ثبات الميزان قد يرتبط بنمط الحياة أو حالة صحية

6 أسباب خفية تعيق خسارة الوزن رغم تقليل الطعام أبرزها مقاومة الإنسولين وقلة النوم

خسارة الوزن
خسارة الوزن

قد تتباطأ خسارة الوزن رغم تقليل كمية الطعام بسبب عوامل تتجاوز عدد السعرات، أبرزها مقاومة الإنسولين، واضطراب النوم، والتوتر المستمر، وانخفاض تناول البروتين، وقلة الحركة اليومية، والإفراط في المشروبات السكرية. وأوضح الدكتور معتز القيعي، أخصائي اللياقة البدنية والتغذية العلاجية، أن نجاح خطة إنقاص الوزن يتطلب تقييم طريقة عمل الجسم ونمط الحياة بالكامل، بدلًا من الاعتماد على الحرمان وحده، لأن بعض الحالات الصحية والأدوية والهرمونات والضغوط النفسية قد تؤثر في إدارة الوزن، ما يستدعي تحديد السبب الحقيقي قبل خفض الطعام بصورة مبالغ فيها.

مقاومة الإنسولين وصعوبة نزول الوزن

تأتي مقاومة الإنسولين ضمن العوامل التي قد ترتبط بصعوبة التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص، إذ تحدث عندما لا تستجيب خلايا الجسم لهرمون الإنسولين بالكفاءة المطلوبة، ما يدفع البنكرياس إلى إنتاج كميات أكبر منه للمساعدة في تنظيم سكر الدم.

وقد ترتبط هذه الحالة بارتفاع مستوى السكر وزيادة الوزن، لكنها لا تُشخّص بمجرد ثبات الميزان أو زيادة الدهون، وإنما تحتاج إلى تقييم طبي وفحوص يحددها الطبيب وفق الحالة والأعراض والتاريخ الصحي.

ويجب عدم افتراض إصابة الشخص بمقاومة الإنسولين اعتمادًا على صعوبة خسارة الوزن وحدها، لأن ثبات الوزن قد ينتج أيضًا عن عدم دقة حساب السعرات، أو انخفاض الحركة، أو بعض الأدوية، أو اضطرابات صحية أخرى.

قلة النوم تؤثر في الشهية

النوم غير الكافي لا يسبب زيادة الوزن بصورة تلقائية، لكنه قد يجعل الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة من خلال تأثيره في الشهية واختيارات الطعام والنشاط خلال اليوم.

وأشار أخصائي التغذية إلى أن النوم أقل من ست ساعات يوميًا قد يخل بتوازن الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ما يزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصًا الوجبات مرتفعة السعرات.

وتشير البيانات الصحية إلى ارتباط قلة النوم أو انخفاض جودته بزيادة خطر السمنة، كما سجل البالغون الذين ينامون أقل من ست ساعات معدلات سمنة أعلى مقارنة بمن يحصلون على سبع إلى ثماني ساعات في بعض الدراسات السكانية.

التوتر المستمر قد يعرقل الالتزام

يرتبط الضغط النفسي المزمن بتغيرات سلوكية وفسيولوجية قد تؤثر في إدارة الوزن، مثل اضطراب النوم، وتراجع النشاط، وتناول الطعام استجابة للمشاعر بدلًا من الجوع الحقيقي.

وقد يدفع التوتر بعض الأشخاص إلى الإكثار من الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، بينما ترتبط المستويات المرتفعة والمستمرة من التوتر بتغيرات في هرمون الكورتيزول، الذي دُرست علاقته بتراكم الدهون في منطقة البطن.

ولا يعني ذلك أن كل توتر يؤدي حتمًا إلى زيادة الوزن، لكن إدارة الضغوط والنوم الجيد والنشاط المنتظم تمثل أجزاء مهمة من أي خطة صحية طويلة المدى.

نقص البروتين يقلل الشعور بالشبع

يساعد البروتين على زيادة الإحساس بالشبع، كما يؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن، خاصة عند الجمع بين التغذية المتوازنة وتمارين المقاومة.

