الرئيس يدعو لبناء أجيال كروية ودعم الجهاز الفني الوطني

الرئيس السيسي يشيد بأداء منتخب مصر في كأس العالم ويطالب باكتشاف مواهب جديدة مثل محمد صلاح

الرئيس السيسي يشيد
الرئيس السيسي يشيد بأداء منتخب مصر

وضع الرئيس السيسي اكتشاف المواهب الكروية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، خلال لقائه لاعبي منتخب مصر والجهازين الفني والإداري بمدينة العلمين، اليوم السبت 11 يوليو 2026، عقب مشاركتهم في كأس العالم. وأشاد الرئيس بما قدمه المنتخب من أداء اتسم بالندية والكفاءة والانضباط، معتبرًا أن مصر بما تمتلكه من قاعدة بشرية كبيرة قادرة على تقديم مزيد من اللاعبين المميزين على غرار محمد صلاح ونجوم الفريق الحاليين. كما وجّه بدعم المواهب الصغيرة والجهاز الفني الوطني، بما يساعد على بناء أجيال جديدة تواصل النجاح وتمثل مصر بصورة مشرفة.

الرئيس السيسي يشيد بأداء منتخب مصر

أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديره للأداء الذي قدمه المنتخب الوطني خلال مشواره في بطولة كأس العالم 2026، مؤكدًا أن اللاعبين ظهروا بصورة مشرفة تعكس قدرة المصريين على المنافسة وتحقيق النجاح.

وجاءت تصريحات الرئيس خلال استقباله لاعبي المنتخب وأعضاء الجهازين الفني والإداري بمدينة العلمين، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وجوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والمهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.

وأكد الرئيس أن قيمة ما قدمه الفريق لا تتوقف عند النتائج فقط، بل تمتد إلى الروح والانضباط والجدية التي ظهر بها اللاعبون، وما نجحوا في تحقيقه من احترام وتقدير لدى الجماهير داخل مصر وخارجها.

رسالة الرئيس إلى محمد صلاح

وجّه الرئيس حديثه إلى محمد صلاح خلال اللقاء، مشيرًا إلى أن تعداد مصر الذي يصل إلى نحو 120 مليون مواطن يجب أن يضم كثيرًا من المواهب القادرة على الوصول إلى مستوى النجوم الحاليين.

وقال الرئيس مخاطبًا قائد المنتخب: «أوعى يا محمد يا صلاح تزعل مني»، موضحًا أن حديثه يستهدف التأكيد على قدرة مصر على تقديم لاعبين آخرين يمتلكون موهبة وكفاءة محمد صلاح ومصطفى شوبير وبقية عناصر المنتخب.

وتعكس الرسالة تقدير الرئيس لما وصل إليه محمد صلاح من مكانة كروية، بالتوازي مع الدعوة إلى البحث عن مواهب أخرى ومنحها فرص التدريب والرعاية والتطور، بدلًا من حصر الطموح في مجموعة محدودة من اللاعبين.

لماذا طالب الرئيس باكتشاف مواهب جديدة؟

ربط الرئيس بين اتساع القاعدة السكانية في مصر ووجود عدد كبير من الأطفال والشباب الذين يمتلكون قدرات رياضية، لكنهم يحتاجون إلى آليات عادلة لاكتشافهم وإظهار إمكاناتهم.

وشدد على ضرورة وجود «كشافين متجردين» يتولون متابعة المواهب الشابة والصغيرة واختيارها وفق الكفاءة والقدرات، بما يضمن وصول العناصر الأكثر استحقاقًا إلى الأندية والمنتخبات الوطنية.

ويستهدف هذا التوجه توسيع قاعدة الاختيار أمام الأجهزة الفنية، وعدم قصر اكتشاف اللاعبين على الأندية الكبرى أو المناطق المعروفة، مع إتاحة الفرصة للمواهب الموجودة في مختلف المحافظات والقرى ومراكز الشباب.

دعم الدولة للمواهب الكروية

أبدى الرئيس استعداد الدولة لتقديم الدعم اللازم للكفاءات الرياضية ومنحها الفرصة التي تستحقها، بما يسمح بتحويل الموهبة إلى لاعب قادر على المنافسة محليًا ودوليًا.

ويتطلب ذلك توفير منظومة تبدأ بالكشف المبكر عن الأطفال الموهوبين، ثم إخضاعهم لبرامج تدريب وتأهيل منتظمة، مع متابعتهم بدنيًا وفنيًا ونفسيًا خلال مراحل نموهم.

كما يحتاج اكتشاف المواهب إلى تعاون بين وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة والأندية ومراكز الشباب والمدارس، حتى تصبح عملية الاختيار واسعة ومنظمة ولا تعتمد على الاجتهادات الفردية.

الحفاظ على الجهاز الفني الوطني

تضمنت رسالة الرئيس دعم الجهاز الفني الوطني الذي قاد منتخب مصر خلال كأس العالم، في ضوء ما قدمه الفريق من أداء قوي وروح جماعية طوال البطولة.

ويمثل استمرار دعم الكفاءات المصرية في التدريب جزءًا من بناء مشروع طويل الأجل للمنتخب، يقوم على الاستقرار والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها الجهاز واللاعبون خلال المباريات الدولية.

كما يتيح الحفاظ على العمل الفني المنظم تطوير نقاط القوة ومعالجة الأخطاء، بدلًا من بدء مرحلة جديدة بالكامل بعد كل بطولة، خاصة مع ارتفاع سقف توقعات الجماهير عقب الظهور المميز في المونديال.

