مطالب بوقف التوسع العشوائي وإعداد كود موحد للإعلانات
تحرك برلماني لمراجعة تراخيص اللوحات الإعلانية بالقاهرة الجديدة بسبب التلوث البصري والسلامة المرورية
أصبح ملف اللوحات الإعلانية بالقاهرة الجديدة محل مساءلة برلمانية بعد طلب إحاطة قدمه النائب أحمد علاء فايد إلى الحكومة، بسبب التوسع الكبير في اللوحات الرقمية والمضيئة على المحاور والميادين وأعمدة المونوريل ومحيطها. ويركز التحرك على مراجعة تراخيص الإعلانات القائمة، ووقف إقامة لوحات جديدة لحين وضع كود منظم، مع دراسة تأثيرها على السلامة المرورية والتلوث البصري. ويهم الملف سكان المدينة وقائدي المركبات، لأنه يتعلق بجودة الحياة والمظهر الحضاري واحتمالات تشتيت الانتباه على الطرق، إضافة إلى تطبيق العقوبات القانونية على الإعلانات المخالفة أو الخطرة.
تحرك برلماني بسبب انتشار اللوحات الإعلانية
طلب الإحاطة المقدم من النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وُجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير النقل ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، لبحث التوسع غير المنضبط في اللوحات الإعلانية داخل القاهرة الجديدة.
ويرى مقدم الطلب أن المدينة شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا للوحات الإعلانية بمختلف أنواعها، خاصة اللوحات الرقمية والمضيئة كبيرة الحجم، بما جعلها تغطي أجزاء من المحاور الرئيسية والميادين والجزر الوسطى.
كما امتد الانتشار إلى أعمدة المونوريل والمسافات الواقعة بينها، وهو ما أثار تساؤلات حول معايير منح التراخيص، ومدى مراعاة التخطيط العمراني والهوية البصرية والسلامة على الطرق.
مخاوف من تأثير الإعلانات على المظهر الحضاري
يركز التحرك البرلماني على أن الإعلانات في المدن الحديثة يجب أن تكون عنصرًا منظمًا ومحدودًا، يوازن بين النشاط الاقتصادي والحفاظ على الطابع العمراني للمدينة.
أما التوسع الكثيف في اللوحات التجارية داخل كل مساحة متاحة، فيعده مقدمو الطلب سببًا في تشويه المشهد البصري وتحويل بعض المحاور إلى ممرات دعائية مفتوحة، بدلًا من أن تبقى القاهرة الجديدة نموذجًا لمدينة حديثة ومنظمة.
وتزداد حساسية الملف في المناطق المرتبطة بمشروع المونوريل، حيث أشار طلب الإحاطة إلى تركيب إعلانات على الأعمدة الخرسانية ثم الاتجاه إلى منظومة أخرى تعتمد على لوحات ضخمة بين الأعمدة، بما يثير مخاوف من تغليب العائد المالي على الاعتبارات الجمالية والحضرية.
السلامة المرورية ضمن أسباب التحرك
لا يقتصر الجدل حول اللوحات الإعلانية بالقاهرة الجديدة على الشكل العام للمدينة، بل يمتد إلى تأثيرها المحتمل على قائدي السيارات، خاصة اللوحات الرقمية والمضيئة المقامة بمحاذاة الطرق والمحاور السريعة.
وتكمن الخطورة في أن الإضاءة القوية وتغير المحتوى البصري على اللوحات قد يشتت انتباه بعض السائقين، خصوصًا خلال ساعات الليل، ما يستدعي وضع ضوابط دقيقة لمواقع الإعلانات وأحجامها وارتفاعاتها وشدة إضاءتها ومدد عرضها.
ومن هنا طالب التحرك البرلماني بربط ملف الإعلانات بجهات المرور والبحث العلمي، حتى لا تكون قرارات الترخيص قائمة على العائد المالي فقط، بل على تقييم فعلي للأثر المروري والبصري والنفسي على سكان المدينة ومستخدمي الطرق.