وقد يؤدي انخفاض البروتين داخل الوجبات إلى الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة، ما يسهل تناول وجبات إضافية أو تجاوز كمية السعرات المخطط لها دون انتباه.

وتشير مراجعات علمية إلى أن الأنظمة التي تحتوي على كمية بروتين مناسبة قد تدعم الشبع والحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، إلا أن الاحتياجات تختلف من شخص إلى آخر وفق العمر والوزن والنشاط والحالة الصحية.

ولا يُنصح برفع كمية البروتين عشوائيًا، خصوصًا لمن يعانون أمراض الكلى أو حالات صحية مزمنة، إذ يجب تحديد الكمية المناسبة بالتنسيق مع الطبيب أو أخصائي التغذية.

الجلوس الطويل يخفض استهلاك الطاقة

قد يمارس الشخص تمرينًا لمدة ساعة ثم يقضي بقية اليوم جالسًا، وهو ما يقلل إجمالي الحركة اليومية والسعرات التي يستهلكها الجسم خارج وقت التدريب.

وتشمل الحركة اليومية المشي، وصعود السلالم، وأداء الأعمال المنزلية، والتنقل داخل مكان العمل، والوقوف بصورة متقطعة بدلًا من الجلوس لساعات متواصلة.

لذلك لا ينبغي تقييم النشاط من خلال وقت التمرين وحده، بل من خلال الحركة على مدار اليوم. وتوصي الإرشادات الصحية بتقليل وقت الجلوس وزيادة النشاط البدني المنتظم لما لهما من فوائد لإدارة الوزن والصحة العامة.

المشروبات السكرية ترفع السعرات سريعًا

قد يحصل الشخص على كمية كبيرة من السعرات من المشروبات دون أن يحتسبها ضمن نظامه اليومي، بما في ذلك المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والقهوة المضاف إليها السكر والكريمة.

ولا تمنح السعرات السائلة عادة درجة الشبع نفسها التي توفرها الوجبات الصلبة، ما يجعل تناولها إلى جانب الطعام سببًا محتملًا في تجاوز الاحتياجات اليومية.

وتشير الأدلة الصحية إلى ارتباط زيادة استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر بزيادة الوزن، وأن تقليلها قد يساعد على الوقاية من الزيادة غير الصحية لدى البالغين.

أخطاء حساب السعرات تؤخر النتيجة

إلى جانب الأسباب الستة، قد يرجع ثبات الوزن إلى أخطاء بسيطة في تقدير كمية الطعام، مثل عدم حساب الزيوت والصلصات والمكسرات والوجبات الصغيرة والمشروبات.

وقد تحتوي الوجبة على مكونات صحية، لكنها تظل مرتفعة السعرات إذا زادت الكميات عن الاحتياج، لذلك ينبغي الانتباه إلى حجم الحصص بدلًا من تصنيف الطعام باعتباره صحيًا أو غير صحي فقط.

كما أن وزن الجسم يتغير مؤقتًا بسبب احتباس السوائل، وكمية الملح، ومحتوى الجهاز الهضمي، والتغيرات الهرمونية، ما يجعل متابعة المتوسط الأسبوعي أكثر دقة من الاعتماد على قراءة يوم واحد.

متى يستدعي ثبات الوزن استشارة الطبيب؟

يحتاج الشخص إلى تقييم طبي عند استمرار صعوبة نزول الوزن رغم الالتزام بخطة واضحة لفترة مناسبة، أو عند ظهور أعراض مثل الإرهاق الشديد، واضطراب الدورة الشهرية، والعطش والتبول المتكرر، وتساقط الشعر، أو تغير الوزن بصورة مفاجئة.

ويساعد الفحص الطبي على استبعاد الحالات الصحية أو تأثير الأدوية، وتحديد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى تحاليل أو تعديل في الخطة الغذائية أو مستوى النشاط.

وتبدأ خسارة الوزن الصحية بفهم العوامل المؤثرة في الجسم، واعتماد نظام يمكن الاستمرار عليه، مع تجنب الحميات القاسية أو تقليل الطعام بصورة تضر بالطاقة والكتلة العضلية والصحة العامة.

          
تم نسخ الرابط