا يرتبط الحكم الشرعي بمجرد وجود إعاقة أو متلازمة وراثية، بل بمجموعة من الضوابط التي يجب فحصها في كل حالة بصورة مستقلة، وفي مقدمتها قدرة الطرفين على استيعاب طبيعة الزواج وحقوقه والتزاماته.
وتشمل الضوابط الأساسية تحقق المصلحة، وتوافر الرعاية الأسرية والاجتماعية، ووضوح الحالة الصحية والعقلية أمام الطرف الآخر، إلى جانب خلو الزواج من الغش أو التدليس أو الاستغلال.
كما يجب أن تكون تصرفات الولي أو القيم مرتبطة بمصلحة الشخص الواقع تحت ولايته، فلا يمنعه من الزواج لمجرد الإعاقة إذا كانت المصلحة تتحقق به، ولا يدفعه إلى الزواج إذا كان العقد قد يعرّضه للضرر أو الاستغلال.
موقف دار الإفتاء من إنجاب ذوي الإعاقة الذهنية
فصلت دار الإفتاء بين الزواج والإنجاب، موضحة أن ثبوت الحق في الزواج لا يعني اتخاذ قرار موحد بشأن الإنجاب لجميع الحالات، لأن الظروف الصحية والوراثية والقدرة على رعاية الأطفال تختلف من شخص إلى آخر.
ويعود قرار الإنجاب أو تأخيره أو تنظيمه إلى أهل الاختصاص من الأطباء والخبراء، بعد تقييم الحالة الصحية والنفسية للطرفين، ومدى قدرتهما على رعاية الأبناء، والآثار المحتملة على الأسرة.
ويشارك الولي أو القيم في هذه القرارات بما يحفظ مصلحة الشخص ذي الإعاقة، وقد يتطلب الأمر الرجوع إلى القضاء عند وجود خلاف أو نزاع حول القرار الأنسب.
الفتوى ليست ردًا مباشرًا على جوري بكر
لم تصدر دار الإفتاء فتواها ردًا على تصريحات جوري بكر أو تعليقًا على زفاف سما رامي، وإنما سبقت الواقعة والجدل الحالي، وتناولت الحكم العام لزواج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والمصابين بمتلازمة داون.
وتوضح الفتاوى المنشورة أن الاعتراض المطلق على زواج ذوي الإعاقة الذهنية لا يتفق مع الحكم الشرعي الرسمي، لأن الأصل هو ثبوت الحق في الزواج، مع تطبيق الضوابط اللازمة لحماية جميع الأطراف.
ويظل تقييم كل حالة بصورة فردية هو الأساس، فلا يجوز افتراض غياب الأهلية أو القدرة على تكوين أسرة اعتمادًا على التشخيص وحده، كما لا يجوز تجاهل الاعتبارات الطبية والقانونية والاجتماعية التي تضمن سلامة التجربة الزوجية واستقرارها.