المنتخب صنع حالة من الفرحة

أشار الرئيس إلى أن المنتخب الوطني نجح في صناعة حالة من السعادة بين المواطنين خلال مشواره في كأس العالم، بفضل الجدية التي ظهر بها اللاعبون وإصرارهم على المنافسة حتى نهاية المباريات.

ورأى أن الفريق مثّل شباب مصر بصورة رائعة ومشرفة، وظهر باعتباره منتخبًا كبيرًا يبذل لاعبوه جهدًا حقيقيًا باسم بلادهم.

وتجاوز تأثير المشاركة حدود النتائج الرياضية، إذ أعادت المباريات حالة الالتفاف الجماهيري حول المنتخب، ورفعت مستوى الثقة في قدرة الكرة المصرية على الحضور بقوة أمام المنافسين الكبار.

الرياضة ليست فوزًا وخسارة فقط

أكد الرئيس أن تقييم المشاركة الرياضية لا ينبغي أن يعتمد على الفوز والخسارة وحدهما، بل يشمل أيضًا الأداء والروح والقيم التي يقدمها اللاعبون داخل الملعب.

وأوضح أن احترام الجماهير للفريق وما قدمه خلال البطولة يمثل قيمة كبيرة، خاصة عندما يشعر المشجع بأن اللاعبين بذلوا أقصى جهدهم وتعاملوا مع المسؤولية بجدية وإخلاص.

وجسّد المنتخب خلال البطولة قيم الإصرار والانضباط والعمل الجماعي، وهي العناصر التي أشاد بها الرئيس باعتبارها امتدادًا لأصالة الشعب المصري وقدرته على النجاح عند توافر الفرصة والتنظيم.

مطالب بمواصلة العمل بعد كأس العالم

دعا الرئيس لاعبي المنتخب والجهاز الفني إلى مواصلة العمل الجاد والحفاظ على الروح التي ظهر بها الفريق، وعدم الاكتفاء بما تحقق في البطولة.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى كيفية البناء على تجربة كأس العالم، سواء عبر تطوير أداء المجموعة الحالية أو تصعيد عناصر جديدة تستطيع زيادة المنافسة داخل المنتخب.

كما يتطلب استمرار النجاح وضع برامج فنية واضحة للاستحقاقات المقبلة، والاستفادة من المباريات القوية التي خاضها اللاعبون، مع معالجة أوجه القصور والحفاظ على حالة الدعم الجماهيري.

بناء أجيال جديدة للمنتخب

شدد الرئيس على أهمية إعداد أجيال جديدة من اللاعبين تستطيع مواصلة ما حققه المنتخب الحالي، بدلًا من انتظار ظهور المواهب بصورة فردية أو عشوائية.

وتبدأ هذه العملية من قطاعات الناشئين ومراكز الشباب والمدارس، مع ضرورة توفير مدربين مؤهلين وبرامج مسابقات تمنح اللاعبين الصغار فرصة الاحتكاك والتطور.

كما تتطلب صناعة جيل جديد وجود قاعدة بيانات للمواهب في مختلف الأعمار، ومتابعتها بصورة مستمرة، مع وضع معايير واضحة للاختيار بعيدًا عن المجاملات أو المصالح الشخصية.

محمد صلاح نموذج للاعب العالمي

يمثل محمد صلاح نموذجًا للاعب المصري الذي انتقل من المنافسات المحلية إلى أعلى مستويات كرة القدم العالمية، واستطاع الحفاظ على حضوره لسنوات من خلال الموهبة والانضباط والعمل المتواصل.

ولا تقتصر الاستفادة من تجربته على البحث عن لاعب يشبهه في المركز أو طريقة اللعب، بل تشمل تطبيق عناصر النجاح التي ساعدته على التطور، وفي مقدمتها التدريب المنتظم والاحتراف المبكر والالتزام البدني والذهني.

وتفتح دعوة الرئيس لاكتشاف مواهب جديدة الباب أمام تحويل تجربة صلاح من حالة فردية استثنائية إلى نموذج يمكن تكراره عبر منظومة منظمة للرعاية والتأهيل.

تكريم لاعبي المنتخب في العلمين

شهد اللقاء تكريم لاعبي المنتخب وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إذ منحهم الرئيس كأس الجدارة وأوسمة تكريمية تقديرًا لما قدموه من أداء بطولي ومستوى فني رفيع خلال كأس العالم 2026.

كما التُقطت صورة تذكارية جمعت الرئيس باللاعبين وأعضاء البعثة، قبل أن يتناول معهم الغداء ويستمع إلى عدد من أعضاء المنتخب.

وأعرب اللاعبون عن تقديرهم للتكريم، مؤكدين مواصلة بذل الجهد والبناء على ما تحقق، بينما أشار الرئيس إلى أن الجماهير المصرية تنتظر الكثير من المنتخب خلال المرحلة المقبلة.

ما المطلوب لتكرار تجربة النجوم الحاليين؟

تحتاج الكرة المصرية إلى منظومة اكتشاف تعمل في جميع المحافظات، ولا تقتصر على متابعة مسابقات محدودة أو أندية بعينها، حتى تصل الفرصة إلى أكبر عدد من المواهب.

كما يجب ربط اكتشاف اللاعبين ببرامج تعليمية وتربوية تحافظ على مستقبلهم، إلى جانب توفير التغذية والرعاية الطبية والتدريب العلمي المناسب لكل مرحلة عمرية.

ويظل معيار النزاهة في الاختيار عنصرًا أساسيًا لإنجاح المنظومة، وهو ما عبّرت عنه مطالبة الرئيس بوجود كشافين متجردين يمنحون الفرصة لمن يستحقها وفق إمكاناته الحقيقية.

          
تم نسخ الرابط