عقوبات قانونية على الإعلانات المخالفة
ينظم القانون رقم 208 لسنة 2020 الخاص بتنظيم الإعلانات على الطرق العامة ضوابط وضع الإعلانات واللافتات، كما يحدد عقوبات على المخالفين في حال إقامة إعلان دون الالتزام بالقانون أو القرارات المنفذة له.
وتنص المادة 9 من القانون على غرامة لا تقل عن مثلي قيمة تكلفة الأعمال ولا تزيد على ثلاثة أمثال تلك القيمة لكل من وضع إعلانًا أو لافتة أو تسبب في وضعها بالمخالفة، مع تعدد العقوبات بتعدد المخالفات.
كما يقضي القانون بإزالة الإعلان أو اللافتة، وإلزام المخالف برد الشيء إلى أصله، وسداد ضعف الرسوم المقررة على الترخيص، وفي حال عدم الالتزام بالإزالة خلال المدة المحددة، يجوز للجهة المختصة تنفيذ ذلك على نفقته.
إزالة فورية عند تهديد سلامة المواطنين
يمنح القانون الجهات الإدارية صلاحية إزالة الإعلان أو اللافتة على نفقة المخالف إذا كان بقاؤها يعرض سلامة مستخدمي الطرق أو السكان أو الممتلكات للخطر، أو يعيق حركة المرور.
كما يحق للجهة المختصة تحصيل نفقات الإزالة بطريق الحجز الإداري، بما يعزز سلطة الدولة في التعامل مع الإعلانات الخطرة أو غير المرخصة دون انتظار طويل إذا كان الخطر مباشرًا.
ويستطيع صاحب الشأن، خلال شهر من إخطاره بالإزالة، استرداد الإعلان ومشتملاته بعد دفع نفقات الإزالة وضعف الرسوم المقررة، وفي حال مرور المدة يجوز للجهة المختصة بيع الإعلان بالطريق الإداري وتحصيل مستحقاتها.
مطالب محددة للحكومة بشأن القاهرة الجديدة
تضمن طلب الإحاطة عدة مطالب مباشرة، في مقدمتها إجراء مراجعة شاملة لجميع تراخيص اللوحات الإعلانية في القاهرة الجديدة، خاصة الرقمية والمضيئة، للتأكد من توافقها مع اشتراطات التخطيط العمراني والسلامة المرورية وحماية الهوية البصرية.
كما طالب بوقف التوسع في إقامة لوحات إعلانية جديدة على أعمدة المونوريل أو بين الأعمدة وعلى المحاور الرئيسية، إلى حين إعداد كود موحد ينظم أماكن الإعلانات وأحجامها وارتفاعاتها وشدة إضاءتها.
وشملت المطالب أيضًا إعداد دراسة علمية بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور والجامعات والمراكز البحثية، لقياس تأثير اللوحات المضيئة على تركيز قائدي المركبات ومعدلات الحوادث والتلوث البصري، مع إعلان نتائج الدراسة للبرلمان والرأي العام.
توازن مطلوب بين الاستثمار وجودة الحياة
يعكس طلب الإحاطة جدلًا أوسع حول كيفية إدارة الأصول العامة داخل المدن الجديدة، بين تعظيم الإيرادات من الإعلانات والحفاظ على حق السكان في بيئة عمرانية منظمة وآمنة.
فالإعلانات يمكن أن تكون مصدرًا مشروعًا للموارد، لكنها تفقد قيمتها التنظيمية إذا تحولت إلى انتشار عشوائي يضغط على المشهد الحضاري ويؤثر على راحة السكان وحركة المرور.
وتبقى القاهرة الجديدة، بحسب مضمون التحرك البرلماني، مطالبة بالحفاظ على صورتها كمدينة مخططة ذات طابع عمراني مميز، لا كمساحة مفتوحة للوحات التجارية في كل محور وميدان وعمود.
- اللوحات الإعلانية بالقاهرة الجديدة
- تحرك برلماني بشأن الإعلانات
- برلمان
- السلامة المرورية
- التلوث
- القاهرة الجديدة









